رسالة لرئيس الحكومة
قبل 2 شهر, 11 يوم

  الأخ الدكتور/ أحمد عبيد بن دغر - رئيس مجلس الوزراء المحترم.

تحية طيبة وبعد.

أُرسل إليكم هذه الرسالة في الوقت والظرف الذي ماكان ينبغي علينا الكلام حوله وعنه؛ إلا أن الممارسات الخاطئة لا تبني دولة ولا تصحح وضع ولا تقرب بعيد.

أخي رئيس الوزراء:

لقد حملك فخامة رئيس الجمهورية مسؤولية كبيرة بتعيينه لك رئيساً للحكومة وفي هذه المرحلة بالذات؛ وكان من المفترض أن تكون عند حسن ظنه وظن الشعب؛ إلا أنه للأسف لم تكن كذلك؛ وخيبت آمال الكثيرين بإدارتك للحكومة.

فمنذ أن منحك فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي ثقته ونحن نسمع منك خطابات وحدوية رائعة؛ إلا أن الممارسات تحكي قصص مغايرة عن الواقع؛ ونسمع عن مشاريع وطنية إلا أن الممارسات تعكس عن مشاريع شخصية تُكرس المناطقية وتعمق الفُرقة وتنسف الشراكة بين الشمال والجنوب؛ وكنا متفائلين بكم في تصحيح كثير من الأختلالات إلا أن الواقع غير.

حاولت في عدة لقاءات وأتصالات معكم أن ألفت عنايتكم لكثير من الممارسات الخاطئة والقاتلة لروح الدولة وهيبتها التي نعيش فصولها؛ إلا أننا فشلنا في تغيير تلك الأخطاء والممارسات المؤرقة للشرعية.

أخي العزيز:

اليمنيون يسكبون دماؤهم في كل مناطق الشمال في مواجهة مليشيات الحوثي في الوقت الذي نرى فساد قاتل في صرف الأموال ومنح الوظائف والمناصب؛ خدمة لمشاريع مناطقية وشخصية؛ في حين أن حصة أهلنا في الشمال تُخصص على هيئة جُرع وشحنات من الخطابات الرنانة والوعود الكاذبة والإبتسامات العجيبة!.

خصصت ميزانية ضخمة من أموال الشعب لتمويل حملات إعلامية تُلمع وتُضخم وتُبرز وتُزين مواقفك التي هي غير مقبولة أو معقولة. أستأثرت بكل مفاصل عملية صنع القرار وصرف المال بعيداً عن أية أسس عادلة وقانونية، وكأنك تُدير شركة عائلية خاصة بك.

أقصيت الشمال من الوظيفة العامة بطريقة مهذبة ولطيفة؛ والمؤسف أنك تتفاخر بأنك الواقف والحامي والمحامي لحقوق أبناء الشمال التي ضاعت تحت حوافر ميليشيات الحوثي الإيرانية الإرهابية؛ وبفعل مناطقية بعض أهلنا في الجنوب؛ وصاروا أبناء الشمال عرضة لمذابح دموية بشفرة الحوثي الطائفية السلالية في صنعاء ولمذابح مناطقية وظيفية في الجنوب؛ مُستغلين إنشغالنا بمواجهة مشروع الحوثي الإيراني الإرهابي في مناطق الشمال.

تتفاخر أنك غيّر الرئيس هادي وغيّر الأخ خالد بحاح بمنحك أبناء الشمال نصيبا من المناصب القيادية العليا في مكتبك.!. ولذا عينت الدكتور عمر مجلي مديراً لمكتب رئيس مجلس الوزراء، إلا أنه وجد نفسه بصلاحيات منقوصة؛ وهو الذي قدم وأسرته خيرة رجالهم وأولادهم وممتلكاتهم في مواجهة طاعون الحوثي؛ وهاهو اليوم يقدم أستقالته ويغادر المنصب هرباً من الفوضى والفساد المالي والإداري.

أخي العزيز د. أحمد:

لقد صرفت مليارات من الريالات من أموال دولة الوحدة في مناطق معينة من اليمن وتجاهلت الشمال بصورة بشعة؛ ورغم حجم الأموال التي صُرفت والتي جاءت من روسيا ومن مُنح وقروض وهبات خارجية؛ لم تُحل مشكلة كهرباء مدينة عدن حتى الآن؛ والتي تحولت لثقب أسود يبتلع ملايين الدولارات شهرياً!!!. واليوم تقدم نفسك للمجتمع الدولي كشخصية لها قبول في كل اليمن كرئيس للبلد مستقبلاً؛ إلا أن الحقيقة غير ذلك.

وعدتنا ألف مرة بمعالجة موضوع حقوق طلابنا في الخارج ولم يحدث شيئ سوى الضياع والتشرد لهم؛ وعجزنا عن فهم دوافعك وسياساتك وممارساتك.

أنت شخص ذكي وتجيد فن رياضة القفز بين المراكب وتغيير الإتجاهات إلا أنك فشلت في إدارة الحكومة بما يلبي أدنى طموح للشعب اليمني الصابر.

أخي العزيز:

نحن في الشمال نعاني وننزف دماً جراء ممارسات وعنصرية السياسات والممارسات المناطقية الإقصائية سواء في مؤسسات الدولة أو في مداخل ومخارج مدن الجنوب؛ ونحن من أرتضيناكم قيادات للبلد؛ وهللنا بنقل كل مؤسسات اليمن إليكم؛ فعلى الأقل نتمنى منكم عمل مراجعة سريعة لسياساتكم وممارساتكم وعمل تقييم عاجل لطريقتكم في إدارة البلد بما يضمن تصحيح سريع للإنتكاسة التي ألغت مبدأ الشراكة والمساواة والعدالة في الحكم؛ وإنهاء للفساد المالي والوظيفي، وإعادة هيبة الدولة ومعالجة فضائح التعييينات المناطقية والأُسرية التي أصابت مشروع الشرعية بحرج كبير في الداخل والخارج.

نحن ننتمي إلى اليمن الكبير ونحتاج لقادة كبار يعينوا الأخ الرئيس في تبني مشاريع كبيرة؛ وقرارات عظيمة تلبي حاجات الشعب اليمني العظيم؛ وتنقذه من بشاعة مشروع الحوثي الإيراني الإرهابي.

*لندن

9 يوليو 2018 م