الحرب الاهلية الدولية في اليمن: أسباب الحرب ومساعي السلام
قبل 3 شهر, 29 يوم

 مقدمة:

 مما لا شك فيه ان الحرب الاهلية في اليمن لا تختلف كثيرا عن الحرب الاهلية في وسوريا وليبيا وربما العراق، فالثلاث الدول الأولى غرقت في اتون حرب أهلية مدمرة بسبب ما سمي بثورة الربيع العربي التي استهوت الملايين في معظم دول الوطن العربي بشعاراتها الرنانة ووعدها الافلاطونية وبريقها الخادع، والتي كانت بمثابة المصيدة لجر البلدان العربية الى مستنقع العنف والحرب الاهلية لسنوات طويلة ضمن مخطط دولي اعد سلفا لهذا الغرض.

اليمن واحدة من ضحايا الربيع العربي، فقد كانت تتمتع بمستوى مقبول من الامن والاستقرار والرفاهية الاقتصادية، على الرغم من وجود الازمات السياسية والعنف السياسي في حدود ضيقة مثل حروب صعدة بين الحكومة وجماعة الحوثيين المتمردة وكذلك العمليات الإرهابية لتنظيم القاعدة والمظاهرات العنيفة للحراك الجنوبي وكذلك الازمة السياسية بين الحزب الحاكم وأحزاب اللقاء المشترك.

ان هذه الورقة تسلط الضوء على أسباب الحرب الاهلية الدولية في اليمن، والتي هي بطبيعة الحال أسباب محلية يمنية بحته وأسباب إقليمية خالصة وأخيرا أسباب دولية قاتمة، حيث سيتم التطرق الى كافة الأسباب بشكل دقيق وموجز مع ابراز خلفية موجزة للصراع القائم في اليمن، كما تتناول الورقة في إطار الحديث عن مساعي السلام المرجعيات الأساسية لأي عملية سلام في اليمن والتي من شأنها ان تكون الأساس الذي يبنى عليه اية خارطة طريق للسلام في اليمن بما يضمن إيقاف الحرب وإعادة السلام الشامل الى اليمن، وهذه المرجعيات هي المبادرة الخليجية، مخرجات الحوار الوطني، قرارات مجلس الامن ذات الصلة.

في السياق ذاته تستعرض الورقة المساعي والجهود المحلية والإقليمية والدولية لإيقاف الحرب واعادة السلام والامن والاستقرار مع التركيز على الجهود الذي بذلتها الأمم المتحدة عبر وسيطها الدولي إسماعيل ولد الشيخ احمد وكذلك الجهود التي يبذلها الوسيط الدولي الجديد مارتن غريفيث، كما سيكون من المفيد الوقوف على مفاوضات الكويت باعتبارها مفاوضات كادت تفضي الى حل سياسي شامل للصراع في اليمن.

خلفيات الصراع:

 يتسم الصراع السياسي في اليمن الذي توحد عام 1990م، بجملة من الابعاد التاريخية والسياسية والقبلية والمذهبية والمناطقية والصراع على الثروة والسلطة بين اقطاب النظام الحاكم الذي تهاوى في الآونة الأخيرة، حيث البعد الطائفي يشكل احد التحديات الخطيرة في مواجهة الدولة اليمنية الواحدة وهو ما تجلى بالصعود السريع لحركة الحوثيين الممثلة بالشريحة الهاشمية والفئات الشيعية بشكل عام وخاصة الطائفة الزيدية التي يتزعمها بشكل حصري من يسمون انفسهم اهل البيت، والذين يعتقدون ان الله قد خصهم بالحكم والقيادة والسيادة انطلاقا من نظرية الولاية والتي كانت اخر تجلياتها نظرية ولاية الفقيه التي بلورها مؤسس جمهورية ايران الإسلامية اية الله (خومني).

الصراع على السلطة بين الأحزاب السياسية اليمنية المعارضة ممثلة بأحزاب اللقاء المشترك وبين حزب الرئيس علي عبد الله صالح، واحدا من أبرز جذور الصراع والأزمات السياسية، حيث فشلت أحزاب المعارضة في تحقيق أهدافها عن طريق الانتخابات فقررت التصعيد والعنف لتحقيق مكاسب سياسية، كما ان بقاء الرئيس علي عبد الله صالح وعائلته في الحكم 33 عاما ساهم في تفاقم المشكلة بين السلطة والمعارضة.

لقد تركت حرب صيف عام 1994م جرحا غائرا في قلب الدولة اليمنية الموحدة، حيث شعر الجنوبيون منذ ذلك اليوم انهم مواطنون من الدرجة الثانية، بل شعروا انهم وقعوا تحت سيطرة الشماليين او كما يصف الكثير منهم تحت الاحتلال الشمالي او الاحتلال اليمني، وهذا الشعور تناما مع مرور الوقت حتى اخذ شكلا منظما فيما عرف (بالحراك الجنوبي)، الذي يطالب بفك الارتباط واستعادة الدولة الجنوبية المستقلة، التي كانت قائمة قبل قيام الوحدة عام 1990م.

الاستبداد والفساد والمحسوبية وجه اخر من اوجه الصراع السياسي، فاليمن الحديث مع الأسف وقع في شرك ديكتاتورية جديدة متدثرة بثياب الجمهورية ووشاح الديمقراطية، لكن الواقع العملي على الأرض كان مختلفا تمام، حيث سيطرة ثلاث عائلات على مقاليد السلطة والثروة في اليمن، مما أدى الى تغييب دور الأحزاب السياسية والمجتمع المدني، لكن سرعان ما تفككت تلك العائلات بسبب الاطماع التنافس فيما بينها، حيث تحالف أبناء الشيخ عبد الله الأحمر مع الجنرال على محسن الأحمر وهما احد قطبي النظام الحاكم ضد الرئيس علي عبد الله صالح وعائلته، وهو ما ادى بالفعل الى انهيار الديكتاتورية الثلاثية وصعود قوى جديدة متعددة ومتناقضة تسيطر كل منها على مساحات معينة من أراضي اليمن.

تنظيم القاعدة في اليمن هو أحد التنظيمات الإرهابية القوية في الجزيرة العربية، فقد استغل التنظيم ضعف القبضة الأمنية ليعزز وجوده في المناطق القبلية النائية مثل محافظة ابين ومأرب والجوف والبيضاء وشبوة وحضرموت حتى غدا قوة لا يستهان بها وغدت اليمن هي المقر الفعلي لقيادة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، نفذ التنظيم العديد من العمليات الإرهابية ضد السياح الأجانب والمصالح الحكومية واستهدف معسكرات الجيش والقوات الأمنية اليمنية وكلية الشرطة بهجمات إرهابية هي الأكثر دموية على مستوى الجزيرة العربية.

الجزء الأول: أسباب الحرب:

مما لا شك فيه ان لهذه الحرب الاهلية الدولية الجارية في اليمن أسباب عديدة منها ما هو داخلي محلي يمني بحت ومنها ماله ارتباطات بالأجندات الإقليمية ومنها ماله ارتباطات بالأهداف والمخططات الدولية، ولذا نجد انه من المفيد تحديد أسباب الحرب وفقا للتصنيفات الانفة الذكر.

أولا: الأسباب المحلية:

1-الديكتاتورية والفساد والمحسوبية

2-حرب صيف عام 1994م

3-تنامي الحركات الإرهابية

4-التمرد الحوثي وتحريك الورقة الشيعية

5-الصراع على السلطة والثروة بين اقطاب الحكم

6-الازمة السياسية بين السلطة والمعارضة

7-الانقلاب على مخرجات الحوار الوطني

ثانيا: الأسباب الإقليمية:

1-الاطماع الإيرانية

2-الاطماع السعودية والاماراتية

ثالثا: الأسباب الدولية:

1-الاطماع الدولية الرامية الى السيطرة على مضيق باب المندب الاستراتيجي.

2-الاطماع الدولية الهادفة السيطرة على ميناء عدن الاستراتيجي.

3-الاطماع الدولية الرامية الى السيطرة على الثروات الطبيعية لليمن ومنها النفط والغاز.

4-فرض الاجندات الدولية الرامية الى إعادة تشكيل الخريطة السياسية اليمنية.

5-بلقنة اليمن وجعله نموذجا لبقية الدول العربية.

الجزء الثاني: مرجعيات السلام والحل السياسي:

تتفق معظم الأطراف السياسية اليمنية ومعها الأطراف الإقليمية والجهات الدولية الفاعلة على مرجعيات السلام والحل السياسي الشامل في اليمن والتي تتمثل في ثلاث مرجعيات هي:

أولا: المبادرة الخليجية:

هي مبادرة قدمتها دول مجلس تعاون الخليج العربي لإنهاء الازمة السياسية في اليمن ووقع عليها الرئيس صالح وأحزاب اللقاء المشترك في الرياض بحضور الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز في 23 نوفمبر 2011م. اهم بنود المبادرة:

1-يمنح الرئيس علي عبد الله صالح ومعاونيه حصانة قضائية

2-يسلم الرئيس كافة صلاحياته لنائبه عبد ربه مصور هادي

3-يكلف الرئيس الجديد المعارضة اليمنية بتشكيل حكومة وفاق وطني بنسبة 50% للسلطة و50% للمعرضة على ان تترأس المعارضة حكومة الوفاق.

4-تقوم حكومة الوفاق بتوفير الأجواء المناسبة لإجراء حوار وطني شامل يتقرر بناء على مخرجاته مستقبل الدولة اليمنية.

5-قرارات الحكومة تكون توافقية

6-قرارات مجلس النواب تكون توافقية

7-يشكل الرئيس لجنة دستورية للإشراف على اعداد دستور جديد بناء على مخرجات الحوار الوطني الشامل.

8-يعرض الدستور الجديد على استفتاء شعبي عام لإقراره.

9-اصدار قانون انتخابات جديد بناء على مخرجات الحوار الوطني والدستور الجديد ومن ثم تشكل اللجنة الوطنية العليا للانتخابات والاستفتاء.

10-وضع جدول زمني لإجراء انتخابات برلمانية جديدة بموجب الدستور الجديد.

11-بعد الانتخابات يطلب الرئيس من الحزب الفائز بأكبر عدد من الاصوات تشكل الحكومة.

 12-تنتهي ولاية الرئيس بعد تنصيب الرئيس الجديد المنتخب حسب الأصول وفقا للدستور الجديد.

13-تكون دول مجلس التعاون والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي شهودا علي تنفيذ هذا الاتفاق.

ثانيا: مخرجات الحوار الوطني الشامل:

من الصعب جدا بل من المستحيل ادراج كل مخرجات الحوار الوطني الشامل في هذه الورقة، ولكن من المهم جدا التطرق الى أبرز المخرجات على النحو التالي:

حيث توزع اعضاء مؤتمر الحوار الوطني الى تسع فرق عمل للقضايا الوطنية كالتالي:

  أ/   القضية الجنوبية

  ب/  قضية صعدة

  ج/  قضايا ذات بعد وطني والمصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية

  د/  بناء الدولة

   ه/ الحكم الرشيد

 و/   أسس بناء الجيش والأمن ودورهما

ز/    إستقلالية الهيئات ذات الخصوصية

 ق/   الحقوق والحريات

   ر/ التنمية الشاملة والمتكاملة والمستدامة

اهم مخرجات الحوار الوطني:

اختتم مؤتمر الحوار الوطني اعماله في 25 يناير 2014م، بمجموعة من المخرجات جاء في صدارتها:

 1-اعلان اليمن دولية اتحادية ديمقراطية مكونة من ستة أقاليم هي:

-إقليم سبأ ويضم ولايات الجوف، مأرب، البيضاء، وعاصمته مأرب.

- إقليم عدن ويضم ولايات أبين، لحج، الضالع، وعاصمته عدن.

- إقليم الجند ويضم ولايات تعز، إب، وعاصمته تعز.

- إقليم أزال ويضم ولايات صعده، صنعاء، عمران، ذمار، وعاصمته صنعاء.

-إقليم تهامة ويضم ولايات الحديدة، ريمة، المحويت، حجة، وعاصمته الحديدة.

-إقليم حضرموت ويضم ولايات حضرموت، شبوة، المهرة، سقطرة، وعاصمته المكلا.

2-العمل على إنهاء جميع النزاعات المسلحة. ‏

استكمال عودة القوات المسلحة وغيرها من التشكيلات العسكرية إلى معسكراتها وإنهاء ‏المظاهر المسلحة في العاصمة صنعاء وغيرها من المدن، وإخلاء العاصمة وباقي المدن من ‏المليشيات والمجموعات المسلحة وغير النظامية. ‏

3-استكمال إزالة حواجز الطرق ونقاط التفتيش والتحصينات المستحدثة في كافة المحافظات. ‏

4-إطلاق سراح معتقلي شباب ثورة التغيير والحراك الجنوبي السلمي والذين اعتقلوا خارج ‏إطار القانون. ‏

5-إصدار قانون السلطة القضائية وتشكيل المحكمة الدستورية. ‏

6-إصدار التشريعات اللازمة والتهيئة لانتقال البلاد من الدولة البسيطة إلي الدولة الاتحادية ‏وفقاً للدستور الجديد ومنها:‏

‏- قانون الأقاليم.‏

‏- تشريعات الأقاليم.‏

‏- قوانين الإدارة المحلية في الأقاليم.‏

‏- قوانين تقسيم الأقاليم إلى وحدات محلية.‏

‏- قانون الخدمة المدنية لتنظيم عمل الدولة.‏

‏* إصدار قانون الانتخابات الجديد بحسب شكل الدولة الجديدة.‏

‏* تشكيل اللجنة العليا للانتخابات.‏

‏* الإعداد للانتخابات.‏

‏* إجراء الانتخابات.‏

7-توسيع مجلس الشورى بما يضمن تمثيل جميع المكونات والفعاليات السياسية ‏والاجتماعية المشاركة في مؤتمر الحوار الوطني بنفس نسب التمثيل في مؤتمر الحوار بما ‏فيها الشباب والمرأة والمجتمع المدني. مع ضمان تمثيل الجنوب بنسبة 50%. ‏

8-توسيع لجنة التوفيق وتعمل كهيئة وطنية تمثل فيها جميع المكونات والفعاليات السياسية ‏والاجتماعية المشاركة في مؤتمر الحوار الوطني الشامل، بنفس نسب التمثيل وحسب ‏المعايير المتفق عليها في مؤتمر الحوار الوطني على ان ألا يقل عن مقعدين لأي مكون أو ‏فعالية، وضمان نسب 50% للجنوب، ومالا يقل عن 30% للمرأة و20% للشباب ويراعى ‏في اختيار الممثلين أن لا يكونوا منشغلين في مناصب وزارية أو برلمانية أو في مجلس ‏الشورى حتى لا تعيق التزاماتهم الأخرى أعمال الهيئة الوطنية، وتكون مهامها الآتي: ‏

أـ الإشراف والمتابعة في تنفيذ مخرجات الحوار الوطني الشامل. ‏

‏ب-المتابعة والإشراف على لجنة صياغة الدستور، والتأكد من وثيقة الدستور والموافقة ‏عليها قبل رفعها لرئيس الجمهورية لاتخاذ الإجراءات الدستورية اللازمة للاستفتاء. ‏

تكون حصة الجنوب في السلطات العليا للدولة خمسين في المئة.

9-لا يجوز تغيير شكل الدولة بأية حال من الأحوال الا بموافقة ثلثي أعضاء الجنوب في البرلمان الاتحادي.

10-يكون للسلطات المحلية في الولايات حق ابرام العقود مع الشركات الأجنبية لاستثمار الثروات الطبيعية بما في ذلك النفط والغاز وبالتشاور مع السلطات في الإقليم والسلطات الاتحادية.

11-تتولى السلطات المحلية في الولاية ادرأه الثروات الطبيعية وتنميتها وتقديم الخدمات اللازمة لها بما فيها حقوق النفط والغاز.

ثالثا: القرارات الدولية ذات الصلة:

أصدر مجلس الأمن الدولي عدة قرارات بخصوص الوضع السياسي في اليمن، عقب مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي بدأت جلساته في 2013 بين كل الأطراف السياسية في اليمن.

وأصدر مجلس الأمن ثلاثة قرارات خلال أربعة أعوام هي (2140)، (2216)، (2342).

أ-قرار مجلس الأمن الدولي رقم (2140)

صدر القرار الأممي (2140) في 26 فبراير 2014 بخصوص اليمن، والذي أكد التزامه الشديد بوحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامته الإقليمية.

قضى القرار (2140) بتشكيل لجنة عقوبات تابعة لمجلس الأمن (تضم جميع أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر، وتتخذ قراراتها بتوافق الآراء)، لمراقبة وتسهيل تجميد الأموال ومنع السفر، وتقصي معلومات حول الأفراد والكيانات المتورطة في الأعمال المعرقلة للمرحلة الانتقالية أو تهديد أمن واستقرار اليمن.

ركزت بنود القرار على السبل والتدابير التي يمكن اتخاذها لدعم مسار التسوية وتحقيق أهدافها وإلزام جميع الأطراف المعنية بتنفيذ مختلف المهام المحددة في المرحلة الانتقالية بدءا بصياغة الدستور، وتنفيذ الإصلاح الانتخابي، واعتماد قانون انتخابي جديد يتفق مع الدستور الجديد، وإجراء استفتاء على مشروع الدستور، وإصلاح بنية الدولة ونقلها إلى دولة اتحادية وانتهاء بإجراء انتخابات في الوقت المناسب، وكيفية التعامل مع التحديات المتداخلة سياسيا واقتصاديا وأمنيا التي تواجه اليمن، وتأثيراتها على مسار التسوية السياسية.

ب-قرار مجلس الأمن الدولي رقم (2201)

صدر قرار مجلس الأمن للأمم المتحدة 2201 في 15 فبراير 2015 اتخذه مجلس الأمن بالإجماع في جلسته رقم 7382، طالب فيه جماعة الحوثيين بسحب مسلحيها من المؤسسات الحكومية.

استنكر القرار 2201 تحركات الحوثيين الذين تدعمهم إيران لحل البرلمان والسيطرة على مؤسسات الحكومة اليمنية واستخدام أعمال العنف لتحقيق الأهداف السياسية، والاستيلاء على المنابر الإعلامية للدولة ووسائل الاعلام للتحريض على العنف.

طالب القرار الحوثيين بالانخراط في مفاوضات السلام التي يرعاها المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، جمال بن عمر، وبالإفراج عن الرئيس عبد ربه منصور هادي ورئيس وزرائه خالد بحاح وأعضاء الحكومة، الموضوعين جميعا تحت الإقامة الجبرية منذ استيلاء الحوثيون على السلطة.

وأعلن المجلس استعداده لاتخاذ "مزيد من الخطوات" إذا لم تنفذ الأطراف في اليمن القرار، بما فيها استخدام البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يسمح باستخدام القوة أو العقوبات الاقتصادية لفرض تنفيذ القرارات.

ج-قرار مجلس الأمن الدولي رقم (2216)

صدر القرار رقم (2216) في 14 أبريل 2015، حيث تبنى مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة هذا القرار، في جلسته رقم 2216.

ونص القرار على فرض عقوبات تمثلت في تجميد أرصدة وحظر السفر للخارج، طالت زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي، وأحمد علي عبد الله صالح نجل الرئيس السابق صالح والقائد السابق لقوات الحرس الجمهوري، المتهمين بـ"تقويض السلام والأمن والاستقرار" في اليمن.

ويذكر أن مجلس الأمن أدرج علي عبد الله صالح واثنين من قادة الحوثيين هما عبد الخالق الحوثي وعبد الله يحيى الحكيم على قائمة العقوبات الدولية في نوفمبر 2014.

وشمل القرار حظر توريد الأسلحة والعتاد ووسائل النقل العسكرية، لعلي عبد الله صالح ونجله أحمد وعبد الملك الحوثي وعبد الخالق الحوثي وعبد الله يحيى الحكيم (أبو علي الحاكم)، وكافة الأطراف التي تعمل لصالحهم أو تنفيذاً لتعليماتهم في اليمن، وذلك في إشارة إلى أنصار جماعة الحوثيين والجنود الموالين لصالح.

وطالب القرار الدول المجاورة بتفتيش الشحنات المتجهة إلى اليمن في حال ورود اشتباه بوجود أسلحة فيها، وطالب الحوثيين بوقف القتال وسحب قواتهم من المناطق التي فرضوا سيطرتهم عليها بما في ذلك صنعاء، ويدعو نص القرار جميع الأطراف اليمنية إلى المشاركة في مؤتمر من المقرر عقده في العاصمة السعودية الرياض تحت رعاية مجلس التعاون الخليجي.

د-قرار مجلس الامن الدولي رقم (2342)

أصدر مجلس الأمن الدولي بالإجماع، قراره الجديد رقم (2342) 23 فبراير 2017، بخصوص الوضع في اليمن، أكد فيه الحاجة إلى تنفيذ عملية الانتقال السياسي بشكل كامل في اليمن، بما يتفق مع مبادرة مجلس التعاون الخليجي وآلية تنفيذها وقرارات المجلس السابقة ذات الصلة.

وأعرب قرار مجلس الأمن الذي يحمل رقم 2342 عن "الأسى البالغ بسبب استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، وعن القلق البالغ من إعاقة إيصال المساعدات الإنسانية بفاعلية، بما في ذلك القيود المفروضة على إيصال السلع الحيوية للمدنيين".

كما أعرب القرار عن القلق الشديد من وجود مناطق باليمن تحت سيطرة تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، ومن الآثار السلبية المترتبة على ذلك، وأيضاً من الوجود المتزايد للجماعات المنتسبة لتنظيم داعش الإرهابي، ومن احتمال نموها مستقبلاً.

وقضى القرار، الصادر بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة "ما يعني جواز استخدام القوة العسكرية لتنفيذه"، بتمديد التدابير المفروضة بموجب قرار المجلس رقم 2140 الصادر عام 2014، حتى فبراير 2018.

الجزء الثالث: مبادرات السلام:

ومنذ الأيام الأولي للعمليات العسكرية في مارس2015، لم تتوقف المساعي والمبادرات السياسية من جانب القوى الدولية الفاعلة والأمم المتحدة، وسلطنة عمان والكويت، والتي نستعرضها على النحو الآتي:

أولا: المبادرة العمانية:

في ابريل 2015م أي بعد أسابيع قليلة من انطلاق عاصفة الحزم، قدمت سلطنة عمان مبادرة لإيقاف الحرب واحلال السلام في اليمن، هذه أبرز بنودها:

1 - انسحاب قوات أنصار الله والرئيس السابق علي عبد الله صالح من جميع المدن اليمنية وتسليم الأسلحة والمعدات العسكرية التي حصلوا عليها من مخازن الجيش اليمني.

2 - إعادة عبد ربه منصور هادي إلى السلطة.

3 - الإسراع في عملية إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية.

4 - التوقيع على اتفاق يضم جميع الأحزاب والطوائف اليمنية مع الحكومة الجديدة.

5 - تحويل "أنصارالله" إلى حزب سياسي عبر الطرق القانونية.

6 - عقد مؤتمر دولي للمانحين بهدف مساعدة اقتصاد اليمن وتنفيذ مشاريع استثمارية.

7 - تقديم اقتراح انضمام اليمن في مجلس تعاون بلدان الخليج.

هذه المبادرة لم يتم التعاطي معها من الأساس بسبب رفض الحوثيين للتفاوض او حتى مجر اللقاء مع وفد الحكومة الشرعية.

ثانيا: مؤتمر جنيف:

في يونيو 2015م عقد مؤتمر جنيف للسلام في اليمن بعد تأجيله لعدة مرات بسبب تمسك الحكومة بضرورة تطبيق قرار مجلس الأمن رقم (2216)، وإصرار الحوثيين على وقف الحرب أولا.  بينما أكدت الأمم المتحدة أن المشاركة في مؤتمر جنيف تأتي دون شروط مسبقة من أي طرف، حرصا منها على إعادة إطلاق عملية سلمية انتقالية شاملة على أساس القرارات الصادرة من مجلس الأمن الدولي. وبعد ثلاثة أيام من المفاوضات غير المباشرة، أعلن وزير الخارجية اليمني انتهاء مؤتمر جنيف دون التوصل إلى أي اتفاق.

ثالثا: جولات مسقط:

استمرت جولات مسقط التفاوضية من 2015-2016م، لعبت سلطنة عمان، ولا تزال منذ اليوم الأول للأزمة، دورا على محاور مختلفة، على المستوي السياسي تحديدا، واستقبلت قيادات جماعتي الحوثي وصالح لعقد لقاءات مع مختلف الوسطاء والمسؤولين الدوليين. وهذا ما منح عمان القدرة على إدارة جهود التهدئة، والإبقاء على قنوات الاتصال مفتوحة مع كل الأطراف، والتي من شأنها الإسهام في تسوية الأزمات. وقد حققت لقاءات مسقط بعض التقدم في مسار إقناع الحوثيين بالمشاركة في جولات تفاوضية وتشاورية مع وفد الحكومة الشرعية.

رابعا: مؤتمر بيل:

بدأت جولة المشاورات في مدينة بيل السويسرية التي خاضها الوفد الحكومي، ووفد الحوثيين والموالين للرئيس السابق صالح، في 15ديسمبر عام 2015م.  وكانت هذه الجولة نسبيا أكثر تنظيما من سابقتها، إلا أن نتائجها كانت مخيبة للآمال. ومع ذلك تم تحديد أربع نقاط تدور بشأنها المباحثات، وهي: تنفيذ قرار مجلس الأمن (2216)، واستكمال تنفيذ المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني، ويسبق ذلك خطوات بناء الثقة عن طريق الإفراج عن المعتقلين والانسحاب من المدن، وتيسير تقديم الإغاثة الإنسانية للمناطق المتضررة. وقد سبق المفاوضات سريان وقف إطلاق النار.

خامسا: مشاورات السلام في الكويت:

في 18 ابريل 2016م انعقدت مشاورات السلام في الكويت بعد ان كادت ان تفشل في بدايتها بسبب تأخر وفد الحوثيين وصالح عن الحضور لمدة ثلاثة أيام مبررين ذلك بضرورة وقف إطلاق النار، وتعد مفاوضات الكويت من أصعب المفاوضات نظرا للخلافات الشاسعة بين الوفدين بخصوص جدول الاعمال وترتيب الأولويات خصوصا فيما يتعلق بالانسحاب من المدن وتسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة الذي كان الوفد الحكومي يصر عليه، بينما كان الحوثيون يصرون على البدء في المسار السياسي.

وبعد مفاوضات استمرت أكثر من ثلاثة أشهر، لم يتوصل كل من طرفي الحكومة الشرعية، والحوثيين الى اتفاق، مما جعل المبعوث الاممي إسماعيل احمد ولد الشيخ يقدم صيغة اتفاق باسم الأمم المتحدة وافق عليه بل ووقعه وفد الحكومة ورفضه الحوثيين، وفيما يلي نص الاتفاق.

توصلت الأطراف السياسية اليمنية الى اتفاق شامل ينهي الحرب بشكل كامل ودائم في البلاد ويضع الاسس لاستكمال ناجح للانتقال السياسي في اليمن، اتفقت على ما يلي:

1-انهاء النزاع المسلح

1-الاتفاق على الإيقاف الشامل للحرب والنزاع المسلح.

2-يتم انشاء لجنة عسكرية وامنية وطنية بالإضافة الى لجان عسكرية وامنية على مستولى المحافظات.

3-تتكون اللجنة العسكرية والأمنية من ضباط عسكريين وامنيين لم يشاركوا في الحرب منذ عام 2014م ومقبولين لدي أطراف الصراع.

4-تتولى اللجنة العسكرية والامنية الوطنية مسؤولية تأمين مدينة صنعاء (امانة العاصمة ومحيطها الامني) والاشراف على الترتيبات الامنية على المستوى الوطني فيما تتولى اللجان العسكرية والامنية على مستوى المحافظات نفس المسؤوليات في مدينتي تعز والحديدة.

5-تتولى اللجان العسكرية والامنية الاشراف على (أ) انسحاب المليشيات والوحدات والتشكيلات العسكرية المحددة في الاتفاق. (ب) تسليم الاسلحة الثقيلة والمتوسطة وفقا للاتفاق ويتم تسليم الاسلحة الى المؤسسات التي تحددها اللجان العسكرية والامنية.

6-تبدأ مرحلة تمهيدية مدتها خمسة واربعين (45) يوما اعتبارا من توقيع هذا الاتفاق، ويتم خلالها تنفيذ الاجراءات الامنية بما في ذلك الانسحابات وتسليم الاسلحة الثقيلة والمتوسطة في كل من صنعاء (امانة العاصمة ومحيطها الامني) وتعز والحديدة.

7-يتم احترام التراتبية القانونية داخل مؤسسات الدولة وازالة أية عوائق او عراقيل تحول دون عمل مؤسسات الدولة بطريقة سلمية ويشمل ذلك حل المجلس السياسي واللجان الثورية والشعبية ومغادرتها لكل مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية خلال المرحلة الانتقالية.

8-إطلاق سراح المعتقلين المشمولين بقرار مجلس الامن الدولي 2216 (2015) وكافة أسري الحرب والموضوعين تحت الاقامة الجبرية وبالعمل على معالجة مسالة المفقودين والمخفيين قسريا.

9-تلتزم الاطراف بتسيير وصول وحركة المساعدات الانسانية والموظفين الانسانيين بحرية ودون عوائق، وبإزالة اية عراقيل لحركة الافراد والمواد التجارية برا وبحرا وجوا عبر حدود اليمن او في داخله وفقا للقوانين المعنية وباتخاذ اجراءات عاجلة لإنقاذ الاقتصاد بشكل سريع.

 

10-تلتزم الاطراف بالتوصل لاتفاق سياسي كامل وشامل خلال خمسة واربعين (45) يوما من تاريخ توقيع هذا الاتفاق ويشتمل على اليات وطنية ودولية للمتابعة لضمان تنفيذ الاتفاق.

سادسا: مبادرة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري:

قدم وزير الخارجية الأمريكي السابق جون كيري مبادرة لإنهاء الحرب واحلال السلام في اليمن في أغسطس عام 2016م في مدينة جدة اثناء لقائه بنظرائه الخليجيين سميت فيما بعد بخطة كيري للسلام في اليمن، تضمنت اهم البنود الالية:

-يصدر عبد ربه منصور هادي قراراً بتعيين نائب للرئيس أو رئيس للحكومة، ويخوله كامل صلاحياته الدستورية شريطة أن يتم التوافق بين طرفي الازمة على اسم المرشح لشغل هذين المنصبين أو أحدهما.

-ويقدم الفريق علي محسن الأحمر – استقالته من منصبه.

- يبدأ سريان وقف شامل لإطلاق النار في كل أنحاء البلاد.

- تشكيل حكومة وحدة وطنية بنسبة الثلث لكل من حكومة هادي وحلفائها، وأنصار الله وحلفائها، والمؤتمر الشعبي وحلفائه.

- يبدأ فوراً انسحاب أنصار الله وأنصار الرئيس السابق علي عبد الله صالح من أطراف (المدن والقرى الحدودية السعودية).

 - تنسحب كل المجموعات المسلحة من العاصمة صنعاء، وفق جدول زمني محدد، وتشكل لجان أمنية لمعالجة الأوضاع الأمنية في بقية المحافظات، وفي مقدمتها تعز والحديدة.

-  تلتزم الحكومة الجديدة بالعمل على دعم جهود محاربة الإرهاب بكل صوره وأشكاله.

  - يتوجب على الحكومة الجديدة العمل على تأمين جميع الممرات الدولية والحدود البحرية.

-  تشرع الحكومة في إعداد قانون وترتيبات للمصالحة الوطنية و"العدالة الانتقالية".

-  تلتزم الحكومة بالبدء في تحديد آلية للاستفتاء على الدستور، وإعداد قانون الانتخابات وفق جدول زمني يتراوح بين ستة أشهر وعام واحد فقط.

- تتعهد الحكومة باتخاذ القرارات والتدابير اللازمة خلال هذه الفترة بشأن قضايا حقوق الإنسان ومكافحة الفساد وإعادة إعمار ما دمرته الحرب وغير ذلك.

سابعا: مبادرة مجلس النواب اليمني:

انعقد مجلس النواب في العاصمة اليمنية صنعاء بتاريخ 22 يوليو 2017م، منطلقا من المسؤولية الوطنية لمجلس النواب تجاه الشعب اليمني بكافة أطيافه السياسية كونه يمثل جميع أبناء اليمن في الداخل والخارج فإن مجلس النواب بالجمهورية اليمنية يقدم المبادرة التالية:

1-         دعوة جميع الأطراف لوقف الحرب وكافة الأعمال العسكرية، ورفع الحصار البري والبحري والجوي المفروض على اليمن.

2-         دعوة الأمم المتحدة إلى وضع آلية مناسبة لمراقبة سير العمل في كافة المنافذ البرية والموانئ البحرية والمطارات الجوية في أنحاء الجمهورية اليمنية دون استثناء لضمان تحصيل إيراداتها إلى البنك المركزي اليمني وبما يكفل مواجهة كافة الالتزامات الحكومية من صرف مرتبات موظفي الدولة وتوفير المواد الغذائية والدوائية ومواجهة شبح الأوبئة القاتلة التي تفتك بأبناء الشعب اليمني في مختلف محافظات الجمهورية اليمنية.

3-         دعوة مجلس الأمن إلى أن يضطلع بدوره الإنساني والقانوني بشأن إلغاء كافة القرارات والإجراءات التي اتخذت خلال الفترة الماضية وأدت وتؤدي إلى تمزيق وتشتيت اللحمة الوطنية وعدم الاستقرار الغذائي والصحي وتمزيق وحدة الوطن وتشتيت الإيرادات العامة للدولة.

4-         دعوة الأطراف المعنية إلى حوار بناء وشامل بدون شروط مسبقة وبإشراف دولي وصولاً إلى حل سياسي عادل يضمن تحقيق السلام والاستقرار لليمن والمنطقة والوصول إلى شراكة وطنية وسياسية حقة.

5-         يدعو مجلس النواب كافة الأطراف لوضع المصلحة العليا للوطن فوق كل المصالح والمشاريع الصغيرة والقبول بالآخر لإنهاء معاناة اليمنيين من ويلات الحرب المدمرة، والحصار الخانق والأوبئة القاتلة.

ثامنا: المبادرة الحوثية:

في الـ20 من فبراير الحاليّ، أرسل محمد علي الحوثي رئيس ما تسمى اللجنة الحوثية الثورية العليا رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، طالبه فيها بالتدخل الفوري لإيقاف الحرب في اليمن، وقدم الحوثي مبادرة من ست نقاط هي:

1- تشكيل لجنة مصالحة.

2- الاحتكام لصندوق الانتخابات لانتخاب رئيس جمهورية وبرلمان يمثل كل الشعب اليمني وقواه السياسية.

3- وضع ضمانات دولية ببدء إعادة الإعمار وجبر الضرر.

4- منع أي اعتداء من دول أجنبية على اليمن.

5- إعلان عفو عام وإطلاق كل المعتقلين لكل طرف.

6- وضع أي ملف مختلف عليه للاستفتاء.

وتجدر الإشارة الى ان هذه المبادرة اثارة سخرية الحكومة اليمنية التي اعتبرتها مناورة مكشوفة، كما لم تلقى المبادرة أي استجابة على كافة الأصعدة الوطنية والإقليمية والدولية.

ثامنا: محاولات مارتن غريفيث:

باشر السيد مارتن غريفيث مهامه كمبعوث خاص للأمين العام للأمم المتحدة الى اليمن في أواخر مارس من العام الجاري خلفا للوسيط الدولي السابق، الموريتاني إسماعيل ولد الشيخ احمد، وعلى ما يبدوا ان السفير البريطاني غريفيث متحمس ومتفائل بإمكانية إيقاف الحرب في اليمن وجمع اطراف الصراع اليمني للجلوس على طاولة المفاوضات، حيث لوحظ في الآونة الأخيرة ان غريفيث كثف من زياراته وتحركاته في مختلف العواصم المحلية والإقليمية والدولية ابرزها صنعاء، عدن، الرياض، واشنطن، لندن وغيرها من العواصم الاوربية، وبرغم كل تلك الزيارات واللقاءات فان غريفيث لم ينجح الا في إيقاف عملية النصر الذهبي لتحرير مدينة الحديدة، وهو ما اعتبره الكثيرين انحيازا واضحا لصالح المليشيات الحوثية المتمردة المدعومة من ايران، بل تولدت قناعة كبيرة لدى الحكومة اليمنية الشرعية والتحالف العربي بقيادة السعودية ان مهمة غريفيث تتلخص في انقاذ المليشيات الحوثية الإيرانية المتمردة لإبقائها في وضع يمكنها من مواصلة الحرب لفترة طويلة وهو ما يكشف ان مهمة غريفيث تتركز في ادمة الحرب والصراع وليس في صنع السلام كما هو مفترض. الانحياز الواضح الذي اظهره غريفيث تجاه الميليشيات الحوثية سيفقده ثقة الأطراف اليمنية المتحاربة وهذا بدوره قد يقود الى فشل غريفيث في مهمته كمل فشل اسلافه الوسطاء الدوليين السابقين.

الخاتمة:

الحرب الاهلية في اليمن كما هو واضح من مضمون هذه الورقة يعود لأسباب محلية يمنية وتدخلات إقليمية مباشرة وغير مباشرة، فضلا عن الاجندات الدولية والحسابات الاستراتيجية المعقدة، ومع ذلك نستطيع القول ان ثمة أرضية واضحة للسلام في اليمن يمكن الانطلاق منها فيما لو توفرت الإرادة الحقيقية لدى أطراف الصراع في اليمن، وهذه الأرضية او المرجعية هي المبادرة الخليجية – مخرجات الحوار الوطني – القرارات الدولية ذات الصلة.

من الواضح ان الحكومة اليمنية تطالب بل وتصر عبر وفدها المشارك في مفاوضات السلام على ضرورة التمسك بالمرجعيات الثلاث كأساس يمكن البناء عليه في أي اتفاق مرتقب لإيقاف الحرب واحلال السلام في اليمن، بينما يرى وفد الحوثيين وصالح في تلك المرجعيات جزء من مؤامرة كبيرة على اليمن، او ينظر اليها على الأقل على انها بمثابة مشاريع خارجية تخدم الاجندات الدولية أكثر من تلبيتها للمصالح الوطنية، فالحوثيون وصالح يحاولون البحث عن شرعية لهم خارج المرجعيات الثلاث.

في كل المفاوضات السابقة يلاحظ ان طرفي الصراع (وفد الحكومة، ووفد الحوثيين وصالح) يختلفان حول نقطة جوهرية او أساسية او مفصلية هي أولوية المسارين، ففي الوقت الذي يصر فيه وفد الحكومة على أولوية المسار الأمني أي انسحاب الحوثيين من المدن ومؤسسات الدولة وتسليم السلام الثقيل والمتوسط يليه المسار السياسي أي تشكيل الحكومة الوطنية، يطالب الحوثيين بأولوية تشكيل الحكومة ومن ثم المسار الأمني.

أيضا هناك نقطة خلاف كبيرة جدا بين الطرفين، حيث يصر الحوثيين على ان لا يكون الرئيس عبد ربه منصور هادي جزء من أي تسوية سياسية قادمة وهو ما يعني ان الحوثيين يبحثون عن شرعية لهم تحل محل شرعية الرئيس هادي، وهذا ما جعل الطرف الاخر يصر على محو اثار الانقلاب قبل الشروع في أي تسوية سياسية مرتقبة، ولذا فان مسار السلام في اليمن معقد وصعب المنال في ضل الجدلية القائمة والمواقف المتصلبة والإصرار على عدم تقديم تنازلات من اجل الوطن خاصة من جانب الحوثيين.