عودة ثانية :صباح الراتب ..صباح السلام (2-2)
قبل 3 شهر, 17 يوم

الاهداء: الى الاستاذ الجليل/ الصديق ، ابوبكر باذيب.

اليه معلما واساذا ، وقائدا سياسيا، ورجل دولة..في رحلة تعبه ومعاناته مع المرض الذي لم يتوسل في مواجهته عونا من احد، وبقي على ثباته على قناعاته المبدئية حول قضايا الوطن الكبرى.

اليه مع خالص المودة والمحبة.

هذا الاهداء سقط سهوا اثناء اعداد الحلقة الاولى للنشر.

من حوالي سنة ونصف بل وأكثر وأنا أتابع حمى موجة وهوجة شعار السلام المسيس .. سلام بدون رؤية ولا موقف ولا مرجعيات واضحة،

وبالنتيجة بدون خارطة طريق تنفيذية عملية موصلة للحل ، وللسلام  المنشود والمرتجى، فقط حديث مجرد حول شعار السلام وكفى !! على منوال الوحدة وكفى!! سلام بدون هوية ولا مضمون، ولاعنوان مرسل اليه، يكفي أنه ضد الحرب في العموم المجرد  .. وكل ذلك يجري باسم شعار السلام .

 فكم من جريمة ارتكبت باسمك ياديمقراطية، وحرية، ويا سلام !! :   من (كامب ديفيد)/فاتحة النحر والخيانة للمشروع القومي العربي، الى (وادي عربة)، الى (اوسلو)، الى ديمقراطية، وسلام المحاصصة الطائفية ، بعد غزو واحتلال العراق (بدعم من الاسلام السياسي، السني/الشيعي )، والى لبنان الذي تجري فيه محاولات الى تحويل الطائفية الى نظام وسلوك يومي مطلوب تعميمه،والى سوريا على طريق سلام التفتيت الى ثلاثة كانتونات، حتى سلام الاقليات الدينية، والمحاصصة الطائفية في اليمن الذي بشر به واعلنه جون كيري، وروج له بعض الكتبة المأجورين  با سم السلام!!

 وهو ما جعلني أقتنع حتى يثبت العكس، أن هناك معلن ، وهناك مضمر "تقية" ، تقف خلف شعار السلام الذي تحول إلى أيديولوجية مصمتة مطلوب تسويقها اليوم .. المعلن فيه هو شعار السلام الفضفاض للتخدير كمرهم مسكن، والمضمر هو السلام المسيس، الذي المحنا اليه، ويبدو أن ذلك هو الهدف السياسي الحقيقي من وراء "بروبجندا"بعض شعارات السلام، حيث لكل فرد / اسم/ جماعة ، حساباته النرجسية الصغيرة ، وهدفه السياسي / والذاتي الخاص به / بهم لتمرير ذلك السلام الشعاري ، الذي يقول كل شيئ ، ولايقول شيئا يقربنا من هدف السلام ، فقط شعار السلام وايقاف الحرب وكفى !!.

ليس بخاف على أحد أن هناك نوايا صادقة أخلاقية وقيمية ووطنية ، تقف خلف دعوات البعض – مؤكد على التبعيض  وتجنبا للتعميم هنا-للرغبة في فرض خيار السلام، يتحكم بهم ضميرهم الحي في الحرص على سلامة البلاد، وعلى أرواح الناس، ومستقبل اليمن،على أن النوايا الحسنة تحتاج الى عدة امور : الرؤية، الارادة، وقوة الحق، وبتعبير ادق قوة فرض الحق، اي ابتداع المداخل العملية لانجاز السلام.

وبقدر حضور هذه النوايا الطيبة تجاه السلام، هناك بالمقابل من يعتبرون ذلك وظيفة ، ومهنة ، وشغل سياسة، إن لم أقل مهمة سياسية خاصة بهم : بعضهم يريد تصفية حسابات سياسية، وذاتية يعود بعضها إلى ما قبل الثورة اليمنية ، أي تصفية حساب مع المشروع السياسي الوطني التاريخي !! وبعضهم أو أسماء منهم يريد تصفية حسابات تعود أصولها أو جذورها إلى كارثة 13 يناير 1986م، بحسابات سياسية صغيرة، أو خلفيات تناحرية قبلية، وقروية، ومناطقية، كما أن هناك من له حسابات سياسية تعود بنا إلى حرب 1994م الكارثية / الاقصائية، (حرب الوحدة والموت)، بمثل من له حاجة خاصة بتسوية سياسية على مقاسه ، ولا تقفز على مصالحه ومصالح جماعته الضيقة !!

 وهناك من دعاة "السلام" من يحلم بتسوية على شاكلة خارطة طريق جون كيري/ وزير الخارجية الإمريكية الأسبق ، تسوية روج لها البعض من تجار السياسة والحروب ، والكتبة المأجورين، حول الأقليات الدينية "سنة/ شيعة" ، وبرعاية إقليمية ودولية ، ومن بين هؤلاء جميعاً نسمع نشاز طنين ذباب الوصولية والانتهازية من كتبة القصور في كل العصور ، الذين نجد بصمات بعضهم حاضرة أبداً ودائماً على مقربة من صحن بقايا عسل السلطة ، وقمامتهما في كل العهود، فهم / هو،  يعرف طريقه في كل حين إلى مستنقع السلطات ، واوكار قياداتها.. يعرفون من أين تؤكل كتف السلطة، والمال، بما فيها قيادات الأحزاب المروجة بوعي، أو بدون قصد للانتهازية في داخل أحزابها، لاسباب ذاتية خاصة بها !! وصولاً –للجنرلات / الذباب ، قتلة شباب ثورة فبراير 2011م ، في محاولاتهم لتوظيف أقلام الزفة ، أقلام البيع والشراء ، لممارسة غسيل أموالهم المنهوبة عبر ومن خلال الكتبة الحاضرين في كل الموائد ، بعد فتح جنرالات القتل، معسكرات ثقافية / بحثية، (ندوات) للتطهر من دماء الضحايا / الشهداء ، في كل الساحات، وميادين الثورة والتغيير ، الذين لن يطهرهم من رجسهم حتى نار جهنم.

 فمع مثل هذه النماذج الانتهارية / المنافقة تضيق رحمة الله ، فالله سبحانه وتعالى من أسمائه الحسنى العدل ، وكراهية المنافق، حيث المنافق تعادل باصطلاحات اليوم الوصولية والانتهازية.

وهنا علينا أن نفهم ونستوعب أن السلام ثقافة، وروح، وقيم عليا، وسلوك اخلاقي يومي، ويستحيل على من امتهنوا/ امتهن الانتهازية نمط حياة ، والوصولية مسلكاً  وسلماً للارتزاق ، أن يصطف مع  خيار السلام الحقيقي أو نقض الحرب، تحت أي ظرف من الظروف .

 إن الانتهازي، والوصولي بطبعه يتدثر ، ويصحو وينام ، على روحية هاجس الارتزاق من يدفع اكثر .. ومعلوم أن ثقافة السلام تتناقض جذرياً مع مثل هذه النماذج .. فحيثما يكون السلام ، لا يكون الانتهازي، ولكن في ظروف وشروط الانحدار السياسي، والقيمي، والسقوط الاخلاقي، تجتمع -مع الاسف-جميع المتناقضات ، ويستوي في الظلام الفيل، والنملة/الديناصور، والحمامة/ الفارس/ والقاتل المأجور-

وهي كما يقول الفقهاء قريبة من علامات الساعة، أو الانهيارات الكبرى في التاريخ .

ما يهمنا هنا في سياق الحديث عن السلام وعن قضايا إنسانية أخرى يجري  تسييسها ، هو تسليط الضوء على معنى ومضمون وهوية الانتهازية كظاهرة ، أي أن ما يهمنا هو مقاربة سريعة في هذا المقام(مقام السلام/والحرب)، لظاهرة الانتهازية ، والوصولية، التي تنطوي في داخلها على أبشع وأقبح واحقر انواع الشرور المدمرة لروحية الإنسان ولمعنى الحياة، أما الانتهازيون فهم أشكال / وعناوين / وأسماء عابرة متكررة، وهم أقرب للنكرات في تاريخ السياسة، والفكر، والاجتماع ، ومن هنا أهمية تسليط الضوء على الانتهازية باعتبارها القابلة والحاضنة المفرخة للانتهازيين والوصوليين في التاريخ .

إن المطلوب تعرية وتفكيك ثقافة الاستبداد ، والفساد ، المصدر الجذر لتناسل الانتهازي ، والوصولي ، والمستبد ، فما الفائدة من إزاحة الانتهازي أو المستبد، من السلطة، أو من الحزب، مع ترك ثقافة الاستبداد، وثقافة الفساد ، وثقافة الفهلوة الانتهازية معممة ورائجة في حياتنا السياسية، والحزبية،  والاجتماعية.

 قبل أن نشرع سلاح نقدنا ضد الانتهازية في المجتمع الذي نحن احد الاطراف المنتجة لها، بهذه الصورة أو تلك، أو نرمي سهام نقدنا على حالة وواقع الانتهازيين في بنية النظام السياسي، الذي من عوائده، ومن مستلزماته في الغالب افراز وانتاج الحالة الانتهازية، بسبب واقع السلطة والثروة، واختلاط أوراق الفكر، والسياسة، والتنظيم، فان من اوجب واجباتنا الاساسية كأحزاب، هو أن نصوب حمم نقدنا للحالة الانتهازية التي تتفشى داخل بنية احزابنا بمختلف تسمياتها : اشتراكية، قومية، اسلامية، ليبرالية، وبالاخص احزاب اليسار الاشتراكي، والقومي، خاصة في الظروف الانحطاطية الاستثنائية التي تمر بها البلاد اليوم، ففي مثل هذه الاوضاع تشتغل معاول الهدم الانتهازية من داخل الاحزاب التي تعيش حالة انفلات، وانفلاش سياسي، وتنظيمي، والاخطر تشوش واضطراب فكري، ونفسي.. لتأتي على ما تبقى من البنية القيمية والاخلاقية والوطنية للاحزاب، ناهيك عن المعنى السياسي.

ومن هنا أهمية وضرورة التركيز على جوهر الظاهرة الانتهازية في ذاتها ولذاتها ، وليس أعراضها وتمظهراتها ، في صورة هذا المستبد ، أو ذلك الانتهازي  ، حتى لا نقع في فخ مطب (الشخصنة)، لأن ما يهمنا ويعنينا هنا ليس هذا الانتهازي الاسم / الشخص أو ذاك، بقدر ما يعنينا  تفكيك وتدمير شروط وعوامل استمرار الانتهازية كثقافة ، ظاهرة، وفكرة ، وسلوكاً ، في داخلنا ، أقصد في المجتمع ، وفي داخل بنية الأحزاب : ومن هنا حديثنا أن السلام بحاجة إلى ثقافة سلام نتقرب بها ومن خلالها إلى السلام المنشود.

فالانتهازي بطبعه عدو للسلام، لان نفسيته وروحيته الداخلية منا قضة ومعادية للمبادئ، وللقيم، والمثل العليا ، فجميعها بمثابة اصفاد وقيود تغل حركته، وتشل قدرته على امكانية ممارسة الفساد العمومي .

 إن ثقافة الاستبداد / ثقافة الانتهازية / ينتجان في سياق الممارسة السياسية التاريخية أنظمتهما السياسية المقابلة والمكملة لمعناهما في الواقع ، وبذلك يتبادلان تكريس وجودهما في واقع الممارسة.

 ذلك أن الفاسد، أو الانتهازي الفرد، ليس سوى عرض من أعراضهما، ولذلك فالمطلوب هو نقد، وتفكيك، وتدمير بنية ثقافة الاستبداد، والفساد، والانتهازية، في المجتمع، والسلطة، وفي بنية الأحزاب ، وفي قياداتها .

 إن نشيد السلام المفرغ من المعنى، خاصة في شروط العفن السائد، لا ينتج سوى  عكسه ، فالنوايا الطيبة في السياسة كثيراً ما  توصل إلى جنهم ، وإلى استدامه القتل والحروب.

اليوم تمر القضية الوطنية اليمنية، شمالاً وجنوبا،ً بأسوأ وأخطر وأبئس مراحلها وحالاتها ، بل ان الهوية الوطنية اليمنية ، تتعرض اليوم للانقسام والتفتت والتشظي ، بفعل عوامل داخلية انقسامية ، وخارجية "أقليمية /دولية"، مشجعة على ذلك، ولا تقول قيادات المكونات ، ودعاة السلام كلمة مفيدة واحدة حول طرئق مقاومة ذلك ؟!!

بل ان البعض منها منشغل حتى اذنيه، عن كل ذلك، في انعاش وتنمية الحالة الانتهازية في داخل حزبه ليقمع به/بهم من يتصورون/يتصور/يتوهم انهم خصومه، في هذا الظرف الصعب والاستثنائي، الذي يتطلب ويستدعي تقليص ومحاربة الظاهرة الانتهازية، وليس الاستنجاد والاستقواء  بها .

اليوم مفهوم وواقع الشرعية ، والسيادة والاستقلال الوطني ، والدولة الوطنية ، يتدمر أمام أعيننا في أكثر من صورة وحالة جارية ، ولا نسمع صوتاً من قيادات المكونات السياسية ، ولا من دعاة السلام ، مع أن السلام الحقيقي يبدأ من هنا من هنا.. من هنا اكرر من هنا؟!!

فهل وضع الشرعية، وحالة السيادة المفككة ، والقرار السياسي الوطني المغيب، لايعني، ولايزعج، ولايحرج امثال هذه القيادات السياسية؟!!

ّاليوم تتعرض الجزر اليمنية /200جزيرة، والمواني والمطارات الرئيسية "عدن ثاني ميناء عالمي في الخمسينيات بعد ميناء نيويورك ، في استقبال السفن ، والشحن ، والعائد"، وغيره من المواني الفرعية ، جميعها اليوم تتعرض للهيمنة والسيطرة ، من قبل أطراف في التحالف ،  وبتواطؤ من أطراف أخرى فيه،(وكأننا أمام تقاسم ادوار)، ولا تقول الرئاسة ، والحكومة ، في عدن، كلمة سياسية وطنية واحدة للشعب، حول كل ما يجري ؟! وكأننا أمام ، وفي حالة وصاية ، وانتداب ، واحتلال لليمن!!

 وهو في تقديرنا عشم إبليس في الجنة ، فاليمن مقبرة الغزاة، فقط علينا أن نتوحد، على قاعدة خيار المواطنة، والمساواة والكرامة الوطنية، على طريق الدولة الوطنية الاتحادية، وسترى /يرون،  فاه قعر مقبرة الغزاة ينفتح ويتسع،ليلتهم ويدفن احلام واوهام كل طامع، أو من تسول له نفسه المساس بالارض اليمنية، فالارض اليمنية (ليست حفنة تراب) كما تصور الفقيد/ الشيخ عبدالله بن حسين الاحمر ، وهو يمهد مع غيره، لبيع الارض، فالارض اليمنية هويتنا، عمرنا، تاريخنا، معنى وجودنا..ألا تدخل حسابات هذه الارض، والبلاد، والشعب، والدولة، ضمن الاهداف السياسية، لمعنى نضالهم الوطني .. اقصد قيادات المكونات السياسية، ودعاة السلام؟!

هل تناهى الى سمعكم أو قرأتم موقف، أو بيان سياسي ناقد ورافض من قيادات المكونات، ومن الحكومة، لاشتغال بعض بعض اطراف التحالف، أو كليهما على تنمية وتسمين جماعة الاسلام السياسي (السلفي/التكفيري)، والمشاريع السلاطينية الجديدة/القديمة، في المحافظات الجنوبية تحديدا، وفي تعز، وفي الساحل الغربي، وغيرها من المناطق، وما هو الهدف السياسي المضمر أو المؤجل، من كل ذلك؟!

هل قرأتم موقفا أو تحليلا سياسيا لقيادات المكونات حول ظاهرة طارق محمد صالح، ومعسكره، وتحشيداته الارتزاقية، انطلاقا من المحافظات الجنوبية،(التي اجتاحها ودمرها قبلا ولمرتين، في العام 1994م، وفي ، 2015م) كمؤشر لاعداد وتهيئة بقايا نظام علي صالح لمهمات وادوار جديدة في شمال البلاد، وجنوبه، لاشياء عديدة، منها ورقة ضغط لعدم تنفيذ مخرجات الحوار الوطني الشامل، والتقدم نحو بناء الدولة الديمقراطية الاتحادية، وهنا تلتقي مصالح مجموع بقايا النظام القديم، مع الاسلام السياسي السلفي/التكفيري، مع كل ميليشيات الاسلام السياسي .

اليوم نرى بالعين

 المجردة كيف ينتهب وينتهك القرار السياسي الوطني اليمني ، بتصريحات من هنا أو هناك ، ومن قبل أطراف أقليمية ودولية ، ولا تقول قيادات المكونات السياسية ، ودعاة السلام ، كلمة سياسية وطنية واحدة تشير إلى ما يجرى كموقف سياسي وطني واضح ومعلن ؟!

 اليوم تتشكل جيوش قبلية / عشائرية، قروية ومناطقية، "النخبة الحضرمية" "النخبة الشبوانية" "النخبة الأبينية" وغدا أو في الطريق "النخبة التهامية".  "النخبة التعزية" والحزام الامني التعزي، والنخبة"اللحجية / والصنعانية" و"الأبية" و"الذمارية" و"المأربية"...ألخ، وهي جيوش وتحشيدات، قبلية / قروية مناطقية لا صلة لها بمسمى الجيش الوطني ،

 وكأننا أمام دعوة  وعودة جديدة غير حميدة ، لجيوش السلطنات، والإمارات، والمشيخات ، في الزمن الاستعماري، والجيش "البراني" في الزمن الأمامي.. ألا يستحق كل ذلك دعوة للرفض والاحتجاج وللمقاومة السياسية والوطنية ، على الأقل انتصاراً  لشهداء  ثورة 26 سبتمبر 1962م ، وشهداء ثورة 14 أكتوبر 1963م ، صانعة مجد دولة الاستقلال الوطني المجيد في الثلاثين من نوفمبر 1967م، وشهداء ثورة فبراير 2011م، ؟! .

 ان كل ما يجري يقول أننا أمام تحرك سياسي مضاد ومناقض لكل الارث، والتراث السياسي والوطني لكفاح الشعب اليمني، من اجل الحرية، والاستقلال!! .

 فأين الرئاسة، والحكومة، في عدن من كل ما يحصل ؟!

 أين دور قيادات المكونات السياسية ، ؟

 أين دور دعاة السلام؟!

أين دور منظمات المجتمع المدني، والاتحادات والنقابات ، والشخصيات الاجتماعية والوطنية؟!!.

 في تقديري أنه من هذه الخلفيات، والقضايا السياسية والوطنية الكبرى، يبدأ و يكون مدخلنا للدعوة للسلام الوطني والاجتماعي التاريخي .

 إن المجتمع كله بجميع فئاته ، شرائحه ، وطبقاته  معني بالدفاع عن السلام ، وعن حقه في الحياة، وفي القلب من ذلك المكونات السياسية، ومنظمات المجتمع المدني، والشخصيات الاجتماعية والثقافية ، والوطنية.

والخيار أمامهم : إما سلام ينقذهم من الجوع /والمجاعة / والموت ، على طريق سلام اجتماعي وطني بأفق تاريخي ، أو سلام شعاري "مسيس" ينتج حلولاً سياسية وذاتية لهذا الفرد / أو تلكم الجماعة.. باختصار نريد ونبحث عن سلام اجتماعي / وطني ينتج حرية ، ومساواة ، وكرامة إنسانية، لجميع اليمنيين دون اقصاء ولاتهميش ولااسبعاد، بعيداً عن سوق الشعارات السلاموية المسيسة الفارغة من المعنى، لأنها من جهة ، هي شعارات أيديولوجية غير قابلة للصرف ، ومن جهة أخرى شعارات ذاتية لا تعني سوى أصحابها.

ان اللعب بالسلام كقيمة أخلاقية وإنسانية، يفقده معناه، بقدر ما يضعف أفقه الوطني، كما يجرده من رحابته الإنسانية المنشودة، فالسلام قضية حياتية / إنسانية، وعلينا أن نبعده عن لعبة "التسييس القاتلة" حتى لا يفقد عمقه الإنساني .. من حقنا أن نقول آراءنا وقناعاتنا السياسية كما نريد من مواقعنا الأيديولوجية، والطبقية، والحزبية،  بعيداً عن توظيف السلام في لعبة السياسة اليومية، وبعيداً عن خلط الأنسنة، بالتسييس، فذلك يشبه من يخلط الديني / بالسياسي !! والفضيلة بالرذيلة!! والحلال، بالحرام!!، يمكنك أن تقول رأيك السياسي وتعبر عن موقفك الأيديولوجي، والعملي، كما تريد، دون الحاجة للتلطي بشعار السلام بعد افراغه من مضمونه، اي ، دون الحاجة لتوظيف السلام لخدمة موقفك السياسي، أو لأضفاء أخلاقية معينة تعزز وتبرر خطابك السياسي، ففي ذلك إساءة واغتيال لفضيلة السلام، بما لا يكرس في التحليل الأخير، ما تريد أن تذهب أو تصل إليه سياسياً، وبذلك نخسر الأمرين معا : الموقف السياسي، والسلام، مثل الغراب الذي أراد تقليد مشية الحمام فلم يستطع ، فلا صار حمامة سلام، ولا عاد أدرك مشية الغراب .

 

الموضوع القادم.

عودة ثانية:

صباح الراتب

صباح الفارق بين سلام الرؤية/ وسلام الشعار المسيس