أزمة المثقف العربي .
قبل 3 شهر, 16 يوم

المثقفون العرب سواء كانت ثقافتهم ذات توجهات قومية أو يسارية أو إسلامية أو ليبرالية ، يعيشون نفس الأزمة الثقافية فكل هذه التوجهات حكمت في أكثر من قطر عربي وفشلت.

وسبب فشلها بمختلف توجهاتها تغيبها مبدأ العقل والحرية، فالحرية كقيمة لا وجود لها في العقل العربي المُكَوّن ولا في الثقافة العربية.

وهنا يبرز السؤال المنطقي الوحيد أمام هذا الفشل، هل تمتلك هذه التوجهات الشجاعة والإرادة لمراجعة ثقافة تراثها الحزبي والفقهي المغلوط؟؟؟ وتحديد مكمن الخلل ووضع المعالجات له.

إن ثقافة "كن بين يدي شيخك كالميت بيد مُكَفنه"،هي نفسها ثقافة "نفذ ثم ناقش" ثقافة خضوع وعبودية واستعباد بمسميات مختلفة، ثقافة واحدة تلغي الحرية ولا تحترم العقل بل وتلغي وجودهما ، وهي قيد للعقل وخصي للإبداع، هي ثقافة صناعة العبيد، والعبد ألة إنتاج، وليس عقلاً مبتكراً أو مبدع، هي ثقافة تستهلك الحضارة ولا تنتجها، تقود المنتسبين لها للخروج من الحضارة بل ومن الوجود ذاته .

أزمة الثقافة العربية بكل مكوناتها هي أنها تستخدم نفس أدوات التراث المعرفية التي أنتجت ذات التراث المعيق والمغلوط أياً كان مسماه، فقهي قومي يساري ليبرالي ، وهي هنا تُعيد إنتاج نفسها بصور مختلفة وتسميات جديدة، معتقدة أنها أحدثت تجديداً وتغييراً ثقافياً بينما هي لا تزال أسيرة ذات التراث.

وللخروج من هذه الإشكالية ( الأزمة ) على العقل العربي أن يعيد قراءة تراثه الفقهي والحزبي، بمعارف عصره وأدواتها المعرفية وإشكالياته المعاصرة، ليصيغ ثقافة جديدة تُعيد صياغة العقل العربي بِمُكَون معرفي جديد يجعل للعقل والحرية حيّز وتأثير، هنا فقط يستطيع العقل العربي الخروج من أسر التراث لينتج ثقافة عصره وحضارته.