اليمنيون والدياسبورا
قبل 1 شهر, 21 يوم

على مدى التاريخ وعبر آلاف السنين كان اليمنيون سباقون في كثير من مجالات البناء والحياة ونافسوا بجداره بل صنعوا لأنفسهم مكانا متقدما يفخرون به عبر التاريخ، كانت حضارات سبأ ومعين وحمير  بعض الامثله لهذا العلو.

عرف الانسان اليمني بإنه إنسان صلب قوي مكافح يشق الصخر بيديه ولايستسلم يشرق إبداعا مفكرا وصناعيا ومجاهدا متى ماتسنى له ذلك.

بالمقابل عانى الانسان اليمني كثيرا وايضاً عبر آلاف السنين

ربما كانت طموحاته تسبق واقعه

ربما كانت مرارة العيش وقسوة الحاكم او المجتمع تحكم مشيئته

إنما في احوال كثيرة كانت الهجرة او الإغتراب هو الحل الوحيد أمامه.

يحدد المؤرخين تقريبا خمس موجات لهجرة اليمنيين عبر التاريخ.

أولها في الألف السادس قبل الميلاد عندما هاجر العبرانيون الى الشمال بحثا عن المراعي.

ثم كانت الهجرة الثانية في القرن الخامس الميلادي إثر انهيار سد مأرب.

الهجرة الثالثة كانت في القرن السابع الميلادي وذلك بعد اعتناق اليمنيين للإسلام دونما قتال وحماسهم لهذا الدين العظيم وانضمامهم لجيوش الفتوحات الاسلامية شرقا وغربا وعلي امتداد التاريخ الاسلامي كانوا هم المدد وبرز منهم قاده وفاتحون كثيرون(لايتسع المجال هنا لذكرهم).

الموجة الرابعة يربطها المؤرخون بعام 1839 مع الاحتلال البريطاني لعدن وكذا الثورة الصناعية في أوروبا

وجد اليمنيون في ميناء عدن وحركه الملاحه فيه منفذا يعبرون منه الى البعيد

الى أوروبا واميركا تحديدا.

الموجه الخامسه الهجره يربطها الاجتماعيون بعقد السبعينات من القرن الماضي، هذه الموجه كانت مرتبطه بظهور النفط في دول الجوار الخليجي وبالذات السعوديه الشقيقه.

كان ذلك تاريخيا، إنما على رقعه الجغرافيا امتد اليمنيون من الصين وجزر الهند الشرقية وملايو وإندونيسيا شرقا مرورا بحيدر أباد والهند وفيتنام والشرق الأفريقي ( جزر القمر وتنزانيا وكينيا وإثيوبيا ) الى ليفربول وكاردف وشفيلد وبرمنغهام في بريطانيا والى ميتشجن وكاليفورنيا في أمريكا الشمالية.

لا ادعي زورا او فخرا كاذب ان قلت ان اليمني بطبعه صبور ويتحمل شظف العيش ولا يقرر الهجره الا اذا اضطر لذلك وهذه عموما حاله انسانيه فالإنسان لايترك موطنه واهله الا اذا كان هذا هو المخرج الأخير

غالبا الظلم والقهر والاضطهاد وانعدام أسباب العيش هو السبب الرئيسي للهجرة.

للاسف لم تكن ارض السعيدة سعيدة دائما وابتليت اليمن وبالذات منذ القرن الثالث الهجري وفِي شمال اليمن بحكام منظرين لزيديه سياسية انحرفت عن ما نادي به الامام زيد حفيد الحسين بن علي ابن ابي طالب ، رضي الله عنهم، من دعوته الى  الخروج على الظالم واضافت الهادويه بعدا اخر  لها.

لا أتحامل ان قلت ان اغلب الأئمة الزيدية في الشمال تسببوا  بمجازر يندئ لها جبين التاريخ وبظلم اجتماعي ومعاناة اقتصادية اضطرت اليمنيون الى ترك بلادهم والهجرة لأماكن اكثر عدلا ورخاء وهذا على مدي عشرة قرون تقريبا.

تنفس اليمنيون الصعداء عندما لاح نور ام الثورات ثوره 26 سبتمبر 1962 وثوره 14 أكتوبر في جنوب الوطن.

على الرغم مامرت به ثوره 26 سبتمبر من عقبات جمة في تاريخها الا ان الإنجاز الأبرز يتمثل في بدء حقبة جديدة ليمن جمهوري جديد.

يمن يدعوا للمواطنة المتساوية وان المعيار فيه يجب ان يكون للكفاءه والقدرة لا للسلاله او القبيلة او المنطقة او العائلة، يمن الديمقراطيه والقانون والمؤسسات.

من المؤسف ان مسار اليمن الجمهوري لم يكن معبدا بالورود وتولت انظمة لم تكن حقا تؤمن وتطبق أهداف الثورة وانحرفت بها بعيدا عن أهدافها الحقيقية

اختلالات العقود السابقه بعد الثوره، بدون تفصيل، أدت الي احياء الأمل لدى بعض الهاشميين الذين كانوا ولازالوا يحنون لعهد الإمامه العهد الذي اعطاهم امتيازات اجتماعيه وسياسيه لا لشيء الا لأنهم يدعون انهم ينتمون لسلاله أفضل البشر نبينا الكريم محمد رسول الله والذي حاشاه ان يدعوا الى عرقيه مقيته او عصبيه مريضه.

المهم هنا ان ما تمر به بلادنا الحبيبه اليمن حاليا منذ نكبة 21 سبتمبر 2014 خلق ظروفا استثنائية غاية في التعقيد مليئة بالمرارة والالم.

وجد اليمنيون أنفسهم امام اقلية تستدعي وتحاول تزييف التاريخ، تشوه الواقع وتهدد المستقبل.

جماعه تدعي زورا انهم أنصار الله وان سادتهم يملكون الحق الالهي بحكم اليمن.

ولأول مرة في تاريخ اليمن الحديث يعيش اليمنيون ظروفا غاية في القسوة ، سنوات بدون رواتب حركه تجاريه شبه متوقفه مطارات وموانئ مغلقه وقمع وسجون واغتيالات وانهيار شبه تام للخدمات.

اضطرت الظروف الطارئة اليمنيون للبحث عن مرافئ وأماكن للهجره من جديد .

انها الهجرة السادسة إذا

في هذه الموجة الجديدة من الهجرة وفِي عالم شديد التنافس حتى في الهجره وصل اليمنيون الى أماكن لم تكن لتخطر على بال مثل كوريا الجنوبية وكولومبيا.

اليمنيون بالعشرات بل مئات الآلاف في مصر وتركيا وماليزيا وبالملايين في السعودية

مؤسف وحزين مايعاني منه الانسان في يمننا الحبيب

لايكاد يمر أسبوع الا وتسمع قصصا تدمي القلب.

في الشهر الماضي اربعه شباب من الضالع في جنوب اليمن في عمر الزهور قرروا الهجرة وساقتهم الاقدار ليركبوا قاربا عبر البحر الأبيض المتوسط من ليبيا بإتجاه أوروبا ويموت ثلاثه منهم غرقا ويبقى ناجي واحد ليسرد القصه.

في الأسبوع الماضي فقط طالعتنا الأخبار بخبر عن خمسين يمنيا على متن قارب من المغرب بإتجاه اسبانيا فيهم أسر ومعاقين وان اسبانيا لم تسمح لهم بالنزول الى أراضيها،

قصص وحكايات وآلام الاغتراب كثيرة وشتى.

آلام المغتربين الحاليين في بعض دول الجوار وكذا آلام المغتربين والمهاجرين الجدد في شتى بقاع الارض.

ترى هل كتب على اليمنيين ان يكونوا شعب الهجرات

نتمنى ان تكون هذه اخر الهجرات وان يعود الطائر اليمني الى ارضه وان تعود السعيدة كما كانت سعيدة.

ولابد لليل ان ينجلي ولابد من صنعاء وان طال السفر.

* برمنجهام

بريطانيا

رئيس التكتل اليمني البريطاني لدعم الشرعية والديمقراطية

رئيس المركز العربي البريطاني للدراسات الاستراتيجية والتنمية