من أضاع الحديدة؟
قبل 1 شهر, 21 يوم

يسعى هذا المقال الى الإجابة على السؤال المركزي مع أضاع الحديدة؟ من يتتبع تحركات المبعوث الاممي الجديد الى اليمن السفير البريطاني المخضرم السيد مارتن غريفيثس يلاحظ انه مثل الطاحونة التي تدور عجلاتها بسرعة كبيرة وتصدرا طقيقا مزعجا لكن لا أحد يرى طحينا لذلك الطقيق، مارتن غريفيثس أكثر من الحديث عن الآمال واللقاءات التي دائما ما يصفها بالإيجابية وخاصة تلك التي تجمعه بزعيم التمرد والانقلاب غلام إيران المطيع عبد الملك الحوثي، مارتن غريفيثس على ما يبدو مدمن زيارات وشغوف جدا بلقاءات قادة التمرد والانقلاب في صنعاء.

 

يلاحظ الجميع على مارتن ميله الكبير للانقلابيين وهذا واضح من الزيارات واللقاءات والتصريحات التي يطلقها في جولاته المريبة مع الأسف الشديد، فمارتن يمضي أياما بلياليها مع قادة التمرد ويستمع لهم بشكل مطول ومعمق ويجري معهم نقاشات مطولة حول مختلف القضايا والادهى من ذلك والامر انه مستمع جيد لما يقوله الحوثيين بل يستأنس ويستمتع بالحديث معهم اكثر من استمتاع العشيق بعشيقته بينما نراه عندما يزور الجانب الاخر واعني هنا الحكومة الشرعية ورزمها فخامة الرئيس هادي فإننا نجد مارتن مستعجلا حيث لا يكاد يقضي ساعة او نصف ساعة في الحديث مع الرئيس هادي وكذلك الامر يتكرر في لقاءات مارتن مع قيادات التحالف العربي المساند للحكومة الشرعية او في لقاءاته مع الأطراف الدولية الفاعلة او الراعين الأساسيين للعملية السياسية الانتقالية في اليمن.

مارتن أضاع الحديدة كما اضاعت السيدة السودانية (الصيف) اللبن والتي أصبحت مضربا للمثل في السودان، وقصة تلك السيدة التي تسمى الصيف انها كانت متزوجة من رجل ثري يملك الأغنام والابقار والأراضي الزراعية، لكنها وقعت في غرام رجل فقير اغراها واغواها وزين لها سوء افعالها الى ان أقنعها بطلب الطلاق من زوجها لكي تتاح له فرصة الزواج بها، وفعلا تطلقت الصيف من زوجها الثري وتزوجت ذلك الفقير، وفي يوم من الأيام اشتد الجوع بها وبزوجها فأخذت الوعاء وذهبت الى طليقها الثري تنشد بعض اللبن، فلما رآها طليقها قال قولته المشهورة "الصيف ضيعت اللبن" ومن ذلك اليوم اصبح السودانيون يتداولون هذا المثل للنكاية بمن يقع في سوء اعماله.

في اعتقادي انه لا فرق بين مارتن غريفيثس وبين السيدة السودانية (الصيف) لان كلاهما وقعا ضحية اهوائهما، فمارتن الى حد الان لم يفعل شيئا من اجل السلام سوى الكلام وبيع الأوهام والوعود الكاذبة، وبالإضافة الى ذلك نجد مارتن قد وقع في غرام الحوثي كما وقت الصيف في غرام ذلك (المدبر) السوداني الفقير، فالغرام الذي ابداه مارتن بشكل فاضح للحوثيين افقده صوابه وجعله يقف ضد إرادة الشعب اليمني وضد إرادة التحالف العربي والحكومة اليمنية الشرعية بل وضد المنظمات الدولية الإنسانية ومنظمات المجتمع المدني اليمنية ويتدخل بشكل جلف وصلف لإيقاف معركة تحرير الحديدة.

في واقع الامر مارتن لم يفعل شيئا للسلام وكل ما فعله هو إيقاف معركة تحرير الحديدة التي كانت قاب قوسين او ادنى من الانتهاء او كانت على وشك النجاح والنصر، غريفيثس حول عملية النصر الذهبي الى جرح دامي ومأزق خشبي أدى الى نزوح عشرات الالاف من السكان المدنيين وفاقم الوضع الإنساني في محافظة الحديدة بشكل عام ثم اطلق العنان للمليشيات الحوثية كي تقتل وتشرد وتنكل بالمواطنين التهاميين وخاصة في محافظة الحديدة، إيقاف معركة الحديدة جاء نتيجة للتماهي المعلن من المبعوث الاممي مع الحوثيين، لان إيقاف معركة الحديدة يعني ببساطة إطالة امد الحرب في اليمن ومنح الحوثيين فرصة ذهبية للتنفس والتمويل والحشد وتهريب السلاح والاستيلاء على المساعدات الأممية التي تقدم للجائعين اليمنيين.

مارتن غريفيثس أضاع الحديدة وأضاع فرصة السلام وعاد من اخر زيارة له الى صنعاء بخفي حنين مكتفيا بالقول ان محادثاتي مع الحوثيين كانت بناءة والان يدعو غريفيثس الى الانخراط في محادثات سلام مباشرة مع الحوثيين من دون عودة الحديدة ومن دون انسحاب الحوثيين من الحديدة رغم انه وعد الحكومة الشرعية والتحالف العربي والمجتمع الدولي بانه سيقنع الحوثيين بالانسحاب من الحديدة وتسليمها دون قتال، لكنه من الواضح ان الحوثيين قد اقنعوا غريفيثس بعدم الانسحاب من الحديدة وربما اقنعوه ان يضغط من خلال الأمم المتحدة والقوى الدولية الفاعلة على الحكومة الشرعية بالاعتراف بسلطة الحوثيين على المناطق التي يسيطرون عليها وهذا الاعتراف سوف يؤدي في النهاية الى اعتراف التحالف بالواقع الحوثي على الأرض ومن هنا تبدأ المفاوضات على ترتيبات المرحلة القادمة التي ستؤدي في نهاية المطاف الى انسحاب التحاف العربي من اليمن وإيقاف حملات القصف الجوي وغيرها من الترتيبات الأخرى التي ستصب معظمها في مصلحة الحوثيين ومن ضمنها إبقاء ميناء الحديدة في أيديهم وتحت سلطتهم على اعتبار انه المنفذ والميناء الوحيد الذي يربط الحوثيين بالعالم الخارجي وبمرضعتهم ايران الخمينية.