مأزق التحالف الطائفي(2-2)
قبل 1 شهر, 20 يوم

اختتمنا الجزء الأول من الموضوع بباقة من الأسئلة العالقة في الحناجر، الحارقة للألسن والأصابع على حد سواء، وفي المقدمة لماذا الإنقلاب؟؟ واعلان الحرب على الداخل والجوار الإقليمي؟وماهي الأسباب الفعلية وراء تفكك تحالف الحرب والسياسة ؟ وهل المشروع الطائفي في مأزق حقيقي أم يعيش أزمة عابرة ؟.وبعيدا عن الشعارات النمطية يستقيم أن نقول أن ثمة معاندة مجنونة وعبثية في التاريخ اليمني الحديث، يمكن  رؤيتها بالعين المجردة ناهيك بالتأمل الذهني، تتمثل بالإنقلاب على كل محاولة لوضع أسس الدولة الوطنية، من قبل تحالف الرجعيات السياسية والاجتماعية والدينية، المسنودة بقبائل وعسكر وايديولوجية طائفية عنصرية سميكة الصلابة. والحقيقة التي لاينكرها الأ مُغرض أو جاهل أومغرربة،أن الرئيس السابق أُجبر على مغادرة السلطة ،ولم يتازل طواعية كما كان يصرح بعنجهية وغرور ويرددها اتباعة ببغاوية شديدة،اثر ثورة شعبية عارمة،بعد ان ضاقت البلد ذرعابجحافل الفساد ولصوص المال العام والخاص وابالسة الشروالإجرام،ناهيك عن القمع والإضطهاد كسمات لصيقة للحكم الطائفي المُمتد على مساحة قرن من الزمن.وهذا ما احدث خدوشا ورضوضا في كبريائة ونرجسيتة بالغة التضخم،حيث كان يرى في ذاتة المُنتفخة فلتت هذا الزمان لابد من تخليدها عبر الأبناء والأحفاد ، وهذا ما استدعى الإنتقال للخطة الجهنمية لأنظمة الإستبداد،(ما أعتطة اليد اليمنى لابد من استرداة باليسرى) حلم العودة للسلطة ، ووجد ضالتة المنشودة لدى الجماعة الحوثية الإجرامية المستجيبة لنداء الدم، التي لازالت تعيش خُرافات المفاهيم الديناصورية،كالنقاء العرقي والإصطفاء الإلهي ،وغيرها من المفاهيم المُتكلسة،  وبتنسيق مع الراعي الرسمي للجماعة في طهران،التى سعت منذ الوهلة الأولى الى تحويل الكارثة اليمنية لتهديد دول الخليج ،وفي المقدمة العربية السعودية ،والى صفقة كبرى تصل ارتداداتها الى المفاوضات حول علاقاتها مع الغرب وفي المقدمة الولايات المتحدة،ناهيك عن الوصول الى باب المندب ليغسل الملالي أقدامهم القذرة في المياة الدافئة،ووضعة في خدمة المشروع  الإمبريالي الإيراني،والسيطرة على المياة الإقليمية اليمنية ،وقد افصح بعض جنرالات الخميني منذ الأيام الأولى عن نواياهم بإنشاء قواعد عسكرية على الشواطي اليمنية،لإبتزاز العالم بالتهديد بإغلاق المضايق والممرات الدولية الحيوية(هرمزوباب المندب) ،وايقاف الملاحة الدولية في البحر الأحمر، وهذا ما نجدة جليا في استهداف ناقلتي النفط السعوديتين وتصريحات  قاسم سليماني  أخيرا بقولة (أن البحر الأحمر لم يعد أمنا للقوات الأمريكية ) .وكانت روما وفقا للمعلومات التي بين أيدينا( لقاءالسفير الأكوع-مع مندوب  من الحرس الخميني)  هي المكان البعيد عن الأعين المُتلصصة لإنجار الصفقة،و تقسيم الأدوار والتخطيط  والتنظيم ،للإنقلاب على الرئيس الشرعي المُنتخب،وقد سرت أصوات في صنعاء وأخواتها قُبيل الإنقلاب وبعدة، يمكن جمعها تحت عنوان عريض (عفاش الرئيس الزيدي الأخير)..

فتم احتلال العاصمة، بالتواطؤ مع مافيا السلطة المنتشرة في كل المفاصل الإدارية،ناهيك عن وحدا ت الجيش والأمن العائلي. وفي هذا الصدد يقول السفير الأمريكي جيرالد فايرستاين (إن الدماء التي تُسال جراء الحرب الدامية،يتحمل صالح وعائلتة وموالية ذنبها بالتساوي مع مليشيات الحوثي.الوكالات 15يوليو 2018)  ولسنا بحاجة سرد العديد من الأمثلة للإستشهاد بها ،فمنذ اللحظات الأولى نُشرت على حبال المواقع الإلكترونية،ونقلتها الشاشات الصغيرة بالصوت والصورة، وكان أول استهدافاتة التدميرية هونسف مخرجات الحوار الوطني، واعتقال مسودة الدستور،للعودة لنظام المركزية الصنعانية شديدة الوطاءة،كما وُضع الريئس هادي ورئيس وزرائة تحت الإقامة الجبرية،وارتفع منسوب اللغة العدائية الإستعلائية الإستخفافية بمخرجات الحوار الوطني ومن بعدها بشخص الرئيس نفسة كالقول(صاحب أبين،وتحديد أماكن الهرب للرئيس واعضاء حكومتة وغيرها،المُعبرة عن   غرور فائض القوة الحمقاء ،ونشوة تكرار تجربة الحرب على الوحدة الطوعية).و الحقيقة  انة لم يكن حينها المُستهدف الريئس هادي بذاتة، وانما الأغلبيةالتي يقع عليها مُعظم القمع والإضطهاد،والتى ارتأت في الفيدرالية الطريق الأفضل للقضاءعلى المركزية الصنعانية الإستبدادية.هذا أولا,,

ثانيا:-منذ الأيام الأولى للإنقلاب طل علينا فتى  مران الأمي غض التجربة، ومن باب زهو الطائفي بنفسة، يجلجل بتصريحات مُتطيرة مهددا الداخل والخارج  متحديا الجغرافيا قبل السياسة ،بنقل اليمن الى جوار ايران وحلفائها المنبوذين دوليا،ولم يكتف بذلك بل تلى هذة التصريحات العنترية، باستعراض العضلات الميليشاوية الطائفية على الحدود الجنوبية للسعودية،من خلال اجراء مناورات عسكرية ونصب منصات صاروخية ،بالتزامن مع حملة اعلامية‘هستيرية مستوحاة من قاموس مفردات ملالي طهران الطائفي.والذي أوحى من اللحظة الأولىبتحكم القبضة الإيرانية بالإنقلاب والخضوع للسلطة المطلقة للولي الفقية ومشروعة الإمبريالي التوسعي(صنعاء العاصمة العربية الرابعة التى تم الإحتفال بإحتلالها). فكان لابد أن يلتقي مشروع الرئيس هادي للحفاظ على وحدة اليمن واسقلالة وعروبتة، مع منطق الأمن الإستراتيجي العربي،الذي أجبرالتحالف العربي على دخول هذة الحرب وكانت عاصفة الحزم،حرب دفاعية في مواجهة مشروع الملالي الذي اراد تحويل اليمن الى قاعدة متقدمة لتهديد الأمن الإقليمي والدولي على حد سواء.(أما حديث الدفاع عن السيادة المنزوعة الدسم فقد تُرك للرعاع  والسذج من العبيد والجواري ليلهوبة في اوقات فراغهم الطويل) ، وبكلام أكثر وضوحا فتحالف صنعاء الطائفي ضيق الأفق،هو من اشعل نيران الحرب،واحال اليمن الى مسلخ بشري(عشرات الالأف من القتلى والجرحى والمعاقين،وأكواما من الأحقاد بين القبائل والطوائف والجهويات، وتدمير البنية التحتية المتهالكة أصلا،وتشريد الملايين)ولسنا بحاجة الى الأستشهاد بالعديد من الأحداث،لأن وسائل الإعلام تنقلها الى غرف النوم مباشرة وفي كل ساعات اليوم، ولا نجافي الحقيقة  حين نؤكد  أن الإنقلاب تسبب بأكبر مذبحة عرفها التاريخ اليمني الحديث.

ثالثا:- قدم لنا التاريخ العديد من الشواهد عن طبيعة الجماعات والأنظمة الطائفية التسلطية،القائمة على كراهية الأخر،كأساس ريئيسي في بناء المواقف منة،والذي يبلغ في مداه الإستئصالي،الغائة سياسيا واخضاعة نفسيا ومعونيا واذا تطلب الأمر إبادتة من الوجود،وهذا ما حصل بالضبط مع تحالف صنعاء الحافل بتاريخ ملطخ بدماء ستة حروب،فكلا الطرفين لم يقبل الأخر كشريك على قدم المساواة،وانما كحليف تكتيكي لإستعادة السلطة والقوة والمال،فكل منهما كان يتأمر على الأخر ويراهن على موتة.وما لا يُمكن تجاهلة أن الجماعة الحوثية تستجر شرعيتها الإفتراضية من السلالة والتاريخ، وتطمح لبعث عصور غائرة في التاريخ،معتقدة أن المستقبل يجب أن  يكون كما كانت علية،ولاتستطيع كسب قبول مشروعها من  معظم اليمنيين بشكل طوعي،فلجأت الى القوة العمياءلفرضة عليهم لمعايشتها والرضوخ لها بأدوات الأمن والرعب والإرهاب الجسدي والفكري،بينما الزعيم المافوي كان يحلم بالعودة الى مايشبة نظام العبودية العفاشي، وبألادوات القديمة-المتجددة.والحقيقة التي لايمكن تجاهلها أن المشروع الطائفي الإقصائي –العنصري الممتد على مساحة قرن من الزمن بشقية القبلي والديني حول اليمن الى مقبرة هائلة لا يختلف الأحياء عن الأموات فيها، تم طي صفحتة والى الأبد بعد أن اذاق اليمنيين(الشوافع والزيديين وغيرهم الأقليات الدينية)مرارات الفقر والبطالة والقمع والإذلال وسائر كل الشرور.وختاما يمكن القول دون أن نُتهم بالمبالغة،أن الحماعات والأنظمة الطائفية ،ليست لديها مشاريع،اقتصادية، سياسية، انمائية حقيقية، لطوائفها أولغيرها من الطوائف والأقوام،وانما مشاريع للقمع والتسلط والنهب،وخير دليل على ذلك ما يحدث في ايران والعراق وهذا ما تحاول القطعان الطائفية في اليمن استنساخة .

أخر الكلام:-سيحفظ التاريخ اليمني للإنقلابيين،بأبشع سجل إجرامي في تاريخ الإنسانية على الإطلاق ،لاتنفع معة كل مساحيق ومنظفات العالم،ومياة البحر الأحمر والمحيط الهندي لإزالتة.