صباح الراتب صباح الفارق بين السلام الموقف/وسلام الشعار (1-2)
قبل 3 شهر, 7 يوم

الإهداء:-إلى العزيز

 الصديق الأستاذ/محمد سالم الشيباني/ منذ شبابه الباكر أعلن انحيازه للقضية الوطنية اليمنية، وبقي على عهده محافظاً في عقله وسلوكه على القيم والمبادئ ولم يحد عن ذلك في أصعب الظروف  والمحن.

 إليه مناضلاً ، وإنساناً .

مع خالص المودة والمحبة.

الراتب اليوم هو القضية السياسية والاجتماعية والوطنية والإنسانية بامتياز،  قضية تستحق فعلاً أن يبذل العطاء والجهود السياسية والعملية من أجلها، وليس فحسب كتابة البيانات والشعارات، بل أن الأرواح والدماء تكون من أجل الحق في الراتب رخيصة، وخاصة حين يصادر حق العاملين في رواتبهم لما يقارب السنتين. أنا على ثقة تامة أنه لو ضُمنِّ حديث الراتب ونتائجه المأسوية القائمة في الحالة اليمنية المشهودة في سياق عمل أدبي /سردي لاعتبرها  أي قارئ، أو ناقد أدبي، أننا أمام عمل أدبي "سوريالي" "فنتازي"، يدخل ضمن الواقعية ما فوق الخرافية، وليس الواقعية السحرية، والكوميدية السوداء..، واقع فائض عن الظلم الاعتيادي، وعن قدرة الناس على احتماله، واقع يستحق من أجله أن نرفض  ونقاوم ونعلن الاحتجاج بكل الوسائل الممكنة والمتاحة.

 

 إذا كان في العديد من البلدان ومنها بعض البلدان العربية تتحرك وتخرج الجماهير وقواها السياسية الحية إلى الشارع ثائرة من أجل قضايا مطلبيه /أولية، وليس من أجل قضايا سياسية وطنية كبرى، معلنة رفضها واحتجاجها  وتمردها على بعض الإجراءات الاقتصادية والمالية (الأردن /المغرب/ تونس/مصر)، ويسقط شهداء لمطالبتهم بتخفيظ ساعات العمل، وللمطالبة بزيادة الأجور، أو المطالبة برفض زيادة الأسعار، ويدخل السجون ويقع تحت التعذيب العديد من  المطالبين برفع الظلم السياسي والاجتماعي، وضد بعض السياسات الاقتصادية والمالية التي تطال الأمن الغذائي والاجتماعي والمعيشي للناس، فكيف والحال بوضع ما يزيد على مليون ونصف موظف وعامل يعيلون ما يقارب التسعة ملايين، يجدون أنفسهم ولما يقارب السنتين بدون راتب، وخارج الحق في الحياة السوية، والراتب هو مصدر رزقهم وحياتهم وعيشهم الوحيد، حيث الراتب حياة.

 إن مصادرة الراتب ولحوالي سنتين هو حكم بالإعدام والقتل مع سبق الأصرار على ضحايا يعيشون الموت في كل لحظة ويوم، وهناك من يزايد عليهم بشعارات "فنتازية" "سوريالية"، يعلمون مقدماً أنها لا تقدم ولا تؤخر، ليس لأن الفكرة، والقضية لا تستحق، وإنما لأن بعض القضايا النبيلة الكبيرة تتحول على أيدي البعض إلى مجرد شعارات عديمة الحيلة، بعد إفراغ الكلمة / الشعار من معناه ومحتواه واستبقاء الشعار "كمشقر"، أو ورقة في لعبة البيانات، والتوقيعات. وهنا تكمن خطورة اللعب بالمعنى الإنساني لصالح الفكرة السياسية اليومية، هي لعبة يجيدها البعض، لا يصدق عليها سوى أنها مصادرة على المطلوب، كما يقول الفلاسفة ، حيث نجد أنفسنا أمام بيانات / شعارات، لا تبحث في العلل، والأسباب، والمقدمات، إنما فقط تقف باكية منتحبة عند النتائج المأسوية .. شعارات تعكس بؤس "الوعي الشقي" بعد أن تتحول النتائج إلى "وليمة لأعراس" الشعارات، شعارات أقرب إلى الندب، واللطم، دون البحث في الأسباب والمقدمات، والمداخل السياسية والواقعية للحل، لإنك حتى تصل إلى الرقم عشرة، عليك أن تتدرج وتبدأ من الرقم "واحد"، من أولاً، فحتى تصل إلى قمة السلم، عليك أن تبدأ من الدرجة الأولى في السلم. إن القفز على درجات السلم وعلى العد من واحد، ومن أولاً، لا يعني في حالتنا سوى أننا أمام حالة إنكار للواقع (حقائقه ومعطياته)، فلا يمكنك  العد أو البدء من نتيجة صفرية، والحالة الصفرية هنا عندهم هي النتائج الكارثية الإنسانية التي يشتغل عليها البعض في الداخل أو الخارج لتمرير أجندته وأهدافه السياسية الخاصة به وهذه قراءة متعسفة للواقع والتاريخ إن لم تكن مغالطة فاضحة له .

 

قطعا، إن السلام قضية سياسية واجتماعية ووطنية وإنسانية والمطلوب التعاطي مع هذا المبدأ وهذا المعنى النبيل بما يستحقه من أفق إنساني يوصل إلى حلول للنتائج اللا إنسانية  القائمة، وليس البكاء على أطلال شعارات ميتة لا تقول شيئاً مذكورا. فلا يزايدن أحد على الآخرين حول قضية السلام بعد تحويله إلى مجرد لعبة... فالسلام مطلب قيمي أخلاقي ومبدأ إنساني عظيم غير مسموح اللعب به في سوق المزايدات والشعارات، علينا أن نضع هدف السلام نصب عقولنا وعيوننا وفي السياق السياسي الواقعي الصحيح، وليس تحويله إلى كارثة مقبلة من خلال إنكار حقائق الواقع الصلبة، أو القفز عليها واستبدال الواقع بنتائج مفصولة عن سياقها ومقدماتها  .

لقد تحول السلام على أيدي البعض –كما أشرنا مراراً وتكراراً – إلى مطية شعارية، مطلوب الشغل عليها سياسياً بعد إفراغ شعار السلام من مضمونه، ومن أبعاده الأيديولوجية، والاجتماعية، والطبقية، وتوظيفه لصالح مصالح جانبية عرضية، لا صله لها بمعنى وفكرة وقضية السلام، وهذا ما يحز في النفس، وما سنظل نرفضه ونقاومه ما حيينا .

إن السلام قضية أخلاقية وفضيلة إنسانية  فائضة عن حاجة من يحاول استثمارها في دولاب السياسة اليومي، كما تستثمر قضايا وقيم وأفكار عديدة بعد إخراجها عن سياقها الموضوعي والتاريخي، لتغدو مسائل وقضايا تعيد إنتاج نفسها في شكل أزمات، ومشاكل، وحروب مستدامة .

الراتب قضية سياسية / اجتماعية، وهو اليوم قضية وطنية كبرى تهم كل الناس باستثناء تجار وأمراء الحروب، واللصوص، والفاسدين والكتبة المأجورين الذين ديدنهم الوقوف مع الإله، والشيطان، مع القيصر / ومع الشعب، مع القاتل، ومع الضحية، مع اليسار مع اليمين، مع الدين  ومع الكافر والملحد، مع القومي ومع الاشتراكي ومع الليبرالي، حتى الولي الفقية، في نفس اللحظة، لأن مثل هذه النماذج في التاريخ لا مبادئ لها .. ومبادؤها تحل حيثما  تكمن مصالحهم الذاتية المباشرة. ولذلك هم على استعداد للتصالح مع كل اتجاهات هذه المصالح حيثما حققت لهم رصيد ذاتي / خاص بهم. والراتب هنا قضية سياسية وكفاحية، مثله  مثل هدف السلام النبيل لن يدافع عنه ويحمل رايته سوى المعنيون بذلك، المعجونين بالجوع، والمجاعة، والمطرودين والمشردين من إرهاب المؤجر، وضغط الإيجار، وغالبيتهم لا يمتلكون سكنا.

  إن الراتب ومصادرته لما يقارب السنتين قضية تفرض علينا إنتاج كتابات رافضة، وناقدة لهذا الواقع،  ولمن أنتج هذا الواقع بقدر ما تطرح علينا ضرورة تهيئة الناس وإعدادهم للنزول للشارع والتحريض السياسي اليومي على هذا المعنى، لأن الحقوق والحق في الراتب لن يعطى إلاَّ بالنزول إلى الشارع، في كل مكان لا يصل فيه الراتب إلى مستحقيه. والأهم توجيه سهام النقد  السياسي لبنكي، وسلطتي، صنعاء، وعدن. فكلاهما يتحملان المسؤولية عن مصادرة حق الناس في رواتبهم.

إن الحق في الراتب والسلام وجهان لعملية سياسية اجتماعية وطنية واحدة، والمطلوب تحويلهما إلى قضايا فكرية سياسية وكفاحية .

إن أول مشروع سياسي للسلام السياسي والاجتماعي والوطني في تاريخ اليمن كله إنما  بدأ مع قيام ثورة 26سبتمبر 1962م، وثورة 14أكتوبر 1963م اللتين  نقلتا اليمن من  اللحظة الاستعمارية إلى المرحلة الوطنية الكاملة والناجزة  في جنوب الوطن، ومن العصور الوسطى الإمامية إلى رحابة العصر الحديث، وأطلقت لأول مرة سراح إرادة شعب كامل، ليدخل إلى قلب المشاركة السياسية والوطنية في تقرير مصيره. ولذلك فإن سبتمبر الثورة، والجمهورية، هي أعظم وأنبل مشروع سياسي وطني للسلام الحقيقي، هي أول سردية وطنية للتحرر وللسلام في تاريخ اليمنيين الحديث والمعاصر. ولذلك حوصرت من القوى الرجعية والاستعمارية، وأخطر حصار واجهته الثورة كان الحصار السياسي من القوى السياسية الاجتماعية التقليدية، التي رأت في نفسها الوريث الشرعي للإمامة مجسداً في : البنية المشيخية القبلية، والجماعة السياسية الدينية، والجماعة العسكرية الحليفة لهذا المشروع ومن هنا تلاقت وتقاطعت مصالح الخارج الرجعي، والاستعماري، مع مصالح الجناح السياسي القبلي، العسكري، الديني، الذي رفع شعار "السلام" من أول مؤتمراته التحشيدية السياسية والقبلية تحديداً (خمر/الجند/الطائف/سبأ وغيرها) والذي أظهر معارضة للمضمون السياسي والاجتماعي التحرري للثورة. ومن هنا كان رفعه لشعار "السلام" وإيقاف الحرب كورقة سياسية ليس إلاِّ، وكأن الثورة هي من فرضت الحرب، ومنعت السلام، وليس حالة سياسية عدوانية مفروضة على الشعب وثورته. وأنا هنا أجد نفسي متفقا مع الرأي الذي اشار إليه الصديق عبدالباري طاهر حين أشار قائلاً  حول قضية السلام الزائف الذي رفع في وجه المقاومين السبتمبرين رموز الجمهورية، والدولة الوطنية الحديثة، لفرض وتثبيت خيارهم "بالجمهورية القبلية"، وباسم "السلام"،  حيث يقول عبدالباري :"ولكن الطرف "المجمهر" والذي كان محايداً وموعوداً وينتظر نتائج المعركة، أو بالأحرى الثورة المضادة، تحرك من الداخل لفرض الحل السلمي الذي يريده، واستعادة وحدة شيوخ الضمان "المجمهرين" و"المميلكين"، الذي فتح الباب واسعاً للشقيقة الكبرى : مصطلح هذه القوى التقليدية حينها، وفجأة سقطت صعدة وربما دون قتال- وهو حقيقة دون قتال، وهو ما تشير إليه قصيدة الذهباني "سقطت صعدة على العمداء" وكتاب محسن العيني "خمسون عاماً في الرمال المتحركة" –قادري-. سقوط صعدة بتواطؤ بين  المجمهرين والمميلكين، لا لإيقاف الحرب في اليمن نهائياً –لاحظوا هنا حديث العزيز  عبدالباري عن أنه ليس للايقاف النهائي للحرب- وإنما لتحويل المعركة، من معركة ضد القوى الرجعية وضد التدخل السعودي، إلى حرب ضد القوى القومية واليسارية وضد شباب سبتمبر 62م، وأكتوبر 63م. وبدأت المعركة في الجيش والأمن والأحزاب شبه السرية والمقاومة الشعبية، وبدأت حرب الوسطى، وحرب 72و78م- والصحيح 79م-قاردي- بين الشمال والجنوب، وصولاً إلى حرب 94م، وما تلاها من حروب كاثرة، وبالأخص حروب صعدة السته". والكلام هنا كله لصديق العمر عبدالباري طاهر، وأضيف من عندي ووفقا لقناعتي ، وصولاً للحرب الجارية، لأن مد الفكرة التي أشار إليها عبدالباري، سياسياً، وواقعياً وتاريخياً، في خط مستقيم يوصلنا إلى القول، إن الحرب الجارية، هي امتداد سياسي موضوعي تاريخي لكل ما سلف. وبهذا المعنى والمفهوم والسياق ، قلنا رؤيتنا للحرب والسلام، التي ما تزال مستمرة –مع الأسف- في صورة ما يجري اليوم، حيث وظفت القوى المشيخية القبلية، والدينية، والعسكرية، شعار السلام بعد الثورة للحصول على نصف ثورة، وعلى شكل للدولة القبلية وبدون جمهورية "مؤتمر الطائف انموذجا"، تحت قيادة الزعامة المشيخية القبلية، وحلفائها السياسيين، حتى الانقلاب اليوم على العملية السياسية السلمية التوافقية، بقيادة ودعم وتسهيل من علي عبدالله صالح، الذي لولاه لما كان الانقلاب، ولما كتب له الاستمرار وهو ما نعيشه اليوم في كل التفاصيل القديمة / الجديدة .

وفي تقديري أن كل ما نكتبه ونعلنه وننشره لا يتعدى توضيح صورة ذلك "الذي كان وما يزال يأتي، لأن الذي سوف يأتي  ذهب" – كما قال شاعر اليمن البردوني- بفعل قوى سياسية اجتماعية تكن عداءً عظيماً لكل ما سيأتي "المستقبل"، وهي التي تقف ضد مشروع بناء الدولة الحديثة. تريد من الناس الاصطراع، والحرب، لإعادة انتاج مصالحها السياسية التاريخية، استعادة ما كان، ومنع حدوث ما يجب أن يكون، وهو ما نقوله في جميع ما نكتب، وهو محفوظ ومنشور، حول شعار السلام وكفى! لم نقل في كل ما سجلنا من كتابات، أكثر مما قاله عبدالباري في خلاصته المؤجزة حول "سلام شيوخ الضمان"، سلام "المجمهرين" و"المميلكيين"، واليوم يكرر التاريخ نفسه مع شعار السلام  وكفى!!  في صورة تراجيو/ كوميديا –مع الأسف- كما قال ماركس، ولكن في صورة جمع بليد غير خلاق ومدمر وفاجع، بين الملهاة، والمأساة. ومن هنا حديثنا عن خطاب سلام ينكر حقائق الواقع الصلبة، ويقفز عليها باسم سلام شعاري مجرد، يقول ما لا يلزم عن القول، سلام لا يتكئ على رؤية واضحة، ولا علىموقف سياسي، حيث نجد أنفسنا أمام خطاب سلام يتحدث عن أطراف متقاتلة، أطراف متصارعة، "طرفا حرب"، وكأنه يقف على مسافة واحدة منهما، ممسكا بالعصا من الوسط /المنتصف، كما يدعي البعض أنه يقف على الحياد، بين أطراف الحرب، وهو يكرر القول إن الحرب "لاتعنيه ولا تخصه"، وهذا موثق : هي حرب الأطراف المعنية. ولذلك فهم –دعاة السلام- فوق مستوى الصراع الجاري، فوق مستوى واقعيته القائمة، متفرغون للبكاء والندب واللطم، على أطلال النتائج المأسوية اللا إنسانية للحرب، وللتنظير السياسي البراغماتي، في أسوا معاني البراغماتية ، حين يستدعي الأمر ذلك، على طريق شعار ايقاف الحرب، والسلام، بواسطة قوى سحرية لا نراها،  ولا تمتلك رؤية، ولا موقف، قوى عابرة للسياسة، وللصراع، ولجميع أشكال الكفاح المدني وتقف فوق مستوى الصراع المدمر، والحرب العبثية !! ولا ندري من بيده إيقاف الحرب، وانجاز تنفيذ خيار السلام !! وما هي المداخل السياسية والعملية لذلك السلام، وايقاف الحرب .. فقط "قفاز" سلام يرفع ويقذف في وجوهنا، ليطوعنا للاستكانة  للأمر الواقع كيفما اتفق، المهم السلام الذي لن يأتي، ورحم الله عبدالله البردوني في ما سبقت الإشارة إليه.

 السلام قضية نبيلة، يستحق منا الدفاع عنه والتضحية من أجله،  مثله مثل قضية الراتب، ولكن ليس من الغرف المغلقة، والمظلمة، وحملة التوقيعات التي يجتمع فيها كل متناقضات الأسماء، والمواقف، والصفات .. "مخضرية" يجتمع فيها الحابل، بالنابل، القاتل، بالضحية، صاحب الرؤية والموقف، بالمزايد الانتهازي، والفاسد، بالشريف، والاهم أن كل ذلك الحديث السفسطائي/الشعاري عن السلام لاتسنده رؤية ولاموقف، سلام يتعكز على استثمار الحالة الإنسانية لتمرير خطته للسلام، وأقول خطة وليس رؤية. ولذلك يغيب الموقف السياسي الكفاحي، وبالنتيجة تعويم الطريق للإنهاء التام للحرب الجارية.

  نؤكد للمرة المليون أن خيار السلام هو خيار الغالبية العظمى من اليمنيين الذين انهكتهم الحرب حقاً وصدقاً، ويجدون أنفسهم في حالة مجاعة يومية، وبدون مسكن، مشردين في الاصقاع، وأطفالهم خارج المدارس والتعليم، وبدون علاج ولا أدوية.

   إن السلام حين يكون مسنوداً ومدعوماً برؤية، وأشكال مقاومة مدنية معبرة عنه في واقع الممارسة، هو وحده الذي سيوصلنا للسلام المنشود، وليس السلام الشعاري، الذي يستثمر رأسماله الانتهازي في المأساه الإنسانية، وكلما عظمت  وكبرت وتضخمت المأساة، والنتائج الكارثية للحرب والموت، كلما انتعش وأزهر دورالشعار السلاموي ،  في جمع حملة التوقيعات "المخضرية" التي لا يعني ولا يهم أغلبها السلام الاجتماعي والوطني، لا من قريب ولا من بعيدا، يعيشون في بحبوحة العيش المنعم والمرفه في الخارج، وبعضهم قتلة، وبعضهم فاسدين، ومنهم كتبة مأجورين يتسلقون على ظهر قلة / بعض، من أصحاب الدعوة الحقة للسلام.

 إن السلام الشعاري لا ينتعش ويظهر إلاَّ في صورة النتائج اللا إنسانية للحرب كأستثمار سياسي، في صورة مستثمر للندب، واللطم، والتكسب الرخيص، وكأننا أمام حفاري قبور ينتظرون الموتى/في صورة الجنازات..  حفارو قبور باسم السلام - مع الاعتذار للشاعر بدر شاكر السياب- سلام  ليس له من مهمة سوى تطويعنا لقبول الأمر الواقع كيفما اتفق مع استدامة الحرب بلا نهاية.

 وباسم شعار السلام، تم حصار الخيار الثوري الجمهوري، باتجاه بناء الدولة الوطنية اليمنية الحديثة، واستبدالها بالجمهورية القبلية، والعصبوية، وكان انقلاب الخامس من نوفمبر1967م، البداية السياسية للانقلاب على جمهورية سبتمبر الأولى 62-1967م، والذي مهد وفتح الطريق لإنجاز شعار إيقاف الحرب، والسلام، على طريق تكريس وتأسيس مصالح البنية المشيخية القبلية، العسكرية، على كل المشروع السياسي الوطني، في بناء الدولة.

 وكل ذلك تم وتحقق وما يزال يتحقق اليوم على خلفية شعار السلام وكفى!!  وايقاق الحرب، ومن حينها وإلى اليوم  دخلنا إلى نفق مظلم، وباسم السلام السراب.

 وبهذا المعنى، لا أقرأ شعار السلام، وايقاف الحرب، الذي رفع من خلال المؤتمرات السياسية القبلية، (خمر/الجند/الطائف /سبأ)، وحتى ما يرفعه البعض اليوم باسم السلام ، سوى انتصاراً لإفراغ  ما تبقى من الشعار الجمهوري، ومن مشروع الدولة من مضمونهما .. وباسم السلام.