اسلاميو اليمن ومشروع الازاحة البديل !!
قبل 3 شهر, 2 يوم

لسنوات طويلة اُستخدم مصطلح "اسلاميو اليمن" للإشارة للتكتل الصلب، من المؤدلجين الاخوانيين  ومستتبعاتهم السلفية و الجهادية وبعض الرموز القبلية ، والذين شكلوا لأكثر من عقدين الجزء الفاعل من بنية نظام الحكم، لأسباب تتصل بتفاهمات مصالحة 70، وتوازنات المنطقة في سنوات الحرب الباردة.

التكتل هذا عمل على مناهضة الديمقراطية والتحزب في اليمن المشطور، وتاليا  اضعاف الحياة السياسية في يمن  ما بعد 1990 ،سواء من خلال ادارة الازمة او الذهاب بعيدا الى المشاركة في حرب صيف 94. لهذا التكتل صارت الدولة ،كمسمى، هي الستار الواقي لفعله الاغتصابي للمجال الحيوي للبلاد  بدء من التعليم وانتهاء بالاقتصاد وما بينهما السياسة. فحتى بعد دمج التعليم في النصف الثاني من عقد التسعينيات، بالحاق تركة الهيئة العامة للمعاهد العلمية بوزارة التربية والتعليم ،ظلت مناهج التكوين الاولى، والمواد التربوية محافظة على خطابها المؤدلج ،الذي صاغته لجان عرف بانتماء اهم اعضائها والمؤثرين  فيها للتيار الديني المتشدد. واتاحت التدفقات المالية من دول الجوار خلال فترة السبعينيات ،وحروب المناطق الوسطى وحروب الجهاد الافغاني الى نشؤ شبكات مالية واقتصادية منظمة للتكتل عرف بالاقتصاد المغلق والمحصور بالمنتمين للجماعة وانصارها، حتى وهو يتخفى داخل قطاع الاعمال الخاص طبع عمله بنزوعه الايديولوجي، على نحو تفشي المصارف الاسلامية والجمعيات الخيرية، التي انشئت واديرت لاحقا من رموزهم المعروفة ،او من المتعاطفين معهم من اصحاب  البيوتات التجارية الوازنة. وحين اشهروا تنظيمهم السياسي في ايلول 1990، بمباركة الحاكم ،ودعم دول الجوار المحافظة صاروا شريكا في تقاسم السلطة بشكل معلن ،وبعد انتخابات 97 صاروا عنوانا للمعارضة  ،التي ابتلعت  في عقد ونصف كل الشركاء  في " اللقاء المشترك وثورة فبراير".

وبعد انحساره من جغرافية الشمال  ابتداء من منتصف  2014 ، بعد التمدد الحوثي ، قام بتعزيز مواقعه في عمقه القبلي "مأرب" والبشري "تعز"،  تاركا الجغرافية  "الزيدية" للبديل المذهبي الاكثر فتوة وقوة، بعد سنوات طويلة من الحرث الجاف فيها.

البديل بالإزاحة  هذا، هو الاخر تيار ديني  متطرف ، لكنه اكثر تعيينا للحالة المذهبية وتمثيلا لعصبويتها و مصالحها في ادامة الحكم والاستئثار به،  ومع ذلك  فالتناقضات الفوقية  في التيارين، وتبرز في الاعلام المستهلك  والكتابات السيارة كاعتلالات طائفية، لم تُلغ  الجذر التوليدي الواحد لكليهما، والذي يستخدم الدين كطريق اقصر للاستئثار بالسلطة، وتبرير استبدادها .

 الانقلاب الذي انجزه بديل الازاحة مع صالح، استهدف بدرجة رئيسية شريك الامس هذا، وهدف من ذلك استرداد السلطة والنفوذ، الذي ايقن ان هذا الشريك تملكها في ذروة الربيع. هذا الاستهداف تم عبر توسلات  كثيرة، وعلى راسها الشعار الديني، الذي استخدم جنبا الى جنب مع الشعار الوطني المراوغ ،الذي  يتلطى به رموز الاستبداد بموجبات شتى وعلى رأسها  الاصطفاء والحق، الذي يعمل كمشغل وموجه لقادته ومتحزبيه ومقاتليه، تماما كما كان الامر عند الاسلاف.

باختصار ما كان حكرا كمصطلح  (التيار الاسلامي في اليمن )على قوى متعينة ،حضرت في تاريخ اليمنيين المعاصر كسلطة مؤثرة، صار بديل الازاحة ينازعها عليه ، وينازعها ايضا السلطة.  وهذا التنازع  بمحطاته الدموية داخل دورة الاحتراب  الطويل،  لن يفضي الى كسر طرف ،او الى ابتلاع احدهما للاخر لأسباب عديدة ، يجئ على رأسها اختزالهما لمشروع الاعاقة التاريخي الفاسد ، الذي يقف على النقيض من مشروع التمدن والتسامح الذي لا يؤمنان به .الى جانب انعزاليتهما وبرجماتيتهما الاحتكارية ؟! فمثلما ظلت الحركة الاخوانية ترى في نفسها المخلَص للامة من ضلالها وبؤسها بالعمل على اعادتها الى جادة الدين الاصوب  ،عمات طيلة عقود على  بناء ذاتها كحركة مغلقة (لا تفضّل التعامل مع الآخرين من غير أبنائها، وقد زرعت بداخل أعضائها فكرة أنهم جنس أفضل من الغير، وهذا  الإحساس " بالأفضلية على المجتمع ادى إلى الغربة عنه والجنوح نحو الاندماج في مجتمع الجماعة المغلق، ليكون بديلاً عن المجتمع الأكبر. مجتمع  يحبس عقلك وروحك، يقتل طموحك ويقمع أفكارك، يحبسك بداخله ثم يملأ قلبك وعقلك بقناعات تجعلك تنظر إلى المجتمع نظرة دونية، فالغالبية نسيت الإسلام في حين نعمل له نحن، والغالبية تستمد مرجعياتها من قوانين أرضية وضعية بينما نستمدها من السماء".    حسب  منير اديب

ما يتطابق في توجهات هذا الفعل وقسوته العنصرية صار يرتكبه بديل الازاحة (الحوثي) انطلاقا من مفاهيم الولاية والاصطفاء للمنتمين للسلالة بتفريعاتها وتراتبيتها. فالسلطة التي وصل اليها بقوة السلاح هي في الاصل حق يُسترد، من غير اصحابها واهلها .  اما احتكار الوظيفة العامة بمفاصلها الحيوية هي فعل محمود ،مؤسس على مفهوم الافضلية بين السيد ودونه.

الخطاب التكفيري الذي يحكم توجهات النسقين واحد من المشتركات الباذخة بينهما، اذ يصير مناهضي احتكارهما للدين والسلطة اعداء لله، يتوجب التخلص منهم بقوة الفتوة التي تسيل من متشدديهم في منابر المساجد والاعلام.

حتى ما صار يعُرف بإعادة الاعتبار للنقاء  بحصر التزاوج بين الاسر الهاشمية،  فعل لم تزل تقوم به جماعة  الاخوان بحصر التزاوج داخل الاسرة الاخوانية او كما يقول  صبحي صالح " الإخواني لا يتزوج إلا إخوانية ،حتى ينجبوا إخواناً وأخوات بالوراثة ".