العشوائيات واسواق الشوراع جريمة فشل الدولة
قبل 25 يوم, 9 ساعة

تغوص المدن والتجمعات السكانية في وطني في عشوائيات مخالفة للقانون وتتجاوز الانظمة والمخططات العمرانية واللوائح وتتسبب في تشويه الوجه الجميل لها وانقطاع الطرقات وخطوط السير نتيجة ذلك التخبط والتجاوزات التي تعتبر جريمة اعتداء على حقوق المجتمع ويتضرر من هذا الفعل الشاذ الجميع بمن فيهم المخالف والمتجاوز للانظمة وتتفشى هذه الظاهرة الخطيرة حتى اصبح الملتزم بالمخططات العمرانية هو الشاذ لان معظم افراد الشعب يتنافسون للتجاوز والمخالفة وضم مساحات من الاراضي الى منازلهم واراضيهم حتى لوكانت تلك الاراضي شوارع ومتنزهات عامة ومدارس ومرافق عامة تذوب في وسط كتل اسمنتية تبتلعها كافعى كوبرا تخنق المدن والقرى والتجمعات العمرانية وتحول الوطن الى متاهة بلا شوارع  منتظمة ولامتنزهات ولامرافق .

وبالبحث عن تعريف العشوائيات وجدنا في معجم المعاني الجامع بانها :

 عَشوائيّ:

اسم منسوب إلى عَشْواءطائشٌ ، مُتسرِّعٌ لا تَبَصُّر فيه ولا رَويَّة ، على غير هدًى ونور.

 اختيار عَشوائيّ : من دون قصد او تحديد خيار بعينه

عَشوائيّة: اسم الجمع : عشوائيّات

اسم مؤنَّث منسوب إلى عَشْواء

مصدر صناعيّ من عَشْواء : عَمَلٌ على غير بصيرةٍ أو هدًى عَشْوائيّة العمل تؤدّي إلى فشله .

وهي بذلك العشوائيات لفظ ومعنى معاكس للنظام والتخطيط والانضباط .

البعض يعتبر انتشار العشوائيات والاستيلاء على الاراضي المخصصة كشوارع او متنزهات وحدائق والبسط عليها مؤشر واضح على غياب الدولة في هذه المناطق .

وهنا نوضح بان الدولة حاضرة واجهزتها مازالت موجودة ولكن ؟؟

عدم قيامها بدورها في ضبط التجاوزات وايقافها قبل تفاقمها وفي مقدمتها العشوائيات هو بسبب فشل الدولة واجهزتها وتواطئها مع المخالفين والمعتدين على حقوق المجتمع قد يكون بمقابل مبالغ مالية رشوة للسكوت وعدم التحرك لايقاف التجاوزات او فشل وضعفها الذي يجعلها صامته دون اي حراك وللتوضيح اكثر نوجز موضوع العشوائيات في النقاط التالية :

اولاً: البناء والاستيلاء على اراضي مخصصة كشوارع عامة ومتنزهات ومرافق عامة :

بملاحظة بسيطة نجد ان هناك استغلال من قبل البعض لفشل الدولة وفسادها للتوغل في الشوارع العامة والاستيلاء بوقاحة على الاراضي المخصصة للمنفعة العامة من متنزهات وحدائق ومدارس ومساجد فمعظم المباني الجديدة تقطع الشوارع او تتوغل مسافات لتتجاوز المخططات العمرانية  والبعض يسيطر على مواقع ملاصقة لشاطيء البحر لتقطع على بقية الشعب تواصلهم مع البحر الذي يعتبر حق للجميع وليست حكر لبعض المخالفين ومع سكوت وصمت اجهزة الدولة المختصة وفي مقدمتها السلطة المحلية ومكاتب الاشغال يتحول هذا التصرف الشاذ الى امر واقع يصعب تصحيحه بعد تفاقمه وبعد ان يرتفع عدد المخالفين والمتجاوزين ليضم عدد كبير من افراد الشعب المقتدين بذلك المخالف النافذ.

كما ان الوضع يتفاقم بسبب عدم المعالجة للتتحول بعض المخالفات الى مدن عشوائية عملاقة  يصعب ان تقوم اجهزة الدولة بتحطيم وتدمير مئات المباني المخالفة للمخططات العمرانية والذي كان بالامكان تصحيح تلك المخالفات وتوقيف التجاوزات بسهولة في مهدها قبل تفاقمها .

ولمعالجة ذلك نقترح :

تشكيل لجنة فنية هندسية لدراسة جميع المخططات العمرانية في جميع المدن والتجمعات العمرانية وتطبيق تلك المخططات العامة على ارض الواقع وتوقيف وضبط اي تجاوزات لتلك المخططات بدون تمييز ولا استثناء واحالة من تسبب فيها الى النيابة العامة للتحقيق معه واحالته للمحاكمة لانزال العقاب عليه وتصحيح تلك الانحرافات كما ويستوجب توسيع المخططات العمرانية لتشمل كافة التجمعات السكانية ومحيطها لتوقيف اي عبث اوبناء دون مخطط عمراني واضح ورسمي .

ثانياً : تحويل الشوارع العامة الى اسواق تجارية :

لاتتوقف العشوائيات في الاستيلاء على الاراضي المخصصة كشوارع ومتنزهات ومرافق عامة للبناء فيها  بل يتم حتى الاستيلاء على شوارع عامة في وسط المدن والتجمعات العمرانية وتحويلها الى اسواق عامة بالمخالفة للقوانين واللوائح المنظمة للاسواق وبدلاً من قيام اجهزة الدولة بتصحيح المخالفات وتوقيف التجاوزات تقوم بالبيع والشراء لتلك الشوارع العامة ليكون حاميها حراميها وتقوم بتأجير تلك الشوارع لبعض مقاولي الشوارع بمبالغ بسيطة ليقوم ذلك المقاول بتأجيرها مرة اخرى لاشخاص اخرين بمبالغ باهضة في عمليات فساد واضحة لامبرر لها سوى فساد وفشل مؤسسات الدولة .

فلا يوجد صلاحيات لتلك الجهات العامة لتأجير الشوارع العامة كاسواق كونها مخصصة منفعتها كشوارع لمرور السيارات والمشاه ولامبرر لقطعها ببسطات للباعه .

بالرغم من ضيق الشوارع العامة والحاجة الى توسيعها نتفاجيء بان هذه الطرق العامة الضيقة يتم الاستيلاء عليها وتأجيرها كأسواق عامة مما يخنق حركة السير ويشوه المدن والتجمعات السكانية بهذه الاسواق العشوائية ويقطع الطرق والشوارع العامة

كانت هناك محاولات كثيرة خلال التفرة الماضية لتصحيح تلك المخالفات وتوقيف البسطات التجارية في الشوارع العامة والاسواق ولكنها دائماً كانت تخفق بسبب انها لم تعالج جذور المشكلة واستنفذت جهدها لمحاربة الظواهر دون الجذور المخفية .

ولمعالجة ذلك نقترح :

المعالجة الجذرية لمشكلة تأجير الشوارع العامة بفتح ملف تحقيق من نيابة المخالفات بالتعاون والتنسيق مع نيابة الاموال العامة للتحقيق مع جميع الجهات والقائمين عليها الذي قامت بتأجير الشوارع كاسواق تجارية واحالتهم الى المحاكمة بدون تمييز ولا استثناء في جميع المناطق لردع كل من تسول له نفسه المتاجرة والاعتداء على حقوق المجتمع وفي نفس الوقت تقوم السلطة المحلية في كل منطقة بتحديد اراضي من اراضي الدولة الشاسعة وبناء اسواق عامة فيها ومنح اصحاب البسطات الحالية في الشوارع اولوية في الحصول على مساحة محددة في تلك الاسواق بمبالغ رمزية وبعقود تجارية لفترة خمس سنوات بعدها يتم الرفع التدريجي للايجار حتى يوازي مثيلاتها في الاسواق الخاصة الاخرى وباليات شفافة خالية من اي تلاعب او فساد .

ثالثاً : مخالفة تحويل الشوارع العامة الى ورشات تصليح السيارات وغيرها

الشارع والطريق العام حق لجميع افراد المجتمع للانتفاع به للمرور فيها وسلوكها للتنقل من مكان الى اخر عبر هذه الطرق والشوارع العامة وبسبب فشل وفساد اجهزة الدولة نلاحظ انتشار العشوائيات في ورشات تصليح السيارات في وسط الشوارع العامة بالمخالفة لنصوص القانون واللوائح المنظمة لها حيث يقوم مالكي الورشات باستئجار محلات صغيرة الحجم بمبالغ زهيدة لحفظ معداته فيها فقط والقيام بتصليح السيارات في وسط الطريق العام بشكل مخالف لابجديات القانون والعقل والمنطق وتغيير الزيوت وصبها في قارعة الطريق بدلاً من استئجار احواش لتصليح السيارات بداخلها وفقاً للوائح المنظمة لها .

وبدلاً من قيام اجهزة الدولة المختصة وفي مقدمتها مكاتب الاشغال والسلطة المحلية بالزام مالكي تلك الورشات بتطبيق نصوص القانون وقيامهم باستئجار احواش لتصليح السيارات بداخلها وعدم اشغال الطريق العام بسيارات يتم تصليحها في قارعة الطريق بشكل يتنافي مع ابجديات النظم واللوائح والقوانين والذي يعتبر فعل شاذ وخاطيء .

يلاحظ بان مؤسسات الدولة المختصة تصمت بلامبرر وان تحركت تتحرك بشكل موسمي ليس لضبط المخالفات وايقاف التجاوزات بل لجباية مبالغ مالية من المخالفين ثم العودة للسبات مرة أخرى دون اي تحرك ايجابي .

عدم تصحيح هذا التجاوز شجع الكثير من المحلات التجارية لتوسيع محلاتهم واخراج بضائعهم الى قارعة الطريق حتى معارض السيارات تقوم بعرض السيارات للبيع خارج المعرض وسط الطريق العام والبعض يقوم بانشاء محطات لبيع المشتقات النفطية والغاز دون الالتزام بالضوابط والرشوط القانونية لها ويقوم بتعريض حياة الناس للخطر وايضاً يستغل الطرق العامة لمصلحتة الخاصة  لعدم وجود من يضبط هذه المخالفات الوقحه المستمرة دون ردع حتى لو تتسبب ذلك في تضييق الطريق العام الضيق فعلاً من قبل ويتسبب في خنقها وقطعها وتكتظ السيارات بسببها وبعض اصحاب المنازل يقومون بتسوير جزء من الطريق العام وادخاله ضمن فناء منزلة او تركيب خزانات مياة عملاقة وسط الطريق العامة  بسبب عدم ضبط المخالفين الذين حولوا الشوارع الى ورشات لاصلاح السيارات وعرض السلع والبضائع على قارعة الطريق .

ولمعالجة ذلك نقترح :

ان تقوم السلطة المحلية بالتشاور مع الاجهزة ذات العلاقة بتخصيص اراضي في محيط المدن والتجمعات السكانية والتابعة للدولة وتقطيعها الى قطع متساوية وتسويرها وتأجيرها بمالبغ رمزية تشجيعية لاصحاب ورشات اصلاح السيارات ومنح اولوية الاستئجار لاصحاب ورشات الشوارع لتحفيزهم لاخلاء الشوارع العامة والانتقال الى المواقع الجديدة يتلو هذا العمل اجراءات ضبط وردع جميع من يخالف القوانين والانظمة واغلاق ورشات الشوارع وضبط المخالفين بشكل عام وتنظيف الشوارع من اي مخالفات او تجاوزات لها لتصحيح تلك الانحرافات وفي نفس الوقت للحفاظ على اراضي الدولة من البسط والاستيلاء بسبب عدم استغلالها كما ان ذلك التصرف سيعزز ويرفع من الايرادات العامة للدولة بادخال ايرادات جديدة لها وكذا وجوبية تطبيق القوانين واللوائح المنظمة للطرق والمنفعة العامة والزام الجميع بمن فيهم مالكي محطات المشتقات النفطية والغاز بتوفير الشروط والمعايير القانونية قبل منحهم تراخيص بناء لها وازالة اي مخالفة بلا استثناء ولا تمييز .

وفي الأخير :

نناشد أجهزة ومؤسسات الدولة ذات العلاقة بالاراضي العامة المخصصة كشوارع ومتنزهات ومرافق عامة وفي مقدمتها الاشغال العامة والسلطة المحلية بدراسة جميع المخالفات الحالية للمخططات العمرانية الرسمية في جميع المناطق والشروع في معالجات جذرية لها تنظف الشوارع من الاعاقات وتستعيد الاراضي العامة المخصصة للمنفعة العامة كمتنزهات وحدائق ومرافق عامة واحالة جميع من تسبب في تلك المخالفات الى نيابة المخالفات ونيابة الاموال العامة  كما ويستلزم توسيع المخططات العامة لتشمل كافة المدن والتجمعات العمرانية ومحيطها المتوقع التوسع العمراني فيها وازالة اي مباني تقام دون الالتزام بالمخطط العمراني او قبل التخطيط كون ذلك البناء مخالف وتجاوز يستوجب توقيفه وضبطه وان لاتتوقف المعالجة عند هذه الخطوة بل يستلزم ان تشمل المعالجة ايجاد بدائل مشروعه بتخصيص اراضي من اراضي الدولة في جميع المدن والتجمعات السكانية كأسواق تجارية وتأجيرها لاصحاب البسطات وكذا ورش تصليح السيارات لتحفيزهم لاخلاء الشوارع والانتقال الى مواقعها الجديدة في اراضي الدولة بايجارات رمزية تعزز من ايرادات الدولة وتحافظ على اراضي الدولة من الضياع بسبب عدم الاستغلال لها .

وهذا الوقت مناسب جداً للشروع في تلك المعالجات عقب عيد الاضحى المبارك الذي تحولت الشوارع العامة قبل العيد الى اسواق عامة بالمخالفة للقوانين واللوائح المنظمة لها وصمت عجيب للاجهزة الرسمية المختصة بضبط وتصحيح تلك المخالفات والذي يعتبر مؤشر واضح لاخفاق وفشل الدولة في القيام بواجبايتها الدستورية والقانونية خصوصاً واننا لاحظنا تحركات ايجابية لتصحيح بعض المخالفات والذي يستلزم ان تتوسع تلك المعالجات لتشمل جميع المناطق بلا تمييز ولا استثناء وفقاً لاليات شفافة وواضحة تعيد للمدن والتجمعات السكانية جمالها وروعتها الذي سرقتها العشوائيات وعبثت في المخططات العمرانية الذي حولت المدن الكبيرة الى قرى ريفية  كون العشوائيات واسواق الشوراع جريمة فشل الدولة