لماذا تفشل إب وتعز دائماً في مواجهة الإمامة عبر التاريخ؟ 2-2
قبل 2 شهر, 23 يوم

الولاء الخارجي

تعدد المشاريع على الأرض جاء من خلال تعدد الولاءات الخارجية وحسب المصالح وعدم التنازل للداخلي، ويمكن قيادتهم حتى من خلال طفل من الخارج، مما جعل حتى المشاريع الخارجية يتم تصفيتها في الداخل اليمني عموماً والتعزي اليوم خصوصاً.

فتعدد المشارب والأفكار والأيديولوجيات والمصالح الخارجية كلها جلبت للداخل وتم مصارعة طواحين الهواء حولها، ودفع المواطنون أثماناً باهظة لهذا الصراع حتى في إطار المكون الواحد هناك تعدد مشارب ومصالح وانقسامات لصالح الأطراف الخارجية، وحيث أن المجتمع التعزي مجتمع متلقي، ومع خاصية الجدل الذي أوتوها فإنها تجد بيئة خصبة للترعرع والنمو وسرعة الانتشار، مع تفكك المجتمع المدني فيه بعكس المجتمع القبلي الذي حافظ على النواة المجتمعية الصلبة نوعاً ما فرضتها الأعراف والقوانين المحلية لكل قبيلة، حيث نجحت في توحيد الجهود في مارب ونجحت في التصدي للغزو الحوثي، وتشتت المدنية في تعز؛ لأن لكل طرف مرجعيته الخاصة ومشروعه الذي يعمل من أجله.

عدم وجود المرجعية

عدم وجود الرابط المرجعي بينهم وعدم اتفاقهم على مشروع (على الرغم من اتفاقهم على مشروع اللامركزية في عهد الإمام يحيى إلا أنهم فشلوا في التطبيق والصراع على الرئاسة)، وكذلك عدم وجود الشخصية الجامعة لهم سواء كانت سياسية أو دينية أو فكرية وتعدد الأحزاب جعل منهم مجتمعاً مفككاً لا يتفقون يزيد الإماميون بما عرف عن سياستهم من "فرق تسد" على تغذية هذه الانقسامات وزيادة التفككات الاجتماعية، بعكس المشروع الإمامي الذي ما يبرز فيهم شخصية ما حتى يتم الالتفاف حولها، صحيح أن مشروعهم لا يخلو من النزاعات لكن يتم مواجهتها بسرعة بالأخذ بزمام المبادرة من بعض شخصياتها حتى لو تم سفك الكثير من الدم، كما فعل الإمام يحيى مع معارضيه في بادئ عهده، أو كما فعل المطهر مع أقاربه وأبناء قومه، أو كما فعل الإمام أحمد مع إخوته وبني عمومته.

عدم وجود هذه المرجعيات يؤدي إلى تعدد الرؤوس وتعدد الرؤوس يؤدي إلى الصدام أو الخذلان والتفكك وفي كلتا الحالتين يضعف المشروع المقاوم للغزو الإمامي.

مشروع مضاد

لكن في مقابل كل هذه العوامل هناك بعض النماذج التي كادت أن تنجح في التصدي للمشاريع والغزو الإمامي عبر التاريخ ببروز بعض التوحدات والاجتماعات والالتفافات البسيطة التي كان النصر على قدر هذا الاجتماع.

فعلى سبيل المثال حينما وحد الرسوليون جهود اليمنيين عامة وأبناء اليمن السفل خاصة استطاعوا كسر المشاريع الإمامية في كل مكان وإلى غير رجعة ظلت مشاريعهم مسومة غائبة وعلى غير هدى وانتصار إلى أن اجتمعت الإمامة مع الغزو الخارجي المملوكي لليمن حتى قضوا بتوحدهم مع المماليك على الدولة الطاهرية كآخر دول المناطق اليمنية السفلى والوسطى أو السنية في اليمن.

أيضاً حينما غزا المطهر بن شرف الدين اليمن الأسفل كله وأقام المجازر والخراب والدمار بحق اليمن كانت نفس الظروف المشابهة اليوم للمشروع الحوثي، ولم يتصدى لغزو جيوش المطهر إلا حينما اجتمع بعض أبناء تعز وتهامة والتفوا حول أمير زبيد أحمد الناخوذة وعلى الرغم من قلة عددهم وعدتهم البالغ حوالي سبعمائة فارس وحوالي ألف راجل إلا أنهم هزموا جيوش المطهر البالغة أكثر من عشرين ألفا مرتين ولم تستطع بعد ذلك جيوش الإماميين احتلال زبيد إلا بعد حوالي مائتي عام حينما خرج العثمانيون الأتراك منها الخروج الأول عام 1045هـ.

الفقيه سعيد الدنوي

وهناك نموذج ثالث هو ثورة الفقيه سعيد الدنوي الذي استطاع توحيد اليمن الأسفل كله حوله واتخاذه مرجعية دينية ورمزية فكرية استطاع دحر الغزو والجيوش الإمامية من كافة اليمن الأسفل حتى منطقة يريم وكاد أن يقضي على الإمامة كلياً لولا التنازعات الداخلية والغدر به من قبل بعض قادة جيوشه كأمثال علي حليقة.

الزرانيق تهامة

أما النموذج الرابع فقد كان على يد الزرانيق حينما التفت القبائل التهامية حول الشيخ قاسم منصر قائد قبائل الزرانيق عام 1928 إلى 1930 لذات السبب وهو رفض المشروع الإمامي على تهامة، فقد أذاقوا جيوش الإمام يحيى أشد أنواع الهزائم المذلة حتى أبكت ولي العهد يومها الإمام أحمد حميد الدين قائد جيوش أبيه، فقتلت الزرانيق 15 ألفا من جيش أحمد حميد الدين وكان كلما حشد جيشاً لتهامة هزم وتفرق حتى استخدم عمليات إبادة جماعية بحقهم وتسلل من ثغرة التنازع بين الشيخ قاسم منصر وأحد مشايخ الزرانيق الآخرين أيضا من بيت منصر ومن هذا النزاع والتشتت كان النصر للإمامة على الزرانيق وقتل منهم بالسم والاغتيال في سجون حجة حوالي 1500 أسير.

الشيخ حمود المخلافي

حينما التف التعزيون -جزئيا- حول الشيخ حمود المخلافي في قيادته للمقاومة ضد الانقلاب والغزو الحوثي كان النصر الجزئي أيضاً لأبناء تعز، وما أخر عنهم النصر الكلي إلا تلك الاختلافات السابقة البينية والتشتت والخذلان بالعدة والمال، أما العدد فالعدد كثير فأبناء تعز المقاتلون موزعون على مختلف جبهات القتال في اليمن. حتى خذلان العدة جاء من باب المناكفات السياسية والاختلافات التي عملت بعض القوى المحلية على الوشاية بالشيخ حمود ومن يقف خلفه على أنها مشاريع شخصية أو فئوية، ولم تترك هذه القوى من وسيلة وكذب وافتراء بحق الشيخ والمقاومة إلا واتخذتها ضده، في الوقت الذي هي لا تجدها على الأرض مطلقا ضمن المشروع المقاوم لا بالأفراد كمقاومة عسكرية ولا إعلامية أو مواقف سياسية بل لم تسلم المقاومة من سهامها في كل موطن.

نقطة إيجابية

هؤلاء المختلفون الذين يراهم عدوهم لقمة سائغة يسهل بلعها كونهم مجتمعاً غير محارب أغر بالغزو تجاههم وتساهل بهم؛ لكنهم حين يجتمعون على هدف ويتم توحيدهم يكونون حائط صد صلب ليس من السهل اختراقه ونجحوا بجهود وإمكانيات بسيطة في تركيع الغزو الحوثي وإذلاله والتصدي لمليشياته في تعز؛ حيث عدت جبهة تعز أكثر جبهة استنزفت المليشيا الحوثية من حيث الخسائر البشرية أو المادية. ثم انطلقت جموع المقاتلين من تعز إلى كل جبهات القتال في اليمن سواء في الحدود مع السعودية في كل من صعدة وحجة والجوف أو في نهم ومارب وشبوة والبيضاء والساحل الغربي؛ إذ تكون بعض جبهات صعدة من المقاتلين التعزيين أو إب ما نسبته 90% في بعض الأحيان والجبهات.