بجاه الله ممنوع السلف!
قبل 2 شهر, 8 يوم

كنت على مكتبي افكر بعمق، في يدي قلمي ويدي فوق السطور. الكتابة بحر تجدف فيه بقلمك. الكتابة ملكة خلاقة رائعة تجعلك تتزلج على الأمواج و تطير في أعماق السماء  دون جناحين بل بقلمين. اشعر حين اكتب انني انصر خير واهزم شر. اسعد جدا و اكتفي من كل الدنيا حين اكتب لأنني اكتب ما اشاء. فجأة سمعت رنين تلفون بيتي الأرضي. قمت لأجيب. كانت صديقتي سألتني ان كنت سأذهب لحفل زفاف صديقتنا يوم غدا. اقترحت ان نتشارك هي و انا ونشتري للعروس هدية من اثنتانا . اكملنا المكالمة و وضعت السماعة عائدة ادراجي الى المكتب. لم اجد قلمي عليه. لعله تدحرج فسقط تحت المكتب. بحثت اسفل المكتب فلم اجده. رفعت الورق ، قد يكون استاء من هجري المفاجئ له فأختبأ تحت الورق، فلم اجده. خرجت الى التلفون الأرضي ، لعلي خرجت لأجيب و القلم في يدي و وضعته بجانب الهاتف، بحثت بجانب الهاتف و اسفل الطاولة،  فلم اجده. ما هذه الغرابة؟ اين القلم؟ ها ، قد يكون حين قمت من المكتب سقط ارضا فركلته بقدمي دون ان انتبه. تفرست في الأرض من الهاتف الى المكتب ذهابا و ايابا فلم اجده. احترت و ُدهشت . بحثت في اماكن غير منطقية. فتشت عنه فوق رف الكتب ، في المطبخ ، في غرفة نومي ، في شعري لأنني احيانا ادسه في ذيل حصاني. لم اجده. درت حول نفسي. اين القلم. كدت اناديه. حتى فناء بيتي خرجت بحثت فيه ، فلم اجده. غير منطقي ان يختفي. ضحكت من شدة دهشتي. اتصلت لصديقتي غاضبة اكاد احملها ضياع قلمي. قالت لي :- " عادي اكتبي بآخر. لا شيء في بيتك اكثر من الأقلام." قاطعتها :- " تمام ، بس اين راح القلم؟" عددت لها كم بحثت عنه حتى قهقهت معلقة:-" اذن يا حبيبتي تسلفه الجن. لا تقلقي سيرجعونه." رديت عليها بحنق :- " يعني و الجن ماذا عساهم يريدون من قلمي؟" اضافت :-" شكلك نسيتِ. الا تذكرين حين ضاعت اللهايه من فم ابنتي في الليل و ظلت تبكي و بحثنا عن اللهايه في سريرها و غطائها و ثيابها و اسفل سريرها فلم نجدها. عملت لنا ليلة غبراء. صباحا بحثت في المطبخ ، في الحمام ، في الديوان فلم نجدها.كانت تنام و هي في فمها كما تعلمين. اشترينا لها اخرى. حتى رأيتها ذات يوم تحبو واللهايه القديمة الصفراء في فمها. هل نسيتِ؟ عادي ، الجن يتسلفوا ثم يرجعون الشيء." تجنبت الرد من استسخافي للتفسير. اي جن هذا الذي يلعب معنا ، يأخذ متعلقات لنا لآونة ثم يعيدها. كلام سخيف لا معنى له. رجع يومها اهل بيتي فحكيت لهم. قال اخي :-" عادي ، انسيتِ حين اضعت مفتاح السيارة وبحثت عنه ابتداء من جيوبي حتى الشارع. فلم اجده. في الصباح وجدته تحت السيارة مع انني بحثت هناك وكنتِ معي تبحثين فلمنجد للمفتاح اثر. عادي اختي العزيزة ، الجن هم يتسلفوا و يرجعوا."

صمت ، تملكني عناد. اي جن هذا الذي يمازحني. قلت بسم الله و اعدت البحث حتى تعبت فجاءت اختي فعاتبتني ان يكفي بحث فقد تسببت لها بصداع. قلت بيأس :-" طيب اين قلمي يا ناس؟ يعني ركب أرجل و مشي؟" اجابت :-" تناسي القلم. انسيه. ستجدينه غدا امامك. لا تحملي الأمر اكثر مما يحتاج. ان هو الا قلم." اجبتها :-" لا ! ليس قلم. الفكرة نفسها. كيف اقتنع باختفاء شيء كان في يدي."  اليمن مليئة بما خف وزنه و غلي ثمنه ، فلماذا يتسلط الجن على قلمي؟ ماذا عساهم يكتبون به؟ حين يعيدونه الى مكان يعيدونه؟ عجيب هذا الجن!

ذهبنا جميعا لننام فلم استطع ان انام و قلمي عند الجن. نظرت الى الكوب البلاستيك مزدحم بالأقلام و اشفقت على قلمي يعاني الأمرين في عالم الجن الأن . سيطر على العناد فقمت على اطراف اصابعي لئلا يسمعني احد فيقول مسكينة فقدت عقلها. ذهبت الى المكتب واعدت البحث و انا اقرأ قرآن و اذكر الأذكار. انا غير مقتنعة بفكرة استعارة الجن لأشيائنا. غير مقتنعة ان الجن تطبخ فنشم في منتصف اليل رائحة طبخ و الكل نيام. غير مقتنعة. بحثت في كل مكان. حتى الكتب على الرف اخرجتهن كتابا، كتابا فلم اجده. غالبت البكاء حنقا و غيظا. ردوا قلمي يا جن! فجأة رأيت قلمي !رأيته في زاوية الغرفة خلف حوض شجر صناعي. شهقت. اي شيء قفز به الى هناك. هل يكون الجن فعلا؟ مخيف ، للأمانة مخيف جدا. حصل زلزال مثلا ، اثناء مكالمتي فطار القلم من المكتب وتهتز حتى وصل الى زاوية الغرفة ثم علق خلف الحوض. عجيب بامتياز. امسكت به و انا الهث ، خلته استدار كالهلال او الثغر حين يبتسم. ابتسمت له و قبلته. كيف كان عالم الجن يا صديقي؟ ما الذي رماك من سطح المكتب الى خلف الحوض في زاوية الغرفة؟ سؤال بلا اجابة .

عادت فكرة الجن وسلفهم و اعادتهم ما تسلفوه تستدرجني للإيمان بها. وضعته  على الطاولة بجانب سريري ونمت و انا افكر. لا بأس ايها الجن ان تسلفتم ثم اعدتم قلم ، ريموت كنترول ، مفاتيح ، خاتم ذهب ، ملعقة. اي شيء صغير تسلفوه كما تريدون ما دمت تعيدونه ، حتى لو لم تعيدونه عادي.  تسلفوا ما شئتم. لكن بالله قل لي يا قارئي كيف نفعل و الجن قد تسلفوا اليمن؟