"هزة قلم!"..حلم الشعب الجميل! (1-3)
قبل 3 شهر, 1 يوم

أحلامنا.. قصور.. الخيال يرسمها

الوعي والأفكار زخرفها

ألإرادة.. ألإبداع.. تشيدها

بالصبر والإصرار نسكنها!

 ما أجمل أن تبني لنفسك أو لجماعتك برجا عاجيا تتقوقع فيه، ومنه تطل على العالم السفلي تحتك وتراه بمنظارك المتعالي صغيرا حقيرا (إستخفاف واستهتار).

على قطعة أرض واحدة توجد ثنائية: السلطة والمجتمع، فإما أن يجتمعا فيشكلان دولة أو يختلفا فتصير شبه دولة (مخضرية).

الأفراد هم نواة المجتمع، والدولة نتاج لهذا الإجتماع الطبيعي لمكونات النواة وخاضعة لأحكامه، فهي بمقتضى ذلك تنظيم بشري يعمل على تمكين الفرد من القيام بالأفعال التي تحقق غاياته الدنيوية والأخروية.

فهي الإدارة السياسية التي تحمي حقوق المواطنين الإقتصادية والإجتماعية والثقافية والسياسية والمدنية، وتحقق تطلعاتهم في الحرية والعدل والمساواة في التعليم والعمل والإنتاج والرقي في السلم الوظيفي والإداري والعسكري والسياسي على أساس الأهلية والكفآءات، وماعداها شبه دولة أو مجتمع بدآئي.

فلابد لها أن تقوم بخدمة المجتمع عن طريق التعاقدات التوافقية بين الافراد ذوي الميول والأفكار المتباينة، ومن هنا فقط تكتسب شرعيتها (خادمة للشعب).

فئات في المجتمع ضيقة الصدر عديمة النظر تحتكر الحق لنفسها، وتوظفه لتحقيق غاياتها ومشاريعها الخاصة عن طريق النفوذ القبلي والروحي الذي تؤمنه لها السلطة، فتمارس أدوار الوعظ والإرشاد، والإكتفآء بالظهور السياسي الخجول لتعزيز هذا الحضور المستمر في بيئة فقيرة جاهلة خصبة يسهل قيادتها وتحريك عواطفها وحميتها بالشعارات الوطنية والدينية (كهنوت).

الحوثيون كهنوتيون قبليون إماميون ظلاميون، والإصلاحيون كهنوتيون كذلك إلا انهم بغطآء قبلي إسلامي، وكلاهما يركب على ظهر السياسة للأسف الشديد.

لكنهما يتفقان نظريا على الحق الإلهي الذي لا يرد، لأنهم كما يزعمون مفوضون بالسلطة والحكم بما تقتضيه "أحكام الشريعة"، وبالتالي فإن أي حاكم لابد وأن يستند إلى بطانة العلمآء رجال الدين وإلا فإنه فاقد لشرعيته ومحارب للدين. هذا هو الإرهاب الفكري بذاته، والذي لا يختلف بحال عن ديكتاتورية القرون الوسطى والشيوعية السوفيتية (تسلط وإذلال وارتهان).

حينما ينادي البعض بمدنية الدولة أو علمنتها من منطق انه لا يصلح حالنا الفاسد إلا فصل الدين عن الدولة، تنطلق مجموعات كالدبابير اللاسعة التي اثيرت من مخابئها، ظاهرهها التشدد "للمبادئ الإسلامية" وبإيعاز ممن فوقهم لمهاجمتهم وتجريمهم وتكفيرهم، وتحريض الرأي العام ضدهم، تحت ذريعة أن ماينادي به هؤلآء ليس إلا الدعوة إلى الكفر والإلحاد، وأنها دعوة خبيثة ظاهرها الرحمة وباطنها فيه العذاب، تستهدف إسلامية الأمة وعقيدتها، ونشر الفساد والشذوذ والإنحراف والرذيلة (ابواق كهنوتية).

من حق البعض رفض النظام العلماني لأنه على حد زعمهم ضد الدين وشعائره وضد التدين بكل اشكاله، كذلك يحق للآخرين رفض النظام "الديني" وتدخلاته في السياسة بسبب ما مورس ويمارس بإسمه (حرية الفكر).

نحن شعب مسلم بطبيعته، أرضيته إسلامية، ومنطقه إسلامي، نعم صحيح! لكن من المهم التفريق بين الدين وبين ادعيآءه، كذلك بين الدين وبين الكهنوتية والطائفية!

فياترى هل عجز الإسلاميون عن النزول من البرج العاجي العالي الذي صنعوه فسجنوا فيه أنفسهم والإسلام معا، أم انهم يريدون ان يوهموا الناس أن الإسلام حجر جامد لا يتحور بفعل عوامل التحديث والتجديد ومواكبة متطلبات الحياة المتغيرة؟؟

هل فقد ديننا مرونته أم أن الإسلاميين هم من فقدوا المرونة والليونة المطلوبة بفعل النوم الطويل وعدم الحركة فثقلوا وترهلوا وأكرشت عقولهم؟؟؟!

وأين العقلآء والمفكرون فيهم؟؟

فأنا في الحقيقة صرت لا أدري هل خذل المفكرون الفكرَ ام خذل الفكرُ المفكرينَ؟؟؟! (إضطراب وتناقض فكري).

ما أعلمه حقيقة أن الشعب قد ضاق ذرعا بممارسات السياسيين الممجوجة بتدخلات القبيلة ورجالات الدين، فهو يريد الخلاص من هذه الطامة المظلمة وبنآء دولة النور التي تحقق متطلبات العصر وتواجه تحدياته. فما هو شكل الدولة التي يسعى اليمنيون واليمنيات لتأسيسه على أنقاض "دولتهم" المهلهلة؟ (حق مشروع).

الشعب يحلم بدولة مدنية حديثة توفر له حقوقه المكفولة شرعا وقانونا وتحدد واجباته كذلك، وتحقق له حريته وكرامته ونهضته، وهذا لن يتم إلا بمبدأ فصل السلطات وتقييدها، وكف أيدي العابثين، ومبدأ المحاسبة والرضوخ للقانون وإطلاق الحريات العامة. ومن هذا المنطلق فإنهم يرون المخرج من كل هذه الدوامة في النظام المدني "العلماني" المتقدم الحديث. الشعب يريد دولة مدنية علمانية كبقية دول العالم المتقدم... فياترى هل يتحقق "حلم الشعب الجميل"؟