"هزة قلم!"...عذرا ياقاطف الرؤوس البطل!!!
قبل 1 شهر, 1 يوم

عزيزي القارئ!

بعد ان تنتهي من قرآءة المقال أنت الحكم له أو عليه!

ظلوما، جبارا، ناصبيا، خبيثا، سفاكا للدماء.

ذا شجاعة، وإقدام، ومكر، ودهاء، وفصاحة، وبلاغة، وتعظيم للقرآن.

لو وضعت ذنوب الأمة في كفة ووضعت ذنوبه في كفة لرجحت كفته.

لقبه بعضهم بالشيخ الكافر، مؤمن بالجبت والطاغوت كافر بالله العظيم.

كل ذلك قيل فيه، فهل ما قيل عنه صحيح؟

فتوحاته:

عين قتيبة بن مسلم الباهلي واليا على خراسان، وعهد إليه بمواصلة الفتح وحركة الجهاد، ونجح في فتح ما وراء النهر وانتشر الإسلام في هذه المناطق وأصبح كثير من مدنها مراكز هامة للحضارة الإسلامية مثل بخارى وسمرقند. وللعلم فإن مساحة الأراضي التي فتحها قتيبة بن مسلم الباهلي تبلغ أربعين بالمائة من مساحة الاتحاد السوفييتي السابق وثلاثاً وثلاثين بالمئة من مساحة الصين الشعبية في الوقت الحاضر. وأن سكان المناطق التي فتحها في بلاد ما وراء النهر وتركستان الشرقية ضمن الاتحاد السوفييتي والصين لا يزالون مسلمين حتى اليوم.

هل تتذكر صرخة المرأة وامعتصمااااه؟

تم تدوين كتب التاريخ في عهد العباسيين، فكانت تمجد دولتهم وتذم دولة بني أمية، فيذكرون قصة استغاثة امرأة بالمعتصم أغار الروم على قومها، فقام المعتصم بالإغارة على عمورية، مسقط رأس ملك الروم، ثم أحرقها وانسحب من بلاد الروم دون تغيير حدود دولته، ومع ذلك يسمي شاعرهم تلك الغزوة بـ"فتح الفتوح"، ويصنفون المعتصم مع الفاتحين الكبار، متناسين أنه أُمي جاهل معتزلي العقيدة، وينسون تعذيبه للإمام أحمد بن حنبل ولمشايخ الإسلام. في نفس الوقت كانوا يغفلون تأريخ بني أمية بل ويشوهونه.

فلتعلم أيها القاريء الكريم أن هذه الصرخة قد حدثت قبلا في عهد الدولة الأموية، أن امرأه مسلمه في بلاد الهند انتهك عرضها فصرخت مستنجدة باسم والي الكوفة وا.........اه دون كل ولاة وخلفاء الدولة الأموية.

فلما راسل هذا الوالي العظيم ملك السند بشأنها، زعم أن الذين أغاروا على سفينتها قراصنة لا سلطة له عليهم، فلم يقبل منه هذا، وبعث بمحمد بن القاسم الثقفي لفتح بلاد السند، ونجح خلال فترة قصيرة لا تزيد عن خمس سنوات في أن يفتح مدن وادي السند (باكستان حالياً)، وكتب إلى الحجاج يستأذنه في فتح قنوج أعظم إمارات الهند التي كانت تمتد بين السند والبنغال فأجابه إلى طلبه وشجعه على المضي، وكتب إليه أن «سر فأنت أمير ما افتتحته».

فأين هذا من ذاك؟ وأين الثرى من الثريا؟

إنجازاته!

ومن أهم إنجازاته رحمه الله تعريبه لدواوين شغل الوظائف الإدارية في الدولة بعد أن كانت حكراً على الفرس، وأصدر الدراهم العربية وضبط معيارها، وقام بإصلاح حال الزراعة في العراق بحفر الأنهار والقنوات، وإحياء الأرض الزراعية. واهتم بالفلاحين، وأقرضهم، ووفر لهم الحيوانات التي تقوم بمهمة الحرث ليعينهم على الاستمرار في الزراعة.

واذا أمسكت مصحفا تذكر أن هذا المصحف الذي بين يديك من أجلِّ الأعمال التي قام بها الحجاج، حيث أمر يحيى ابن يعمر بتنقيطه وكتابته مشكلا. ونسب إليه تجزئه القرآن، ووضع إشارات تدل على نصف القرآن وثلثه وربعه وخمسه، ورغب في أن يعتمد الناس على قراءة واحدة، وأخذ الناس بقراءة عثمان بن عفان، وترك غيرها من القراءات، وكتب مصاحف عديدة موحدة وبعث بها إلى الأمصار.

هل حقاً كان ظالماً كما يزعمون؟

كان واليًا على الحجاز قرابة عامين، ثم جعله واليا على العراق بعد أن صمت جميع من في المجلس حين سألهم الخليفة من للعراق ولم يتقدم لها غيره. وقد كانت الأمور في العراق والغة في الفوضى والاضطراب، فلبى الحجاج أمر الخليفة وأسرع إلى الكوفة، وحشد الناس للجهاد ضد الخوارج الذين أنهكوا الدولة الأموية بثوراتهم المتتالية.

ثم حدثت حركة تمرد في صفوف الجيش، بقيادة ابن الجارود فأخمد الحجاج فتنتها، وعفا عن المتمردين إلا بعض قادة التمرد. ثم تطلع بعد أن أحل الأمن والسلام إلى استئناف حركة الفتوحات الإسلامية التي توقفت بسبب ذلك، وكان يأمل في أن يقوم الجيش الذي بعثه تحت قيادة ابن الأشعث بهذه المهمة، وكان جيشا عظيما أنفق على تجهيزه الكثير من الأموال والجهد، لكن إبن الأشعث نكص وخان وأعلن الثورة، فاحتاج الحجاج إلى ثلاث سنوات أخرى حتى أخمدها بفضل الله تعالى، ثم انتحر ابن الأشعث. ولقد قتل في هذه الفتنة أعداد عظيمة من المسلمين.

 

باكورة ولايته:

قبل أن يدخل الكوفة واليا جديدا على العراق أرسل رسله إلى أهلها ليحشدوا الناس إلى مسجد الكوفة. فدخل وصعد المنبر ووقف برهة يحدق في وجوه الناس ولم يتكلم وهو لابس عمته وساترا وجهه.

عمير بن ظابئ التميمي من أشراف الكوفة، هو أول رجل يقتله الوالي الجديد. فحين صعد الوالي المنبر قال: «لعن الله بني أمية حيث يستعملون مثل هذا»، وأراد أن يرميه بالحجارة كعادتهم إذ يرمون من يقف على المنبر فهم لايعجبهم أحد.

أمر رئيس الجند بقرآءة كتاب الخليفة عبدالملك ابن مروان عليهم: من أمير إلى أهل العراق. السلام عليكم.

فلم يردوا السلام على الخليفة. فأشار الأمير بيده. وقال:

يسلم عليكم الخليفة ولا تردون السلام؟ فوالله لأؤدبنكم غير هذا الأدب. ثم امره بقرآءة الخطاب فرد الناس السلام.

بعدها بدأ خطبته المشهورة بعد ان أشار لهم بالجلوس فقال قولته:

"إن أمير المؤمنين قد ولاني عليكم، وأمرني بإنصاف مظلومكم وإمضآء الحكم على ظالمكم. وأخبركم أنه حين ولاني عليكم قلدني بسيفين، سيف الرحمة وسيف العذاب والنقمة. أما سيف الرحمة فقد سقط مني في الطريق فأضعته، وسيف العذاب والنقمة فهذا هو وشهره في وجوههم.

أنا ابن الجلا وطلاع الثنايا، متى أضع العمامة تعرفني ثم خلع عمامته وأسفر عن وجهه.

ياأهل الكوفة إني والله لأحمل الشر بحمله وأجزي بمثله، وإني أرى أبصارا طامحة وأعناقا متطاولة، وكأني لأرى الدمآء تترقرق بين العمائم واللحى. وإني والله ياأهل العراق ومعدن الشقاق والنفاق ومفاسد الأخلاق قد فتشت عن تجربة وجربت إلى الغاية القصوى، فإن أمير المؤمنين أطال الله بقآءه قد نفر كنانته بين يديه فعجم عيدانها، فوجدني أمرها عودا وأصلبها مكسرا فرماكم بي لأنكم أوضعتم في الفتن ومراقد الضلال وسننتم سنن الغي. وإني والله لألحونكم لحو العصى، ولأضربنكم ضرب غرائب الإبل، وإني لا أعد إلا وفيت، ولا أهم إلا أمضيت، ولأهبرنكم بالسيف هبرا يدع النسآء أيامى والولدان يتامى!

إن أمير المؤمنين أمرني بإعطآئكم أعطياتكم، وأوجهكم لقتال الخوارج مع المهلب. وأقسم بالله العظيم لا أجد رجلا تخلف بعد أخذه عطآءه بثلاثة أيام إلا سفكت دمه وانتهبت ماله وهدمت داره.

فما إن سمع عمير وعيد الحجاج حتى سقط الحصى من يده وهو لا يشعر من شدة الرعب.

لكن أهل الكوفة تقاعسوا عن الجهاد وأرادوا القيام بتمرد، فقام إليهم وصعد على المنبر وقال قولته المشهورة الثانية:

"يا أهل العراق، إني سمعت تكبيرا في الأسواق ليس بالتكبير الذي يراد به الترغيب، ولكنه تكبير يراد به الترهيب. وقد عصفت عجاجة تحتها قصف. يا بني اللكيعة وعبيد العصا وأبناء الإماء والأيامى، ألا يربع كل رجل منكم على ظلمه، ويحسن حقن دمه، ويبصر موضع قدمه؟ فأقسم بالله لأوشك أن أوقع بكم وقعة تكون نكالاً لما قبلها وأدباً لما بعدها".

فقام إليه عمير بن ضابئ فقال: «أنا شيخ كبير وعليل: وهذا ابني هو أشب مني». فقبل الأمير منه وقال: «هذا خير لنا منك». لكن عنبسة أحد حراسه قال له: أتعرف من هذا أيها الأمير؟ قال: لا. قال: هذا أحد قتلة عثمان. فقال الحجاج: أي عدو الله! إني لأحسب أن في قتلك صلاح المسلمين. ثم أمر به فضربت عنقه. فخاف الناس وخرجوا جميعاً للجهاد.

إنه الحجاج بن يوسف الثقفي رحمه الله تعالى!

شوهت صورته ونسجت حولها الخرافات حتى صار إسمه أقرب إلى أساطير الإجرام منها إلى الحقيقة.

عصره وعصرنا!

في تأريخنا الإسلامي، والمعاصر يوجد من هو أشد من الحجاج وأنكى. فبينما كان الحجاج شديدا وجبارا في الحق وللحق ولتثبيت دعأئم الدولة والإسلام تجد الآخرين أشدآءا جبارين في الباطل وتدعيم سلطاتهم الشخصية على حساب الأمة والإسلام.

 الحجاج كان يقتل من يتخلف عن الجهاد، واليوم يحاربون كل ماهو إسلامي.

الحجاج كان حافظا ومعلما للقرآن ويختمه كل ثلاث ليال، ويكرم أهل القرآن، وكان من أفصح العرب وأبلغهم، وأحرصهم على اللغة العربية، واليوم حدث ولا حرج!

الحجاج فتح البلاد الواسعة، ونشر دين الله وحكامنا اليوم يبيعونها للكفار ويحاربون دين الله.

كان عابدا زاهدا عن الدنيا حتى أنه مات حين مات ولم يترك إلا 300 درهم، وحكام المسلمين يملكون المليارات والقصور ويكتنزون الذهب والفضة، بل هم في المراتب الألى لأثريآء العالم، وحالهم يعلمه القاصي والداني.

وأما موضوع هدمه للكعبة فهو موضوع مختلق لا أساس له. يقول شيخ الإسلام «والحجاج بن يوسف كان معظما للكعبة ولم يكن عدوا لها ولا أراد هدمها ولا أذاها بوجه من الوجوه ولا رماها بمنجنيق أصلا».

شخصية من أعظم شخصيات التأريخ الإسلامي، لكنها لم تنل حقها في البحث والدراسة والتمحيص والتدقيق. لقد كان ضحية المؤرخين الذين اختلقوا عليه شتى أنواع الكذب مسايرة لروح العصر الذي كانوا ينتمون إليه أو يكتبون عنه، وكان السائد حينذاك كره أعدآءه له ونقمتهم عليه، وصدقهم المتخاذلون من الكتاب والمرجفون، فحاكوا عنه الكثير والكثير من الأباطيل بحق وبغير حق وأحيانا من دون قصد الإسآءة إليه.

ومن مآثر كلامه رحمه الله: قال الحسن البصري: لقد وقذتني كلمة سمعتها من الحجاج. سمعته يقول: «إن امرؤا ذهبت ساعة من عمره في غير ما خلق له، لحري أن تطول عليه حسرته يوم القيامة».

توفي في العشر الأخير من رمضان لسنة 95 للهجرة، وقيل في ليلة القدر، ولعله علامة على حسن الخاتمة، وكل ماتركه من الدنيا 300 درهم».

وأعظم ماقاله رحمه الله قبل موته: اللهم اغفر لي فإنهم زعموا أنك لا تفعل!

فلتصدر حكمك أيها القاريء النبيه على هذا العلم الجهبذ والأسد الضرغام الحجاج بن يوسف!

معذرة أيها الأمير المجاهد! أقدم لك اعتذاري عن أمة بأكملها جهلت تأريخ عظمآئها بل سفهتهم بدلا عن تكريمهم.