عملاق ثورة 26 سبتمبر
قبل 2 شهر, 11 يوم

  إذا كان الشهيد البطل الثائر الحر الضابط المغوار علي عبد المغني هو مارد ثورة السادس والعشرين من سبتمبر الخالدة، فان المناضل الثوري الجمهوري الصنديد الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني هو عملاق الثورة بكل عزم وحزم واقتدار حسب شهادات ذلك الجيل الثوري الذي سطر بطولات السادس والعشرين من سبتمبر عام 1962م، تلك الثورة التي أطاحت بكهنوت وجبروت الامامة وغرور وتكبر وعنجهية السلالة وفتحت الباب على مصراعيه لكل فئات الشعب وشرائحه الاجتماعية دون تمييز طبقي قائم على الخرافة والكهانة والشعوذة والدجل باسم الدين القائم على التجهيل والتبلد للعقل البشري من اجل سلب إنسانية المواطن اليمني وحقوقه وكرامته.

كان الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني كما يصفه الرعيل الأول من ثوار سبتمبر بمثابة عملاق الثورة وربانها الحكيم، حيث كان الارياني يتميز عن بقية اقرانه بالحكمة والكياسة والفطنة ورجاحة العقل وحسن التدبير والقدرة على التنبؤ او القدرة على قراءة الاحداث بشكل علمي وعقلاني وموضوعي سليم، ولذلك كان المرحوم الارياني العقل المدبر للثورة والربان الحكيم لسفينة الثوار المبحرة في محيط مشوب بالأمواج والعواصف والا عصارات، فكان هو الربان الحكيم الذي يوجه السفينة في الاتجاه الصحيح ويرسم لها دربها الامن والسليم، حيث بقي ممسك ببوصلة السفينة طيلة سنوات الثورة حتى استطاع في النهاية الوصول بها الى بر الأمان.

لقد شهد الجميع للرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني رحمه الله تعالى بأنه كان القائد العملاق لثورة السادس والعشرين من سبتمبر الخالدة، ومن ضمن من شهدوا له بذلك الشيخ المرحوم الثائر السبتمبري عبد الله بن حسين الأحمر، حيث قال في حديث تلفزيوني لقناة الجزيرة ان الرئيس المرحوم القاضي الارياني هو المؤسس الفعلي للنظام الجمهوري في اليمن وهو كما يقول الأحمر باني مداميك الدولة الجمهورية الحديثة، ذلك لان الارياني كان يتميز عن أقرانه الثورا بكثير من المواهب، حيث كان قاضيا عالما فقهيا ومناضلا وطنيا جسورا ورائدا من رواد الفكر الحداثي النهضوي، وتلك الصفات جعلت من الارياني رجل دولة بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

تتجلى عبقرية وعظمة الرئيس القاضي المرحوم عبد الرحمن الارياني في واحد من أحلك الظروف وأصعبها في تاريخ الثورة السبتمبرية، حيث كانت الثورة على وشك الافول اثناء حصار السبعين، يوم ان حاصرة فلول الامامة الرجعية السلالية الكهنوتية المتخلفة صنعاء من كافة الاتجاهات وكادت الثورة ان تلفظ أنفاسها وكاد الثور ان يبادوا بشكل كامل داخل العاصمة صنعاء، هنا تتجلى عظمة الرئيس الارياني وتبرز عبقريته بوصفه عملاق الثورة رغم انف الامامة الحاقدة ورغم انف عبيد السلالة الكهنوتية، حيث استطاع الارياني بذكائه الفطري اقناع قيادات الفلول الملكية بالانضمام الى الثورة وفك الحصار عن العاصمة صنعاء والانتصار للنظام الجمهوري، وتلك خطوة عبقرية قلبت الطاولة على رؤوس الاماميين، الذين فروا بعدها متقهقرين الى اقصى المناطق الشمالية القبلية الوعرة، تلك الخطوة هي التي أرغمت الاماميين على الاستسلام وإعلان الهزيمة والاذعان لقوة الثورة والجمهورية.

موقف اخر يكشف بجلاء عن عظمة وعبقرية الرئيس المرحوم القاضي عبد الرحمن الارياني، الذي ضحى وأخلص للثورة والجمهورية وقدم الغالي والنفيس من اجل انتصار الشعب على الجلادين، حيث بقي يحمل هم الثورة والجمهورية في سنوات ما بعد الانتصار، أي في مرحلة بناء وتأسيس مؤسسات الدولة الجمهورية، وهذا الموقف يتجلى في رفض الرئيس الارياني القاطع لإراقة الدم اليمني الجمهوري مهما كانت الأسباب حتى لو كان الثمن هو ترك منصب رئاسة الجمهورية، حيث يقدم الشيخ المرحوم عبد الله بن حسين الأحمر شهادته للعصر بأن الرئيس الارياني رفض ان تتحول الأجهزة الأمنية الى زنزانات ومقاصل للشباب اليمني الثوري الجمهوري المتطلع الى الحرية والتطور والتقدم والازدهار، حيث قال قولته المشهورة والذي نفسي بيده ان ترك هذا الكرسي اهون عندي من ان يسفك دم طائر، وفعلا قرر الارياني ترك منصب رئاسة الجمهورية ومغادرة الوطن الى المنفى الاختياري في سوريا، حيث اقام فيها حتى توفاه الله الى جواره، وهنا يقدم الأحمر شهادته للتاريخ ان الرئيس الارياني قال له في المطار اثناء الوداع الأخير، الثورة امانة في عنقك، تخيلوا عظمة وعبقرية العملاق عبد الرحمن الارياني، الذي بقي يحمل هم الثورة رغم انه في طريقه الى منفاه الذي اختاره بنفسه كي لا يلطخ يده بدماء شباب اليمن، حقا وصدقا وانصافا وشهادة للتاريخ انك كنت عملاق الثورة والجمهورية وستبقى رمزا وطنيا وانسانيا خالدا تلهم الأجيال عبر الزمن.