هل ستواصل دول التدخل في اليمن سلسلة أخطائها؟
قبل 19 يوم, 1 ساعة

تتسارع المتغيرات على الساحة الدولية والإقليمية وتلقي بظلالها على الساحة المحلية في اليمن، الأمر الذي يوحي بأن جميع الاطراف قد وصلت إلى قناعات إما إلى حرب مفتوحة لا مدى لنهايتها، أو إلى سلام يقوم على الحل السياسي بأدوات يصنعها الضعف لا القوة، وتحدد زوايا صورتها المصالح الدولية والإقليمية لا المصالح اليمنية، والذي في النهاية لن يقل كارثية عن استمرار الحرب الذي سيكون الخاسر الأول والأخير فيها اليمن.

ارتكبت دول التدخل عدداً من الأخطاء في مسيرة تنفيذ خطط تدخلها في اليمن، عندما تعمدت تقسيم المناطق المحررة إلى مليشيات مسلحة لا تخضع لقيادة محلية موحدة، ولكنها تخضع بولاءات منفردة للحاكم العسكري الإماراتي في عدن، ولم تتوقف متوالية الأخطاء عند هذا الحد بل شملت أيضاً، وقوع تلك الدول في خطأ تمثل في تعدد المعارك وتشعبها، والتي فرضتها بعض تلك الدول على الساحة اليمنية خارج إطار المعركة الرئيسية، الأمر الذي جاءت معه مرحلة أصبحت فيها تلك المعركة ثانوية، وتأتي في آخر سلم اهتمامات وأولويات خطط تلك الدول، التي قد تكون دفعتها مصالحها ومصالح من يقف خلفها إلى تلك الخطوات والأخطاء الكارثية، والمؤكد أن تلك الأخطاء هي أحد أهم عوامل العجز في إنجاز الحسم العسكري حتى اللحظة.

وفي نفس الإطار وكجزء من محصلة تلك الأخطاء، نرى اليوم ونلمس تحركات وخطوات تتشكل في مضمار الإستعداد للقبول بأي تسويات، تحفظ لبعض أطراف الأزمة ماء الوجه، وتؤكد أن كل تلك التحركات والخطوات بُنيت على خلفية أخطاء تلك الدول التي يتحمل مسؤوليتها جيل الشباب، الذي تصدر المشهد السياسي فيها، والذين أبلوا بلاءً سيئاً في إدارة الأمور والأزمات، سواء في داخلهم المحلي أو على مستوى التدخلات العسكرية والسياسية التي تخوضها بلدانهم في اليمن وغيرها من الدول، وهي الإخفاقات التي أنتجت واقعاً وضع الجميع في حالة هي أشبه بحالة الغريق الذي يتعلق بـ(قشة)، وأنتجت عوامل أخرى هامة فرضت حالة الاستعداد للقبول بتسويات الضعف.

في اعتقادي أنه في ظل حالة الضعف التي تهيمن على فعل جميع الأطراف المتصارعة في الساحة اليمنية، نجد أنفسنا أمام خيار الحل السياسي الذي لا شك أنه سيعود بنا جميعاً إلى المربع الأول، إذا لم تُحكم بنود الاتفاق الذي يقوم عليه ذلك الحل، والتي يفترض أن تحمل علاجاً يقضي على الأسباب التي فجرت الصراع الذي يعصف باليمن اليوم، ما لم فإن ذلك الحل سيكون بمثابة ترحيل للأزمات ومسكنات سرعان ما سينتهي مفعولها، ونجد أنفسنا مرة اخرى نحتكم للغة الرصاص ونستسلم للخيار الآخر، وهو الحرب التي لا أفق لها.

فإذا كان المجتمع الدولي صادقاً في البحث عن حلول للأزمة في هذا البلد، فإن تلك الحلول تبدأ من معالجة الأسباب التي أدت إلى وصول اليمن إلى هذا الوضع، والتي أهمها الحكم المركزي، وسيطرة القبيلة، والفساد، ونزعة السلطة عند بعض الأطراف، ومحاولة جعل أراضي اليمن محطة لتهديد أمن دول الجوار وابتزازها، كل تلك الأسباب، ومعها أسباب اخرى كثيرة لا تنتهي عند ضرورة احترام دول المنطقة والإقليم والعالم للسيادة اليمنية، تحتاج الى معالجات لا تسمح بعودة اليمن إلى المربع الأول بعد كل هذ الدمار والضحايا.