الأولويات العشر لمكافحة الفساد *
قبل 2 شهر, 7 يوم

الفساد جريمة خطيرة ومكافحته أولوية قصوى من المفترض ان يسعى الجميع نحو تحقيق هدف مشترك متمثل في مكافحة الفساد وتجفيف منابعة باعتبار هذا الاجراء من المسلمات الواجب الالتزام بها وعدم التقاعس ازاؤها .

ومع تأكيدنا على ان مكافحة الفساد أولوية قصوى لاجدال فيها والزام على اجهزة الدولة الرسمية وفي مقدمتها الاجهزة الامنية والرقابية والقضائية الا انه لتحقيق ذلك يستوجب ترتيب أولويات جهود مكافحة الفساد ليس لترحيل الجهود وتأجيلها بل لانجازها وحشد جهود الجميع لتحقيقها أولاً بأول وفق منظومة عمل شاملة لاتتوقف وتستمر مادام الفساد يتفشى باستمرار وتكرار قبيح .

شاركنا في فعالية بعنوان أولويات مكافحة الفساد في المرحلة الراهنه الذي نظمتها الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد بالتعاون مع #الوكالة_الألمانية_للتعاون_الدولي_GIZ بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الفساد الذي يوافق التاسع من ديسمبر تم استعراض اوراق عمل ونقاش وكلمات وحوارات جانبية ومباشرة كان الموضوع جيد وهام لانه يطرق أهم مهددات الوطن ومسمار خطير في نعش الدولة والوطن وهل هناك أخطر من الفساد على الدولة والوطن ومن زواية هامة وهي اولويات مكافحة الفساد الذي تعتبر خطوة متقدمة اذا ماتم الالتزام بتنفيذها لحشد الجهود لانجاز مكافحة فساد فاعلة مبنية على اولويات واضحة وهي خطوة تحسب للهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد اذا ماتم تطبيقها في الواقع .

وللمشاركة الايجابية في هذه الفعالية الهامة شاركت بمداخلة موجزة تطرقت فيها الى موجز عام لترتيب أولويات مكافحة الفساد والذي اوجزها في النقاط التالية حسب الأهمية والثمرة المنشودة منها في تحقيق جهود مكافحة الفساد نرتبها كالتالي :

أولاً : فكفكة قيود مكافحة الفساد ( الغاء حصانة الفاسدين - قانون محاكمة شاغلي الوظائف العليا ) :

من أهم أولويات جهود مكافحة الفساد هو اخضاع الجميع للرقابة والمسائلة بلاتمييز ولا استثناء وبنفس الاجراءات القانونية لأن أي استثناء او تمييز سيحصن الفاسدين وسيفتح ثقب كبير يتسلل منه جميع الفاسدين لتوقيف وتعطيل  اجراءات مكافحة فسادهم وستكبل الاجهزة الرقابية بقيود لا مبرر لها ويستلزم ان لانقف مكتوفي الايدي امام هذا الاجراء الخطير وان يتم بذل كافة الجهود الممكنه لازالته .

الخطورة في حصانة الفاسدين انها لم تصدر بقرار اداري او اتفاقية بل للاسف الشديد نص عليها في قانون شاذ ومخالف لروح وابجديات القانون الذي يعتبر المساواة وعدم التمييز في الاجراءات هو روح القانون كون القانون قواعد عامة ومجردة بمعنى انها نصوص عامة تطبق على الجميع ومجردة بمعنى تطبق على جميع الوقائع بلااستثناء .

والذي جاء هذا القانون الشاذ ليكسر قواعد القانون وابجدياته ويخلق كائن مشوه ومظلة كبيرة يحتمي تحتها الفساد وتقيد جميع الاجهزة الرقابية والقضائية بهذا القانون الشاذ الذي يعتبر ثقب اسود كبير يبتلع ملفات الفساد في جوفه ويخفيها .

كل عام يتم طرح هذا الموضوع الخطير ومناقشته والتوصية بالغاؤه ولكن لم يتم شيء من ذلك ونأمل أن يكون هناك جهود ايجابية تحرك المياة الراكدة في هذه الحصانة للفاسدين المشرعنه .

والبعض يبرر استمرار قانون حصانة الفاسدين بان له جذور بنصوص دستورية تقيد أي اجراءات للتعديل وهذا مفهوم خاطيء جداً لأن هذا القانون شاذ ولا أساس ولامبرر له فمن غير المعقول ان تتحرك الاجهزة الرقابية والامنية والقضائية لمواجهة فساد صغار موظفي الدولة وتعجز وتصاب بالشلل في مواجهة كبار موظفي الدولة والذي يملكون سلطة اصدار القرارات الكبيرة التي ينتج منها فساد كبير وخطير ولمعالجة ذلك نقترح الخيارات التالية :

المادة الدستورية الذي تؤكد وتحصن الفاسدين نجد انها نصت على التالي:

(  المــادة(139): 1ـ لرئيس الجمهورية ولمجلس النواب حق احالة رئيس الوزراء او نوابه او الوزراء الى التحقيق والمحاكمة عما يقع منهم من جرائم اثناء تادية اعمال وظائفهم او بسببها ويكون قرار مجلس النواب بالاتهام بناءً على اقتراح مقدم من خمس اعضائه على الاقل ولا يصدر قرار الاتهام الا باغلبية ثلثي اعضاء المجلس .

2ـ يوقف من يتُهم ممن ذكروا في الفقرة (1) من هذه المادة عن عمله الى ان يفصل في امره ولا يحول انتهاء خدمته دون اقامة الدعوى عليه او الاستمرار فيها .

3ـ يكون التحقيق ومحاكمة رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء واجراءات المحاكمة وضماناتها على الوجه المبين في القانون .

4ـ تسري احكام الفقرات السابقة من هذه المادة على نواب الوزراء .)

 

بمطالعة نص هذه المادة نجد انها تخالف روح القانون والدستور والذي تقوم على المساواة التامة بين المواطنين فهل شاغلي الوظائف العليا مواطنين ام من كوكب اخر وهذا ما أوضحه الدستور في نص  المــادة(41): والتي نصت على : (  المواطنون جميعهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة .)

فالمادة المذكور كانت سباقة في نصوص الدستور وفي مقدمته والتي تعتبر قاعدة عامة لايجوز اختراقها و المادة التي حصنت الفاسدين جاءت متاخرة جداً وفي نهاية نصوص الدستور .

لذلك نقترح معالجة الموضوع وايقاف هذا الخلل الجسيم باحدى الاجراءات التالية :

1.         الشروع في اجراءات حشد ومناصرة مجتمعية ورسمية لحملة مناهضة لهذا القانون الشاذ والمطالبة بالغاء حصانة الفاسدين واخضاع الجميع لحكم القضاء والقانون بلاتمييز ولا استثناء واجراء استفتاء شعبي لالغاء هذا النص الدستوري الخاطيء والقانون الشاذ .

2.         حصر وتجميع جميع ملفات الفاسدين المتكدسة في مخازن الاجهزة الرقابية والقضائيه واحالتها الى البرلمان لاستكمال اجراءاته القانونية في جلسات علنية يحضرها ممثلي الاجهزة القضائية والرقابية المختصة واستكمال اجراءات التحقيق ومحاكمة الفاسدين وفقاً لما نص عليه قانون محاكمة شاغلي الوظائف العليا وتحديد فترة زمنية محددة لاستكمال الاجراءات في محاكمة علنية وشفافة لجميع المتهمين بالفساد بلاتمييز ولا استثناء من سابق ومن الحاضر واذا تقاعس البرلمان  عن دوره يتم اصدار قرار مباشر باحالتها الى النيابة العامة مباشرة والغاء هذه الصلاحية على مجلس النواب لعدم قدرته على تنفيذها .

3.         صدور قرار جمهوري بتعليق العمل بقانون محاكمة شاغلي الوظائف العليا واخضاع الجميع للمساشلة في قضايا الفساد.

4.         رفع دعوى بعدم مشروعية ودستورية قانون محاكمة شاغلي الوظائف العليا وحتى نصوص الدستور المؤيدة لحصانة الفاسدين لمخالفتها لروح القانون والدستور ونصوص الدستور الذي تؤكد على المساواة والذي يخل بها قانون ونصوص دستورية الحصانة .

5.         اصدار قرار جمهوري باحالة جميع المتهمين بالفساد الى النيابة العامة بلاتمييز ولا استثناء واخراج جميع ملفات الفاسدين المتكدسة في مخازن الاجهزة الرقابية والقضائية بسبب هذا القانون الشاذ واستكمال اجراءاته القانونية وفقاً للاجراءات العادية .

6.         اصدار تعديل في قانون مكافحة الفساد ينص على عدم حصانة أي موظف عام كبير او صغير واخضاع الجميع للمسائلة والعقاب بلاتمييز ولا استثناء وينص على الغاء أي نص يخالف هذا النص .

7.         اصدار تعديل في قانون محاكمة شاغلي الوظائف العليا يخرج  وقائع الفساد من اختصاص القانون ويجعلها بلاحصانة

 

ثانياً: اجراءات ملموسة و مستعجلة لمكافحة الفساد وحماية المبلغين :

الشعب يطالب باجراءات فاعلة وملموسة مستعجلة في الميدان لمكافحة الفساد بعيداً عن التنظير في وسائل الاعلام .

الحقيقة هي مايلامسها الشعب في الميدان لهذا يعتبر من أولويات مكافحة الفساد تنفيذ اجراءات عملية لمكافحة الفساد بالشروع في محاكمات مستعجلة للفاسدين وتنفيذ تلك الاحكام واسترداد أموال الشعب المنهوبة هذه الاجراءات ستعزز من امل الشعب في مكافحة الفساد وستحفزهم في الابلاغ بقضايا الفساد وستردع الفسادين عن مواصلة سلوكهم طريق الفساد للحصول على الاموال والنفوذ لانها طريق محفوفه بالمخاطر.

كما ويستلزم اتخاذ اجراءات عملية تحمي المبلغين عن الفساد من بطش الفاسدين الذي يجعل من مبلغي الفساد غريم له للانتقام منه لانه تسبب في تعطيل مصالح الفاسد الشاذه واهم تلك الاجراءات الحفاظ على سرية الاشخاص المبلغين بوقائع الفساد ومنع نشرها او تسريبها لاي جهة كانت ووقف أي اجراءات شاذه لمسائلتهم تحت مبرر بلاغ كاذب وغريه لانه لايوجد بلاغ كاذب في وقائع الفساد فاما ان تكون الواقعة فساد يستوجب المسائلة للفاسد وليس من قام بالتبليغ به او قصور في فهم اجراءات تلك المؤسسة المبلغ عنها ويستوجب توضيحها لازالة اللبس الذي حصل لا ان يتم معاقبة من قام بالابلاغ عن ذلك القصور يستوجب الغاء أي اجراءات ضد المبلغين بوقائع الفساد واتخاذ اجراءات حماية قانونية لهم وردع كل من يتعرض لهم وتعويضهم عن أي ضرر تسبب فيها الفاسدين بشكل مستعجل ومنصف ومن اموال الفساد المضبوطه  وان يتم تخصيص نسبة مؤية مثلاً 10% عشرة في المائة من اجمالي الضرر الناتج من الفساد المبلغ به لصالح من قام بالابلاغ عنه لتحفيز المجتمع للابلاغ بالفساد لاهمية دور المبلغين بوقائع الفساد في فتح وكشف ملفات الفساد الذي يحاول الفاسدين اخفاؤها لذلك يستوجب حمايتهم كونهم يعتبروا النسق الأول لمحاربة الفساد .

ثالثاً: الشفافية الشاملة في اجراءات مكافحة الفساد وفي جميع القرارات الادارية والمالية لمؤسسات الدولة

من أهم أولويات مكافحة الفساد الشفافية الشاملة في جميع الاجراءات والقرارات الادارية والمالية كونه حق للشعب يعرف هل قامت اجهزة ومؤسسات الدولة بدورها القانوني بالقيام بمهامها دون فساد او تلاعب بالاضافة ان اموال الشعب هي حق لجميع الشعب ومن حقه ان يعرف اين تذهب امواله وهل ذهبت مع الفساد ام تم صرفها فيما خصص لها كما ان  السرية والكتمان توفر بيئة خصبة للفاسدين في التلاعب باموال الشعب وممتلكاته ولو عرف الشعب بتفاصيل ذلك التلاعب لاحجم الكثير عن الفساد وتوارى خجلاً على الاقل ومن لايخجل الاجهزة الرقابية ستتخذ اجراءاتها القانونية ليذهب بعيداً خلف القضبان نتيجة تلاعبه باموال الشعب وفسادة وخيانته الامانة الذي حملة الشعب للقيام بها لا التلاعب والفساد .

كما يستوجب النشر المستمر لجميع القرارات والاجراءات المالية والادارية في جميع مؤسسات الدولة  بلا استثناء أي استثناء سشكل لغم فساد ينفجر ليضيع اموال الشعب ويبددها  الفساد بصوت كاتم بسبب السرية والكتمان وتنفيذ الموضوع يحتاج الى ارادة وقرار كون جميع الجهات الرسمية لديها مواقع الكترونية يستلزم على الجميع فتح نافذه الكترونية تتضمن وتنشر جميع الاجراءات والقرارات بلا استثناء وان يتم فتح تواصل مع جميع افراد الشعب لاستقبال الشكاوى والملاحظات والتظلمات ومعالجتها يستلزم اغلاق جميع منافذ الفساد وفي مقدمتها السرية والكتمان التي تعتبر بوبابة عملاقة لتهريب الفساد والتحفيز عليه .

رابعاً : نشر كافة تقارير الاجهزة الرقابية الرسمية وقرارات اتهام النيابة العامة والاحكام القضائية في قضايا الفساد :

من اهم الاجراءات اللازم معالجتها لمكافحة حقيقية للفساد هو بنشر كافة اجراءات الاجهزة الرقابية وفتح جميع ملفات الفساد واتاحتها للجمهور للاطلاع على ما تحققه تلك الاجهزة واين نجحت واين اخفقت بالاضافة الى ان من حق الشعب كصاحب الصفة والمصلحة في امواله الذي يضيعها الفساد ومن حقه الطبيعي معرفة مايتم من اجراءات .

استمرارية اخفاء اجراءات مكافحة الفساد يجعل من الاجهزة الرقابية والقضائية مخازن لاخفاء ملفات الفساد وليست اجهزة لمكافحة الفساد يستوجب نشر كافة الاجراءات والملفات بلااستثناء لصنع رأي عام ضاغط ضد الفاسدين وتخفيف الضغط على تلك الاجهزة الذي ماكانت لتستمر تلك الضغوط لو نشرت اجراءاتها وملفاتها لانه بذلك تتحول ملفات وقضايا الفساد الى قضايا رأي عام يصعب السكوت عنها واخفاؤها .

خامساً : نشر تقارير دورية عن اجراءات مكافحة الفساد في جميع القضايا والفترة الزمنية لها

من اخطر المعيقات لقضايا الفساد هو بتمييعها واستمرار نظرها لدى الاجهزة الرقابية والقضائية لسنوات وسنوات حتى تضيع اموال الشعب ونفقد الامل في استعادتها وماكان ذلك ليتحقق لو قامت تلك الاجهزة باصدار تقارير  دورية توضح فيها الفترة الزمنية لكل شكوى او بلاغ او قضية فساد منذ دخولها اليها وحتى احالتها للجهة المختصة باستكمال اجراءاتها لو تم نشر ذلك لتم معرفة اين الخلل في اجراءات منظومة مكافحة الفساد واين تتوقف قضايا الفساد ولماذا ؟

وفقاً للقانون قضايا الفساد مستعجلة الاجراءات والتنفيذ بمعنى نظرها يكون بشكل مستعجل وتنفيذ الاحكام القضائية بخصوصها مستعجل ايضاً يجب ان توضح جميع الاجهزة الرقابية عمر كل قضية فساد وكم استمر نظرها والذي يفترض ان لايتجاوز الشهر لكل قضية كحد اقصى وان يتم توفير وتغطية احتياجات تلك الاجهزة لتقوم بعملها بانجاز وسرعة بلاتأخير ولامماطلة .

سادساً : الوعي الشعبي بخطورة الفساد واعتباره انتهاك لحقوق الانسان

يعتبر الوعي الشعبي من اهم وسائل مكافحة الفساد لأن الوعي الشعبي يجعل من الفساد والفاسدين منبوذين وتصرفاتهم مستقبحه مما يحفز الشعب على الابلاغ بوقائع الفساد كونه يعرف مخاطرة ويعرف مسؤلياته بوجوبية الابلاغ عن أي وقائع فساد كما ان الوعي الشعبي سيغير نظرة الشعب عن الفاسد بانه شاطر وذكي تلاعب باحترافية للحصول على اموال طائلة وسيجعل منه الوعي الشعبي مجرم يستوجب الاستحقار لا الاحترام .

كما  يستلزم ربط مكافحة الفساد بحقوق الانسان واعتباره انتهاك خطير لحقوق الانسان لانه يتسبب بتعطيل معظم حقوق الانسان لان الفاسد يدمر مؤسسات الدولة التي هي المسؤول الاول عن حماية حقوق الانسان ويبددامكانيات وموارد الدولة وتحويلها لتحقيق مصالحة الشخصية الضيقة بدلاً من تحقيق مصالح الشعب وهذا يتسبب في انتهاك خطير لحقوق الانسان ويستوجب الربط بين هذين المفهومين لتوضيح مخاطر الفساد على حقوق الانسان لتحفيز المجتمع على ماحاربة الفساد وعدم التسامح معه .

الفساد يضرب اهم احتياجات الانسان بلاتمييز ولا استثناء ومنها جهود المساعدات والاغاثة الانسانية الذي يتسلل الفساد اليها ليضيع جهود الاغاثة والمساعدة ويعرض الكثير من الشعب المحتاج للغوث والمساعدة يعرضهم للموت نتيجة الفساد الذي ينحرف بمخصصات المساعدة والاغاثة الانسانية لتحقيق مصالح شخصية وحجبها عن مستحقيها ويستوجب كشف وتعريه ذلك وتفعيل دور جميع اجهزة الرقابة الرسمية والرقابة الشعبية في ضمان ادارة نزيهة خالية من الفساد لملف المساعدات والاغاثة الانسانية وتعزيز الشفافية الشاملة لاجرائتها وردع منتهكيها باعتبار الفساد انتهاك خطير لحقوق الانسان .

موضوع الوعي الشعبي  يحتاج ايضاً  الى ادماج مفهوم الفساد ومخاطرة في جميع مناهج التعليم منذ الابتدائية وحتى الدراسات الجامعية بمنهج مخصص لهذا الموضوع خصوصاً وان هناك جهود جيدة لهيئة مكافحة الفساد لاعداد منهج تعليم مكافح للفساد بدعم دولي ويحتاج فقط لاستكماله واصداره .

كما يستلزم ان يصاحب ذلك حملة اعلامية مستمرة  باهمية مكافحة الفساد ومخاطر الفساد والتنسيق مع جميع وسائل الاعلام لتخصيص برنامج يومي او اسبوعي على الاقل لديها لشرح مخاطر الفساد واليات مكافحته ونشر معلومات محدثة عن الفساد ووقائع الفساد وتقارير الفساد في جميع وسائل الاعلام وان يتم موافاة وسائل الاعلام بجميع المعلومات لنشرها بشكل مستمر بلاتوقف .

سابعاً : تنفيذ الاحكام القضائية المتعلقة بقضايا الفساد وعدم الافلات من العقاب

من الغريب ان تصدر احكام قضائية في قضايا فساد وتستمر في الادراج دون تنفيذ ودون استعادة اموال الشعب المنهوبة وكم هي الاحكام الصادرة في قضايا الفساد ولماذا لايتم تنفيذها بشكل كامل بلااستثناء وهنا نأمل ان يكون اليوم فرصة متاحة للطلب من اجهزة القضاء اصدار تقرير بجميع الاحكام القضائية الصادرة في قضايا الفساد ونشر جميع معلوماتها والشروع في تنفيذ كامل لها بلا تمييز ولا استثناء تنفيذاً لنصوص القانون الذي نصت على استعجال تنفيذ القضايا المتعلقة بالفساد  ليخف الضغط عليها ويتم اتاحة المجال لنظر قضايا جديدة بدلاً من خنقها بالقضايا السابقة المتكدسة في ارشيف ودواليب تلك الاجهزة بلامبرر .

كما ان تعطيل تنفيذ الاحكام القضائية فيما يخص وقائع الفساد يفتح نافذه كبيرة لافلات الفاسدين من العقاب وهذا يتسبب في نكسة كبيرة لجهود مكافحة الفساد بغياب ثمرتها المتمثل في استرداد اموال الشعب المنهوبه وعقاب الفاسدين بلا استثناء .

ثامنا : تقييد الصلاحيات والغاء الاستثناءات وتعزيز الرقابة الكاملة على الجميع :

من ضمن اولويات مكافحة الفساد هو بتجفيف منابعة وقلع جذوره حتى يتم معالجتها بشكل جذري بدلا من الغرق في مظاهر الفساد المتشعبه ومن اهم جذور الفساد هو الصلاحيات المطلقة الذي يتم منحها للموظف العام بلاضوابط ولاتقييد مما يحفزة للعبث والفساد لو تم تقييدها بضوابط وقيود اجراءائة وموضوعية لانحسر الفساد بشكل كبير خصوصاً عندما يجتمع الصلاحيات المطلقة مع غياب وتغييب الرقابة الحقيقية والمستمره الفاعلة مما يجعل الفاسد في خلوة غير شرعية مع اموال الشعب والذي تحفزه للوقوع في الجريمة وانتهاك اموال الشعب بلارحمه .

يستلزم تقييد جميع صلاحيات موظفي الدولة واخضاع الجميع للرقابة الكاملة بلا تمييز ولا استثناء من اكبر موظف في الدولة الى اصغر موظف فيها .

كما ان هناك بوابة خلفية للفساد وهي بوابة الاستثناءات الذي يدلف منها الكثير من الفساد والذي يعتبر جذور خطيرة للفساد حيث يتم النص على اجراءات محددة ثم يتم منح الجهات الحكومية استثناءات يبرر لها انها لمصلحة العمل لتجاوز الاجراءات المفترضة وفي الحقيقة ان معظم تلك الاستثناءات يتم استخدامها بشكل خاطيء يستوجب اغلاقها بشكل كامل .

تاسعاً : الدور المجتمعي والشعبي المكافح للفساد ( الرقابة الشعبية )

بالرغم من المسؤولية على الاجهزة الرقابية والقضائية الرسمية على مكافحة الفساد ولكن ؟

ليس معنى ذلك غياب الدور الشعبي والمجتمعي الايجابي والتكميلي لدور تلك الاجهزة لان الشعب والمجتمع هو صاحب المصلحة في مكافحة الفساد وسيكون له دور كبير في ذلك خصوصاً وان اتفاقية مكافحة الفساد الدولية وكذا القانون الوطني نص صراحة على ذلك لكن في الواقع انه لايوجد تطبيق واليات تنفيذ حقيقية لذلك الدور الشعبي والمجتمعي البعض يتخوف من الدور الشعبي والمجتمعي بانه سيجرف الدور الرسمي ويعطله وهذا مفهوم خاطيء جداً الدور الشعبي والمجتمعي دوره تكميلي للدور الرسمي ورديف له  لابديلا عنه .

يجب ان يتم رسم الية واضحة وشفافة للدور الشعبي والمجتمعي في مكافحة الفساد :

برفع مستوى الوعي المجتمعي بحملات الحشد والمناصرة والتعليم والثقافة والابداع لمكافحة الفساد

بمساعدة تلك الاجهزة في تحطيم القيود التي تلجمها عن مكافحة الفساد وغيرها من الادورا الهامة الذي يستوجب الشروع  من اليوم قبل غداً رسمها وتوضيحها وفتح المجال واسعاً بدلاً من استمرار تغييب هذا السلاح الهام جداً لمكافحة الفساد واستئصاله .

والذي يعتبر دور الرقابة الشعبية دور هام كونه مبني على حق قانوني ودستوري فبمراجعة نصوص الدستور نجد ان في مقدمة مواد الدستور نص يوضح ان الشعب مالك السلطة ومصدرها ومن يملك شيء له حق الرقابة عليه فاذا كان الشعب وفقاً لهذا النص الدستوري مالك لجمسع السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية فمن حقه الرقابة عليها والرقابة وتقييم اداء الاجهزة المختصة بالرقابة على هذه السلطات ( الاجهزة الرقابية ) واي تغييب للرقابة الشعبية تصرف خاطيء لامبرر له وله انعكاس سلبي ويناقض نصوص القانون الذي اوضحت اهمية الدور المجتمعي والشعبي لمكافحة الفساد .

عاشراً : استقلالية الاجهزة الرقابة والقضائية وتنسيق جهودها وتقييم دورها

بالرغم من النصوص القانونية المنظمة لعمل الاجهزة الرقابية والقضائية الموضحة لاستقلالها ولكنها في الحقيقة تابعة للسلطة التنفيذية حتى الان حيث تنص تلك القوانين على تبعية تلك الاجهزة للسلطة التنفيذية وهذا خطير جداً وتفريغ لدورها الحقيقي في الرقابة على السلطة التنفيذية وليس التبعية لها لان التابع لا يستطيع مراقبه المتبوع وفقاً للقواعد الادراية ويستوجب سلخ الاجهزة الرقابية عن تبعيتها للسلطة التنفيذية بشكل كامل ومطلق مالياً وادراياً واجرائياً وان تقوم باجراءاتها بشكل مستقل دون أي تبعية او هيمنه من السلطة التنفيذية وفي مسارات مستقله لا تتقاطع معها لان أي تبعية ستقيدها عن التحرك في مكافحة الفساد .

كما ان الاستقلال لتلك الاجهزة الرقابية والقضائية المختصة بمكافحة الفساد لايعني ان يكون كل مؤسسة وجهاز في جزيرة مستقلة عن الاجهزة الاخرة المكافحة للفساد يستوجب ان يكون هناك تنسيق ومنظومة تضم جميع الاجهزة الرقابية والقضائية لتنسيق جهودها ومعالجة أي اختلالات تعترض جهود مكافحة الفساد بعيداً عن التنصل وتقاذف المسؤلية والاختصاص ليعرف كل طرف في منظومة مكافحة الفساد ان قراره باحالة ملف الفساد للجهة الاخرى ليس معناه غلق ملف القضية لديه لا بل مازال مفتوح ولايغلق الاباستعادة اموال الشعب وعقاب من ارتكب هذا الجرم الخطير والمسؤلية مسؤلية الجميع .

لأنه يلاحظ ان جميع اجهزة ومؤسسات مكافحة الفساد لايوجد بينهم تنسيق مؤسسي ولايتم توزيع الصلاحيات والمهام  وتنظيمها وبذلك يحصل تعارض ويحصل خلل قد يعود سبب ذلك الى تباعد الفترة الزمنية لانشاء تلك الاجهزة دون تنسيق مع الاجهزة الاخرى او منظوماتها القانونية المختلفة وهنا يستوجب ان يتم ضم جميع قوانين انشاء جميع الاجهزة الرقابية في مصفوفة واحدة واجراء تعديل شامل لتلك المنظومة وبما يؤدي الى توزيع الصلاحيات والاختصاص لكل جهاز رقابي مع النص الواضح على الاستقلال الكامل عن السلطة التنفيذية والمنظومة القانونية التي تضم جميع تلك الاجهزة وتنسيق جهودها نحو تحقيق الهدف المشترك لها وهو مكافحة الفساد .

بالاضافة الى وجوبية التقييم المستمر لاداء جميع الاجهزة الرقابية وبمايؤدي الى تطوير عملها نحو مكافحة الفساد لان الاجهزة الرقابية من ضمن صلاحيتها تقييم اداء اجهزة الدولة ولكنها قي نفس الوقت لاتقوم بتقييم مستمر لدورها ففاقد الشيء لايعطيه كما ان التقييم المستمر يطور من اداء تلك الاجهزة ويوقف أي خلل يعتريها ونقترح ان يتم افساح المجال للجميع لتقييم اداء الاجهزة الرقابية وان يتم اتاحة كافة المعلومات بشكل مستمر عن نشاط تلك الاجهزة لجميع افراد الشعب لتقييم جهودها ودورها وموافاتها بملاحظات عن قصورها ومقترحات تطويرها .

وفي الأخير :

نؤكد على وجوبية ايلاء مكافحة الفساد اولوية قصوى في اعمال مؤسسات وأجهزة الدولة بشكل عام وان يكون لدى الاجهزة الرقابية الرسمية أولويات يتم التخطيط الجيد لتنفيذها حتى لايستمر مكافحة الفساد في نطاق الاحلام والتمنيات لنطلقها كل عام في اليوم الدولي لمكافحة الفساد الذي يصادف اليوم التاسع من شهر ديسمبر يجب ان ينخرط  في ورشة عمل مستمرة لمكافحة الفساد  بلاتوقف  ضمن أولويات واضحة ومحددة يسعى الجميع لتحقيقها وازالة أي عوائق تعترض جهود مكافحة الفساد .

والذي نعتبر اللقاءات الايجابية لمناقشة واثراء تطلعات مكافحة الفساد خطوة صحيحة في الطريق الصحيح نحو تفعيل كامل لمكافحة الفساد وتجفيف منابعة كون الفساد أخطر مسبب لتدمير مؤسسات الدولة ويستوجب على الجميع وفي مقدمتها مؤسسات الدولة بذل كافة الجهود للجم الفساد واضعاف تأثيره على عملها .

لمكافحة جيدة وناجعة للفساد يستوجب ان يكون بناءً على تشخيص جيد وواضح يبنى عليها مقترحات وتوصيات معالجة لاي مشاكل تعرض جهود مكافحة الفساد ثم تنفيذ لتلك التوصيات في الواقع مع اهمية تعزيز الشراكة الايجابية بين جميع اطراف منظومة النزاهة الوطنية بمافيها الرقابة الشعبية والمجتمعية لتحقيق هدف واضح مبني على اولويات شفافه وقابلة للتنفيذ  وهذا ما نأمل ان تخرج به فعالية مكافحة الفساد في اليوم الدولي له وفقاً لأولويات محددة وواضحة ومنها  الأولويات العشر لمكافحة الفساد .

ناشط حقوقي واعلامي

[email protected]

____________

•           مداخلة تم طرحها في فعالية أولويات مكافحة الفساد في المرحلة الراهنة الذي نظمتها الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد

بالتعاون مع الوكالة الالمانية للتعاون الدولي  GIZ