مأساة جديدة قادمة من السويد!
قبل 7 شهر, 11 يوم
في البداية أجدد شُكري وتقديري للسيد مارتن غريفيث، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن؛ ولدول التحالف والمجتمع الدولي، على دعمهم المستمر للشعب اليمني. لا شك أن إطلاق سراح المحتجزين يُمثل أهمية كبيرة؛ بغض النظر عن ماهية وشكل نهايات الحل. الكلٌ يعلم أن معظم المُحتجزين لدى جماعة الحوثي هم من المدنيين، تم خطفهم من منازلهم ومن مقرات أعمالهم، أو من الشوارع والأسواق والمساجد. هؤلاء واقعين تحت طائلة تعذيب حوثية بشعة؛ تصل أحياناً إلى الموت أو الإعاقات الدائمة؛ كما أنهم يعيشون في المعتقلات، تحت لهيب سياط الشحن العقائدي الممنهج والقسري، على مدار الساعة. لا حقوق لهم في ثقافة جماعة الحوثي العقائدية المتطرفة؛ وأعدادهم بالآلاف؛ ومن كل مناطق اليمن. أهالي إولئك المحتجزين، هم بدورهم ضحايا للعذابات النفسية والإرهاب الحوثي. بالنسبة للمحتجزين لدى الحكومة اليمنية من صفوف جماعة الحوثي، هم مقاتلين؛ تم أسرهم من جبهات القتال. فالأطفال منهم يتم إعادة تأهيلهم، بدعم سخي من مركز الملك سلمان، ومن ثم إعادتهم إلى ذويهم؛ بعد تدريسهم وكسوتهم ورعايتهم. المقاتلين الكبار حسب معلوماتي لهم كامل الحقوق، التي يتمتع بها من هم خارج مقرات أحتجازهم، بإستثناء حرية الحركة. هناك مجموعة بسيطة ممن يُعتقد أنهم قيادات حوثية مدنية، تم توقيفهم في طريق عودتهم أو سفرهم من أو الى خارج اليمن؛ فالواجب إطلاقهم، إن كانوا لم يتورطوا بأعمال حربية ضد الشعب اليمني. اليوم نسمع عن إنفراجة في إطلاق سراح الجميع؛ وهذه خطوة جيدة إن تمت. ملاحظتي؛ نسمع أن مطاري صنعاء وسيئون هما نقاط الإستلام والتسليم..! فالمفترض أن يتم إطلاق سراحهم فقط، وهم سيعودوا مباشرة إلى ذويهم ومنازلهم في كل مدن اليمن. ماهو هدف جماعة الحوثي من إرسال المحتجزين لديها إلى سيئون ومأرب وليس إلى منازلهم؟ اولاً حرمان هؤلاء من الرجوع إلى منازلهم ومن رؤية ذويهم؛ وإنهاء مسلسل معاناتهم؛ ليتم عوضاً عن ذلك إرسالهم في رحلة تشرد وعذاب جديدة؛ وتهجيرهم قسرياً من مدنهم ومقرات أعمالهم وأهاليهم؛ وبالتالي فتح جراح جديدة ستُعمق المعاناة الإنسانية في اليمن، لتعود جماعة الحوثي لإستغلال تلك المعاناة، لتوقيف الحرب بدون نزع فتائل وأسباب ومسببات المأساة. ثانياً تحميل الحكومة اليمنية أعباء جديدة، جراء أستقبال وتسكين وإعاشة آلاف أولئك الأبرياء؛ الذين خرجوا من غياهب معتقلات الحوثي. المحتجزين لدى الحكومة اليمنية معظمهم مقاتلين عقائديين، سيتم إستقبالهم من قِبل جماعة الحوثي في مطار صنعاء؛ ومن ثم سيتم توجيههم إلى مراكزهم العقائدية؛ ليتم شحنهم وتفخيخهم بجرع طائفية وبطولية؛ وإرسالهم من جديد إلى المدن اليمنية، لقتل أبناء الشعب اليمني. جماعة الحوثي تتعمدّ إخفاء ومواراة جذور مسبباب الحرب؛ وتعمل وتصر وتستميت على تأجيل الخوض في نقاشات الحلول الجذرية للمأساة؛ والمتمثلة في إنقلابها على الدولة؛ وبالتالي نراها تتمترس بقضايا ثانوية وجزئيات صغيرة، وتفرعات غير مهمة؛ وتدفع بجهود المجتمع الدولي إلى الغوص والإنشغال بإيجاد حلول لتلك الجزئيات الهامشية والكثيرة؛ وذلك بغرض تيئيس المجتمع الدولي وإرهاقه وإيصاله إلى مفترق طرق، إما إجتراح حلول متسرعة لا تعالج جذر المشكلة، أو ترك اليمن رهينة لمشروع الحوثي، ولمشروع إيران في المنطقة. هي معاناة جديدة تطل من نافذة الأمل؛ ولا خيار آخر أمام الوفد الحكومي إلا المضي قُدماً في عملية إنهاء هذه المأساة الإنسانية، بغض النظر عن هذه التخوفات. جماعة الحوثي مُستمرة في خطفها للناس؛ ولن ينتهي شهر ديسمبر الجاري إلا وهناك الآلاف من اليمنيين، ينتظرون في أقبية ومخازن ومعتقلات الحوثي لجولة مشاورات جديدة لتحريرهم؛ وهكذا ستضيع جهود الأمم المتحدة والمجتمع الدولي في متاهات التطويل والتجزئة للحلول، والتسويف والمماطلة؛ من قِبل جماعةالحوثي.. لنعمل جميعاً على المضي بخطوات قوية وثابتة؛ وفي خط مستقيم، بإتجاه مكامن المشكلة وجذورها؛ لمداواة جروحها؛ للوصول إلى سلام دائم وشامل ومستدام. لندن 12 ديسمبر 2018م *سفير اليمن السابق لدى سوريا.