إيديا (IDEA) وما تقوم به .. بعض الملاحظات من خلال مشاركتي في جلسة تونس .. !
قبل 3 شهر, 19 يوم

في البداية أحب أن أشكر التنظيم الوحدوي ممثلا بالأخت رنا غانم الامين العام المساعد للتنظيم على ترشيحها لي لأكون أحد الممثلين للتنظيم الوحدوي في اجتماع تونس ، والشكر موصول للمؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات (IDEA) واللذان مكناني من المشاركة ، واعترف ابتداءً أنها أول مرة أشارك فيها وعلى هذا المستوى ،فكانت فرصة عظيمة وسانحة لي أن اتعرف عن قرب على اغلب المكونات إن بشخوصها أو بمواقفها وجديتها من عملية الوصول إلى اتفاق سياسي يجنب اليمن واليمنين مزيدا من سفك الدماء والتشظي والمحاولة الجادة لاستعادة الدولة ومؤسساتها والاتفاق على رؤية جامعة وعملية لحل كافة المشكلات السابقة مع ضمان عدم تكرارها مستقبلا ،ولن يتأتى ذلك بالضرورة إلا بالانقطاع التام مع الماضي بما يحمل من احقاد وثارات واطماع واستفراد بالثروة والسلطة، وينبغي كذلك إحداث شراكة وتوافق لمرحلة تأسيسية نوعا ما تكون طويلة نسبياً ،كي يُسوى الملعب للجميع وتبرهن القوى السياسية على تواجدها وإرضاء المواطنين بأدائها كي يتم انتخابها ، وبالتالي يتحدد حجمها الحقيقي من خلال صندوق الانتخاب بعيداً عن التقوي بالسلطة والمال والاعلام المملوك للدولة ،وينبغي كذلك أن يتم تحقيق العدالة واتاحة الفرص لجميع المواطنين في تقلد المناصب والمشاركة في اتخاذ القرار وفي الحصول على نصيب مستحق من الثروة الوطنية والخدمات العامة والمشاريع الاستثمارية للمناطق وفي المقدمة منها المناطق النائية ، وكذا المناطق التي حرمت منها في الماضي..!؛

لقد انجزت (IDEA) عديد الجلسات والورش بالتزامن مع ما يستجد في مسار المفاوضات ،كي يستفيد المشاركين فيها بالعودة والاسهام في إحداث تقارب وتقريب بين الاطراف، وتبسيط وتفسير المصطلحات وتوضيحها ، وتسهم ايديا كذلك في تدريب المشاركين الذين قد يشتركون في أي تفاوض قادم، وتدريبهم على انتقاء واختيار مصطلحاتهم كي تتوافق مع القانون الدولي، وبحيث تكون ممكنة التحقيق دون مبالغة او تفسيرات بحسب الأهواء ،هذا ما تعلمته من جلسة العمل والتي انعقدت في تونس الخير والمحبة؛ فالشكر كل الشكر لجهود الخبراء والفنين الذين اسهموا جميعاً في انجاح فعالية جلسة العمل التي أقيمت، حيث كان هدف جلسة العمل والتي خصصت جزء من برامجها مؤخرا بحسب منسقها للعمل على تنفيذ مشروع لدعم الحوار بشأن قضايا المستقبل الدستوري لليمن؛ أما جلسة العمل التي شاركت فيها ، والتي هدفت إلى تعميق فهم القوى السياسية اليمنية الرئيسية للقضايا التي ستناقشها مفاوضات السلام، ومساعدتها في صياغة خيارات بشأن القضايا الدستورية والقانونية والتي ستحظى بأهمية خاصة في تلك المفاوضات .. وركز برنامج جلسة العمل على عدد قليل من القضايا الدستورية والقانونية التي ينبغي حلها أثناء مفاوضات السلام الرسمية ، وبشكل خاص فقد ركز البرنامج على الفترة الانتقالية التي ستعقب نهاية النزاع الحالي الحاصل باليمن ،إذ ركز البرنامج على قضايا منها ..؛ ١_ آليات بناء الثقة؛ 2_ تقاسم السلطة في نواة السلطة التنفيذية؛ 3_ عملية تشكيل الحكومة 4_ عملية اتخاذ القرار؛5_ آليات حل النزعات.. لقد كان برنامجاً مكثفاً ممتد من 25-31 ديسمبر من العام الماضي أي في نهاية 2018 ..! ؛ والمقال هذا الهدف منه الإخبار عن الحدث ،وليس مناقشة ما دار في تفاصيله ،ولا هو بتقييم كلي للجلسة والمشاركين والمنظمين والمواضيع المدرجة ، فقط أحببت كجزء من الشفافية القيام بعرض ما يمكن عرضه ،والاشادة بمنظمي الجلسة المذكورة وبمنهجهم وترتيبهم المتبع واهمها الآتي:

_أن الجلسة لم تكن مخصصة للتفاوض وأن المشاركين لم يمضوا في العمل إلا ضمن مجموعات مصغرة..؛

_أن الجلسة اتاحت الحق للمشاركين تقديم وجهات نظرهم ومناقشة كل خيار معروض عليهم ،ولقد كان النقاش مفتوحاً إلى أقصى درجة ممكنة ..؛

_ أن الجلسة شجعت المشاركين على مناقشة عدد كبير من الخيارات ، وحثتهم على عدم استبعاد أي خيار ،ولم يتم فيها اتخاذ أي قرار أو تبني أية ترتيبات ،والجلسة برمتها اخذت طابعا غير رسمي ..؛

_ أن الجلسة اتبعت آلية عرض أوراق نظرية، ثم يعقب ذلك فتح المجال للاستفسارات ،ثم مناقشة الاوراق المعروضة ضمن مجموعات معمقة وبإشراف خبير من خبراء الجلسة في كل مجموعة وبشكل متناوب ، حيث تم تقسيم عدد ستة وثلاثين مشارك لتسع مكونات على اربع مجموعات، مع تغيرات محدودة في بعض المجموعات بناء على طلباتها..!؛

هذا العرض .. أراه ضرورياً ، كي يرد على ما تسرب أو قد يتسرب أو يسأ فهمه او الإدلاء بشكل مغلوط ومضخم بحق أو بغير حق ..مع ..او ضد جلسة العمل التي انعقدت بتونس الخضراء.. ! ؛ فمن مشاركتي للجلسة المذكورة في تونس ربيعنا العربي الملهم في الثورات .. حقاً وجدنا هذا البلد الرائع أيضا عظيما وملهما مرة اخرى في المشاورات واتخاذ القرارات وفض النزاعات..!؛ أما عن ملاحظاتي وانطباعاتي الشخصية فيمكن سردها على النحو الآتي..:

_ أن الجلسة ومحاورها تعلقت بالتهيئة والتحضير للقوى السياسية و المكونات لما بعد الاتفاق السياسي بمرحلة انتقالية مفترضة..!؛

_ |أنه تم الحضور لمكونات من خارج المكونات التي شاركت في مؤتمر الحوار الوطني وهذا شيء طيب وايجابي..!؛

_ أن الجلسة لم تكن مخصصة للتفاوض ،و كل ما تم مناقشته هو عصف ذهني كامل بناء على رؤية وخيارات المنسقين مع اعطاء الفرصة لكل من يريد إغناء موضوع النقاش دون أن ينتج عنه أي التزام أو الزام للمشاركين افراداً كانوا أو مكونات.. وهذا شيء رائع ان تناقش الموضوعات بشكل اكاديمي متجرد دون تقييده بمواقف مسبقة..!؛

_ أرى أنه ينبغي على المكونات السياسية والمجتمعية أن تدرك أن المؤسسات الدولية التي تهتم باليمن ليست عبثية وليس كما يقال تنفق بعض الأموال التي حصلت عليها من الدول المانحة كيفما يتفق .. فما اتضح لي أنها تعمل كأذرع للأمم المتحدة وللمبعوث الدولي تحديداً ،وبالتالي ترفع خلاصاتها إليه ، وربما تتحول إلى صيغ ورؤى ،وقد تخلص إلى مبادرات ،وقد يتخذ بسببها أو على ضوء ما تطرح قرارات دولية، كما حصل لمشاورات السويد والتي اتخذ من مضمونها قرار دولي ..!؛

_ ووفقا لما سبق ينبغي على المكونات أن لا تعتبر المشاركة فقط لتسجيل الحضور أو اعطاء بعض اعضائها فرص المشاركة والتدرب والتأهيل ،بل ينبغي عليها الجدية في المشاركة والتفويض لمن يذهب بالتحدث بمواقف تلك المكونات وتمريرها إن استطاعوا ..!؛

_ ينبغي كذلك على المنسقين في (IDEA) على سبيل المثال أن يعملوا على تقليص الفجوة بين الاطار النظري والواقع ،فالمعلومات في تجارب الدول ينبغي اسقاطها على تجارب اليمن واستنباط الحلول والمعالجات لما قد تم عليه من اتفاقات عنه سابقاً ، ولم يتم تنفيذه في السابق ،بمعنى الغوص في تفاصيل الشأن اليمني وما اكتسبه اليمنيون من تميز في التوصل لحلول وتراكمات في الادبيات المقدمة والمتقدمة، لكن مع كل آسف لم يتم تنفيذها ، إذاً الغوص في ذلك سيبين الأسباب التي أدت إلى عدم التنفيذ ،وعليهم ان اردوا ان يشاركوا في حل للمشكلات اليمنية أن يسبروا اغوار تلك الاسباب وجذور تلك المشكلات بعيداً عن النصوص والتجارب التي قد لا تنفع للخصوصية اليمنية ..!؛

_ كما ينبغي على المشاركين أن يكونوا ممن يمتلكون القرار في التصرف من الاحزاب ،والذين لديهم القدرة والارادة على إحداث كل ما من شأنه إحداث المقاربات ، وعلى الجميع مغادرة منطق المناكفات وتسجيل الأهداف والمواقف..؛

_ ينبغي كذلك أن تكون الفرص مواتية ومتاحة باستمرار للمؤمنين بالعملية السياسية السلمية ،والذين فقط يمارسون النضال السلمي، وعلى المكونات التي لها بعض التواجد على الارض اليمنية أن تكيِّف نفسها وفقا لذلك ، وأن تتقدم بطلبات المشاركة ،وعلى المؤسسات الدولية أن تتيح لهم الفرص للتعبير عن همومهم ومشكلاتهم ،وتمنح الفرص لهم كي يسهموا في يمن الغد، فهو لكل اليمنين دون اقصاء، وعليها ايضاً أن تبتعد عن العنف وعن فرضية استخدام القوة_ لتمرير فكرة أو موقف _ كي تُسمع اصواتها ويُسمح بمشاركتها ..!؛

_ الجلسة إلى حد ما كانت طويلة ولم يتخللها برنامج اجتماعي _سياحي فذلك لو تم ربما كان يستطيع أن يقرب الاطراف ويبعدهم عن الرسمية والجدية والتوتر..! أخيراً اتمنى أن تتاح لي فرصة أخرى ومشاركة اخرى وبهذا المستوى ومع تلك الكوكبة من المكونات والشخصيات ،حيث استفدت كثيرا في تكوين علاقة مميزة معهم ارجوا دوامها ..تحياتي للمنسقين والمشاركين وللدولة المضيفة وشعبها المضياف ..والسلام ختام هو المنشود والمبتغى ..