الشرعية وخطة رفع المصاحف الأُممية
قبل 4 شهر, 6 يوم

انعقد مؤتمر الحوار الوطني واستمر عشرة اشهر غير أن مخرجاته لم تر النور وكان متوقعا لها ألا تراه منذ بداياته الأولى وقد كان أول مسمار دق في نعش الجمهورية حين قبلت الشرعية بدخول الجماعة الحوثية المسلحة مؤتمر الحوار الوطني وهي تتأبط شرا بحملها للسلاح ذلك السلاح الذي حاربت به الدولة لِ6 حروب متواصلة او التي حصلت عليه من التهريب ولم تسجل نفسها بعد في سجلات الدولة كمُكون سياسي او حزبي أو فكري أو حتى جمعية خيرية .

شعرت الرئاسة بنصر عظيم ومعها مكونات الحوار الوطني الحزبية بالإنجاز حينما ظنت أنها اقنعت الجماعة الحوثية بخروجها من الكهوف وادخالها موفمبيك للتحاور والتحضر وغضت الطرف عن الكم الهائل من السلاح الذي تحمله وانها مازالت جماعة خارج اطار القانون والدولة والتاريخ وكان هذا خطأً استراتيجيا اضافة للخطأ السابق في اشراكها في حكومة الوفاق وهي تحمل رصاصها و الغامها.

لم يكن القبول بادخال الجماعة الحوثية وهي مازالت جماعة مسلحة خارج رحم الدولة لمؤتمر الحوار الوطني هو الخطأ الوحيد فلقد كان القبول بعدد ممثليها والذي بلغ 35 عضوا خطأ آخر فتساوت بذلك وقاربت بل وتجاوزت احزابا سياسية مدنية فاعلة اكسب الحوثيين زخما وحضورا سياسيا فرضت معه تعنتاتها وتشرطاتها وعراقيلها في مسيرة الحوار والتي كانت لاتقل عن الغامها ومفخخاتها التي كانت تفجر بها  منازل مناهضيها في آن واحد .

لقد مضى حوار موفمبيك وبالتوازي معه مضت الجماعة الحوثية في زحفها من صعدة إلى دماج وسفيان وعمران ومع كل جلسة واستراحة حوارية لم تعرف مليشيا الحوثيين الراحة خارج موفمبيك فكانت تحتل المدن وتحاصر المعسكرات وتنهب المؤسسات وتختطف المعارضين والأبرياء وتفجر منازلهم وكل ذلك ولم يرف للشرعية طرفا وإنما تتغاضى بحجة انجاح مؤتمر الحوار الوطني وتأليف قلوب الحوثيين وتدريبهم واشراكهم في الحياة السياسية والإنسانية .

لقد  اوقعت الشرعية نفسها ومعها قرارها وهيبتها وكذاك قيادة الأحزاب في شِراك الأمم المتحدة بعد أن اسلمت جل قراراتها لقيادة التحالف وانساقت خلف مقترحات المبعوثيين الدوليين ولم تدرك الشرعية أن القرار 2216 والذي تم التهليل له  إلا طُعما للشرعية للقبول بكل خطط وخرائط وآراء ومقترحات المبعوثين الدوليين والتي كانت تتقبل معضمها الشرعية موهما إياها المبعوثون الدوليون أن ذلك يصب في استعادة الدولة وعودة الشرعية لممارسة مهامها من صنعاء بدلا من الخارج فأقنع الدولة بداية ( بنعمر ) بإن تقف وجيشها على الحياد من تمرد الحوثيين واسقاطهم لمحافظاتها ومعسكراتها بينما (ولد الشيخ ) اوهمها باستعادة الدولة ومؤسساتها إذا مااستأنفت الحوار في الكويت مع الإنقلابيين وبالأمس اقنعها غريفيت بأن الطريق إلى القصر الجمهوري واطلاق سراح المختطفين  يمر عبر استوكهلم لتسقط الشرعية بعدها في مستنقع الأمم المتحدة والتي تسعى لابتزاز الشرعية ومكافأة الإنقلاب.

اعلنت الأمم المتحدة وهي تعلم باكرا أن الحوثيين يسرقون الإغاثات والمعونات الإنسانية وذلك في حقبة الحوار الأخيرة في السويد ولم يكن لها اي رد سوى التلكأ في تنفيذ مخرجات حوار السويد وبدلا من التنفيذ دخل كاميرت رئيس اللجنة الأممية لإعادة تنسيق الإنتشار ووقف اطلاق النار في الحديدة  في مفاوضات جديدة مع الحوثيين في تنفيذ تلك المخرجات فمنحها من الوقت ماتعزز به قواتها وتزرع مزيدا من الألغام مماجعلها تخرق الهدنة وتتمنع عن تسليم الميناء فضلا عن الخروج من الحديدة.

أصبحت الحالة الإنسانية هي العامل المشترك بين المبعوثين الدوليين لحل الأزمة اليمنية وهو العذر القبيح الذي جعل الأمم المتحدة تمضي في شرعنة الإنقلاب والمساواة بينه وبين الشرعية واتهام الطرفين بعرقلة الحلول السياسية من اجل انهاء المعاناة الإنسانية تلك المعاناة التي ترفض الامم المتحدة أن تنص صراحة على المتسبب الرئيسي لها وتسميته بالإنقلاب على الشرعية المعترف بها دوليا.

ماتكاد قوات الشرعية تحرر منطقة من احتلال الإنقلابيين حتى تتخذ الأمم المتحدة خطة ( رفع المصاحف على اسنة الرماح)  فيقوم المبعوث الدولي برفع الحالة الإنسانية في إحاطته وخططه ومقترحاته فتدخل الدول المهيمنة على مجلس الأمن فتلزم الشرعية بوقف عملياتها العسكرية والتي فرضتها الحالة الإنقلابية بينما تمضي المليشيا الإنقلابية في حصار المدن والقرى واسقاط قذائفها على منازل الأبرياء وارسال طائراتها المسيرة للقتل غير آبهة بأحد.

لم تُسلِم المليشيا الحديدة ولن تُطلق سراح المختطفين ويستحيل ان تسلم السلاح المنهوب أو تنفذ حرفا واحدا من أي اتفاقيات حتى تستعيد الشرعية هيبتها وتصبح سيدة قرارها وتدرك خطر  الانسياق التام خلف أي دعوة للحوار والتي تتلقى فيها ضربات موجعة ومانخشاها أن استمرار بقاء الشرعية في الخارج وعدم مزاولة مسئولياتها من داخل ال80% من المناطق المحررة التي تعلن أنها حررتها وتماهيها مع جولات الحوار الفضفاضة والابتزازية سيوصلها إلى الجولة الأخيرة والتي تتلقى فيه الضربة القاضية وحينها ولات ندم .