السجون تختنق وحجز الحرية جريمة وانتهاك دستوري
قبل 6 شهر, 28 يوم

الأصل الحرية لجميع الناس بلاتمييز ولا استثناء والاستثناء من هذه القاعدة العامة هو حجز الحرية في اطار محدد وبقيود قانونية ودستورية لايجوز تجاوزها .

أي تجاوز في حجز الحرية  للصلاحيات والمهام المناطه بأجهزة الدولة سواء أجهزة امنية او قضائية او أي أجهزة أخرى يعتبر يتحول بموجبها حجز الحرية من مهام وطنية تقوم بهذه الأجهزة وتتحول الى جريمة حجز حرية خطيرة توجب مسائلة وعقاب كل من تورط في احتجاز المواطنين بالتجاوز للقيود القانونية .

لايوجد أي استنثاء يمنح أجهزة أمنية محدده او أجهزة قضاء صلاحيات مفتوحة لاحتجاز الأشخاص دون قيود فالجميع مقيد واي تجاوز لتلك القيود تعتبر انتهاك جسيم وجريمة خطيرة .

لايوجد مبرر لاستمرار احتجاز أي شخص لاكثر من دقيقة إضافية عن الفترة المخول بها الأجهزة الأمنية والقضائية  وفقاً للدستور والقانون مهما كانت الجريمة خطيرة والقضية جسيمة لأنه لايوجد اخطر ولا جسامة اكبر من حجز حرية شخص بالتجاوز للقيود القانونية التي تعتبر ضمانات وحقوق لايجوز تجاوزها لانها تمس بكرامة الانسان  ويستوجب تعويض المتضرر من هذا العمل الاجرامي وردع مرتكبي هذا الانتهاك الخطير .

يستوجب مسائلة وعقاب كل من يتجاوز وعدم  تبرير ذلك الانتهاك بافساح المجال لاي جهاز امني او قضائي في احتجاز الأشخاص بلاضوابط ولاقيود لانها ستتحول الى وحش كاسر ينتهك حقوق الانسان وينحرف عن دوره القانوني في حماية حقوق الانسان ويتحول الى منتهك لها وما ابشع انتهاك حقوق الانسان من حاميها .

ولتوضيح هذا الموضوع نوجزه في محورين المحور الأول نخصصة في تشخيص المشكلة والمحر الثاني نوضح فيه المعالجة الممكنه لتلك المشكلة كالتالي :

المحور الأول : مشكلة حجز الحرية خارج اطار القانون

يتضاعف عدد السجناء في جميع السجون في وطني حتى ضاقت السجون وتجاوزت الطاقة الاستيعابية لها وأصبحت السجون تختنق وتخنق نزلاؤها في ظل ضعف الإمكانيات المتاحة لقيام تلك السجون بمهامها القانونية المتمثلة في تأهيل وإصلاح السجناء ليخرجوا مواطنين صالحين وايضاً الاسهال الكبير والتساهل في احتجاز الأشخاص دون ادلة ثابته وبالتجاوز للفترات القانونية المحددة والمقيده لصلاحيات جميع أجهزة الدولة في حجز الحرية  ولتوضيح ذلك نوضح بايجاز القيود الزمنية لصلاحيات حجز الحرية .

القيود الزمنية لحجز الحرية :

اولاً: الأجهزة الأمنية

تم تقييد صلاحيات الأجهزة الأمنية في حجز الحرية لفترة لاتتجاوز أربعة وعشرين (24) ساعة فقط بعد انتهاء هذه الساعات المحددة تتحول الأجهزة الأمنية من حامي لحقوق الانسان الى منتهك لها وهذا خطير جداً يستوجب الاهتمام به والتقيد بهذه الصلاحية دون تجاوز لايوجد أي استثناء في احتجاز الحرية لاتوجد جريمة كبيرة وجريمة بسيطة الجميع متساوون امام القانون وجميع الأجهزة الأمنية ايضاً لايوجد لاي منها استثناء تمنحها صلاحيات تجاوز حجز الحرية لاكثر من أربعة وعشرين ساعة ويستوجب ان يتم قبل انتهاء الفترة المحدده اما اطلاق سراح المحتجز او إحالة فوراً الى النيابة العامة لاستكمال الإجراءات لايوجد خيار ثالث ولايوجد مبرر لاستمرار الاحتجاز لاكثر من أربعة وعشرين ساعة مهما كانت القضية كبيرة ومهما كانت الجريمة خطيرة فالقانون هو القانون عام ومجرد .

ثانياً : النيابة العامة

بالرغم من ان النيابة العامة هيئة قضائية وفقاً للدستور لكن ؟

لخطورة حجز الحرية فقد قيدها الدستور بصلاحيات حجز الحرية لفترة أسبوع ( سبعة أيام ) فقط وقبل انتهاء هذه الفترة يستوجب على النيابة العامة اما اطلاق سراح المحتجز او احالته فوراً الى القضاء للفصل في استمرار احتجازة او اطلاق سراحه وفقاً للقانون وبحسب ماهو ثابت في ملف القضية .

لايوجد استثناء يمنح النيابة صلاحيات احتجاز أي شخص لاكثر من أسبوع مهما كانت القضية كبيرة والجريمة خطيرة يستوجب الالتزام والتقيد بها بلاتمييز ولا استثناء .

أي تجاوز لصلاحياتها القانونية في  الاحتجاز تتحول النيابة العامة من حامي لحقوق الإنسانية ونائبة عن المجتمع في حمايته الى منتهك لحقوق الانسان وحرياته يستوجب مسائلتها وعقاب مرتكبيها بلاتمييز ولا استثناء .

ثالثاً : القضاء ( المحاكم )

السلطة القضائية اهم سلطات الدولة والمختصة بحماية حقوق الانسان وحرياته وإيقاف أي تجاوزات للقانون ولها صلاحيات كبيرة في هذا المجال ولكن ؟

نظراً لخطورة حجز الحرية فقط قيدها القانون بقيود زمنية لايجوز لها تجاوزها حيث قيد القانون المحاكم بفترة زمنية هي نصف الحد الأقصى للعقوبة المحدده للجريمة المحتجز على ذمتها السجين .

وبهذا تجاوز المحاكم القضائية في حجز حرية الأشخاص لاكثر من نصف الحد الأقصى للعقوبة الذي يحاكم على ذمتها السجين يعتبر جريمة حجز حرية يسائل القاضي ويعاقب عليه كونه مرتكب جريمة حجز حرية لاتسقط بالتقادم .

يعود معظم اسباب اكتظاظ السجون بالسجناء الى تقصير او تجاوز الأجهزة الأمنية والقضائية لاختصاصاتها ومهامها والذي تعتبر انتهاك لحقوق الانسان الذي يحميها القانون والدستور .

حيث قيد الدستور صلاحيات الأجهزة الأمنية والقضائية بقيود زمنية يحظر تجاوزها لان تجاوزها جريمة خطيرة لاتسقط بالتقادم يستوجب عزل من ارتكبها وعقابة وتعويض المتضرر من إجراءات الاحتجاز غير القانونية .

يستوجب ان يخضع الجميع  بلاتمييز ولا استثناء لاحكام ونصوص الدستور الواضحة وخصوصاً في حجز الحرية والايفاء بضماناتها دون انتقاص وبلاتجاوز .

تجاوز الأجهزة الأمنية والقضائية لصلاحياتها القانونية وتغييب المواطنين في أماكن الاحتجاز لفترات طولية تتجاوز صلاحياتها تجعل منهم مرتكبين لجريمة خطيرة تمس بكرامة الانسان وتنتهك حقوقه الإنسانية وهل هناك اخطر من جريمة حجز الحرية الذي لاتسقط بالتقادم وتظل وصمة عار في جبين كل من انتهك حرية الانسان كونها اهم واغلى حق انساني .

المحور الثاني : المعالجة الممكنه لمشكلة حجز الحرية خارج اطار القانون

المعالجة بسيطة جداً لمشكلة حجز الحرية خارج اطار القانون تتمثل فقط في الالتزام بالقانون دون تجاوز

واي تجاوز او مخالفة للقانون يستوجب مسائلة وعقاب المتجاوزين بلاتمييز ولا استثناء وان تكون حرية الناس من اهم أولويات أجهزة الدولة واي تجاوز او انتهاك لها يستوجب ان يتم قمعه وردعه بسرعة وفعالية .

وهنا تقع المسؤلية في إيقاف تجاوزات الدستور في احتجاز الحرية خارج اطار القانون في مؤسستين هما :

1-         مكتب المفتش العام بوزارة الداخلية

وهو المختص بضط مخالفات العناصر الأمنية في جميع الأجهزة الأمنية وتصحيح أي اختلال فيها واهما خلل تجاوز القانون في حجز الحرية ويستوجب عليه انزال التعاميم الموضحة للقيود والصلاحيات القانونية ونشر التوعيه بها على جميع الأجهزة الأمنية ومرافقها بلاتمييز ولا استثناء وتوضيح مخاطر انتهاك تلك الضوابط والقيود في حجز الحرية .

وان يعقب ذلك حملات تفتيش مستمرة على جميع المرافق الأمنية للتأكد من الالتزام بتلك الضوابط والقيود القانونية وسرعة التحقيق والعقاب ضد كل من ينتهك حريات الأشخاص ويتجاوز الصلاحيات والضوابط والقيود .

2-         مكتب النائب العام

تعتبر النيابة العامة هي الممثل للمجتمع والحامية لحقوق افراد المجتمع وحرياتهم من أي انتهاك واهم واخطر تلك الانتهاكات هو حجز الحرية خارج اطار القانون .

وقد منح القانون النيابة العامة صلاحيات كبيرة لضبط ومعالجة انتهاكات حقوق الانسان ومنها حجز الحرية .

حيث تم تكليف النيابة العامة بالتفتيش الدوري والمستمر على جميع أماكن الاحتجاز للتحقق من التزام تلك المرافق بالقانون وعدم تجاوزها وعدم انتهاكها لصلاحياتها القانونية في الاحتجاز كما تختص النيابة العامة وفقاً للقانون بفتح تحقيقات في جميع وقائع حجز الحرية المخالفة للقانون باعتباره جريمة يعاقب عليها القانون ومتابعة إجراءات القضية حتى انزال العقاب بمرتكبي تلك الجريمة وتعويض المتضرر منها .

كما ان هناك مسؤولية تقع على عاتق النيابة العامة تتمثل في وجوبية التزامها بنصوص القانون المقيدة لصلاحيات النيابة العامة في حجز الحرية بما لايتجاوز أسبوع وفقاً للقانون ومتابعة إجراءات التقاضي للسجناء امام المحاكم ومتابعة تصحيح أي اختلالات تنتهك حقوق الانسان وحرياته وفي مقدمتها انتهاك الحق في الحرية وعدم الاحتجاز خارج اطار القانون واطلاق سراح من تم احتجازهم بالمخالفة لنصوص الدستور والقانون ومسائلة من قام ارتكب هذه الجريمة الخطيرة بلاتمييز ولا استثناء .

وفي الأخير :

نؤكد على أهمية تطبيق الدستور والقانون والتزام جميع أجهزة ومؤسسات الدولة بها نصاً وروحاً وفي مقدمتها الأجهزة والمؤسسات المختصة بتطبيق القانون وتوقيف أي مخالفات او انتهاكات وفي مقدمتها الأجهزة الأمنية والأجهزة القضائية الحامية لحقوق الانسان وحرياته ويستلزم عليها احترام تلك الحقوق والحريات لان فاقد الشيء لايعطيه واي خلل يقع فيها تلك المؤسستين لها مخاطر كبيرة على ثقة المجتمع فيها وفي مؤسسات وأجهزة الدولة .

واخطر انتهاكات حقوق الانسان وحرياته هو حجز الحرية المقيده بنصوص وضوابط قانونية ودستورية واي تجاوز او مخالفة لها تعتبر جريمة جسيمة وخطيرة لاتسقط بالتقادم ولامبرر لها .

مهما كانت الجريمة  خطيرة وجسيمة الذي تم حجز حرية الشخص على ذمتها فهذا لايخول للأجهزة الأمنية والقضائية تجاوز القانون والدستور اما باستمرار احتجاز الشخص اكثر من الفترة القانونية المخول لهذه الجهة احتجازة او احتجازة دون ادلة تثبت ارتكابه للجريمة المحتجز على ذمتها .

 فالجميع سواء امام القانون مرتكب الجريمة الكبيرة والبسيطة سواء بسواء بلاتمييز ولا استثناء واي استثناء هو تجاوز للقانون وجريمة تنتهك حق الاخرين المسيج بضوابط وضمانات قانونية ودستورية يعاقب منتهكها ويتم تعويض المتضرر منها .

ويستوجب على الأجهزة الأمنية والقضائية تعزيز دورها في إيقاف أي تجاوزات للقانون في حجز الحرية واحالة مرتكبيها للمحاكمة العادلة كون هذه التجاوزات تتسبب في اكتظاظ السجون بسجناء خارج اطار القانون كان يفترض ان لايكونوا خلف القضبان وتتحمل الدولة نفقات وتكاليف كان بالإمكان تلافيها بتطبيق نصوص القانون والدستور نصاً وروحاً وعدم تجاوزها تحت أي مبرر كان فلامبرر لاحتجاز الأشخاص خارج اطار القانون لانها تتسب في تفاقم الوضع الإنساني في السجون ومراكز الاحتجاز كون  السجون تختنق وحجز الحرية جريمة وانتهاك دستوري وفي نهاية المقال نورد لكم نصوص الدستور المتعلقة بضوابط وقيود حجز الحرية كالتالي :

المــادة(47): المسئولية الجنائية شخصية ولا جريمة ولا عقوبة الا بناء على نص شــرعي او قانوني وكل متهم برئ حتى تثبت ادانته بحكم قضائي بات، ولا يجوز ســن قانون يعاقب على اي افعال باثر رجعي لصدوره .

المــادة(48): أ - تكفل الدولة للمواطنين حريتهم الشخصيـة وتحافظ على كرامتهم وامنهم ، ويحدد القانون الحالات التي تقيد فيها حرية المواطن، ولا يجوز تقييد حرية احد الا بحكم من محكمة مختصة .

ب- لا يجوز القبض على اي شخص او تفتيشه او حجزه الا في حالة التلبس او بامر توجبه ضرورة التحقيق وصيانة الامن يصدره القاضي او النيابة العامـة وفقاً لاحكام القانون ، كما لا يجوز مراقبة اي شخص او التحري عنه الا وفقاً للقانون، وكل انسان تقيد حريته باي قيد يجب ان تصان كرامته ويحظر التعذيب جسدياً او نفسياً او معنوياً، ويحظر القسر على الاعتراف اثناء التحقيقات، وللانسان الذي تقيد حريته الحق في الامتناع عن الادلاء باية اقوال الا بحضور محاميه،ويحظر حبس او حجز اي انسان في غير الاماكن الخاضعة لقانون تنظيم السجون ، ويحرم التعذيب والمعاملة غير الانسانية عند القبض او اثناء فترة الاحتجاز او السجن .

ج- كل من يقبض عليه بصفة مؤقتة بسبب الاشتباه في ارتكابه جريمة يجب ان يقدم الى القضاء خلال اربع وعشرين ساعة من تاريخ القبض عليه على الاكثر وعلى القاضي او النيابة العامة تبليغه باسباب القبض واستجوابه وتمكينه من ابداء دفاعه واعتراضاته ويجب على الفور اصدار امر مسبب باستمرار القبض او الافراج عنه، وفي كل الاحوال لا يجوز للنيابة العامة الاستمرار في الحجـز لاكثر من سبعة ايام الا بامر قضائي، ويحدد القانون المدة القصوى للحبس الاحتياطي .

د- عند القاء القبض على اي شخص لاي سبب يجب ان يخطر فوراً من يختاره المقبوض عليه كما يجب ذلك عند صدور كل امر قضائي باستمرار الحجز، فاذا تعذر على المقبوض عليه الاختيار وجب ابلاغ اقاربه او من يهمه الامر .

هـ- يحدد القانون عقاب من يخالف احكام اي فقرة من فقرات هذه المادة، كما يحدد التعويض المناسب عن الاضرار التي قد تلحق بالشخص من جراء المخالفة، ويعتبر التعذيب الجسدي او النفسي عند القبض او الاحتجاز او السجن جريمة لا تسقط بالتقادم ويعاقب عليها كل من يمارسها او يامر بها او يشارك فيها .

المــادة(49): حق الدفاع اصالة او وكالة مكفول في جميع مراحل التحقيق والدعوى وامام جميع المحاكم وفقا لاحكام القانون وتكفل الدولة العون القضائي لغيرالقادرين وفقا للقانون .

المــادة(50): لا يجوز تنفيذ العقوبات بوسائل غير مشروعة وينظم ذلك القانون .