الرقابة المجتمعية تطوير لمؤسسات الدولة ومكافحة فسادها
قبل 3 شهر, 24 يوم

الفساد يتوغل باستمرار في أعماق ومفاصل الدولة ليسيطر عليها ويعطلها عن تحقيق المنفعة العامة وتحويلها بفسادهم لتحقيق مصالحهم الشخصية الضيقة .

الجميع متضرر من الفساد وكافة افراد المجتمع يدفعون ثمن باهض بسبب الفساد التعليم يتعطل وتوقف الصحة تنهار انتهاكات حقوق الانسان ترتفع وخدمات مؤسسات الدولة تتراجع .

مكافحة الدولة للفساد ضعيفة جداً ليس بسبب تقصير الأجهزة الرقابية الرسمية بل لان الفساد اكبر وفساده اخطر واثقل يصعب على الأجهزة الرقابية مكافحته بمفردها خصوصاً وان الفساد قد سبق وقيد الأجهزة الرقابية والقضائية بقيود وكوابح وصنع الفساد حصون وحصانات ومتارس يصعب اختراقها الا بقوة كبيرة يشارك جميع افراد المجتمع فيها .

نعم الرقابة المجتمعية هي المعالجة لخلل الفساد والرافعة الكبيرة تقوم بتحويل الجميع الى نابذ للفساد ومحارب وكاشف يعري الفساد ويقلم مخالبة البشعة الذي تنشب باظافرها في وطني الحبيب .

الرقابة المجتمعية  تسعى لتطوير أداء مؤسسات الدولة ومكافحة فسادها و رديف ومعاون للأجهزة الرقابية الرسمية.

 تتحرك بلاقيود لتقتلع الفساد دون الاكتراث الى حصاناته ومتارسة الذي يحتمي خلفها سيكون دورها كاسحة الغام التي تفتح الطريق لمحاربة الفساد وتزيل العوائق والعراقيل لتقوم أجهزة الرقابة بدورها دون أي الغام تعترض طريقها قد تكون تلك الالغام التي تعيق دور أجهزة الرقابة الرسمية نصوص قانونية شاذه تحصن الفساد قد تكون قيود شاذه شرعنها الفاسدين ليستمروا في الفساد بلاخوف ولاوجل قد يكون خلل اوفشل او عجز اوقصور جميعها ستكتسحها الرقابة المجتمعية وتسقط بروج الفساد .

يستطيع الفساد تقييد الأجهزة الرقابية والقضائية الرسمية ولكنه لايستطيع تقييد الرقابة المجتمعية لانها بلاقيود ولاتستسيغ الرقابة المجتمعية حصانة لفاسد .

اوجعنا الفساد بوقاحته الذي ابتلع جميع الإمكانيات الوطنية واصبح غول كبير يصعب الوقوف في مواجهته ناهيك عن مقارعته ومحاربته الرقابة المجتمعية ستسقط التابوه الذي يحتمي خلفها الفساد بسقوط هيبة الفساد سيمرغ الشعب انف الفساد في التراب الخوف والفوبيا من قساوة وعنف الفساد هي من تكمش وتحجم دور المجتمع في مكافحة الفساد إزالة الخوف من قلوب الشعب ستقزم الفساد ليتم سحقه بسهوله .

رغم التصريحات الرسمية القوية بإرادة مكافحة الفساد ولكن هذه التصريحات لم يتم ترجمتها الى اليات عمل تنفيذية حتى ولوتم ذلك فان عبء الفساد اصبح كبير ويحتاج الى وسائل جديدة مبدعة تكافح الفساد بكفاءة وسرعة بعيداً عن روتين الدولة الممل والبطيء جداً خصوصاً وان الفساد يتفشى بسرعة البرق وأجهزة الرقابة الرسمية تتحرك ببطء شديد حتى لو حاولت التحرك بسرعة يتم عرقلتها وتاخير عملها .

وفقاً للتصريحات العالمية بمؤشرات الفساد نتفاجأ كل عام اننا ضمن اكثر الدول فساداً رغم انشاء منظومات رسمية جديدة لمكافحة الفساد .

الحل لتفعيل مكافحة الفساد يكمن في تفعيل الرقابة المجتمعية وفقاً لمنظومة مجتمعية تتلاقى مع إرادة رسمية حقيقية لمكافحة الفساد بلاتمييز ولا استثناء ولاحصانات لفاسد .

جميع ملفات الفساد يجب ان يتم فتحها مهما كانت روائحها كريهه ومهما كان صفة وشخص الفاسد الكبير والصغير سواء امام القانون الحقيقي وامام الرقابة الشعبية .

رقابة شعبية تقوم على مكتب يضم اشخاص مؤمنين بمكافحة الفساد يستقبلون شكاوى الفساد من الشعب ومن مصادر متعدده وتقوم باحالتها الى الجهات الرسمية لمعالجة وتصحيح انحرافات الفساد وبمتابعة مستمرة من منظومة الرقابة المجتمعية حتى استرداد أموال الشعب المنهوبة وإدخال الفاسدين خلف القضبان .

متابعة الرقابة الشعبية للجهات الرسمية لتصحيح انحرافاتها ومتابعتها ايضاً للأجهزة الرقابية الرسمية للقيام بدورها في مكافحة الفساد ليس فقط بمذكرات بل ايضاً بنشر اعلامي مستمر لتلك الملفات لتضع الأجهزة الرسمية في مواجهة ضد الفساد او ضد الشعب ولها ان تختار والأفضل لها اختيار مكافحة الفساد .

لايتوقف دور الرقابة المجتمعية في استقبال الشكاوى وبلاغات الفساد بل يستوجب على الرقابة المجتمعية ان تنزل الى جميع مرافق ومفاصل أجهزة الدولة لتنقب عن منابع وثقوب الفساد المتخفيه لتظهرها للعلن وتكشفها حتى يتم ردمها تشخصها وتحدد معالجاتها وتضع أجهزة الدولة امام مسؤليتها في تحقيق مصالح الشعب العامة وعدم الانحراف عنها بالفساد لتحقيق مصالح شخصية .

واهم واجبات الرقابة المجتمعية هو رفع مستوى الوعي المجتمعي بمخاطر الفساد ووجوبية مكافحته والوقوف الجاد أمام أي مبررات شاذه تطالب باستمرار الفساد وتأجيل معركة مكافحته والذي يغذيها الفساد ليتيح له التفشي والاستمرار .

الرقابة المجتمعة ستغلق جميع بوابات تبرير الفساد وستضع الجميع امام خيارين لاثالث لهما اما مع الفساد والوقوف في مواجهة الفساد ومكافحته او مع الفساد وهنا يتكشف القناع عن الفساد ويسهل اقتلاعه لان الصعوبة في تخفيه وراء اقنعة الوطنية وعند انقشاعه وكشفه سيتم اقتلاعه من جذوره .

وفي الأخير :

نامل ان يكون تقرير مؤشرات الفساد العالمي والذي وضع وطننا ضمن قائمة اكثر الدول فساداً في العالم  حافز للشروع في جهود دؤوبه لمكافحة الفساد في جميع مؤسسات الدولة بلاتمييز ولا استثناء ولن يتحقق ذلك الا بوسائل إبداعية مختلفة عن الوسائل السابقة وأهم تلك الوسائل الإبداعية هي الرقابة المجتمعية الذي تخوض معركة ضد الفساد كرأس حربة يقف جميع افراد المجتمع خلفها لتقتلع الفساد بلارحمه وتقذف بالفاسدين خلف قضبان السجون لاعادة تأهيلهم واصلاحهم ليعودوا مواطنين صالحين بلافساد ولاسلطة ولاقرار .

واهم جبهات مكافحة الفساد الذي تخوضها الرقابة المجتمعية هي جبهة الوعي المجتمعي الذي ترفع مستوى الوعي المجتمعي بمخاطر الفساد ووجوبية مكافحته من جميع افراد المجتمع بالتعاون والتنسيق الإيجابي مع الأجهزة الرقابية الرسمية ليتسابق الجميع نحو اقتلاع الفساد وقطع مبرراته .

الرقابة المجتمعية وسيلة ناجعة لمكافحة الفساد ووقاية المجتمع من تفشيه وتعزز من دور أجهزة الرقابة الرسمية والقضائية بكشف الفساد المتفشي في جميع أجهزة ومؤسسات الدولة وتجفف منابعة ومستنقعاته الذي تشكل بيئة خصبة لنموه وبتجفيف منتبعة سيختنق الفساد كما تختنق السمكه عند خروجه من وسط مياه المحيطات  باعتبار دور  الرقابة المجتمعية تطوير لمؤسسات الدولة ومكافحة فسادها .

عضو الهيئة الاستشارية لوزارة حقوق الانسان + النيابة العامة

[email protected]