ثورة 11 فبراير ألقُ الجمهورية الدائم
قبل 3 شهر, 15 يوم

 

 تظل الأيام الوطنية في وجدان الشعب اليمني حيةً لاتموت لإنها أيام لم تحفرها في ذاكرة التاريخ الصدفة و لم تكن حالة أممية عابرة ولا ترفا نخبويا أو بذخا حركيا وإنما قيامة أمة من البحر إلى البحر وثورات انبثقت من الضمير الإنساني المفطور على الحرية والمجبول على الكرامة.

ثورة 11 فبراير في ذكراها الثامنة مازال مِشعلها متقدا لم ولن يخبوا لإن لهبها لم يكن إلا نورا وضياءً حمل هذا المشعل ثلة من شباب الجمهورية اليمنية الذين انطلقوا من ابرز صرح علمي ثقافي وهو جامعة صنعاء ليكونوا النواة الأولى لرواد التغيير والتحرير في اليمن المعاصر.

لماذا ثورة 11 فبراير ؟

لم تكن ثورة 11 فبراير 2011 منفصلة عن ثورتها الأم 26سبتمبر وثورة14 اكتوبر وإنما كانت امتدادا طبيعيا وثوريا تنسجم معهما وتشاركهما في اهدافهما بل كانت ثورة ال26 من سبتمبر هي ملهمة كل ثورة ومرجع أي تغيير وتحرير ، لقد بلغ استبداد حكم الفرد مبلغه حين أراد التوريث والعودة باليمن إلى حكم الإمامة الفردي الملكي لكن بثوب جمهوري وصنع هذا الفرد المستبد جيشا خاصا له ليس ﻟﺤﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﻭﺣﺮﺍﺳﺔ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﻭﻣﻜﺎﺳﺒﻬﺎ والذي من اجله قامت ثورة ال26من سبتمبر والتي كان ايضا من اهدافها ﺇﻧﺸﺎﺀ ﻣﺠﺘﻤﻊ ﺩﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻲ ﺗﻌﺎﻭﻧﻲ ﻋﺎﺩﻝ غير أن الديمقراطية كانت في نزعها الأخير في عهد حكم الفرد المستبد ونظامه العائلي والذي أزاح الديمقراطية ونحى نحو الديكتاتورية حينما اعلن رموز حكمه بإنهم انتقلوا من تصفير العداد إلى قلعه ... أمام كل هذه الخطايا السياسية لم يجد شباب الجمهورية ومعهم بقية أبناء الشعب بدا من إعادة الأمور إلى مجراها الطبيعي وهو التمسك بالنظام الجمهوري الديمقراطي  العادل والذي يضمن حق التداول السلمي للسلطة وتسخير طاقة الدولة البشرية والمادية لخدمة الأمة لاأن تكون في خدمة الحاكم لدوام استبداده فكانت ثورة ال 11من فبراير طريق الأحرار لإعادة الأمور إلى نصابها.

أركان الثورة ومقوماتها:

شباب الجمهورية اليمنية هم الركن الأول للثورة ومحركها الرئيسي وبدمائهم تحركت عجلة التغيير وتحركت جموع ابناء الشعب اليمني في ربوع اليمن السعيد والتحقت بهم الأحزاب اليمنية والنخب السياسية والإقتصادية والثقافية والإجتماعية والقبلية وانصهر الجميع في بوتقة واحدة هي بوتقة الوطن والمصلحة العليا للشعب وتشكلت ساحات الحرية والتغيير والتحرير والكرامة في معظم محافظات الجمهورية واصبحت ساحة التغيير في صنعاء مقرالقيادة الثورية التي تتشارك القرار مع بقية ساحات الثورة في تناغم وطني وانسجام ثوري قَلّ أن تجد له نظير في أي من الثورات التحررية ، غاية ثورة11فبراير كانت نبيله واهدافها كانت سامية ومقاصدها عظيمة فكانت تلك ابرز مقوماتها.

وسائل الثورة:

الصدور العارية هو العنوان الأبرز لسلمية الثورة وساحات الثورة لم تكن تجمعا لقطيع من المليشيا ولا للجماعات الغوغائية والفوضويه ولم تكن حاضنة ( للبلاطجة) ، مسيرات الثوار كانت تعبيرا حيا  عن رفض الاستبداد والتوريث والمطالبة بمحاكمة المفسدين ورحيلهم كأكبر مطلب جماهيري ، خيام الثوار لم تكن أوكارا للتخطيط للاغتيالات ولا للانقلابات ولا لصنع المتفجرات واثارة الفوضى والقيام باعمال التخريب وإنما كانت خياما للتأكيد على الحفاظ على مقومات الدولة ومؤسساتها وحمايتها والتحذير من المساس بها ، فعاليات الثوار كانت في مجملها فعاليات سياسية وثقافية وندوات توعوية للحفاظ على السلمية والتأكيد عليها ، إعلام الثورة كان اعلامانوعيا متنوعا وابداعيا مقصده الصدع والجهر بمظالم الحاكم المستبد و بإن طريق التغيير لابد أن يكون بالتداول السلمي للسلطة و لفت انظار المجتمع الدولي إلى سلمية الثورة و سمو مطلبها.

مواجهة ثورة 11 فبراير:

لاتسلم أي ثورة شعبية من امتعاض واعتراض وتحديات ومواجهات ولقد تعرضت ثوار11فبراير لأقبح أنواع الإجرام من قبل النظام العائلي المتحكم طيلة33عاما فكان قتل الثوار وهم في صلاتهم في جمعه الكرامة احدى اهم الجرائم البشعة للنظام السابق والتي شكلت انعطافا تاريخيا في مسار الثورة كان له مابعده ، مجزره كنتاكي والملعب ورئاسة الوزراء مازالت حاضرة في ذهن كل ثائر ، في ميدان التحرير حاول النظام السابق ان يستجمع عناصر اجرامه والذين كانوا يخرجون منه لمواجهة ثوار 11 فبراير في كل طريق بالحديد والنار وفي ميدان السبعين كان النظام السابق ايضا يلملم اشتاته ويستقدم المتظاهرين وبالترغيب حينا والترهيب حينا آخر وبالدفع العاجل من اموال الدولة منفقا المليارات على فعاليات تجذيره فوق كرسي الحكم وتشويهه وقذفه لثوار 11فبراير ورميهم باقبح انواع التهم ونعتهم باخبث الاوصاف في حين كانت وسائل اعلامه تستجمع قطيعا من علماء السوء والمتثاقفين والنطيحة والمتردية للولوغ في بحر الثورة الهائج ومحاولة تنجيسه وماعلموا أن البحر لاينجسه شيء.

مفاجأت الثورة :

بقدر ماكانت المحن والبلايا والرزايا والمصائب والتحديات تحيط بثوار11فبراير الذين كانوا يقفون امامها كالجبال الراسية فبُعيد جمعة الكرامة حدث اكبر شرخ في حزب النظام السابق بل وفي عائلته فتنضم قيادات عسكريه كبيرة للثوره وتتعهد بحمايتها دون التدخل بمسارها فكان الفريق علي محسن الاحمر ومٍن على مكتبه في مقر الفرقة الإولى مدرع حامية الثورة يصدح بانضمامه الى ثورة 11فبراير متعهدا بحمايتها لتتوالى بعد قراره الحكيم الاستقالات الفرديه والجماعية ( قيادات مناطق عسكريه ووزراء ومدراء واعضاء مجلس نواب بل وقرابات عائليه لرأس النظام السابق وغيرهم ) ، في حين كانت بعض الجماعات السلفية تستميت للخنوع للحاكم الظالم وتُؤصل لذلك وتحرم الخروج عليه تأبى جماعات سلفية هذا الخنوع وتتحرر من هذا الرأي الإنهزامي وتنظر بعمق للإحداث الثورية ومسبباتها فتأبى إلا أن تأخذ بفقه الواقع وعلى بصيرة من أمرها مستندة على منهج قويم ورأي سديد فتشارك في ثورة الشباب السلمية وتعطي الثورة نكهة ثورية خاصة ، المرأة اليمنية كانت الجوهرة السوداء المشرقة في ساحات ثورة 11فبراير بل كان احتشادها ومشاركاتها في كل فعاليات الثورة منظرا خطف أنظار العالم ليعيد نظرته في وضع المرأة اليمنية والتي كانوا يرون أن الدين والعادات والتقاليد تكبل حريتها وتخنق حقوقها غير أن العالم أدرك وعبر ثورة11فبراير أن المرأة مُكرمة في الدين والعادات والتقاليد واضحت شريك فاعل في صنع القرار وبناء الأوطان وصاحبة تضحيات جسيمة ، لم تكن المرأة اليمنية وحدها من أضفت على ثورة فبراير ألقا جمهوريا وإنما كانت القبيلة اليمنية ايضا صاحبت حضور طاغ ولافت إذا أنها مثلت بحضورها في ساحات الثورة أنموذجا لاحترام النظام والقانون والخضوع للوائح وأنظمة ثورة11فبراير فوضع أفرادها 60مليون قطعة سلاح في بيوتهم وخرجوا الى ساحات الثورة ليشاركوا شبابها بسلمية هي اقوى من رصاص النظام الفاسد.

شبهات حول ثورة 11فبراير.

لم يسلم أنبياء الله من التهم والتخرصات فهل سيسلم من هم دونهم واقل شأنا منهم فثوار 11فبراير نالهم من الأذى وافتراء الأكاذيب والشبهات مالم ينله أحد من الثائرين في التاريخ المعاصر.

(الجثث الجاهزة) عبارة كان يلوكها حرباء المصالح والناطق زورا باسم النظام العائلي/ عبده الجندي مع كل مجزرة يقوم بها الحرس العائلي والبلاطجة اللئام في حق ثوار 11فبراير ولم يسلم من قول  هذا البهتان خطباء المصالح على المنابر والذين حولوا المساجد إلى اماكن للتشهير والإفك والاتهامات الباطلة لثوار 11فبراير وكلنا يتذكر اتهام ان الثوار قطعوا ( لسان صاحب يريم) والذي ظهر بعد ذلك بلسانه يلعن الكاذبين بل أن رأس النظام العائلي كان يلقي اتهاماته وشبهاته من منصة السبعين على حرائر الثورة واحرارها ومازلنا نتذكر كلمته الشهيرة ( إنهم يدسعون الشيوبة) وظهر بعد ذلك (الشيبة) ينفي اتهامات زعيم الكذب والبهتان.

سرقةثورة 11فبراير: المهزومون والمأزومون ومن فاتهم شرف الإلتحاق بالثورة أوممن التحقوا بها وعجزوا عن التصدر في الوفاء معها والتضحيات لأجلها هم ممن يلوكون هذه التهمة ويدندون حولها حينما يرون أن مصالحهم الضيقة وحساباتهم الشخصية ليس لها  مكان في تقويم الثورة ولاهم في العير ولافي النفير .

ثورة 11فبراير والحوثيين:

 في كل ذكرى لثورة11فبراير يخرج البعض متهما ثوره فبراير بأنها احتضنت الحوثيين في ساحاتها وكانت منطلقا للتحرك لتحقيق اهدافهم الانقلابيه والإماميه متجاهلين ومتغابين بأن الحركة الحوثية  ليست عُشبة ترعرعت من مياه وضوء شباب الثورة في ساحة التغيير وإنما شجرة حنظل ترعرعت في عهد النظام العائلي و من مياه اللجنة الدائمة واللجنة العامة والبنك المركزي وكاك بنك  ولم تكن إلا قِطة منزوعة المخالب والأنياب مقطوعة الذنب منتوفة الشارب  تطوف بين خيام الثوار في ساحة التغيير بينما كانت قبل ثورة 11فبراير وأثناءها وبعدها حَيةً تنمو أنيابها ويتجمع سمها وتبدل جلدها في دهاليز دار الرئاسة والقصر الجمهوري وفلل حدة وطيرماناتها.

ثورة لتصحيح المسار لاتعرف الانتقام:

لم يُسجل على ثوار فبراير انهم ارتكبوا جرما او نهبوا دارا او روعوا آمنا او اقتحموا مؤسسة عامة أو خاصة بل كانوا ثوارا أمناء يحملون ارقى المبادئ والقيم ويحملون اسمى الاهداف وأروع الوسائل و ستظل ثورة ال 11فبراير راية من رايات الجمهورية ومعلما من معالمها مهما شابها من أخطاء وتعرضت للنقد