الضوابط والضمانات الدستوريه لحجز الحريه وتعويضه
قبل 1 شهر, 9 يوم

الحرية أهم حقوق الانسان ويحظر انتهاكها او تقييدها الاوفقاً لضوابط ومحددات موضوعية وزمنية تحفظ كرامة المحتجز وحقوقه واي تجاوز لها يعتبر انتهاك جسيم لحقوق الانسان يستوجب مسائلة المنتهك وعقابه وتعويض من تم احتجازة خارج اطار القانون او بالتجاوز عليه ولاتسقط مسائلة وعقاب المنتهكين بالتقادم ويكون محل مسائلة وعقاب ولوحتى بعد سنوات طويلة من الانتهاك ..

على جميع مؤسسات وأجهزة الدولة الالتزام بتلك الضمانات والضوابط في جميع الوقائع وعلى جميع الأشخاص بلاتمييز ولا استثناء ولايوجد صلاحيات استثنائية لاي مؤسسة او جهاز تمنحه حق التجاوز لها ومخالفتها كون المخالف لها منتهك لاهم منظومة قانونية وطنية وهي الدستور الذي أوضح بالتفصيل أهمية الحق في الحرية وضوابط وضمانات تقييد حرية الانسان وتخصيص المادة (48) من الدستور اليمني لتوضيح تلك الحقوق والضمانات للمحتجزين وواجبات الجهات القائمة على الاحتجاز والمحظورات وعقاب من يخالفها وتعويض المحتجزين خارج اطار القانون .

البعض يتسائل هل يوجد نصوص قانونية تمنح المحتجز تعويض اذا ماتم المخالفة وتجاوز الضوابط والضمانات القانونية وللاجابة على هذا التساؤل نؤكد على ان تعويض من تم احتجازه خارج اطار القانون اوبالتجاوز لضوابطه وصلاحياته ليس فقط حق قانوني بل حق دستوري نص عليه الدستور اليمني في المادة (48) الفقرة هـ البعض يطرح بأن تعويض السجناء الذي ثبت ارتكاب تجاوزات ومخالفات للضمانات والحقوق الدستورية لايتم في الواقع وهنا يكمن الخلل بان التعويض حق دستوري واغفالة وعدم تطبيقه يعتبر مخالفة للدستور يستوجب التصحيح والتفعيل باعتبار الدستور هو اعلى المنظومة القانونية الوطنية ويحظر تجاوزها او مخالفتها .

ولأهمية وخطورة تقييد الحرية فقد نص الدستور على تفاصيل حقوق وضمانات تقييد الحرية وصلاحيات الجهات القائمة بالضبط وفي جميع مراحله نوضحها في النقاط التالية  :

اولاً : عدم تقييد الحرية الابحكم محكمة مختصة

أوضحت الفقرة الأولى  من المادة الدستورية ( 48)  على عدم تقييد الحرية الا بحكم محكمة مختصة حيث نصت على :

(أ . تكفل الدولة للمواطنين حريتهم الشخصيـة وتحافظ على كرامتهم وامنهم ، ويحدد القانون الحالات التي تقيد فيها حرية المواطن، ولا يجوز تقييد حرية احد الا بحكم من محكمة مختصة .)

والذي أوضحت هذه الفقرة عدم جواز تقييد الحرية الا بحكم من محكمة مختصة وبهذا أي تقييد للحرية بالتجاوز لما اوضحته هذه الفقرة يعتبر مخالفة وتجاوز لنص دستوري .

ثانياً : عدم القبض الا بتوجيه القضاء والحفاظ على كرامة المحتجز وحظر التعذيب

اوضحت الفقرة الثانية من المادة الدستورية المذكورة على ضوابط وضمانات تقييد وحجز الحرية وحقوق المحتجز حيث نصت تلك الفقرة على مانصه :

( ب- لا يجوز القبض على اي شخص او تفتيشه او حجزه الا في حالة التلبس او بامر توجبه ضرورة التحقيق وصيانة الامن يصدره القاضي او النيابة العامـة وفقاً لاحكام القانون ، كما لا يجوز مراقبة اي شخص او التحري عنه الا وفقاً للقانون، وكل انسان تقيد حريته باي قيد يجب ان تصان كرامته ويحظر التعذيب جسدياً او نفسياً او معنوياً، ويحظر القسر على الاعتراف اثناء التحقيقات، وللانسان الذي تقيد حريته الحق في الامتناع عن الادلاء باية اقوال الا بحضور محاميه،ويحظر حبس او حجز اي انسان في غير الاماكن الخاضعة لقانون تنظيم السجون ، ويحرم التعذيب والمعاملة غير الانسانية عند القبض او اثناء فترة الاحتجاز او السجن .)

وهنا توضح هذه الفقرة من المادة الدستورية على صلاحيات حجز الحرية وضوابطة وحقوق المحتجز بصون كرامته وعدم التعذيب الجسدي او النفسي او المعنوي وغيرها من الحقوق للمحتجز وواجبات القائمين على الاحتجاز .

 

ثالثاً : القيود الزمنية لصلاحيات الاحتجاز وكفالة حق الدفاع :

توضح  الفقرة الثالثة  من المادة  الدستورية المذكورة القيود الزمنية الواجب الالتزام بها من قبل القائمين على حجز الحرية وحقوق المحتجز والتي نصت على :

ج- كل من يقبض عليه بصفة مؤقتة بسبب الاشتباه في ارتكابه جريمة يجب ان يقدم الى القضاء خلال اربع وعشرين ساعة من تاريخ القبض عليه على الاكثر وعلى القاضي او النيابة العامة تبليغه باسباب القبض واستجوابه وتمكينه من ابداء دفاعه واعتراضاته ويجب على الفور اصدار امر مسبب باستمرار القبض او الافراج عنه، وفي كل الاحوال لا يجوز للنيابة العامة الاستمرار في الحجـز لاكثر من سبعة ايام الا بامر قضائي، ويحدد القانون المدة القصوى للحبس الاحتياطي .)

رابعاً : حق المحتجز بإبلاغ اقاربه

أكدت الفقرة الرابعة  من المادة الدستورية (48) على حقوق المحتجز اثناء القبض عليه بوجوبية ابلاغ اقاربه ومن يختاره المقبوض عليه بمعلومات القبض عليه باعتباره حق انساني حتى ولولم يطلب المقبوض عليه ابلاغ اقاربة اوجب الدستور ان تقوم الجهات القائمة على القبض بإبلاغ اقرابه او من يهمه الامر حيث نصت الفقرة المذكور ة على مانصه :

( د- عند القاء القبض على اي شخص لاي سبب يجب ان يخطر فوراً من يختاره المقبوض عليه كما يجب ذلك عند صدور كل امر قضائي باستمرار الحجز، فاذا تعذر على المقبوض عليه الاختيار وجب ابلاغ اقاربه او من يهمه الامر .)

خامساً : مسائلة وعقاب من يتجاوز قيود وضوابط الاحتجاز وتعويضه

جاءت  الفقرة الخامسة من المادة (48) من الدستور لتوضح عقوبات والتعويضات اللازمة لمن يتجاوز او ينتهك حقوق المحتجزين حيث نصت هذه الفقرة على :

(هـ- يحدد القانون عقاب من يخالف احكام اي فقرة من فقرات هذه المادة، كما يحدد التعويض المناسب عن الاضرار التي قد تلحق بالشخص من جراء المخالفة، ويعتبر التعذيب الجسدي او النفسي عند القبض او الاحتجاز او السجن جريمة لا تسقط بالتقادم ويعاقب عليها كل من يمارسها او يامر بها او يشارك فيها .)

وفي الأخير :

نؤكد على وجوبية احترام الدستور باعتباره اهم واعلا المنظومات القانونية الوطنية بشكل عام ومنها النصوص التي تحمي حقوق الانسان وحرياته والتزام الجيمع بها وفي مقدتها جميع مؤسسات وأجهزة الدولة باعتبار حقوق الانسان