الشرعية..واختلاق الأكاذيب
قبل 2 شهر, 22 يوم

ما أسهل اختلاق الشبهات ودحرجة الأكاذيب بين أوساط العامة، والتي قد تروق للخاصة من طبقات المثقفين والقريبين أو البعيدين من صناعة القرار أحياناً، إذا ما راقت لهم تلك الشبهات والاكاذيب لتحقيق بعض المكاسب بصرف النظر عن انعكاس نتائجها على حالة الدمار التاريخي الذي تمر به اليمن، وذلك بعد تخليهم عن مبادئهم الدينية والوطنية.

نجحت آلة الإعلام الصهيونية العالمية باستقطاب الكثير من الصحفيين والكتاب الممثلين ومبدعي الروايات ومخرجي الأفلام السينمائية التي أكدت أكذوبة المحرقة اليهودية أثناء الحرب العالمية الثانية وصنعت منها حقيقةً ولَّدها الخيال وجسدتها أفلاماً ومسلسلات حتى صدقها الغرب وباتت حقيقة سكنت العقل الجمعي لشعوب الغرب بعد إرغام المنتصرين عقب الحرب العالمية الثانية ألمانيا على تعويض دولة اسرائيل عن ذلك الوهم المصطنع أن تدفع بموجبه المليارات حتى اليوم.

وفي حالة مشابهة تقوم شبكة الإعلام الشيعية الإيرانية العراقية السورية واللبنانية وحتى الحوثية في صنعاء، بغرس مفاهيم التشيع والمظلوميات التاريخية للآل كَذباً زوراً وبهتان، عن طريق أدواتهم الصلبة والناعمة سلماً أو عن طريق الحرب إغراءً أو عن طريق التهديد لكتاب وإعلاميين وصناع رأي عرباً وأجانب، ممن تاه بهم الحال وضاق بهم المآل وباعوا هواهم للدرهم والشيطان، حتى صاروا آلةً مهولة للترويج لأكاذيبهم فانساقوا معها فمن سَهُلَ شراؤه نَفَذَ ما أرادوا، ومن رفض أُقصيَ وأُخرس، وتم تحييد المواقف الوطنية للبعض الآخر والتي كانت شعلاً تضئ دروب المقاتلين في كل مجال فاستحالت جمراً مختبئ تحت الرماد ينتظر من ينفخ فيه روح الحياة مرة أخرى تباً للشرعية. 

انعكس ذلك سلباً على مواقف الشعب اليمني وحربه ضد عصابات فارس الأعداء التاريخيين لليمن، حكومة وجيشاً وطنياً وشعباً وتحالف عربي هب لنصرة اليمن، ولم تخل من الأخطاء التي تعتري كل حالات الحروب المشابهة، والحكومات التي أُجبرت على مغادرة أوطانها قسراً بظروف مماثلة لها، خرجت حكومة فرنسا إلى بريطانيا أثناء اجتياح القوات الألمانية لفرنسا عام 1940م وضلت تحت الحكم النازي حتى تم تحريرها من قبل قوات الحلفاء عقب إنزالات "نورماندي"، ذلك النموذج القديم أما النموذج الأحدث هو خروج الحكومة الكويتية إلى السعودية عقب اجتياح القوات العراقية لها في 2 أغسطس عام 1990م وحتى تم تحريرها عام في 26 فبراير عام 1991م من قبل دول التحالف الغربي.

وعليه فلم يكن خروج الرئيس هادي وحكومته بدعاً وحالة استثنائية لم تحدث في تاريخ الخيانات الوطنية من قبل عصابات التمرد والانقلابات والحروب، ولم يكن لطلبه المساعدة والنجدة من أشقائه لإعادة اليمن إلى محيطها العربي والاسلامي حالة فريدة لم تحدث من قبل وفقاً للقوانين الدولية والاقليمية لتوقيف الانفجار البركاني الفارسي وهالاته النارية على شعوب المنطقة عموماً وعلى شعب اليمن على وجه الخصوص.

 الشعب الصابر الذي لا يستحق كل هذا العذاب، والذي شعر بعد ثورته الخالدة ثورة 26 من سبتمبر أنه قد نجا من جحيم وعذابات العصابات السلالية المتوردة من فارس من ألف عام لتعود مجدداً بعباءات أخرى ملتفة بعمائم الملالي الطهرانية، لبناء سجون العنصرية والطائفية والخوف والتخلف في اليمين وبناء مملكة البحار الفارسية في سواحل العرب ومضايقها البحرية.

باتت الشرعية تركة الرجل المنهك والحائط القصير الذي بمقدور كل من أراد القفز عليه متى ما أراد وأينما شاء لأن عصاها قصيرة وليس لديها سجون بتيار كهربائي عالي الصعق والتعذيب كالسجون التي تمتلكها الميليشيات الإمامية السلالية وسجونها الرهيبة والتي زُجَ حتى بطاعنات السن من نساء اليمن في غياهبها، وكُبلَ فيها حتى من أُعجب بمنشور في صفحة من صفحات التواصل الاجتماعي.

 الشعوب لا تنتهي أو تموت تتوالد وتسري جيناتها في أعقابها إلى أن تقوم الساعة، وتلك هي اليمن التي بدأ التاريخ حركته منها وهي التي ستقف على بوابات القيامة، حضاراتها مدونة في ذاكرة الأمم وسجلاتها وكل حضارة معرضة للانحدار بعد الصعود وما إن تتعرض حضارة اليمن للهزات من شذاذ الآفاق حتى تستعيد تعافيها وها هي اليوم برغم ما أصابها من جراح إلا أن الوعي وقراءة التاريخ وتعزيز الهوية فجَّر ثوراتها المسلحة والسلمية التي وإن ارتكست في التطبيق غير أنها نجحت في بناء العقول، ثورة الوعي متنامية وستستمر وهي الضامن الوحيد لبناء اليمن الاتحادي الديموقراطي الجديد والساحقة لبقايا الظلم والكهنوت السلالي الجهوي المقيت.