لماذا يراد لتعز ان تعود صغيرة.. أحمد انعم أنموذجا
قبل 3 شهر, 28 يوم

المتتبع للحملة الشرسة التي تتعرض لها هيئة مستشفى الثورة العام وعلى شخص رئيس الهيئة شخصيا سيعي تماما حجم الخلل القيمي في تعز وحجم التظليل الإعلامي الذي يستهدف كل شيء جميل في تعز .

لكن الواعي جيدا سيكتشف دون عناء من خلال الخطاب إعلامي نفسه مدى هذا الزيف والتظليل .

نحن هنا لا ندافع أبدا عن شخوص ولا توجهات لكننا هنا ندافع عن حقنا في معرفة الحقيقة حتى لا نقاد مغمضين العيون الى الهاوية التي يريد لنا المخرج بان نقع فيها باشتراك الكثير منا بقصد او دون قصد .

حينما التقيت بالدكتور أحمد انعم وجدت شخصا يختلف عن الكثير ممن يهمهم البقاء في الإدارة والسلطة في أي مكتب تنفيذي او هيئة .

وجدته شخص يدافع عن القانون وعن المهنية وعن الإنسان ، وبشهادة من يتبنون الحملة ضده انه شخص نظيف لكن المبررات توزعت بين انه حاد في الطباع وأخرى انه طفش الكادر وأخرى تقول انه اقفل الاقسام لكن واقع الحال يقول ان الحقيقة غير ذلك تماما.

كل القضايا التي اثيرت ضد رئيس الهيئة عبارة عن محاولات لإيجاد مبرر للهجوم عليه فقط مستغلة مجموعة من الموظفين فقدوا مصالحهم في المستشفى وهم الذين كانوا يوما ما يمجدون بحمده ويسبحون ، لكن الخلط عندهم وعند غيرهم بين المفاهيم الثورية والاداء المؤسسي اوقعهم في مواجهة هذا الرجل الذي لا يرى ان العمل المؤسسي يجب ان يكون ، واذا كان هناك ظرف ما حال دون ذلك اثناء شدة القصف والمواجهة فلا يجب ان يستمر الخلل وكأنه استحقاق لمن قدم واجب لمجتمعه في هذا الظرف.

وهنا تأتي أهمية مقولة غاندي حينما قال ان الثائر حينما يبحث عن قيمة لنضاله يتحول الى مرتزق ، وكيف اذا كان القيمة هي اخلال بنظام مؤسسي سينعكس سلبا على الاداء وليس إيجاب.

لقد مثل واقع الحال في هيئة مستشفى الثورة منذ تولي الدكتور أحمد انعم رئاستها شيء مخالف للادعاءات ورغم كل الصعوبات التي تواجه إدارته الا انه ماض وبخطى الواثق الباحث عن وضع بصمة تخلده في المكان في تاريخ هذه المنشأة في خطين متوازيين في تقديم الخدمات الطبية في اقسام المستشفى وبحسب سد الحاجه الفعلية للمحافظة في التخصصات الطبية بشكل خصوصي وفي المضي لتحويل الهيئة الى مراكز طبية مستقله ولعل ابرز لمسة طبية له سيجني نتائجها كل ابناء المحافظة هو فتح مركز عناية مركزة لسعة 24 سرير باطني وجراحي .

هذا المشروع الذي يغطي اهم احتياج لمدينة تفتقر لمستشفيات عامة تحوى اسرة عناية وايضا المستشفيات الخاصة التي لا يمكن لإجمالي السعة لجميعها ان تكون بهذه السعه الذي اراد افتتاحها.

هذا المشروع وما يمثله للكثير من المستشفيات الخاصة من عائق للربح حيث تشكل العناية المركزة للمستشفيات الخاصة أهم اقسام الايراد كون المريض مجبرا على دخولها وليس مخير طبعا لن يمر بسهوله وان محاولة اعاقته باستخدام قضايا الفساد ولغة المقاومة وملف الجرحى بصورة مغلوطة وبطريقة تصل الى حد انها جريمة أخلاقية لاستخدام هذا الملف.

 فمن يستخدم هذا الملف هو من تاجر بالجرحى وساهم في تحويل الدعم المخصص من قبل مركز الملك سلمان لعلاجهم الى مستشفيات خاصة ولم تقوم هذه المستشفيات بواجبها وبدلا من توجيه الجرحى للمطالبة بمحاسبة الفساد في هذا الملف يحاول المخرج ان يستخدم الجرحى اداة لتدمير مستشفى الشعب.

علما بأن مستشفى الثورة هو اكبر مستشفى قدم خدماته للجرحى ولا زال حتى اللحظة يقدم ويعالج اخطاء وقصور المستشفيات التي تقبض الدولارات لعلاج الجرحى في عقود ملزمة لهم بالعلاج كاملا وربما تكون نفسها الادوات التي تشارك في العبث هي التي حولت الدعم القطري لمركز العظام الى مستشفى التعاون ليكون تحت السيطرة.

اليوم مستشفى الثورة يقدم خدماته في المركز الجراحي جراحة المخ والاعصاب والأوعية الدموية والعمود الفقري وجراحة العيون  ومركز جراحة العظام وفي الطوارئ طوارئ الباطنية والطوارئ الجراحية ومركز الكلى ومركز الحروق والتجميل واقسام التشخيص والعيادات الخارجية رغم نزوح كل الكادر الاستشاري وغياب الموازنة الا انه وبدعم من منظمة اطباء بلا حدود التي تقوم بتحمل نفقات تشغيليه لعدد من الموظفين ومواد استهلاكيه للتشغيل وكذلك مركز الملك سلمان الذي قدم بعض التجهيزات وتأهيل مركز العظام وتقديم بعض الادوية والمحاليل.

كما ان الصندوق الاجتماعي للتنمية والذي يقوم بإعادة ترميم مباني ما دمرته الحرب في المستشفى وبإسناد بعض منظمات الدولية ومجموعة بيت هائل التي سندت وتسند المستشفى فيما يظل عمل الهيئة قائما .

فيما تبقى الموازنة العامة غائبه وما يصرف من الحكومة هو مبالغ جزئية جدا فكيف سيكون حال المستشفى اذا ما غادرت هذه المنظمات المانحة؟!

ومن يتابع الحراك المحموم لوكلاء المحافظة باتجاه مستشفى الثورة واجتماعاتهم المتكررة حيث يصل الحالي الى اجتماع اربعة وكلاء مرة واحده بينهم وكيل الدفاع والأمن رغم ان الهيئة هي مستقلة تتبع رئاسة الوزراء وبأشراف الوزير وتدخلات السلطة المحلية فيها تتعلق بالجوانب الخدمية التي تقدمها وبشكل محدود ويلاحظ ما ينتج عن اجتماعاتهم من تدخلات في مهامهم سيعتقد ان مشكلة تأخير التحرير والانفلات الأمني وضياع ايرادات المحافظة والمشاكل في كل السلطة سببها هيئة مستشفى الثورة العام.

لكن السؤال ماذا قدمت السلطة المحلية للهيئة؟! اذا كانت الخدمات الأمنية التي من واجبهم قد اصبحت اكبر عائق لعمل الهيئة.

بل انه لمن المؤسف ان هذه السلطات لم تجلس يوما الى جانب رئيس الهيئة لتلمس احتياجه منهم في اسناد توجهاته وتقوية مواقفه وجهوده الرامية الى استكمال بناء المراكز الطبية التي يتابعها رئيس الهيئة الآن وعبر الوزارة من اجل استكمال توريد الاجهزة التشخيصية التي تحتاجها الهيئة في تعز من سيتي سكان ورنين مغناطيسي ووحدات مناظير وتحديث منظومة المختبر بأجهزة حديثه والتحرك معه بهذا الاتجاه وتسخير الجهود من أجل ذلك والضغط لسرعة توريدها.

وكذلك للضغط على الحكومة في اعتماد موازنة حقيقية للمستشفى بشكل منصف وعادل وفق مبادئ العدالة التي ننشدها والتي ضمنتها مخرجات الحوار الوطني.

ففي حين ان مستشفى معبر التعليمي موازنته 6 مليار كانت موازنة مستشفى الثورة تعز هي مليار ومائة مليون وهي تساوي موازنة بند الصيانة لهيئة مستشفى الثورة صنعاء التي بلغت مليار ريال حينها و هنا يأتي دور السلطة المحلية في تعز واحزابها وهنا تتضح بطولاتهم ""وفي هذا فليتنافس المتنافسون "".

وهنا يأتي دور كل ابناء تعز الذين يحلمون بالوطن العريض لكن الوطن دائما ما يضيق بهم ويضيق عليهم ليبقى ابناء تعز مجرد ابواق في الإعلام يتشدقون بمفاهيم المواطنة والحرية والعدالة ويبقى قرار الدولة العميقة نحو تعز بأنه مزيدا من التعسف والامتهان والاذلال ليقول ان من يصنع القرار ليس ذلك الذي يهدر في الاعلام.

واذا طالبت سيرد عليك الكثير ماذا تريدون فرئيس الحكومة تعزي ورئيس مجلس النواب تعزي ورئيس التحالف السياسي من تعز والمتحدثين بالقنوات دفاعا عن الشرعية من تعز.

ويبقى السؤال هل يخجل كل اولئك من ابناء تعز ان يقولوا انصفوا تعز وفق مفاهيم العدالة أم يخشون ان يتم وصمهم بالعنصريين اذا قالوا ذلك وهم يرون ان التعزي يهان في شمال الوطن وجنوبه لأنه ليس عصبوا ولأنه يبحث عن عدالة فقط .

ندعوا كل ابناء تعز ان يركبوا الفلاتر للأعلام الموجه وان يعوا تماما بما يحاك لهم وان يعرفوا الحقيقة كما هي من خلال بحث افضل ومن خلال رفض الاقلام المأجورة التي تريد ان تلوث الاشياء الجميلة في تعز كدفاع عن الاشياء الملوثة ولخلط الأوراق.

فالأقلام التي استهدفت امين محمود هي من تستهدف أحمد انعم وتخلق خطاب اعلامي مكثف ليصنع ضبابية ويشوه تعز كي يبقى غزوان بطلا وتبقى ميليشياتها جيشا وحشدها الشعبي حرس خاص للمدينة.

ان هذا الخطاب هو لأدوات تنفيذية لمراكز قوى تحاصر تعز من موازنات منشآتها الخدمية وتصرف المليارات للبلطجة والعبث لمعارك التحرير الوهمية كما تصرف في كل جبهات الجمهورية لتعود تعز الكبيرة برجالها وابطالها ونضالاتها وثقافتها وعلمها ومواطنها المنتج لتكون صغيرة بحجم ما يخطط لها