الجيش الوطني بين ميليشيات آل علي وجيش علي وعلي وعلي
قبل 2 شهر, 29 يوم

كلما احلم بمستقبل افضل لليمن ومشروع دولة ناجح يسيطر عليّ التشائم ، أحاول ان اتفائل ولكن التشائم يحدق بي بقوة ، والسبب اني أرى إلى الواقع اليمني فأجد هناك جيش وطني ولكنه يكاد محاصر بين اربع قوى عسكرية تحاربه من كل الاتجاهات.

ففي مناطق سيطرة الانقلاب تجد جيش ميليشاوي تابع لجماعة الحوثي التي تدعي انها من آل علي بن أبي طالب.

وفي المناطق المحررة تجد جيش يتبع عائلة علي بن أبي صالح ويتمركز في الحديدة  ، وجيش يتبع حزب الاصلاح التابع لعلي بن أبي محسن ويتمركز في مأرب ، وجيش يتبع الشلة التي تريد الجنوب مشروع انفصالي كما يريده علي بن أبي سالم ويتمركز في عدن.

ومن هنا اصبحت لا أثق ولا اتفاءل بنجاح مشروع الدولة الاتحادية الذي جاء به فخامة الرئيس عبدربه بن أبي منصور .

مشروع الدولة نجاحه مرهون بوجود جيش وطني موحد ، اما وجود مشروع دولة في ظل وجود جيش منقسم فبدون شك انه سيتلاشى ويصبح عما قريب في مهب الريح.

وجود هذه التقسيمات داخل القوة العسكرية ، جعلتني لا أثق بنجاح الحسم ولا اثق بنجاح الصلح السياسي ولا اثق بأستقرار اليمن ونجاح مشروع دولة بعد التحرير.

ففي حالة التصالح السياسي سيحتفظ الحوثي ببعض قوته الميليشاوية ويزج بها داخل اطار الدولة أسوةً ببقية الاطراف ، وهنا لن ينجح التصالح ولن يتحقق الاستقرار وستنتقل البلاد لمرحلة جديدة من الصراع .

وفي حالة وجود الحسم فإن اليمن لن تستقر بعد التحرير بل ستنتقل لمرحلة صراع أخرى .

عندما تنظر إلى الاتهامات المتبادلة بعد خسارة اي جبهة او توقفها في المناطق المحررة ، فذاك يتهم جيش علي بن أبي صالح واولئك يتهموا جيش علي بن أبي محسن ومنهم من يتهم جيش علي بن أبي سالم ، هنا تشعر وتكتشف ان جيش تحرير اليمن جيش منقسم غير موحد .

وعندما تنظر للمشاكل والاختلالات وضعف الدولة في المناطق المحررة ، ستكتشف ان السبب هو عدم وجود جيش موحد.

ولو وجد هناك جيش موحد لما حدث هذا الخلل في بعض الجبهات الذي يؤثر على الحسم ولما وجدت كل هذه المشاكل في عدن وتعز وغيرها ، والحل يتطلب وجود جيش موحد كضرورة ومتطلب اساسي لنجاح الحسم ونجاح التحرير واستقرار المحرر.

عندما يكون هناك جيش موحد للدولة الشرعية ، فإنها ستستطيع ان تفرض على الحوثي تسليم السلاح وعدم الاحتفاظ بقوة عسكرية عبر المحاصصة او غيرها في حالة تصالح سياسي ، اما انها لديها جيش يتبع عدة اطراف فسيكون موقفها ضعيف امام المجتمع الدولي وتوفر للحوثي حجة مقبولة لمساواته بالاطراف الاخرى.

لو نظرنا لمشاكل اليمن بشماله وجنوبه منذ بعد ثورتي 26 سبتمبر و14 اكتوبر حتى اليوم سنجد ان السبب هو الجيش المقسم وعدم وجود جيش موحد.

ففي جنوب اليمن كل الصراعات والانقلابات والاحداث الدموية ما بين فترة 67 و 90 سببها عدم وجود جيش غير موحد.

وفي شمال اليمن لم يتم التوجه لبناء جيش وطني بعد نجاح ثورة 26 سبتمبر كترجمة لأحد اهدافها ، بل كان هذا خطأ بحق الثورة نتج عنه انقسام داخل الجيش بين تيارين الاخوان والناصري قادت الوضع نحو انقلابات وصراعات داخلية ، فبعد تسلم السلال المحسوب على الناصرية  زمام القيادة انقلب عليه الارياني المحسوب على الاخوان لينقلب بعدها عليه الحمدي المحسوب على الناصرية ليغتاله الغشمي المدعوم من الاخوان ثم تم اغتيال الغشمي ليتسلم صالح الحكم عبر تحالف مع الاخوان اقتضى التقاسم في الجيش ولم يكن اليمن انتقل لمرحلة استقرار دائم بفعل ذلك التقاسم ولكنه استقرار مؤقت مرشح للانفجار مستقبلاً .

بعد قيام الوحدة اليمنية عام 90 انتقلت اليمن لمرحلة تقاسم ثلاثي في الجيش يضم علي بن أبي سالم طرف الجنوب وعلي بن ابي صالح وعلي بن ابي محسن طرفي الشمال ، وكان هذا التقاسم هو السبب الذي حرف الوحدة عن مسارها وأوجد الصراع والحرب ، وكان المفروض ان تقوم الوحدة على اساس يشترط بناء جيش وطني وحدوي حتى يجعل لكل طرف استعمال الورقة السياسية فقط ولا يستطع احد ان يقضي على احد ، وهذا ما كان سيقود اليمن بعد الوحدة لمشروع دولة ينصف الجميع ويستفيد منه الكل احزاباً واطراف ولا يدع لاحد ان يقصي احد ولا يدفعه نحو التراجع عن الوحدة لتنفجر الحرب.

بعد فترة حرب 94 عندما انهزم علي بن ابي سالم ، اصبحت هناك تقاسمان داخل الجيش بين طرفين  في اليمن كلها ، الأول علي بن ابي صالح وكان لديه 45 لواء عسكري متمثلة بالحرس الجمهوري والأمن المركزي والمنطقة الجنوبية ، والطرف الثاني علي بن ابي محسن وكان لديه 32 لواء عسكري متمثلة بالفرقة الاولى مدرع والمنطقة الشمالية الغربية والمنطقة الشرقية ، واستمر ذلك التقاسم حتى عام 2011 الذي بينت وجود انشقاق عسكري تابع للطرف الذي انضم لمايسمى بثورة الشباب وكان ذلك الانضمام ناتج عن خلاف سابق بعدة سنوات بين طرفي التقاسم في الجيش بسبب سعي كل منهما نحو التفرد بالسلطة وازاحة الطرف الثاني.

من ما سبق نفهم الدروس من الماضي ويتضح لنا الآتي :

ان تقاسم صالح والاصلاح في الجانب العسكري قبل 90 لم يكن عاملاً لاستقرار اليمن الشمالي كون ذلك التحالف كان متجه نحو الانفضاض والخلاف في الشمال قبل الوحدة مثلما اتجه بعدها.

ان تكوين الدولة عبر تقاسم في الجيش بين اطراف سياسية تقود البلد نحو صراع يتمثل في تحالف بعض الاطراف ضد طرف للتخلص منه ثم يتصارع الحلفاء ليتخلص من بعضهم.

فاليمن بعد الوحدة اصبحت ثلاتة اطراف تتقاسم في الجيش تحالف طرفان ضد الطرف الثالث فقضيا عليه ، ثم اختلفا الطرفان المتحالفان وسعى كل منهما للقضاء على الاخر.

بعد قيام الانقلاب جاءت فرصة لبناء جيش وطني موحد ، ولكن بعض الاحزاب والاطراف اتخذتها فرصة لبناء جيش حزبي وتبعي ، ومن خلال التقسيمات التي نجدها اليوم داخل المناطق المحررة ، يجعلنا نشعر ان اليمن لم يتجه نحو المستقبل ، بل عائد  نحو الماضي وأسوأ من الماضي.

إلى هنا اكتفي و في مقالات اخرى أواصل حديثي عن هذا الجانب.