حرية الصحافة والشفافية لا يقيدها الا الفساد والفشل
قبل 18 يوم, 4 ساعة

الفساد والفشل هما من يقيدان حرية الصحافة والشفافية  ويخنقان انفاس الصحفيين ويكسرا اقلامهم كونها تسقط ورقة التوت التي تحجب كوارث الفساد والفشل وتقتلع الأقنعة التي يتوارى  القبح والبشاعة خلف مبرراتها .

اخطر واقوى أسلحة مكافحة الفساد والفشل هي أقلام الصحافة وصرخات الاعلام ووضوح الشفافية التي تسقط الفساد والفشل مثل خفافيش الظلام الذي يتساقطون صرعى تحت ضوء شمس الحقيقة الناصعة وبطعنات أقلام الصحافة الحرة التي تطعن كبد الحقيقة لتخترقها وتمزق الفساد والفشل .

جميع دول العالم والحضارات كانت اول خطوات انشاؤها وتطويرها هو بتعزيز حرية الصحافة والشفافية واخر مسمار في نعش سقوطها هو بتكميم الصحافة وحجب الشفافية .

نحن الان في اليمن هل سننتظر حتى يدق الفساد والفشل اخر مسمار في كياننا ووطننا الحبيب ام سنتيح المجال واسعاً امام أقلام الصحافة لتمزق شبكات الفساد والفشل وصرخات الاعلام لتكشف اقنعة الفساد المخملية وشمس الحقيقة والشفافية لتحرق الفساد والفشل لنبدأ الخطوات الأولى لتشييد دولة عظيمة عادلة ومنارة حضارة تظيء للشعب والعالم .

نتجرع يومياً ألم الفساد والفشل وسكوت الجميع عن لعن الفساد وخفوت أصوات انتقادة والتوقف عن المطالبة باقتلاعه ليتفشى الفساد والفشل حتى اصبحا امر واقع يستحيل تغييرهما .

الصحفي الخائف هو من يغري الفساد والفشل في الايغال في ابتلاع الوطن الصحفي الشجاع هو من يسقط شكبات الفساد والفشل العنكبوتية لكن في وطني للأسف .....

الصحفي الشجاع يسقط ضحية تخلي الجميع عنه ويبقى وحيداً لمواجهة طوفان الفساد والفشل بقلمة يصارعهم بصوته يواجههم بالشفافية يعريهم ولكن وقاحة الفساد والفشل تسقط فرسان الصحافة فاما ينظموا الى فريقهم الخانع او يسقطوا ضحايا نوم الشعب العيق في أحلام وردية في ظل واقع اسود كئيب يتفشى فيه الدخان الأسود للفساد والفشل الذي يحجب ضوء الحقيقة ويمنع الشفافية ليستمر الوطن في مستنقع بائس عفن لا أمل من الخروج عنه  .

يحتفل العالم باليوم العالمي لحرية الصحافة الذي يوافق اليوم الثالث من شهر مايو من كل عام كنا نتمنى ان نحتفل في اليمن بهذه المناسبة ولكن بدلاً من الاحتفال تحول الى عزاء بتراجع اليمن في التقارير العالمية لحرية الصحافة  ومنها ماصدر مؤخرا من تقرير مراسلون بلاحدود عن حرية الصحافة في العالم لعام 2019  حيث تراجعت حرية الصحافة في اليمن من عام الى اخر حتى وصلت في عامنا هذا 2019 في المرتبه 168 في حرية الصحافة بعد ان كانت في تقرير عام 2017 في المرتبه 166  وأصبحت تقارب ذيل القائمة في حرية الصحافة تراجع مخيف جداً ويعتبر مؤشر واضح الى تفشي الفساد والفشل في مؤسسات وأجهزة الدولة لان حرية الصحافة والشفافية خصمها الأول هو الفساد والفشل كلما كانت حرية الصحافة مرتفعة كلما انكمش الفساد والفشل وكلما انخفض فضاء الصحافة والشفافية كلما تفشى وتغول الفساد والفشل اغلاق الصحف والاذاعات والمواقع الإخبارية وتقييدها بقيود اصبح التوقف افضل الاختيارات ليصمت صوت الحقيقة ويستبدل عنها صوت الكذب والمجاملة الذي تجعل الوضع البائس الأسود في الواقع  وردياً ابيض في نظر قيادات الدولة لتنكشف الحقيقة وينقشع الغلاف الذي يغطي عفن الفساد والفشل لكن بعد فوات الأوان وبعد سقوط الوطن فيسقط الجميع بسقوطه .

لايوجد أي مبرر لاستمرارية خنق الصحافة والشفافية سوى الفساد والفشل اطلاق ايدي والسنه الصحافة لتطرح بحرية كاملة لتنتقد لتنصح لتدق ناقوس الخطر سيوقف الفساد والفشل وسيؤسس لمرحلة جديدة يملؤها النزاهة والشفافية نعم ربما تكون أقلام والسنة الصحفيين حادة مثل الرماح ولكنها لاتنطلق الا في صدر الفساد والفشل فلماذا الخوف ان لم نكون فاشلين وفاسدين .

حرية الصحافة والشفافية اما ان تكون كاملة او لاتكون لاتقبل الانتقاص ولا القسمة على اثنين اما ان يكون او يلاكون لايوجد خيار اخر .

حرية الصحافة تطلق يد السلطة الرابعة لتكشف القناع الذي يتخفى خلفها الفساد والفشل وبدلاً من ان يستمر الشعب في التمتمه والامتعاض تحت الطاولات وخلف الكواليس من فساد يتفشى وفشل يترعرع تاتي الصحافة لتقلب تلك الطاولة وتجعل الجميع امام مصارحة حقيقية امام الشعب دون مجاملة وبلامواربه سيتوارى الفساد والفشل بعيداً عند انقشاع قناعه وسنؤسس لوطن جديد خالي من الفساد والفشل سيعاد تقييم أداء أجهزة ومؤسسات الدولة وفقاً لما يطرح في الصحافة سيتم  اتخاذ إجراءات وعمليات جراحية لاجتثاثة وتنظيف عفن الفساد وجيفة الفشل وقذفه في زبالة التاريخ الأسود وخلف قضبان السجون وسيتحول الوطن الى واحة خضراء نظيفة .

لايخشى من حرية الصحافة الا الفاشل الذي ليس لديه مايقدمه وفشل في إدارة شؤون الدولة ومؤسساته بلاتبربر فلايوجد مبرر للفشل كما ان الفساد يخشى من حرية الصحافة لانه يتكشف قناعاته التي يتوارى خلفها تحت مسميات عريضة مصلحة وطنية ظروف الوطن أولويات الوطن وغيرها من المسميات الذي من المفترض ان تكون لعنه في وجه الفساد ورصاصة رحمة تطلق نحو راس الفساد لا ان تبرر استمراره .

اذا كان الفساد والفشل في إدارة شؤون الشعب في الوضع الطبيعي مخالفة وجريمة فانه في الوضع الصعب الذي يعيشة الوطن هو خيانه عظمى لايبرررها مبرر .

بتعزيز حرية الصحافة والشفافية سيتراجع الفشل وتبدأ خطوات النجاح بتشخيص مكامنه وحرية الصحافة من ستشخصها وتضغط نحو إيقاف طاحونه الفشل وكذلك الفساد حرية الصحافة ستكشف جذورة وتسقط ورقت التوت التي تخفي عورة الفساد ليتعرى امام الشعب وينكشف .

التضييق وتقييد وخنق الصحافة في اليمن يجعل من الفساد والفشل يسرح ويمرح ويتفشى وينتشر خوف او وجل فمن سيخيفه مادامت ايدي الصحفيين مقيده وعيونه مكبله وافكارهم حتى محبوسة ومهدده بالسجن والاخفاء وكسر الأقلام ان تجاوز الصحفي حدوده وتجرأ في كشف قناع الفساد او انتقد فشل مؤسسات الدولة الفاشلة لتستمر طاحونه الفساد والفشل تطحن الوطن بلارحمة وتضرب بمطرقة الفساد على وطن يتلقفه من اسفل سندان الفشل .

لايجتمع الفساد والفشل مع حرية الصحافة والشفافية في وطن واحد فكلاهما له وطن مستقل فاما وطن للفساد والفشل او وطن لحرية الصحافة والشفافية للأسف الشديد ان اليمن يختار ان يستمر كوطن للفساد والفشل لذلك يخنق الصحافة وتغلق أبواب السرية والكتمان في إيرادات ومصروفات الوطن ليعشعش الفساد في ثنايا وطن يشتاق لحرية الصحافة والشفافية كما تشتاق الأرض القاحلة والكائن الحي المحروم من الماء لسنوات  لقطرات المطر الغزير لتشبع عطشهم وترويهم بعد تقطعهم بالعطش الشديد .

قيود فوق قيود فوق قيود كل يوم يتم صناعة قيد جديد لتكبيل ايدي الصحفينن وكمامات جديدة لخنق انفاس الصحفيين واقفال جديدة لمنع الشعب من الحصول على المعلومات ليسرح ويمرح الفساد ويتفشى بلا اكتراث لاحد ومن يصيح او يكتب فمصيرة القيد والتكبيل والجميع سيصمت .

قيود متعدده تكبل حرية الصحافة والشفافية في اليمن وتسحب الوطن الى قاع الدول في حرية الصحافة والشفافية باستمرار والجميع لايبالي لايبالي وكان الوضع الكارثي لايعنيه رغم ان الجميع متضرر من هذه الكارثة ولكن من يشعل فتيل تحطيم القيود التي تكبل تحنق حرية الصحافة في وطني .

كم هي القيود الثقيلة التي تثقل كاهل الصحفيين في اليمن حتى اصبح كل صحفي يتدثر بمسمى اخر ناشط حقوقي قانوني يخشى من ان يطلق على نفسة صحفي لكي لاتنطلق كلاب الفساد والفشل لتلاحقة وتمزق روحه وتكسر قلمة وتخنق أنفاسه وونوضح اهم تلك القيود في النقاط التالية :

القيد الأول :

القانون

للأسف الشديد ان القانون في اليمن يكبل ويقيد حرية الصحافة بنصوص قانونية تجعل من الصحفي شكلاً بلاروح ورسماً بلالون ونكهة بلارائحة فقائمة المحضورات القانونية على الصحفيين طويلة جداً ومطاطية جداً بملاحظتها نصل الى نتيجة واضحه مفادها ان الصحفي يجب ان يصمت وان يتوقف عن الكتابة عن الفساد والفشل او سيكون مجرماً خطيراً يهدد الامن والسلم الاجتماعي ويعكر صفو الحياة في اليمن بمراجعة هذه القيود القانونية نلاحظ ان الفساد والفشل هو من صاغها ليستمرا في العبث بامكانيات وقدرات الوطن ويكبح جماح أي إرادة وطنية حقيقية تتوق لبناء وطن خالي ن الفساد والفشل .

القيد الثاني :

القضاء

القضاء بدلاً من ان يكون حصن حصين لحماية حرية الصحافة وتعزيز الشفافية تم حرفه الى مسار اخر هو مسار محاربة الصحافة والشفافية نعم ... أصبحت الشفافية جريمة وحرية الصحافة خيانة وتموضع القضاء ليواجهة حرية الصحافة .

تطورات خطيرة تسعى لتكبيل حرية الصحافة واخطرها انشاء نيابة ومحكمة خاصة لمحاكمة حرية الصحافة والشفافية والتفرغ الكامل لتكميم افواه الصحافة .

لايتم محاكمة حرية الصحافة والشفافية الا في دول الفساد والفشل لان الدول الناجحة الخالية من الفساد تحفز الصحفيين وتفسح المجال لحرية الصحافة والشفافية لانها روح وقلب الشعوب الحيه بغيابهما تموت ويموت الشعب ليسقط بين براثن الفساد والفشل .

للأسف الشديد ان الصحفيين الان يراجعون مقالاتهم واخبارهم قبل نشرها وقصقة الالفاظ القاسية ضد الفساد والفشل خوفاً من جرجرتهم الى محاكم وينابات الصحافة لانهم تجرأو وكسروا تابوه الفساد والفشل حتى أصبحت الصحافة سامجه بلانكهة صامته بلاصوت خانعة بلا حقيقه شكلاً بلاروح .

روح حرية الصحافة هي الشجاعة والحقيقة بلا استثناء ولا كتمان فعند فقدان الروح يصبح الجسد جثة هامدة متعفنه وبيئة خبيثة يتتفشى فيها الفساد والخلل .

رغم هذا الجو الأسود الكئيب الذي يخنق حرية الصحافة والشفافية  لكن هناك بارقة امل تحققت في نهاية النفق المظلم متمثل في اعتراف نيابة الصحافة والمطبوعات في احدى قضايا الفساد المنظورة امامها الذي أصدرت قرار بالاوجه لاقاة الدعوى الجزائية لعدم الجريمة في الشكوى المقدمة ضد احدى وسائل الاعلام الوطنية الذي نشرت تقارير فساد احدى الجهات الحكومية وكان تسبيب القرار رائع ومتقدم أوضحت باحقية انتقاد جميع موظفي الدولة وانه حق قانوني لجميع افراد الشعب وواجب على الاعلام كشف الحقيقة ونشرها وانتقاد مسلك أي موظف عام انحرف عن مهامه وواجباته القانونية وانه ليس من حق أي موظف عام لجم الحقيقة وكتمانها وتكميم افواه الصحافة والاعلام هذا القرار القضائي الصادر من النيابة العامة اعتبرها منعطف هام جداً في مسار تفعيل دور القضاء لحماية حقوق الانسان وحرياته الخطوة التالية الذي مفترض القيام بها هو اغلاق نيابة الصحافة والمطبوعات وعلى من يتضرر من الصحافة حق الرد في وسائل الاعلام بالوثائق او القيام بعملية تصحيح شاملة لتلك الأخطاء والاختلالات الذي كشفتها وسائل الاعلام .

الخطير في استمرار نيابة الصحافة والمطبوعات في استدعاء الصحفيين هو احجام الكثير من الصحفيين في القيام باعمالهم وتدجين أفكارهم خوفاً من سوط نيابة الصحافة والمطبوعات ليستمر الفساد والفشل في نهش الوطن وامتصاص قدراته وامكانياته .

القيد الثالث :

غياب الوعي المجتمعي والشعبي

من اخطر القيود على حرية الصحافة هو غياب الوعي الشعبي والمجتمعي بحرية الصحافة وان سقفها مرتفع لاحدود له الا سماء الحقيقة الناصعة .

غياب الوعي الشعبي يجعل الصحافة بلاسند شعبي ويظل الصحفي يحارب الفساد والفشل وحيداً دون مناصرة شعبية ولاسند ليستفرد الفساد والفشل بالصحفي لاسقاطه .

الصحفي هو في الحقيقة قائد للمجتمع يوجه  بوصلة المجتمع نحو اجتثاث الفساد والفشل عدم وعي المجتمع بذلك يتسبب في عبث الفساد والفشل في بوصلة الشعب ليتحول الى مواجهة الصحافة او على الأقل السكوت وعدم الانجرار نحو دعوات الصحافة لاجتثاث الفساد وتغيير الفشل  .

وفي الأخير :

أتقدم الى جميع احرار الصحافة والشفافية في وطني وفي العالم بجزيل التحايا والتقدير بمناسبة يومهم العالمي ونؤكد على اهميية دورهم في كشف الحقيقة ومقارعة الفساد والفشل ووجوبية تحطيم القيود التي تكبل أيديهم وتكمم افواه الحقيقه .

يجب افساح المجال واسعاً لحرية الصحافة والشفافية لتطعن كبد الحقيقة وتنتزع روح الفساد والفشل وتحولهما الى هدف مستمر لاقلام الصحافة الحرة الشجاعة الذي تكشف الفساد وتعري الفشل وتدق ناقوس الخطر للتغيير وتصحيح الانحرافات في أجهزة ومؤسسات الدولة بلا تمييز ولا استثناء يجب ان تستمر حرية الصحافة في اقلاق مضاجع الفساد والفشل لتوقفهما في الايغال في تحطيم إمكانيات قدرات وامكانيات وطن .

يجب ان نختار مسار وطننا اما نحو الفساد والفشل او حرية الصحافة والشفافية لانهما مساران مختلفان لايتقاطعان ولايوجد منطقة وسطى مابينهما .

اذا تم اختيار مسار الفساد والفشل فنحن سندق اخر مسمار في نعش الوطن وان تم اختيار حرية الصحافة والشفافية فنحن نخطوا اول الخطوات نحو بناء حضارة عظيمة ووطن يتساقط تحت جنازيرها الفاشلين وتتساقط أوراق التوت لتكشف عورة الفاسدين وتقتلع الأقنعة التي يتخفى خلفها قبح وبشاعة الفاسدين .

من المؤسف جداً ان يتراجع وطني اليمن في قائمة حرية الصحافة واصبح قاب قوسين او ادنى من قاع دول العالم في حرية الصحافة وهذا مؤشر خطير جداً على تفشي الفساد والفشل والذي نغرق في مستنقعهما العفن  نتمنى ان لايأتي العام القادم 2020 الا ووطننا متقدم في حرية الصحافة وان يتوقف التراجع المريع في مستوى حرية الصحافة كونه لاسبيل للخروج من هذا الوضع البائس وبناء الوطن الا باجراءات عاجلة لتقييم وضع حرية الصحافة والشفافية في وطني والشروع في خطوات إيجابية مستعجلة تفكفك جميع القيود على حرية الصحافة وتزيل الستار المعتم على الحقيقة بتعزيز الشفافية الشاملة وبذلك نبدأ اول خطوات نحو بناء دولة وحضارات باعتبار حرية الصحافة والشفافية لايقيدها الا الفساد والفشل .