المرحوم هائل سعيد أنعم النهر المتدفق من الخير والعطاء
قبل 11 يوم, 22 ساعة

في اليمن ومنذ عقود لم ينل تاجر من التجار تلك المكانة التي نالها الحاج هائل سعيد أنعم رحمه الله ( 1902- 1990) في قلوب اليمنيين فقد عرف عند الناس بأنه رجل البر والإحسان والتواضع زرع الخير في قلوب الناس فأثمر حب الناس له وهذه الذكرى العطرة والسمعة الطيبة له ولأسرته .

هائل سعيد أنعم يمثل قصة نجاح يمنية تستحق أن تروى فهذا الرجل العصامي بدأ من الصفر وكابد المشقات وفارق الأهل والوطن حيث رحل من قريته " قرض " بالأعروق بتعز إلى عدن ومنها سافر إلى فرنسا خمس سنوات في الغربة ليعود إلى عدن ويتنقل بين عدن والصومال وجيبوتي والحبشة وليعمل في تصدير الفواكه والحبوب إلى دول أفريقيا واستيراد الجلود منها إلى عدن .

 ومن دكان صغير في المعلا بعدن بدأ هائل سعيد رحلة العمل التجاري الذي تحول إلى  إمبراطورية تجارية توسعت إلى الكثير من دول العالم بمشاركة الكثير من أقاربه وأولاده وفي مقدمة الجميع نجل أخيه الحاج علي محمد سعيد  .

كان هائل سعيد رحمه الله آية في التواضع والكرم وحب الخير والقرب من العلماء والصالحين كما كان له دورا كبيرا في تمويل الثوار ودعم الحركة الوطنية في الجنوب والشمال .

صدق معاملة هائل سعيد وحسن سمعته اكسبته ثقة التجار ورجال الأعمال من أفارقة وهنود وغيرهم فكانوا يعطونه بضائع بلا ضمانات وظلت مجموعة هائل سعيد وإخوانه ثم هائل سعيد سعيد وشركائه رمزا لصدق التعامل والنزاهة والأمانة ومحط ثقة رجال الأعمال وعموم الناس داخل اليمن وخارجه .

تكفل هائل سعيد ببناء المئات من المساجد وعلاج آلاف المرضى ودعم ورعاية عشرات الالاف من الأيتام والمحتاجين ووصلت جهوده إلى خيرية إلى بريطانيا حيث " أمانة معاذ العلمية " في مدينة برمنجهام مؤسسة علمية خيرية على نفقة مجموعة هائل سعيد وحيث الكثير من المؤسسات والمشاريع الخيرية داخل اليمن وخارجه تتلقى تمويلها من مجموعة هائل سعيد .

يشبه المرحوم هائل سعيد أنعم ذلك النهر المتدفق من الخير والعطاء وحتى بعد رحيله ما تزال أسرته تسير على نهجه في العطاء وبذل الخير ودعم المحتاجين ورعاية المشاريع الخيرية .

في عام 1990م وفي ليلة 27 من شهر رمضان المبارك وبعد أن ادى العمرة وزار ثرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة وعاد إلى تعز رحل هائل سعيد أنعم في أحسن خاتمة وأطيب وداع لرجل أضاف الكثير إلى الناس وصنع الفرحة الحياتية لهم .

رحم الله هائل سعيد أنعم وإلى اللقاء غدا إن شاء الله مع وجه رمضاني جديد