الحزب اللا وطني .
قبل 11 يوم, 22 ساعة

هنالك معايير في الوجود الكوني والإنساني، من خلالها نستطيع أن نحكم على الأشياء، التي أنتجها العقل الإنساني في مجال الأفكار أو غيرها، فبدون هذه المعايير لا يمكنك معرفة الأشياء، أو الحكم عليها، مثلاً عيار الذهب هو الذي يحدد لك نوع الذهب وجودته وسعره، فبدونه لا تستطيع أن تعرف نوع الذهب، ولا الحكم على جودته ودرجته وسعره.

ونتاج العقل الإنساني الذي يستهدف خدمة الإنسانية وعلى رأسها العلوم والأفكار، هي نتاج فطرة الإنسان، الموظٌِفة لقوانين الله، في الكون والإنسان، وهي ملك للإنسانية يمكن أن يستخدمها الإنسان في أي مكان، لكن هناك شرط موضوعي لذلك لا يمكن إغفاله أو تجاوزه، وهو التكيف مع خصوصية الإنسان الزمانية والمكانية والثقافية والمجتمعية، فمثلاً الملابس كناتج مادي للعقل الإنساني لها شروطها الموضوعية، فلا يمكن لأنسان يعيش في القطب المتجمد، أن يلبس ملابس إنسان يعيش تحت شمس أفريقيا، والعكس صحيح، والأفكار كناتج للعقل الإنساني لها شروطها الموضوعية، فلا يمكن مثلاً تطبيق مفهوم الإقطاع الزراعي في بلد ليس فيه إقطاع زراعي، كما لا يمكن تطبيق الرأسمالية الصناعية في بلد ليس فيه صناعة ولا رأسمالية قامت على الصناعة.

وعلى نفس السياق، تأتي الحزبية والتحزب وقيام الأحزاب، كناتج للفكر الإنساني فهي تخضع لمعايير تحدد دورها وأهدافها، فنشأة الحزبية والتحزب والأحزاب، تتم وفق معطيات موضوعية، خاصة بكل وطن على حدة، مرتكزة ومعتمدة على ثقافته الوطنية الخاصة، مستهدفة مواجهة مشاكله ومعضلاته الخاصة، لتضع لها الحلول المناسبة، منطلقة في ذلك من مكونات المجتمع الوطنية والإنسانية والدينية والثقافية والعُرفية والمعرفية، وهي قد تستلهم نماذج حزبية كفكر إنساني، لتستفيد من تجاربه وفق معطياتها واحتياجاتها ومشاكلها المحلية، ولكن ليس استيراده من وطنه كنموذج (قالب)، لتطبقه كما هو وتدين بالولاء له ولوطنه ولقيادته، وعلى هذه الأسس سُمٌيت أحزاب وطنية، تأسست لخدمة دولها وأوطانها ومواطنيها وقيادتها الوطنية، وليس لخدمة أوطان الغير، بينما على النقيض من ذلك، هنالك أحزاب النموذج (القالب)، التي اعتمدت نقل واستيراد فكرة الحزبية والتحزب والحزب كقالب ونموذج، كما هو، وليس على أساس كونه فكراً إنسانياً، تستفيد منه وتُطَوعه لكل ما يخدم دولتها ووطنها ومواطنيها، ولتعالج مشكلات الوطن ومواطنيه، لكنها بدلاً من ذلك أخذته كنموذج وقالب من وطنه ومنشأه، كما هو، لتفرض تطبيقه داخل أوطانها وعلى مواطنيها بالقوة والقهر والإكراه، وتنقلب لتنفيذ ذلك على كل ماهو وطني، خدمة وولاء لبلد المنشأ، وبهذا فهي من حيث النشأة والتكوين والأهداف لا تستهدف خدمة دولتها ووطنها ومواطنيها، ولكنها تستهدف خدمة وطن المنشأ لقالبها ونموذجها، وهذه إشكالية بعض الأحزاب التي تدعي الوطنية إفكاً وزوراً، وهي بحقيقتها غير وطنية، فولائها وخدمتها ليس لأوطانها ولدولها وقادتها بل لوطن المنشأ ودولته وقيادته، ولذلك تعمل على توظيف الوطن بدولته وشعبه، لخدمة وطن القالب الذي تمثله حتى لو تطلب الأمر تدمير الدولة والوطن وقتل الشعب، ونكبة اليمن الدولة والوطن والمواطن ومعاناته، بسبب هذه الأحزاب اللا وطنية، وها هي جماعة مليشيا الحوثي الإنقلابية، نموذج حي لهذه الأحزاب اللاوطنية نعايشه وندفع الثمن دم ودمع وموت ودمار، فقد نكبت هذه الجماعة  اليمن الدولة والوطن والشعب بجعلها اليمن وشعبه بيدق في خدمة وطن المنشأ والتكوين إيران، وهناك أحزاب مثيلة، ولائها أيضاً لمشاريع غير يمنية، ولدول غير يمنية، ولقيادات غير يمنية، ولشرعية غير يمنية،ولاؤها خارج الوطن اليمني، وكنتيجة طبيعية لهذا الولاء اللا وطني يُدمر اليمن  الوطن والأرض والإنسان،  ويُسحق الشعب وتتوقف التنمية وينتهي الإستقرار ويتمزق اليمن .

خاتمة القول:

معيار الحزب الوطني الحق، هو استهدافه خدمة اليمن، الدولة والوطن والمواطن، الشرعية والمشروع، ويدين بالولاء المطلق لليمن، الدولة، والوطن، والشعب، والأرض، وأي إنحراف لأي حزب عن هذا المعيار وتغليب مصلحة وطن المنشأ والنموذج يصبح هذا الحزب حزباً غير وطني ونكبة للوطن يجب مواجهته.