ما لم يكن في الحسبان
قبل 1 شهر, 2 يوم

بعد أن كانت مدينة عدن رمز السلام والوئام والمدنية والثقافة والعلم والتنوير، أضحت اليوم تكتسي بمظاهر مسلحة لم تكن تخطر على البال.

أصبحت عدن اليوم ثكنة عسكرية لفصائل متعددة توشك أن تأكل بعضها بعضا، مع أن الأمر لا يستدعي ذلك أبدا، كون الجميع أصحاب مبدأ ومصير مشترك، وما يسوء الفرد يسوء الجماعة.

أن تصنع سلاماً في عدن فذلك ليس مستحيلاً، لأن أبناء عدن لديهم إرث ثقافي مدني وحضاري كبير، وبالتالي لا يمكن لسلوك طارئ عليهم أن يستولي على كافة مناحي الحياة دون رادع، ولا يمكن له البقاء إذا ما قرروا إنهاءه.

كثيرون يصلون عدن اليوم وينصدمون بالمظاهر المسلحة التي تغزو كل مكان فيها، والأكثر إيلاماً أنك تسمع أصوات رصاص فجأة -كما يحدث في سوق الهاشمي- وتسأل عن سبب إطلاق النار فيرد عليك شخصٌ ما وببرود تام بأن ذلك شخص يجرب السلاح للمشتري قبل بيعه!!

يا سبحان الله!!  هل أصبحت عدن تماثل سوق الطلح في صعدة أيام كان لا يباع السلاح جهاراً نهاراً إلا فيه، يوم كان هناك دولة بمعنى الكلمة تقوم بكل واجباتها تجاه كل مواطنيها.

والأكثر إيلاماً ومضايقةً هي الشواطئ التي باتت المظاهر المسلحة تكسوها بشكل تام، وأضحت العائلات تلاقي الكثير من المضايقات، والبعض منها هجر السواحل أو اكتفى بالخروج إليها نادراً وتحت ضغط شديد من الأطفال.

لم يكن في الحسبان أبداً أن نرى عدن الحبيبة وشواطئها الساحرة وهي تعج بالمسلحين والمتبردقين بالقات والسجائر والشمة بأشكال توحي أنهم ينتمون إلى ما قبل التاريخ، وأن لا صلة بينهم وبين الإنسانية مطلقا.

كيف لعاقل يقف على سُدة الحكم في الدولة والحكومة والسلطة المحلية وإدارة الأمن أن يقبل بهذه المظاهر النشاز التي تشوه الوجه الجميل لمدينة عدن الباسمة دون أن يحرك ساكناً ويقوم بدوره في منع تناول القات على تلك الشواطئ وحمايتها من المظاهر المسلحة لتعود كما كانت متنفساً طبيعياً لكل الناس.

نحن ننبه لذلك والأمل يحدونا في أن نجد آذاناً صاغية تبادر إلى حماية الشواطئ من المتطفلين وتعيدها إلى مسارها الصحيح.

ونعقد الآمال العريضة على سيادة محافظ عدن الأستاذ أحمد سالمين لما تعودنا منه من مبادرات ونشاط ملموس في معالجة كافة الاختلالات.

 ونشد على آيادي اللواء شلال شايع مدير أمن عدن ليكون كما عهدناه أول المبادرين لحل المشكلات والحفاظ على عدن.

أما حكومة معاشيق فقد أصابنا اليأس منها تماما، فهي كما قال المتنبي:

ما لجرحٍ بميتٍ إيلامُ.