واشنطن عاجزة عن حمايتها طائراتها من إيران فكيف تحمي الآخرين ؟!!
قبل 26 يوم, 16 ساعة

عندما قصفت إيران الطائرة الأمريكية الخميس الماضي جن جنون الرئيس الأمريكي ترامب واعتبر ما حدث خطأ جسيما وهدد عبر تويتر بالرد خلال ساعات ومضت ساعات وبدلا من شن ضربة عسكرية لإيران كما توقع البعض أو بالأحرى كما تمنى البعض اذا به يهدأ قليلا ويقول ان إيران ربما قصفت الطائرة الأمريكية عن طريق الخطأ ثم صرح بعد ذلك أنه تراجع عن شن ضربة عسكرية ضد إيران في اللحظات الأخيرة خشية سقوط ضحايا من المدنيين !

كم هو إنساني ترامب ويضع بالا للمدنيين ؟!!

بالطبع لسنا من دعاة الحرب ولكننا ندرك ان تراجع ترامب ليس من باب الإنسانية ولا له صلة بالخوف على المدنيين وانما الخوف من تبعات تلك الضربة العسكرية على مصالح واشنطن واسلحتها وقواعدها وجنودها في المنطقة .

لقد ابتلعت واشنطن الإهانة الإيرانية ثم تقبلت تلك الصفعة الحارة ومع مرور الوقت تلاشى غضب ترامب وطلب الحوار مع إيران دون قيد أو شرط . !

وما نتوقعه في الأيام القادمة بعد أن تخلت واشنطن عن خيار الحرب مع إيران وجنحت لطلب الحوار والتفاوض هو أن تبدأ واشنطن بتقديم التنازلات لإيران لتستجيب لطلب التواصل والحوار والتفاوض حول القضايا محل الخلاف بين الدولتين ومن المتوقع ايضا أن تواصل إيران سياسة رفض الحوار والتواصل مع واشنطن ومهاجمتها بالتصريحات النارية واستفزاز واشنطن وحلفائها في المنطقة عبر مجهولين أو عبر الحلفاء وحينها ستواصل واشنطن طلب الحوار والتفاوض وإرسال الوسطاء إلى طهران وتقديم التنازلات تلو التنازلات حتى تصل تنازلات واشنطن إلى المستوى الذي يرضي طهران لتبدأ بعد ذلك جولة جديدة من الحوار والتفاوض ولكن ماذا يعني هذا ان حدث ؟

وما دلالات هذا الصبر الأمريكي وسياسة ضبط النفس الجديدة بعد أشهر من التصعيد الأمريكي ضد إيران بالعقوبات والتصريحات وارسال حاملات الأسلحة والبوارج والطائرات والجنود إلى الخليج ؟!

كباحث في الشأن الإيراني فإن ما حدث من استهداف ايراني للطائرة الأمريكية وتدميرها يمثل انتصارا كبيرا لإيران التي نجحت في استعراض جاهزيتها الدفاعية ودقة التقنية العسكرية التي تمتلكها واستطاعت إيصال رسالة شديدة اللهجة لواشنطن ودول الجوار خلاصتها هذا ما حدث للطائرة الأمريكية التي اخترقت الأجواء الإيرانية فكيف سيكون الرد اذا نشبت الحرب ؟!

للأسف يبدو أن السعودية والإمارات لم تدرك المتغيرات ولم تستوعب ما حدث ولم تفهم الرسالة الإيرانية وما تزال تعول على واشنطن لحمايتها من التهديدات الإيرانية ولم تدرك بعد أن واشنطن عاجزة عن حماية سلاحها وقواعدها وجنودها ولم تقم برد الاعتبار لها كقوة عظمى بل وصمتت عن الضربة الإيرانية وصارت تستجدي الحوار مع طهران دون جدوى .!

لقد كسر الغرور الأمريكي وخضعت واشنطن للغة القوة الإيرانية وستبدأ بتقديم التنازلات وما يزال البعض من الدول العربية تعول عليها في حمايتها ونزع مخالب إيران وكبح جماحها ولم تستوعب ما حدث حتى اللحظة وتراجع حساباتها وتدرك أن ترامب تاجر لا يجيد الحرب بقدر ما يجيد الحلب ولا يتقن الضربات بقدر ما يحسن الصفقات والابتزاز والالاعيب والتهديدات والتصعيد العسكري وفرض العقوبات والتنصل من الاتفاقات ليس الا لكنه عاجز عن المخاطرة بشن حرب ضد إيران يدرك عواقبها الكارثية ويعلم نتائجها الوخيمة فمتى تدرك الدول العربية أن الإدارة الأمريكية تستخدم ايران لابتزازها لشراء صفقات سلاح ودفع المليارات باسم الحماية من الخطر الإيراني وتكريس النفوذ الإيراني بالمنطقة وأن كل هذا التصعيد العسكري الأمريكي ضد ايران هو بسبب اختلاف واشنطن مع طهران حول تقاسم النفوذ في المنطقة بعد ان تزايد النفوذ الإيراني على حساب النفوذ الأمريكي ؟!

متى سيدركون ذلك ؟!

* باحث في الشأن الإيراني