"هزة قلم!"..كم نحن أذكياء؟!
قبل 4 شهر, 25 يوم

أن نقرأ كثيرا.. ونصبح مكتبات ثقافية متنقلة.. ليس كل شيء!

أن نتعلم ونحصل على شهادة جامعية.. أيضا ليس كل شيء!

أن نواصل تحصيلنا العلمي وننال أعلى الدرجات العلمية والأكاديمية.. فهذا لا يعني كل شيء!

أن نصير شيوخا، أو متخصصين ملمين بفرع من فروع الدين.. هذا لا يرادف كل شيء!

أن نكون أناسا بسطاء غير متعلمين، أو حاصلين على الإبتدائية أو الإعدادية أو الثانوية.. فهو أمر لا يعني شيء.

هناك أمر في غاية الخطورة والأهمية، يفتقده الكثير الكثير منا.. شيء لا ينال بالشهادات، ولا يشترى بالمال.. لكنه يمكن تعلمه والحصول عليه بالفطرة والإرادة والاجتهاد والحصافة والفطنة.. مالم فسوف نبقى على هامش مجلدات أسماء الرجال.

أو أنه وبكل أسف أقولها بمنظور عكسي توجد صفة سلبية جدا جدا جدا، تتحكم فينا بغير علم أو دراية منا.. وهي التي تجعلنا نتخبط في أتون الحياة وملماتها.. أو لعل بعضنا يعرف ذلك من نفسه لكنه مصر على أن يتلازم واياها لأنه يجد سعادته فيها.. هذه الصفة تسمى الغباء الإجتماعي!

كيف تعيش رجلا في المجتمع.. مع المجتمع؟

كيف تكون رقما لا صفرا على يسارها؟

كيف تخلق من حولك واقعا يقترب من الكمال أو على أقل تقدير من المطلوب؟

كيف تواجه عصيات الأيام بفكر راق وعقل ناضج وبصيرة ثاقبة وكلمة رزينة وسلوك حضاري وإنساني؟

كيف تُمضي أيامك الواحدة تلو الأخرى زاخرة بالمنجزات الإجتماعية ؟

كيف تخدم نفسك وأهلك ومجتمعك ووطنك فكرا وسلوكا وإنتاجا؟

أغلبنا عاطل.. فاقد للصلاحية.. عالة ثقيلة على الوطن.. لاهم له، ولا هدف له، ولا يعتمد عليه.. والمتعلمين منا والمثقفين أخص.

لو نظر أحدنا إلى أيامه كيف تمر، وعدد منجزاته بصدق النظر الفاحص الأمين لاستحى أن يعد نفسه في أفراد المجتمع الفاضل.. وللعن نفسه. 

فلنساءل أنفسنا: أي فائدة نرجوها مما نكتب، أو نقول؟ أي منفعة يرتجيها المجتمع من سلوكياتنا اليومية؟  وأي خير ينتظره الوطن من علاقاتنا ببعضنا البعض؟ كيف نتفاعل مع الأحداث.. كيف نتعامل مع المشكلات والأزمات؟.. كيف نفكر.. كيف ندبر؟ ماهي اهتماماتنا.. ماذا يشغلنا؟

الأسئلة جمة، والإجابات عليها فقيرة جدا..

اكتفينا بالسفاسف كالبحث عن الوظيفة كوسيلة للبقاء، والمأكل والمشرب والملبس.. وتخلينا عن المبادئ والقيم والمواقف الشجاعة الجريئة، وكأن منطقنا المعوج يصرخ بأعلى صوته: لا تقدم أي فكرة جيدة، لا تحمل نظرة ثاقبة، لا تك جادا.. فكر بميوعة، تكلم في الهراء وانشغل به، بل واشغل غيرك. فعلام نتكبر ونتفاخر ونزهوا كالطواويس، وهذا البؤس والخواء يغلفنا؟ علام نتعالى وقد صار يحكمنا الخونة والعملاء، ويتحكم فينا التافهون؟

التافهون ؟؟!! نعم!

لأنهم قد حسموا المعركة لصالحهم وسيطروا على عقولنا وباتوا يحكمون بعد أن اجتهدوا وجدوا والتفوا حول رايتهم الخاصة ومبادئهم  وأهدافهم المرسومة لهم جيدا، وانتكصنا نحن، وانسقنا وراء الأهواء، هرطقات الشعارات التي وضعت أمامنا.

حولوا الكيان الإجتماعي المتماسك إلى بؤر ساخنة متنافرة، والإرادة الشعبية إلى صلصال قابل للتطويع والتشكيل، والمواطن إلى همل غير ذي قيمة، والعقل الجمعي إلى فضاء تسبح فيه كائنات الأفكار الدخيلة وجراثيم البيئة العميلة.. فصار الشأن العام لا يعنينا، وصارت الدولة منظومة فارغة من القيم والمبادئ والقوانين.. صارت مجرد شركة خاصة تخدم المصالح الخاصة للأفراد الانتهازيين المنضوين تحت عنوانها على شروطها، القابلين ببيع الذات والكرامة.

لقد أحدثوا فينا ثورة تخدير شديدة البأس أوجعتنا، وأحكمت مخالبها في عنق الأوطان بعد لوي أعناقنا.

كيف لنا مواجهة هؤلاء التافهين.. وكيف يمكننا القضاء على هذا الغباء الاجتماعي المستشري؟

يمكننا ذلك في حالة نجحنا في استرجاع العقل المسروق، وإفاقة الفكر المخدر المنهوب لكي نعيد المعاني إلى الكلمات، ونمزج الكلمات لترجع كما كانت مفاهيم وأصول: الوطن، المواطنة، الشعب، الوطنية، التضحية، الحقوق، الصالح العام..

الأساس أن نقاوم وأن لا نستسلم!