صراع الشياطين مع العمائم واللحى
قبل 2 شهر, 19 يوم

المتابع لسياسة أمريكا في منطقة الشرق الأوسط تحديداً في عهد المعتوه "ترمب" يرى الصعلكة السياسية بكل تفاصيلها تكراراً لتفاصيل سياساتهم إبان حكم شاه إيران محمد رضى بهلوي لابن الأكبر لرضا بهلوي الشاه السابق لإيران والذي امتد حكمه من 1941 حتى قيام ثورة الملالي عام 1979م حليفهم الموثوق، الذي كانت تدعمه بشده بل فرضته على الشعب الإيراني عنوة في تلك الحقبة، عندما كانت تخشى من ثورة التيار التقدمي اليساري الإيراني ضده لأنه كان سيكون في اعتقادهم البوابة الأولى للمد الاشتراكي الشيوعي في حقبة زمن الحرب الباردة إلى منطقة عَصَبْ اقتصاد الغرب وآبار نفط الخليج.

 وعندما يئست واشنطن من استمرار الشاه نتيجةً لغليان الشعب ضده واحتراق كَرتهُ السياسي، دفعت بالقوى الدينية بزعامة الخميني حيث أبرزت شخص الخميني الذي ظَهَرَ فجأة حاملاً بيده مسبحةَ يلهو بها متوركاً على سجادة رمادية، مطلقاً على صدره لحيته الطويلة تَلُفُ رأسه عمامة مستديرة سوداء اللون  كدالة على كونه من آل البيت، إلا أن الشاه أكد إبان حكمه وعندما سمع به أي الخميني أنه ليس إيرانيًا أو من أصول إيرانية وأنه هندي الأصل سيخي الديانة.

 ظهر الرجل الكهل مُدَّعيًا حِرصه على الإسلام وحمايته من طغيان التيار اليساري، تُقيةً وخداعًا غاشًا الأمة بتلك الدعوى وذلك المظهر، حتى انطلت الفكرة على كثير من الشعوب الإسلامية منها الشعب اليمني بريء الفهم صافي السريرة أن ثورته كانت إسلامية فابتهلوا له بالدعاء واستبشروا بنصر الإسلام على يد صاحب العمامة التي اختبأ تحتها شياطين الدنيا الذين انفلتوا وأغرقوا المنطقة دماء وأشلاء.

  دفعت أمريكا بالرجل العجوز إلى السلطة بالتعاون مع فرنسا وبريطانيا والذي لم يكن يحلم بالوصول إليها لأنه كان يقف في صف الشاه بداية خوفًا من صعود القوى اليسارية الإيرانية للسلطة، وعندما تحقق للخميني مبتغاه الذي لم يكن يحلم به انقلب على القوى التي ساعدته وتنكر لصنيعها معه.

 عضت أمريكا وحلفاؤها على أصابع الندم وشعرت بأنها خُدعت مرتين، حينها ومع اشتداد أوار الخميني وملالي إيران الجدد وبيان حقيقة نواياهم تجاه العراق والمنطقة من أول شهر تربعوا فيه على العرش، عادت أمريكا تبحث عن جبهة متقدمة لمحاربة إيران العمائم واللحى.

 تقاطعت مصالح العراق التي بدأت تشعر بخطر تصدير الثورة الإيرانية من خلال تحريض الشعب العراقي على الثورة ضد نظام البعث وإشعال الفوضى ودعم مسلسل الاغتيالات والتخريب في بغداد وكثير من مناطق العراق مع مصالح أمريكا التي خافت بدورها من جنون الملالي وتهديد مصالحها والسيطرة على المياه الدولية والإقليمية الأهداف التي برزت اليوم على السطح بقوة ينفذها من بعده مرشدي الثورة الحاقدين.

مع اشتداد أعاصير الصراع والمصالح في المنطقة والجزيرة العربية بين القوى الدولية القريبة منها والبعيدة، وفي ظل مخاوف الدول المستورِدة للنفط من دول الخليج صرح "جون بولتون" مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الأمن القومي بأن إيران ولبنان يمثلان تهديداً حقيقياً لدول النصف الغربي من الكرة الأرضية من خلال سلوكياتهم المخالفة للقانون القانون الدولي "اكتشاف متأخر وخطير"! متجاهلاً أمن ومصالح المنطقة التي انتهكتها إيران بكل وسيلة، أقلقت أمنها وتدخلت في شؤون حياتها وتفَننتْ في قتل شعوبها ليل نهار.

على نفس الصعيد ظهر وزير خارجية إيران محمد ضريف مندوب العمائم واللحى منتفخاً في أحد مقابلاته التلفزيونية مؤخراً على إثر الأحداث الأخيرة، تحدث عن انتهاك إسرائيل للقانون الدولي وتعطيلها لمبادئه ووضعه على الرف، وتجاهُل الأمم المتحدة مبادئ وقوانين حقوق الإنسان عند حادثة مقتل خاشقجي وإلقائها أيضاً في سلة المهملات،  كما تحدث عن مصطلح الإرهاب الذي ترهب به أمريكا خصومها به وهم يمارسونه، وأنها عندما  تغضب تُدخِلُ الدولة أو رئيسها في قائمة الإرهاب وعندما ترضى تخرجه منها وكأن المصطلح لا يعدو أن يكون عباءةً أو ربطة عنق تُلبِسهُ من تريد وتخلعه عنه عندما ترغب.  

 ويأتي ذلك في سياق الحفاض على المصالح وبروز البرجماتية الوقحة لدى إيران وأمريكا والتي ترى مظالم باقي الشعوب العربية تسالي ومسرحيات ليس إلا، ومع تبادل اتهامات انتهاكات القانون الدولي بين إيران وأمريكا، يعتبرون القانون الدولي مسودة للدفاع عن مصالحهم  ينتهك عندما تهدد مصالحهم فحسب ولا تَعبُر احكامه إلى واقع مآسي وخراب الشعوب الأخرى.

 تتحدث إيران عن انتهاك أمريكا للقانون الدولي في بعض الدول أما هي فحلال عليها العبث بأمن واستقرار شعوب الشام والجزيرة والعراق تحت معتقد إرثها التاريخي وتبعيتها لها، كما تتحدث أمريكا عن انتهاك إيران للمياه الإقليمية الدولية وشؤون بعض الدول دون الشعوب الأخرى وأساطيلها تملأ المحيطات وتنتهك قوانين كل البحار.

عادت الصعلكة الأمريكية حيث سلمت حليفها الجديد العراق لعدوها القديم إيران استلمته بدون عناء يذكر ثم غضت الطرف عن وصولها إلى اليمن والشام ثم انثنت تعاديها وتبتز حلفاءها في المنطقة بحجة مواجهة الشر الإيراني القديم المتجدد الذي لم يدركه حتى الآن رعاة الإبل والبقر والذين لن نشعر برضاهم عنا حتى نتبع مجوسيتهم ونلبس العمائم ونطلق اللحى.