هاشميون على المحك
قبل 1 شهر, 17 يوم

لقد أوصلتنا الحرب إلى الأزمة الاجتماعية الأشد بتأريخ اليمن؛ ذلك يعني أنها حرب أهلية شاملة لم تستثنِ أحد إلا وحشرته بين رحاها. لقد مست حياة كل اليمنيين بشكل مباشر أو غير مباشر، وإن اختلف مستوى الجرح الذي تركته من فرد إلى آخر ومن روح إلى أخرى. والحديث عن الآثار النفسية المدمرة طويل وبالغ الخسارة، فحين نقارن خسائرنا المادية الفادحة بما خسرناه من إثر الحرب من تمزق اجتماعي وبث روح التفرقة لهانت الأولى ولتعاظم شأن وخطورة الأخرى، بصفتها هي التي يمكننا من خلال معالجتها ضمان مستقبل مشرق للبلاد.

مؤكد أن للحرب ضرائب ونتائج وتبعات وهي حدث مادي ملموس يترك أثره من دمار وقتل وخراب، لكنني بهذا الصدد سأتحدث عن ما يترتب على الحرب من أضرار معنوية تجاه المجتمع، فمخاطرها المعنوية تعد أكثر ضررًا على المجتمع من المخاطر والخسائر المادية، ففي الحروب العالمية الأولى والثانية كانت الحرب الإعلامية تحقق الانتصار بنسبة 80% للنازية الألمانية بينما يتحقق 20% بالقوة العسكرية، وذلك باستخدام المذياع الموجه الذي كان يبث الخوف في نفوس الجيوش التي كان يحاربها هتلر. إذن تقودنا هذه الحقيقة بالضرورة إلى خطورة موجة الإعلام الموجه سواء من أصدقاء الداخل أو أعداء الخارج الذي لا هدف له سوى زرع الانقسامات داخل اللحمة اليمنية الواحدة.

بلمح البصر تم تطييف الحرب اليمنية وإعطائها الأبعاد المناطقية والمذهبية كي لا تكون مجرد حرب سياسية قامت من أجل الصراع على السلطة وسرعان ما ستنتهي باتفاق فرقاء السياسة. إذ ليست فقط الجهات الخارجية الممولة للصراع من أطرت الحرب بالتطييف، بل قد ساهمت كذلك الأطراف المتقاتلة في الداخل، فأنصار الله الحوثيين يقاتلون من أجل أحقية الحكم بزعم الوصايا الإلهية والشرعية تقاتل من أجل خلاص الدولة من المشروع الفارسي الإيراني المزعوم، وكل هذه الإدعاءت باطلة وغير صحيحة وإنما هي أعذار قبيحة لضمان استمرارية الحرب.

بتطور شديد، وفي ظل ظروف بالغة التعقيد والحساسية من زمن الحرب نشهد رواج أبشع حملة إعلامية موجهة تخريبية هدفها تفخيخ المجتمع بكل دواعي الكراهية والعنصرية وتحميل مكونات اجتماعية بعينها أوزار الحرب. لقد أصبح من الضروري جدًا كي نحافظ على وحدة النسيج الاجتماعي التصدي لخطاب التحريض والكراهية الذي يحمل الهاشميين كل تبعات الحرب. هناك منصات إعلامية وقادة رأي وناشطين في السوشيال ميديا لا همَ لهم إلا اجتثاث الهاشميين من على أرض الوطن، وللأسف نتيجة غياب الوعي بخطورة خطاب الكراهية يصدق البعض ويتأثر بهذه الدواعي العنصرية والهمجية. يجب علينا أن نعتبر من هذه الحملات الإرهابية البشعة التي تدعو إلى إقصاء الآخر ونفيه وتصفية عرقه، في بادئة شاذة هي الأولى بتأريخ اليمن. وفي المقابل علينا أن نتصدى بالوعي الإعلامي والثقافي لمناهضة هذه الأصوات النشاز وإخمادها بالحجة والمنطق، وبالتالي الانتصار للمجتمع اليمني الواحد ككل.

إن التحامل ومنطق الكثير من الجهلاء والمتعصبين والمتطرفين في تحميل الهاشميين كل تبعات الحرب، منطق يجب أن يُقابل بالرفض؛ فالحرب الدائرة في البلاد هي حرب أهلية شاملة، وهذا المكون الاجتماعي(الهاشميين) كغيره من بين بقية مكونات المجتمع، ما بين واقف مع أنصار الله وواقف في صف الشرعية. حتى وإن خطط من يريد أن يمزق المجتمع اليمني بالعزف على الأوتار الحساسة في زمن الحرب المعقد، فالأمل ما زال معقودًا على شهامة وعظمة وحكمة اليمنيين في تفادي مثل هكذا مشاريع هدامة تستهدف الإنسان اليمني بالدرجة الأولى.