الكراهية ليست طريقا معبدا لاستعادة الدولة
قبل 1 شهر, 15 يوم

كل ماجرى في عدن  ومحيطها  خلال الايام الماضية  مؤلما ، والاكثر  ايلاما هو موقف بعض المثقفين والناشطين ، الذين ساقوا  تبريرات عنصرية لما صار و سيصير  لبسطاء الناس من العمال واصحاب البسطات والمفارش الشماليين وتحديدا ابناء  تعز ، الذين لا علاقة لهم بتفجيرات الخميس ، وطالتهم  اعمال تنكيل وارهاب وتهجير قسري من قبل  منتسبي الاحزمة وبلاطجة المجلس بمنزعهم القروي الفاضح .

بعض هذه الكتابات استدعت وبشكل مريض وفج  نفس المزاج الذي حكم مواقف قادة  الجمعية العدنية مطلع خمسينيات القرن الماضي ، والتي كانت ترى في الداخلين الى  عدن شرا مستطيرا، واستجلبت، هذه الكتابات  ايضا، نفس افكار  متلوني الاتجاهات الانعزالية التي تخفت بعيد الاستقلال  في بنى النظام الوليد بقيادة  (التنظيم السياسي وتاليا الحزب الاشتراكي) ،والذين كانوا يشيعون باستحالة الاندماج او التوحد بكيان متخلف اسمه الشمال، متجاوزين في ذات الوقت  ، وبقصد،  البنى القبلية والاقطاعية الاكثر تخلفا التي تحيط بعدن، وقادت ، في عقدين من الزمن عدن و الجنوب الى جملة  الكوارث ، التي ليست بحاجة الى التذكير بها.

تغذية الكراهية الممولة ، بتراكمها التاريخي،  لن تعبِّد الطريق لاستعادة دولة ، يعرف المثقفون قبل غيرهم ، ان مثل هذه الافعال العنصرية  كفيلة بنسف الحوامل الثقافية والاجتماعية والأخلاقية  التي تأسست عليها  قبل اكثر نصف قرن، وكان لابناء تعز والشمال عموما اسهامهم ، الذي لايمكن تجاهله في بنائها، تماما  كما كان لابناء الجنوب دورهم الاهم في دخول شمال اليمن الى حالة  العصرنة، قبل ان يجني نظام  الاستبداد  والفساد بادواته واساليبه المختلفة  على البلاد شمالها والجنوب، بما فيها اساليب تغذية الكراهية التي تتجذر الان في حياة الناس، وبرغبة  قوى ناعمة ، تكبر وتتصلب  وتستنفع من الم الجميع.

وماقام به ناشطون محسوبون على حزب الاصلاح من افعال تشف مريض بضحايا تفجيرات  الجلاء  هو سلوك مدان بكل اللغات ، ويلعب دورا  مؤججا  في تغذية الكراهية ، ويحاسب عليها الحزب الذي اثبتت الايام بانه فاعل اصيل في معادلة الحرب واستمرارها مثله مثل الحوثيين وشرعية المنفى ومجلس الامارات .