هل ما زالت عدن جنة اليمنيين وحلمهم؟
قبل 1 شهر, 14 يوم

لسنا بصدد انتظار أن تهدينا الحرب ميثاق التعايش الأسمى ولا أن تعلمنا التمسك بالمبادئ الإنسانية. ها هي كل يوم تعري تماسكنا أكثر وتسرق كل ما هو منطقي وعقلاني وحكيم لتستبدل ذلك بالفوضى والجنون والعبث، العبث اللا مبرر، واللهو مع قانون الحياة وفرض عقوبات تتنافى مع فطرة الحياة السليمة. سنشهد أحداثًا غريبة وبشعة جدًا، ومع استمرار الحرب، ستتكاثر البشاعة والغرابة كأخطر عنصرين مثيرين للأحداث التي ستهلك وتصيب الإنسان والوطن.

لا تكمن الخطورة الحقيقية في الحرب كحدث بين طرفي النزاع، بل تكمن في تأثير خطاب الكراهية الذي أنتجته الحرب عمومًا؛ فعمل الكثير من الوسائل الإعلامية اليوم التابعة لكلا الطرفين باتت تصنع إعلامًا يصدر الكراهية بشكل لا مثيل له، فيصور إعلام كل طرف الطرف الآخر على أنه الشيطان وصاحب الباطل ويجب إزالته والتخلص منه، ثم يتأثر الجمهور برداءة تلك المحتويات، وبالتالي يحمل أنصار كل طرف الكراهية البالغة للطرف الآخر وأتباعه. وهكذا ينتشر خطاب الكراهية، ونتيجة غياب الوعي يلقى تقبلًا شعبيًا واسعًا، مما يسهم بشكل فعال ومباشر في تدهور المجتمع.

إن ما يحدث في مدينة عدن، المدينة التي لطالما احتوت كل اليمنيين، من مطاردة وإيذاء للبسطاء والباعة المتجولين من أبناء المحافظات الشمالية ونهب ممتلكاتهم وإحراقها وتحميلهم مسؤولية الاختلالات الأمنية بتهمة التخابر والتجسس لصالح الحوثي من قبل قوات الحزام الأمني ظاهرة مقلقة وعمل إرهابي مدان لا يمكننا السكوت عنه إطلاقًا؛ فالسكوت عن هذه الأحداث الشاذة أمر سيكلفنا الكثير تجاه وحدة وتمساك وإخوة اليمنيين.

هناك نقاط أمنية تابعة لقوات الحزام الأمني في مداخل ومخارج عدن، تعبث بالناس على نحو لا يطاق وتبث الرعب والتخويف في المسافرين من أبناء الشمال. أبرز تلك النقاط ممارسة للابتزاز هي النقطة الواقعة في مدخل عدن، بين لحج وعدن "نقطة الرباط" يتم بهذه النقطة إيقاف كل الداخلين من الشماليين إلى عدن وتصادر وثائقهم وممتلكاتهم وهواتفهم ويضرب كذلك من يحاول إبداء أي نوع من الرفض والمقاومة لما يحدث.

حتى الخارجين من مدينة عدن باتجاه المناطق الشمالية يتم إيقافهم ومساءلتهم وابتزازهم وإلقاء التهم عليهم بالتسبب فيما يحصل في المدينة من اختلالات أمنية وأعمال عنف. وحسب قول أحد أصدقائي (التعزيين) فإن خاله تعرض لذات الحالة أثناء محاولة خروجه من عدن متجهًا إلى تعز. ويروي صديقي على لسان خاله: "أخذونا إلى حوش تابع لنقطة الرباط وهناك يحتجزون الكثيرين ويعاملونهم معاملة غاية في السوء، فيضربوا البعض ويهينوا البعض". ويضيف: لقد داهموا كذلك بعض محلات الملابس لتجار من تعز وأطلقوا الأعيرة النارية في الجو بغية التخويف والإرهاب.

لن نعول على طرف من أطراف النزاع للأنتصار لقضية الإنسان التي باتوا يتاجرون بها كلا حسب ما تقتضيه مصالحه وبكل وضوح. ينبغي أن نستوعب الدرس جيدًا كمدنيين ونحترم بعضنا بعضًا ونتقبل بعضنا بعضًا ونتعايش باحترام وحب وإخاء. إن أملنا كبير في طيبة وحكمة إخوتنا في عدن والجنوب عمومًا ورفض مثل هذه التصرفات غير الإنسانية وغير اللائقة بنا كيمنيين. لكم أيضًا أن تعتبروا بسماحة ونقاء أهل الشمال في التعامل معكم. هل قد سمعتم أو شاهدتم أن هناك شمالي طرد جنوبي من صنعاء أو ساء تعامله معه أو أي محافظة شمالية بحجة انتمائه إلى أرض الجنوب اليمني؟!