ضرورة استقلالية التعليم
قبل 4 يوم, 16 ساعة

بوصفه الحل الوحيد لانتشال دول العالم الثالث والبلدان النامية من براثن التخلف والفقر والاقتتال إلى آفاق التطور والتقدم والرفاهية والاستقرار، التعليم هو الخطوط الحمراء التي لا يجب تجاوزها وإقحامها في عبثية التبعيات الضيقة للأحزاب والجماعات سواء كانت دينية أو سياسية. فليس من المتوقع أن نتحدث عن مخرجات جيدة للتعليم تنعكس إيجابًا على الإنسان والوطن ما دمنا نشهد أدلجته وتوظيفه لما يخدم جهات معينة دون منحه طابع الاستقلالية وتغليب المصلحة العامة.

التعليم هو الحق العام لكل فئات الشعب وهو الذي يحقق الخطاب الوطني الجامع ويعزز روح الإخوة والترابط بين كل الناس لا الذي يروج لفئة معينة على حساب باقي مكونات الشعب، لذا من المفترض ألا يتم حشره وفقًا لما يخدم السلطة الحاكمة أيًا كان توجهها الديني والسياسي. هناك نماذج من بلدان حولنا تختلف رموز سلطتها ولكننا نلاحظ أن التعليم فيها يظل مستقلًا دون أدلجة أو تسييس أو توظيف، ذلك يعني أنهم أدركوا أهمية التعليم وحرصوا على بقائه في الحياد لضمان وجود مجتمعات واعية ومتماسكة وحريصة على خيار الحياة السلمية الخالية من الكراهية والأحقاد.

خطاب الكراهية الناتج عن تزمت بعض المتدينين ممن يحظون بمكانة اجتماعية مبرزة وهالة مقدسة عند الجماهير أدى بالضرورة إلى خلق حالة أدلجة التعليم واستخدامه كشماعة يبررون بها ما يريدون ويخدرون الناس ويؤثرون بهم. إضافة إلى ذلك تسهم سياسات الحكم التي تصب في مصلحة الحاكم في توجيه التعليم على النحو الخطأ واستغلال عاطفة الجماهير خاصة بما يتعلق بالخطاب الديني الذي يستطيع به الوعاظ والفقهاء والمحدثين التأثير بعقول الناس وتحشيدهم لأي غرض كان.

من الأخطاء الكارثية التي أنتجتها الحرب وسيكون أثرها مدمرًا على المدى البعيد هي تطييف التعليم وبالذات التعليم والتربية الدينية، إذ نشهد أسوأ حقبة زمنية تمر بها اليمن عبر تأريخها القديم والحديث، فقد أصبحت اليوم المدارس والجامعات والمساجد مجرد منصات تحريضية وأبواق تروج للقتال وتدعو إلى تجييش الشباب والأطفال وجرهم إلى أتون صراع لا جدوى فيه، بدلًا من تأهيلهم وتعليمهم ليكونوا سندًا لهذا الوطن المتهالك.

الدولة التي ستذيب العرق والجنس والمذهب، التي ستضمن الشراكة للجميع مهما كانت اختلافاتهم ولا تشرعن الاستفراد بالسلطة لطرف ما والاستحواذ على الحقوق العامة كالتعليم هي الدولة الحقيقة التي ستحرص على ضرورة استقلالية التعليم سواء الابتدائي والأساسي أو الثانوي والجامعي كمؤسسة مستقلة لا ترتبط بأي جهة بقدر ما تهم الجميع على الحد السواء