شرعية خارج اللعبة
قبل 2 شهر, 27 يوم

ربما أن حوار جدة في ظاهره مبادرة جيدة من أجل استعادة ما تبقى من شرعية هادي التي ضاعت بين أيدي الانتقالي، إلا أن من الواضح أن الشرعية لن تستطيع انتهاز هذه الفرصة لأنها خبيرة في تضييع فرص النجاة.

فالحكومة الشرعية لن تتميز هذه المرة بالذكاء للمرة الأولى، ولن تقوى كعادتها على حمل المسؤولية، واستغلال هذه المرحلة التي تنتظر منها موقفا، وسيظل هادي خاويا على عرشه، إلى الحد الذي جعل كثيرا من أنصاره من المغردين والمفسبكين يلقون اللوم عليه قبل غيره، ويتخيلون لو أن هادي صمد كالأبطال مثلا في المعاشيق حتى يسقط قتيلا ومدافعا، لكن مثل هذا الخيال لا يتحقق في زمن خال من المعجزات ومليء بالدمى.

أحداث عدن قُدِمت لفصيل الحوثيين في الشمال على طبق من ذهب، ومنحت الحزام الأمني فرصة ذهبية، ولم يكن هادي وحكومته سوى الخرد البالية التي خرجت من اللعبة بعد أكثر من أربع سنوات. طوال أربع سنوات ونصف كانت الحكومة أفضل مثال للغباء السياسي في عصر الدهاة.

حوار جدة مهم بالنسبة لحكومة هادي لكن النتائج ضبابية، فالكرة تدور على ملعب عدن بكثير من النشاط والإخلال بالقواعد، بينما لا يستطيع هادي حتى أن يصبح حكما في مثل هذه المباراة المفاجئة.

لا تنتظروا يا أنصار الشرعية أن يكف أنصار الناس عن السخرية، فما حدث خارج عن سيطرة الشرعية منذ بداية الحرب، والسيناريو الآن يقول إن الشرعيو بلا حاضنة في الجنوب، ولا نعلم كيف يمكن أن تلعب أدوات الشرعية دورها في حوار جدة لأنه لم يعد هناك سبب لتصديق أن بإمكان هؤلاء أن يفعلوا شيئا.