التعليم ما بين المجانية ومضاعفة الرسوم والضرائب بجنون لامعقول
قبل 1 شهر, 28 يوم

نتفاجأ سنويا بكارثة فرض رسوم وضرائب باهضة على مؤسسات التعليم لاعاقة الشعب عن الالتحاق بالتعليم  وهذا انحراف خطير لدور الدولة ومؤسساتها الذي يفترض تشجيع وتحفيز الشعب للالتحاق بالتعليم لاتجهيله كون اهم ركائز نهضة الامم والشعوب لذلك تضعها اجهزة الدولة في مقدمة اولوياتها لضمان استمرارها بلاتوقف لأن توقف التعليم او تعطيله معناه تراجع الوطن الى الوراء بدلاً من التقدم مع الامم الاخرى .

مهما عانى الوطن من ظروف ومصاعب يستوجب ان لايتأثر التعليم بها ويستلزم ضمان استمراره بلاتوقف يجب ان يكون للعقلاء في الوطن دور ايجابي لضمان استمرارية التعليم في جميع المناطق ولجميع الاشخاص بلاتمييز ولا استثناء والمعالجة السريعة  لأي عقبات تعيق استمراره .

الأصل مجانية التعليم لتحفيز الانخراط في التعليم باعتبار الجانب المالي من اهم المعيقات للالتحاق بالتعليم والاستمرار فيه بل يفترض ان يتم تشجيع الالتحاق بالتعليم ومنح مخصصات ومكافئات لمن يلتحق بالتعليم .

التعليم خدمة وواجب يجب على الدولة توفيرها للشعب دون أي مقابل وبخصوص التعليم الخاص يتاح المجال للشعب للاختيار اما تعليم مجاني حكومي او تعليم خاص على حساب القادرين على دفع مصاريف التعليم الخاص .

للاسف الشديد ان هذه الخيارات توقفت واصبح امام الشعب خيار وحيد فقط هو التعليم الخاص بعد تعطل العملية التعليمية في المرافق الحكومية لاسباب عديده كان بالامكان معالجتها مبكراً وعدم الانتظار حتى تتفاقم وتنهار العملية التعليمية .

تم خصخصة التعليم بجميع مرافقه وتحويلة من خدمة حكومية تهدف لتطوير المجتمع  الى مشروع تجاري يهدف الى الربح .

فتم تعطيل مؤسسات التعليم الحكومية بقصد او بلاقصد او تم تحويلها الى مشاريع تجارية تسعى للربح فقط .

فالمدارس الحكومية مثلاً تعطل فيها التعليم بسبب مشاكل اقتصادية ومالية ولم يعد للشعب أي خيار اخر سوى المدارس الخاصة باهضة الرسوم  والجامعات الحكومية تم تضييق فرصة التحاق الشعب بها حيث تم تخفيض عدد المقاعد للتعليم العام برسوم رمزية لافساح المجال للنظام الموازي برسوم غير قانونية و باهضة تتضاعف سنويا باستمرار وكذلك بمصاريف خاصة باهضة وبالدولار وبجودة اقل حتى اصبح الالتحاق بالجامعات الخاصة الخيار الافضل المتاح .

وبالرغم من مخاطر خصخصة التعليم بتعطيل مؤسسات التعليم الحكومية او اختراع رسوم باهضة للاتحاق بالتعليم والذي يتسبب في توقف عدد كبير من ابناء الشعب في الالتحاق بقطار التعليم او التوقف والتسرب من التعليم وانتشر الجهل في ارجاء الوطن كما تنتشر النار في قطعة قماش مغموسة في زيت بنزين  الا ان الدولة تتعامل بشكل شاذ مع التعليم وتركز على جباية الاموال منها بدلاً من دفعها لتنفخ بهذا التصرف في بالون التجهيل للشعب الذي سينفجر في وجهها بعنف .

اصبح التعليم فقط مغلق على الاغنياء فقط وممنوع على الفقراء التعليم بسبب الغاء مجانية التعليم ورفع رسوم التعليم واختراع رسوم غير قانونية موازي ومصاريف خاصة .

ولم تتوقف معاناة الشعب في هذا المربع البائس بل تستمر الطاحونه لتمزق كل عام اكثر عدد من ابناء الشعب .

حيث يتم سنوياً مضاعفة الرسوم غير القانونية – الموازي – بلامبرر وكذلك مصاريف النفقات الخاصة وكذا رفع مصاريف المدارس الخاصة ليتساقط سنوياً الاف الطلاب من ابناء الطبقة الوسطى الذي كانت اسرهم تبيع ممتلكاتها لضمان استمرارية تعليمهم واصبحوا عاجزين بسبب الرفع الكبير لرسوم المدارس والجامعات الخاصة ومضاعفة رسوم الموازي والنفقة الخاصة بشكل منفلت وبلاضوابط .

عند مناقشة ذلك يتم التحجج بان الضرائب رفعت الضرائب على المدارس والجامعات الخاصة وكذلك فرض رسوم اخرى عليها وهذه المؤسسات الخاصة بدورها قامت بالقاء العبء كامل على كاهل المواطن الضعيف الذي اصبح بين المطرقة والسندان .

من المجنون الذي فرض  ضرائب ورسوم على المدارس والجامعات الخاصة ورفع رسوم الموازي والنفقة الخاصة في المدارس الحكومية لماذا يتم ملاحقة الشعب واغلاق منافذ الحياة في وجهه حتى التعليم يتم اغلاقه بوقاحه .

بدلاً من انشغال الدولة باعادة تفعيل مؤسسات التعليم الحكومية وضمان مجانية التعليم تقوم باغلاق الخيارات الاخرى للشعب للالتحاق بالتعليم .

يجب ان تتوقف هذه الاليات المسيئة لدور الدولة في تجهيل الشعب يستوجب ان يتم فتح جميع مؤسسات التعليم الحكومية لجميع ابناء الشعب بلاتمييز ولا استثناء في جميع المناطق والغاء جميع الضرائب والرسوم على المدارس والجامعات الخاصة وضبط الرسوم فيها بشكل معقول دون تلاعب ولامغالاه لتشجيع الشعب في الانخراط في التعليم والتشجيع على التعليم لا التجهيل .

للاسف الشديد ان قاعدة مجانية التعليم يتم شطبها من قاموسنا الوطني لتنفير الشعب من التعليم وصناعة العوائق في طريق الالتحاق بالتعليم لتجهيل الشعب يجب ان يتم اعادة النظر في دور الدولة وان ينتقل من التجهيل الى التعليم .

الرسوم الباهضة للتعليم وفرض ضرائب ورسوم يعطل التعليم ويعزز من حالة الجهل والتجهيل للشعب والخاسر الاول هي الدولة الذي ستنكوي بنار شعب جاهل تسببت في صناعته بعجزها وفشلها .

أي تعطيل للتعليم او عرقلة الشعب من حقهم في التعليم جريمة يستوجب معاقبة مرتكبيها والذي كفلة لهم هذا الحق المنظومة القانونية من ارفعها واسماها وهو الدستور الذي يعتبر هو العقد الاجتماعي بين الدولة والشعب وكذلك بقية المنظومة القانونية الوطنية الذي تؤكد على اهمية التعليم ومجانيته ونؤكد على عدم وجود أي نص قانوني في المنظومة الوطنية ينص على رسوم للتعليم بل على العكس تؤكد المنظومة الوطنية على مجانية التعليم وتحفيز الشعب للالتحاق بالتعليم واعتباره حق واوجبت على الدولة كفالة هذا الحق فمن غير المعقول النص على حق قانوني او دستوري وعدم تمكين الشعب من ممارسة هذا الحق  ونوجز اهم النصوص الدستورية والقانونية في النقاط التالية :

1-    نصت المــادة(54) من الدستور على : التعليم حق للمواطنين جميعا تكفله الدولة وفقا للقانون بانشاء مختلف المدارس و المؤسسات الثقافية والتربوية والتعليم في المرحلة الاساسية الزامي وتعمل الدولة على محو الامية وتهتم بالتوسع في التعليم الفني والمهني كما تهتم الدولة بصورة خاصة برعاية النشء وتحميه من الانحراف وتوفرله التربية الدينية والعقلية والبدنية وتهيئ له الظروف المناسبة لتنمية ملكاته في جميع المجالات

2-    نصت المادة (8) من القانون رقم (45) لسنة 1992م بشأن القانون العام للتربية والتعليم على   :

( التعليم مجاني في كل مراحله تكفله الدولة وتحقق الدولة هذا المبدأ تدريجياً وفق خطة يقرها مجلس الوزراء .)

3-    نصت  المادة (2) من القانون العام للتربية و التعليم  على تقسيمات التعليم بانه :

يقصد بالألفاظ والعبارات التالية أينما وجدت في هذا القانون المعاني المبينة قرين كل منها ما لم يقتض سياق النص خلاف ذلك :

التربية قبل المدرسة :      مدارس رياض الأطفال .

التربية المدرسيــة:       وتشمل جميع مدارس ما قبل التعليم الجامعي والعالي وتضم :

-        المدرسة الأساسية الموحدة .

-        المدرسة الثانويــة الموحدة .

التربية الخاصـة: أنواع التعليم الذي يقدم لسبب خاص ويضم :

-        مدارس المعوقين والمتخلفين عقلياً.

-        مدارس الموهوبين والمتفوقين .

التعليم غير النظامي:        ويشمل جميع أنواع التعليم الذي يتم خارج النظام المدرسي ، ويركز بدرجة كبيرة على المهارات المهنية والحرفية .

التعليم العالــي :          ويشمل جميع أنواع التعليم المدرسي الذي يشترط الحصول على شهادة الثانوية العامة ويؤهل للحصول على شهادة عالية .

التعليم الجامعــي:        ويشمل جميع أنواع التعليم العالي الذي يتم في الكليات والمدارس الجامعية .

4-    نصت المادة (68)  من القانون العام للتربية و التعليم  على :

( لا يجوز فرض أية رسوم دراسية إلا بقانون ، ويمنع على الإدارات المدرسية استلام أية رسوم مدرسية خلافاً لما تقرره القوانين ، ويتم التحصيل بموجب سند رسمي . )

5-    نصت المادة (4)  من القانون العام للتربية و التعليم  على :

يخضع النظام التربوي والتعليمي في الجمهورية لأحكام هذا القانون ، وتتحمل وزارة التربية والتعليم مسؤولية المراحل دون التعليم العالي بما في ذلك التعليم التقني بعد التعليم الأساسي ، كما تتحمل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي مسؤولية التعليم التقني العالي والبحث العلمي ، وتتحمل وزارة العمل والتدريب المهني مسؤولية التدريب المهني .

6-    نصت المادة ( 4) من ال قانون رقم (13) لسنة 2010م بشـأن التعليم العالـي على :

( التعليم العالي حق لكل مواطن توافرت فيه الشروط المطلوبة على أساس المنافسة ومبدأ تكافؤ الفرص التعليمية.)

وفي الأخير :

نأمل ان تصحح الدولة انحرافها فيمايخص خدمة التعليم بانها خدمة وحق للشعب وواجب على الدولة توفيرها مجاناً وباستمرار لشجيع الشعب للالتحاق بالتعليم لتطويره ومعالجة أي معيقات تعترض حق الشعب في الحصول على التعليم ويستوجب على الدولة تشخيص اهم مسببات تعطيل التعليم في الوطن وتشخيصها ومعالجتها بسرعة لاتاحة العليم للجميع في جميع المناطق في الوطن بلاتميز ولا استثناء ومنح الحوافز المشجعة للتعليم وفي مقدمتها الغاء الضرائب والرسوم على مؤسسات التعليم الخاصة واتخاذ اجراءات لضبط رسوم التعليم الخاص في حدود المعقول ومنع أي زيادة فيها تحت أي مبرر .

وفي نفس الوقت يستوجب على الدولة تفعيل مؤسسات التعليم الحكومية لاتاحة المجال للحصول على خدمة التعليم في مؤسسات الدولة مجاناً والغاء جميع رسوم التعليم وفي مقدمتها رسوم الموازي والنفقة الخاصة الذي اثقلت كاهل الشعب ومنعتهم عن مواصلة التعليم يستوجب الغاء جميع الرسوم والضرائب على التعليم وتحميلها على خدمات وسلع كمالية اخرى غير التعليم كونه خدمة  اساسية وهامه يستوجب التشجيع لا التنفير .

جنون لامعقول استمرارية مضاعفة الرسوم والضرائب على التعليم الحكومي والخاص كون من يقوم بهذا يحرف دور الدولة من التوسع في التعليم الى نشر التجهيل في الشعب والذي سيتضرر الجميع من هذا التصرف وفي مقدمتها الدولة الذي ستواجه شعب جاهل ينسف الدولة بلاوعي .

ونؤكد على اهمية تصحيح مسار الدولة في التعامل مع التعليم كواجب عليها وحق للشعب لانقاش فيها ويجب كفالة هذا الحق الذي نصت عليه المنظومة القانونية الوطنية واغلاق كافة المبررات السامجه والشاذه لفرض رسوم وضرائب على التعليم ومضاعفتها بجنون يستوجب اصدار قرار بمجانية التعليم في مرافق التعليم الحكومية وتفعيلها ومعالجة مسببات تعطيلها وفي نفس الوقت ضبط اسعار التعليم في مؤسسات التعليم الخاصة ومنحها الحافز لذلك وفي مقدمتها الاعفاء الكامل من جميع الرسوم والضرائب وفرض رقابة عليها لتخفيض رسومها ليستفيد الشعب من هذا الاعفاء ولايتحول الى هامش ربح لتلك المؤسسات الخاصة تعزيز الرقابة عليها سيضبطها .

يجب نقل التعليم من مربع التجارة والايراد الى مربع الخدمة المجانية الذي يستوجب على الدولة منحها اولوية قصوى لقطع الطريق امام استمرار مراوحه  التعليم مابين المجانية ومضاعفة الرسوم والضرائب بجنون لامعقول .