الدروس المستفادة من البيان السعودي بشأن أحداث عدن ..!..
قبل 12 يوم, 9 ساعة

أصدرت المملكة بيانا قويا وواضحا ولا لبس فيه ولا غموض ولا يحتاج مطلقاً لتأويل وتفسير، ولا ينفع لاحد أن يعتبره انتصارا له؛ فهو انتصار لأمن واستقرار  السعودية والمنطقة في المقام الأول ، وانتصار للشرعية في المقام الثاني؛ والباقي تفاصيل ..!

تقول احد فقرات البيان المهمة... "والمملكة إذ تعبر عن رفضها التام للتصعيد الأخير والمسار الذي اتجهت إليه الأحداث، والآثار التي ترتبت عليها، وعدم الاستجابة لندائها السابق بوقف التصعيد والتوجه نحو الحوار فإنها تؤكد على ما تضمنته بياناتها السابقة التي صدرت منذ بداية الأزمة وضرورة استعادة معسكرات ومقرات مؤسسات الدولة العسكرية والمدنية للحكومة الشرعية، وأن تنخرط الأطراف التي نشب بينها النزاع والحكومة الشرعية في حوار جدة بالمملكة بشكل ( فوري ) ودون تأخير..".. أتحتاج هذه الفقرة لتأويل أو إلى التنظير والاستعراض والتذاكي.. لا أظن أن المملكة قد تركت الباب مفتوحا لذلك، فقد تأنت وصبرت وربما حاولت اقناع المتمردين ومن دعمهم  في دهاليز العمل الدبلوماسي بجدة، وربما عندما وجدت مطالب وابتزازات ومصالح واطماع، انهى عند المملكة ذلك الدلال؛ لأن أمن المملكة والمنطقة لا دلال فيه أبداً، هكذا يقول هذا البيان الصادر عن المملكة ((.. "تشدد المملكة على أن أي محاولة لزعزعة استقرار اليمن يعد بمثابة تهديد لأمن واستقرار المملكة والمنطقة، ولن تتوانى عن التعامل معه بكل حزم.)) ..!؛

.. وفي فقرة اخرى من البيان السعودي... "تعبر المملكة وتؤكد على ضرورة الالتزام التام والفوري وغير المشروط بفض الاشتباك ووقف إطلاق النار، وأي انتهاكات أو ممارسات تمس بحياة الشعب اليمني الشقيق، ولن تقبل بأي تصعيد عسكري أو فتح معارك جانبية لا يستفيد منها سوى الميليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة إيرانياً، والتنظيمات الأخرى المتمثلة في تنظيمي ( داعش والقاعدة ).." ؛ وعلى الرغم  من لطف المملكة كتوطئة لهذه الفقرة حيث انها آسفت لما حصل بين الأشقاء اليمنين من فتنة، باعتبار أن المجلس الانتقالي وقواته هكذا صوِّر أنها قد تشكلت ودُعمت من قبل  الإمارات لمواجهة الحوثيين الانقلابين، وليس لأي شيء أخر؛ واذا بهم ومن يدعمهم يشكلون تهديد حقيقي للشرعية؛ وطعنة كبيرة في ظهران واستقرار المملكة العربية  السعودية والمنطقة ولذلك عليهم ألتوقف عن هذه الصبيانيات فورا والانخراط في حوار جدة لطرح مطالبهم وحاجاتهم واستيعابها لا للقبول بهم كأمر واقع؛ هذا مرفوض سعوديا وقد أكد ذلك البيان ، حيث جاء فيه وبشكل صريح (( وتؤكد المملكة على موقفها الثابت من عدم وجود أي بديل عن الحكومة الشرعية في اليمن وعدم قبولها بأي محاولات لإيجاد واقع جديد في اليمن باستخدام القوة أو التهديد بها.))؛ وللأسف أن هؤلاء المدعيين للقضية الجنوبية، ومن تسريبات المشاورات الجارية  في جدة مطلبهم الأساسي منصب نائب الرئيس ووزارتين هذا كل همهم، ولم تكن القضية الجنوبية في بالهم يوماً، ولا بأس من استخدامها وتجييش الناس في سبيلها اذا كانت ستحقق لهم مأربهم، ولابأس كذلك  أن يدفعوا في سبيل ذلك بالفتنة إلى ذروتها، ولتسقط الارواح، وتدمر البنى، وتنتشر الفوضى، فلا يعنيهم كل ذلك، أبعد هذا الوضوح في فقرات بيان المملكة تخمينات أو تأويلات أو استنتاجات..؟؛ لا أظن ذلك..!؛

وفي فقرة أخرى من البيان..  "وتؤكد المملكة الاستمرار في  دعمها للشرعية اليمنية بقيادة فخامة الرئيس اليمني / عبد ربه منصور هادي وحكومته وجهودها الرامية للمحافظة على مقومات الدولة اليمنية ومصالح شعبها وأمنه واستقراره ووحدة وسلامة أراضيه، والتصدي لانقلاب الميليشيا الحوثية الإرهابية ومكافحة التنظيمات الإرهابية الأخرى.." اتقوا الله يا من توظفون البيان من انه قد جاء  لمصالحكم، فلم يعطيكم البيان الا حق الحوار مع الحكومة لاستيعاب مطالبكم واحتياجاتكم ليس أكثر؛ واظن أن الحكومة منفتحة لمثل هكذا طلبات بعد تنفيذ نصوص ومضمون هذا البيان، اي تسليم المؤسسات والمعسكرات وارجاع الأوضاع إلى ما قبل الأحداث التي جرت بعدن؛ وفوق ذلك الاعتراف بشرعية الرئيس هادي وحكومته والانخراط في صفوفها لمحاربة الانقلابين الحوثيين..!؛ أختم بنقطة ومن أول السطر فأقول:  البيان كان واضحا لا لبس فيه، يعطي دروساً ينبغي تعلمها في مضمار السياسة، ويعطي خلاصة الاستراتيجيات، وتصويب مسار البوصلة بعد أن شوهته الامارات، فالبوصلة معلومة من  التدخل السعودي والتحالف  في إنهاء الانقلاب والحفاظ على يمن واحد موحد ينعم بالاستقرار الذي هو استقرار للملكة والمنطقة.. وعلينا  أن نتأكد من أن  الفوضى بالجنوب قد انتهت نهائيا من واقع موقف السعودية في البيان الواضح والصريح ..فمن يتحدث عن تعثر الحوار بجدة، ويطبل لحرب قادمة!؛ أتوقع، بل واجزم  انه لم يعد ذلك ممكناً، بعد انتهاء شهر الدلال مع الانتقالي ومن يدعمهم؛ فقد أزف على النفاد، فلا حرب بعد أن قالت السعودية كلمتها؛ وإن حصل وكابر المغامرون في اشعالها، فستكون على رؤوسهم ونهايتهم من الخارطة السياسية المتاحة لهم حالياً.. فبيان السعودية حدد ما يجب وما ينبغي فعله من قبل المجلس الانتقالي والشرعية والإمارات ،وموقف السعودية هذا مدعوم شعبيا واقليميا ومن الدول العظمى ومن  مبعوث الأمم المتحدة في اليمن ، فماذا بعد يا انتقالي؟؛ انصحكم  وقبل فوات الآوان أن تنخرطوا مع الشرعية وأن تصطفوا مع الوطن، والوطن والشرعية لن يحرمونكم مما تشتهون..!

 

.