معرفة العوامل الثقافية والاجتماعية في نجاح الحوثي شمالاً واخفاقه جنوباً
قبل 1 شهر, 9 يوم

الضالع درساً جديداً تلقنه للجماعة الكهنوتية

المقدمة

مرة اخرى تزف الينا محافظة الضالع الباسلة الصامدة خبر انتصاراتها على جماعة الحوثيين انهزام مرير تتلقاه الجماعة الانقلابية الايرانية على اسوار مدينة قعطبة بالتحديد في منطقة الفاخر وما حولها وقبلها هزيمتها النكراء على اسوار مدينة الضالع وتحرير قعطبة من رجسهم بعد الانتصارات الميدانية الذي حققتها المقاومة الجنوبية والجيش الوطني في الايام الماضية.

لم تسطع المليشيات الحوثية من اجتياح اطراف محافظة الضالع ووصولها الى مركز مديرية قعطبة الا بعد خيانة القائد العسكري/ عبدالواحد الصيادي للشرعية ودعمهم وفتح ابواب المعسكر لدخول الحوثيين متربصين في اطراف محافظة اب الحدودية مع الضالع وانتشارها كالنار في الهشيم لكن سرعان ما اطفتها المقاومة الجنوبية الممثلة بأبناء الضالع وقعطبة والرافضين للفكر الحوثي وتواجده على اراضيها، هنا نطرح التساؤل لماذا انتصر الحوثي على مقاومة دمت وحجور وعتمة والعدين ولم ينتصر على مقاومة مريس والضالع؟؟ لم ينتصر في بيحان ولا في مارب ؟؟ وانهزم في لحج وعدن وابين وانطرد من تعز؟. ومن خلال هذه المقالة سنتعرف على الاسباب الرئيسية لذلك خاصة اننا سنستبعد العوامل السياسية ونطرحها جانباً ونركز على العوامل الثقافية والاجتماعية التي تتميز بها القبائل اليمنية شمالاً وجنوباً لأنها البوصلة الحقيقة في معرفة انتصار الحوثي وتمكنه في الشمال واخفاقه في الجنوب كما ان التعرف على العوامل الاجتماعية والثقافية خاصة في مسالتي الثقافة القبلية والحاضنة الشعبية ستساعدنا في فهم تلك الجماعة السرطانية في التمدد والبقاء في اراضي خارج عن ايديولوجيتها الفكرية.

حجور واخواتها ماساه تعيد تكرارها

العود والحشأ وحجور ماسي اخرى تضاف الى قائمة القرى المنتفضة على همجية الحوثيين وعلى افكارهم السلالية الباطلة حجور مثل اخوتها الذين انتفضوا في وجه اله الدمار والخراب الحوثية كدماج وكتاف وخبزة والعدين ودمت وعتمه والعصيمات وارحب وبلاد قيفه تلك اهم المناطق الشمالية تحت سيطرة المليشيات الذي صارحت ورفضت الظلم والتكبر الحوثي ولكنها سرعان ما استطاعت مليشيات الحوثي من القضاء على تلك الانتفاضات القبلية، والسؤال يكمن لماذا استطاع الحوثي القضاء على تلك القبائل المنتفضة ضده؟ والجواب يكمن في الحاضنة الشعبية، نعم لولا تلك الحاضنة الذي ايدت الحوثي سواء كان بالإكراه او الارغام او المحاباة لم يكن يستطيع الحوثي ان يدخل اراضي تلك القبائل المنتفضة عليه فلم تسقط حجور وقائد مقاومتها الشيخ" ابو مسلم الزوكري" الا من الداخل وانقسام قبائلها فمنهم من ايد الحوثي ومنهم من صمت ولم يمد اي نوع من المناصرة لقبيلته وهي تباد حتى نساء المقاومين تم قتلهن، ونفس الحال في عتمه عندما انتفض الشيخ "عبدالوهاب معوضه" وتم محاصرته من قبل الحوثيين من القرى المحيطة بقريته فهم الذين ادخلوا الحوثيين الى اراضيهم للقضاء على الشيخ المنتفض ويتم التبرير بعد ذلك من تلك المشائخ الخائنة لدرء المفاسد والفتن فهل يعقل ان القبائل اليمنية والاخص القبيلة الشمالية ترضخ لنفوذ الحوثي وفي نفس الوقت تنتقد تصرفاته المسيئة والمذلة لها وفي وقت الجد تنقلب نفس افراد القبيلة على ابنائها الرافضين للظلم والاقصاء، ازدواجية عجيبة لا يوجد اي تفسير لها الا القول بانها المصلحة السائدة التي تغلب في الثقافة القبلية الشمالية فقد اشتهرت تلك القبائل منذ القدم بمبدء (مع من غلب) فكانت "جمهوريين نهاراً وملكيين ليلاً" عند التواجد الجيش المصري في اليمن منذ ستينات القرن المنصرم.

 وعلى النقيض من ذلك نرى القبيلة في المناطق الجنوبية والوسطى او ما يعرف باليمن الاسفل مختلفة تماما عن القبائل الشمالية او اليمن الاعلى فقد كانت شوكة عصية على الغزو الحوثي لها وها هي الضالع اليوم تسطر اروع الانتصارات وتوقف الزحف الحوثي مرة اخرى على اسوارها بل ذهبت الى تحرير مدينة الفاخر وما حولها كما أن الحوثي لم يستطيع الولوج الى منطقة مريس او اراضي ال حميقان، وكما في بداية عام 2015م فقد وقفت قبائل الضالع ويافع والصبيحة والحواشب وردفان والعواذل والعوالق والعقارب ومراد وعبيدة ومخلاف تعز وصبر في وجه الحوثيين وصد توسعهم نحو عدن وتكبدوا خسائر فادحة وهذا قبل ان تأتي عمليات عاصفة الحزم بل ان الجماعة الانقلابية استمرت في طغيانها لأكثر من اربعه اشهر وهي تعاني في تلك المناطق القبلية سالفه الذكر ولم تحصل على دعم وتأييد لأفكار الجماعة الحوثية من افراد تلك القبائل فكانت يدا واحده في التصدي لهذا المشروع الضلالي على عكس غالبية القبائل الشمالية والتي رضخت لهذا المشروع للاسف الشديد.

الحاضنة الشعبية

ان احدى الاسباب الرئيسية في بقاء نفوذ الحوثي وتمتعه بالحرية لنشر افكاره وتحركاته هي "الحاضنة الشعبية" فاذا لم تكن تلك الحاضنة متوفرة لديه فأنه ومشروعه الى زوال وهو يدرك تماماً بهذه المعادلة البسيطة اذا وجد حاضنه شعبية ولو كانت نسبة صغيرة جدا داخل اي قبيلة يمنية استمر في البقاء والحكم. لذلك فأن حاضنته الدافئة متواجدة في مناطق القبائل الشمالية، وبهذا نفسر لماذا لم يستطيع الحوثي التغلب على القبائل في المحافظات الجنوبية او الشرقية لأنه لم يوجد هناك حاضنه شعبية له ولأفكاره ومثال على ذلك لما هاجم الانقلابين مدينة عدن الباسلة وقد استطاعوا السيطرة على اربع من مديرياتها الرئيسية(خورمكسر وكريتر والمعلا والتواهي) والذي يتواجد فيها المقرات الحكومية من مطار والتلفاز والاذاعة والميناء والقصر الرئاسي فلم يستطع الحوثي من تعيين محافظ لعدن، بل ان جميع سكان تلك المديريات نزحوا الى المديريات الاربع الاخرى خارج سيطرتهم هذا ما جعل الحوثي ينظر الى نفسه كمحتل وسبب له فشل كبير نتيجة المقاومة الشعبية والهبة الجماهيرية الرافضة لوجوده في تلك المدينة، وما مدينة تعز العز منا ببعيد حصار لأربع سنوات ولم يستطع السيطرة عليها وهو بداخلها لعدم وجود الحاضنة الشعبية لهذه الجماعة، ومثال اخر على ذلك ما شهدته مدينة الضالع الصمود من مقاومة عنيفة تماسك فيها جميع ابنائها والمديريات المحيطة بمدينة الضالع ولم يستطع الحوثي ان يتقدم داخل المدينة وتكبد خسائر فادحة فهي المدينة الوحيدة الذي لم يسانده قوات التحالف العربي بالدعم والاسناد ومع ذلك هزمت الحوثي هزيمة منكرة لن ينساه ولن يفكر بالرجوع اليها مره اخرى لأنه يدرك تماماً لا حاضنه شعبية له فلا مبرر لتواجده فيها.

ولهذا نراه سهوله تحركه وتمدده في المناطق الشمالية عن غيرها من المناطق لوجود تلك الحاضنة ولو نسبتها قليلة لكن الخوف يولد السكوت عن الظلم واستمرار الظالم في ظلمه لهم واستبداده بهم لهذا لم تصمد ارحب وحجور والعدين ودمت ولم تقاوم ذمار وريمة والمحويت ولا انتفضت خولان وعمران وهمدان ولن تقوم صنعاء والبيضاء ورداع لأنها تفتقد العزيمة والاصرار بسبب مشايخها المتخاذلين والذي غلب عليهم المصلحة واستعطاف للقوي الذي يحكم على الارض.

الثقافة القبلية الشمالية والجنوبية

ليست فقط الحاضنة الشعبية عاملاً رئيسياً في استمرار الحوثي في الحكم واستطاعته في التغلب على الانتفاضات القبلية في منطقته بل هناك عامل اخر وهو اختلاف الثقافة السياسية بين القبائل اليمنية، حيث ان الحوثي ظن بأن الثقافة القبلية الشمالية متسقة مع الثقافة القبلية الجنوبية بل هناك اختلاف شاسع بينهما، فالثقافة القبيلة الشمالية تغلب عليها طابع العقلانية وتحكمها المصلحة، فنلاحظ عبر التاريخ اليمني للقبائل ان القبائل الشمالية المتحاربة سرعان ما ينتهي الحروب بينهما لا غالب ولا مغلوب لأنها تحكم مصلحتها فلا ينفرد الاول بالأخر ويقضي عليه تماما فهم يعتمدون على اللعبة الغير صفرية ما اكسبه من مكاسب هي نفسها المكاسب الذي اكتسبه الطرف الاخر فمثلا استمرت الحرب اليمنية بعد قيام الثورة اليمنية 1962م سبع سنوات انتهت عام 1971م بتصالح بين الهاشميين والجمهوريين وكذلك حروب صعده السته سرعان ما تنتهي باتصال هاتفي من الرئيس السابق علي صالح سته حروب لا منتصر ولا مهزوم تلك هي الثقافة القبلية الشمالية الذي تحكم عقلها ومصلحتها على مصلحة الجماعة ، فقد تم خذلان الرئيس السابق علي عبدالله صالح عند اعلان انتفاضته على الحوثيين في صنعاء نهاية عام2017م ولم ينصره اقرب الناس اليه قبيلته سنحان لأنها ادركت ان مصلحتها مع جماعة الحوثيين وليس مع ابن قبيلتها علي عبدالله صالح.

في المقابل وعلى النقيض من ذلك نرى القبائل الجنوبية يغلب عليها طابع العاطفة ولا تحكمها المصلحة فالحروب التي تشتعل بينها تكون مدته سريعة ولا تأخذ وقتا كبيرا لأنها تعتمد على النظرية الصفرية ما يكسبه الطرف يخسر الطرف الاخر لهذا لابد من القضاء الكلي على القبيلة الاخرى حتى لا تقوم لها قائمة الا بعد فترة طويلة وهذا ما حصل بين الجبهة القومية وجبهة التحرير وانهاء الاخير واخراجه من المشهد السياسي اثناء طرد الاستعمار البريطاني وكذلك حرب عام 1978م والذي ادى الى اقصاء جميع المؤيدين لرئيس السابق سالم ربيع علي وحرب 1986م الدموية والذي انتهت بانتصار قبائل الضالع ولحج على قبائل ابين، فالمسالة الجنوبية لا تحكمها المصالح بل العواطف الذي سرعان ما يلتف افراد القبيلة الى قيادتهم ويستميتون في الدفاع عنهم ضد اي هجوم او غزو عليهم ولن تنتهي الحرب الا بغالب او مغلوب.

لهذا ارتكب الحوثي خطأ العمر عندما غزا المناطق الجنوبية لأنه اعتقد ان الثقافة القبلية الجنوبية مثل ثقافته تعتمد على المصلحة وعلى من غلب ولم يدرك ان القبائل الجنوبية تحكمها العاطفة وليست المصلحة لذلك واجه مقاومة مستميته وشرسة ولن يفكر مره اخرى للغزو اليها وسيحاول الاحتفاظ بمكاسبه في محيطه الدافئ.

ختاماً ان القبائل اليمنية بشكل عام والقبائل الشمالية بشكل خاص لا تنقصها الشجاعة والاستبسال بل تنقصها الحاضنة الشعبية وتغيير الثقافة القبلية السائدة بها فهي اشجع القبائل على مر التاريخ ولا هي بحاجه الى دعم واسناد من قوات التحالف العربي والاتكال عليه فاذا ارادت تلك القبائل للقضاء على جماعة الحوثي الايرانية أكاد اجزم انه لن يمر يوماً واحداً من تطهير الاراضي اليمنية من رجسها وفكرها النتن لكن جماعة الحوثي تدرك تماماً معنى الحاضنة الشعبية والثقافة السائدة في تلك القبائل وتعمل على تغذيتها واستمالتها الى جانبها فطالما وجدت تلك الحاضنة الشعبية ازداد مده عمر الجماعة الكهنوتية السلالية الايراني