2014/08/19
  • تحليل مضمون لبعض من خطاب السيد !
  • من تابع خطاب زعيم الحركة الحوثية السيد عبد الملك الحوثي التصعيدي يوم السابع عشر من أغسطس 2014 ،أكيد قد أصيب بالذهول من اللغة المستخدمة في الخطاب الذي دعا فيه الشعب اليمني إلى الخروج للساحات يوم الأثنين الموافق 18 اغسطس ومن ثمّ الزحف باتجاه العاصمة صنعاء ،و كذلك بالذهول من حجم التهديدات التي ساقها السيد في خطابه ،ومن الجدول الزمني التصعيدي والمقدر بخمسة أيام للزحف نحو العاصمة حتى يوم الجمعة القادم وبما وصفه السيد عبد الملك بنصرة إخواننا في أمانة العاصمة ومحافظة صنعاء وكأنهم يتعرضون للإضطهاد والتهجير والظلم ! وستأتي جماهيره لنصرة هؤلاء المظلومين،  وهو في هذه العبارة نسي أوتناسى أن تحركه كله ضد الجرعة التي تُصيب كل الشعب اليمني وليس أبناء الأمانة ومحافظة صنعاء!

    فلو اتبعنا منهج تحليل المضمون لوجدنا في خطاب السيد ما يلي:

    السيد عبد الملك الحوثي كان غير موفق البتة عندما فضل في تحركه وتصعيده الثوري استحضار الماضي الأليم للشعب اليمني -عندما حدد برنامج التصعيد وساحات الاعتصام في طوق صنعاء – والمتمثل في حصار صنعاء خلال السبعين يوما فركز على قبائل الطوق التي تحتوي فيها مسلحين وثقافتهم ثقافة فيد ،وهذه الصورة الذهنية السيئة التي تخشى فئات شعبية كثيرة إعادة إنتاجها من قبل جماعة الحوثي الحديثة العهد ، وبخاصة تلك القوى المدنية التي تنشد قيام دولة مدنية حضارية ،والتي بكل تأكيد لن تؤيد الحوثي وجماعته في نهجه هذا..!

    وكان السيد غير موفق كذلك كونه تعاطى مع أهداف للثورة التصعيدية من تراثه وأدبياته وتناسى أهداف ثورة الشباب الشعبية السلمية والتي كانت جماعته من أوائل المنضمين لها والذين لايزالون حتى اليوم في ساحة التغيير دون سواهم ..!

    نعم ! إن اختزال السيد لأهداف الثورة بثلاثة أهداف تتناقض فيما بينها وتفضح عدم صدقه وجديته فيما يدعو إليه ، فلو كان صادقا لطرح مطالب الثورة الشبابية الشعبية السلمية التي كانت معلقة في ساحة التغيير والتي لاتزال ساحة لهم دون غيرهم حتى يومنا هذا كما ذكرت سابقا،فلو كان الخطاب جاء لتصحيح مسار الثورة واستردادها من ناهيبها ربما كان أفضل له وللشعب ، فإسقاط النظام مازال مطلب ثوري ملح حتى الآن ، وبناء دولة مدنية حديثة هو بحد ذاته هدف ضروري وبديل عملي عن الهدف الأول إسقاط النظام ، وهيكلة الجيش وبناء جيش وطني ولائه للوطن أهم بكثير من احتلال المعسكرات ونهب ما بداخلها من معدات ،و أهم كذلك من استقطاب بعض الضباط والجنود هنا وهناك.. لقد ركز السيد على إسقاط الجرعة دون تقديم البديل الذي ينهض بالاقتصاد الذي كرر مراراً على أنه على وشك الانهيار أو أنه منهار بالفعل ، ولكنه لم يأتي ببديل عملي سوى تركيزه على المجندين الذين قال أن الاصلاحين قد جندوهم في معسكرات الجيش منذ 2011 ،فلو كل واحد منا تابع الإعلام وتحرك الجماهير الغاضبة من المحافظات ورصد عدد السيارات التي تنقل الناس وقام بحسبة بسيطة لكميات البترول لتلك السيارات وضربها في المبلغ التي حددته الحكومة لوجد بالتأكيد أن الحوثين قد نفذوا قرار رفع الدعم ودعموا الدولة بملايين الريالات إن لم نقول المليارات!؛ ثم ركز على إسقاط الحكومة ،وعلى الرغم من أنها تستحق الإسقاط والزوال لأسباب عديدة ومن أهمها أنها لم تأتي بشيء ملموس يرفع معاناة الشعب ،بل أدمنت على التمتع بعذابه في شتى المجالات ..!

    إن ما يهم السيد وأتباعه هو الوصول إلى الحكم واستعادة مملكته الغابرة ،وهو يريد في البدء أن يحل شريكا في حكومة جديدة من أجل الاستحواذ واحتكار السلطة وهو في ذلك لايقل عطشاً للسلطة مثله مثل أخرين سبقوه ،وهو برغبته بالمشاركة لم يقدم برنامجا واضحا ومُزمنا للنهوض بهذا الوطن المجروح به وبأمثاله الطامحين والطامعين بالسلطة والذين جُلهم يمارسون التظليل ويدغدغون شعبنا الصابر المكافح بإمنيات ثم بعد وصولهم نرى ممارسة وسلوك مغاير لما كانوا يطرحون ..!

    وركز السيد في هدفه الثالث على تنفيذ مخرجات الحوار الوطني وهو بذلك قد أوقع نفسه في كذبة كبرى وأمدنا فعلا بمعنى "التقية " في إظهار غير ما يبطن .. فكيف له أن ينفذ ذلك وهو من المُعيقين  الأوئل لمخرجات الحوار الوطني ،وإن سلمنا جدلا بأنه سينهج ذلك في المستقبل فمعنى هذا أنه يُقر بالمبادرة والآلية التنفيذية ،فكيف يرفض الحكومة التي هي من تجلياتها؟؛

    إن حقيقة خطاب السيد كما يُعتقد من خلال رص الجمل أنه يريد أن يوصل رسالة للشعب من أنه ضد الجرعة لكنه سينفذها فيما لو تم استيعابه في أية حكومة جديدة ، وهو يطالب باسقاط الحكومة ليوصل رسالة مفادها أنه القوة الضاربة التي تصول وتجول وهو خارج الحكم ،ويجب أن يحل محل أخرين باعتباره من القوى التي تعاظم دورها وقوتها وشعبيتها،وقد آن الآوان أن يحل محل بعض القوى السياسية كالإصلاح مثلا ..وهو يطالب بتنفيذ مخرجات الحوار الوطني وهي رسالة موجهة للخارج ،فهو بهذا يحاول أن يجامل بها الخارج وهو غير صادق في تنفيذ الحوارومخرجاته لأن الواقع يثبت ذلك من خلال تجاربه العديدة في السابق ومن خلال توسعه وأطماعه في قضم أجزاء كبيرة من يمننا الحبيب ..!؛ وكان السيد غير موفق كذلك عندما فضح نفسه أنه الوريث الشرعي لحزب صالح ، حيث كل الرموز الذي يعتمد عليها في التحشيد والزحف إلى صنعاء هم معروفون ومشهورون من أنهم من أركان صالح أثناء حكمه ،ولا أعرف كيف ان المؤتمر الشعبي وهو الشريك المناصف في الحكومة أن يقبل ويُسلم رايته لمليشية تمردت عليه و هو ذاته من حاربها عدة حروب طاحنة أثناء حكمه!؛ وكان السيد غير موفق كذلك عندما تكلم عن القوى السياسية المدنية باستحقار واستخفاف وبين فشلها ليقول أنه هو البديل لكل تلك القوى ، ويقدم نفسه أنه هو المنقذ للبلاد منهم ومن بلائهم .. وهذه فكرة إقصائية في حد ذاتها بالأساس ولا تنم عن قبول الأخر ولا تنم عن تعايشه مع الأخرين،ولم يكن موفقا لا في صرخاته ولا في شعاراته ،وكل تحركاته ليست ثورية ولا تصعيدية ،وتبريراته التي ساقها من ان تحركاته ليست شيعية تُفندها الشعارات،ومن أنه ليس ضد الجمهورية تَفضحهُ المظاهرات نفسها وذلك بعدم رفع أعلام الجمهورية فيها !

    ختم السيد حديثه من أنه في نهاية اليوم الخامس سيلجأ الى تصعيد من نوع مختلف ،وهو اللجوء الى إجراءات مزعجة ،أتدرون ماهي ؟؛ إنها حصار صنعاء وبهذا الإبداع الحوثي سيكرر عملية حصار صنعاء ،بل قد بدءها فعلا من خلال مخيمات الاعتصمام في أكثر من حي في مداخل صنعاء ..لقد ظهر المستور أيها السيد!؛إذن كان السيد غير موفقا في مجمل خطابه وإن كان مغلفا بقضايا وحاجات الناس ،فأدخل نفسه في فخ نسأل الله أن يخرجه منه بأقل التكاليف ،وأدخل السيد الرئيس في فخه أيضاً ،و الذي من شدة القلق ذهب يجتمع بمشايخ صنعاء ،بينما الحوثي يعزز مواقعه في الطوق الذي أشار إليه الأخ الرئيس ،وكان الأحرى به أن يجتمع بجيشه ويعتز به لأنه هو الوحيد المخوّل قانونا بحماية صنعاء والدفاع عن كرامة وعرض كل اليمنين! نسأل الله أن يخرجنا من هذه الهبة وقد وعى وسمع كل صانعي القرار ،وأن لا يتجاهلوا شعوبهم ،فمابالكم إذا كان هذا الشعب شعب اليمن!

     [email protected] 

    تم طباعة هذه المقالة من موقع التغيير نت www.al-tagheer.com - رابط المقالة: http://al-tagheer.com.com/art28173.html