2015/11/30
  • ابونا ، و على عيننا!
  • عندما تتوقف ، او ُتقلل النساء و البنات من مشط شعرهن الطويل، الجميل يشيب الشعر ، و تشيخ النساء.  نحن كثيراً - يا جماعة – ما نجلب الموت لأنفسنا. عندما نفرط في الخوف منه ، و نحاصر انفسنا في سياج الفرار منه – مع ثقتنا بأنه ُملاقينا – نجتذبه فيصعق امانينا بالكهرباء و يخطف ارواحنا اختطاف ابدي لا فدية فيه و لا تحرير رهائن.

    في وضعنا الحالي في اليمن ، وسط سقوط كل القوى العالمية في بؤرة الحرب ، اجد ان لا وطن بات يحمينا بدرعه في اليمن! لا نجد في اليمن لا انتماء و لا ولاء. لكن يوجد جموع ممن اصبحوا في الحرب اثرياء ، كانوا قبل ربع ساعة من عداد الفقراء! ابالسة رثة، متسخة ممن لديهم نصر خاص بهم وسط تلال هذه الهزائم. اثرياء الحرب يزدهرون في ربيع هو موسمهم ولو كان البرق مليء السماء و لو كان الجو عاصف او غائم. فكيف – بالله - تتوقف الحرب و هناك هذا العدد المتزايد ممن تنتفخ جيوبهم من استمرارها؟ اقطعوا ايدي تجار الحروب و السوق السوداء الكبار و الصغار و ستجدون الحرب نست القصف و أسمت نفسها " سلام"!

    لنكن واقعيين ، اليمن راحت مع الطيبين. شعبها؟ ما الجديد ، طول عمره  مِدبر، بائس. اما المتربحين من الحرب ، المبيضين من السوق السوداء فشغالين فتن. يبيعون وقت الدوام بترول، غاز ، ديزل، و في وقت المقيل اعضاء بشر ، اسلحة و ذخائر! يستحقون في وجوههم بصقة نووي! عدوهم السلام. غريمهم الأمان. اذا لمحوا الطمأنينة تتسلل الى بيوتنا ولولوا و قبضوا عليها فهي خصمهم و رموها في خزائن.

    الشعب يستغيث ، انزل إلينا يا رب يا مغيث، مائدة ليست طعام و لا ولائم. لكن مائدة فوقها مَلَك ، ُمنقذ قوي العزائم. يئسنا من رجالنا كلهم، انهم عواء. لا يلتفتون إلينا ، لا يكلموننا، لا ينظرون الى وجوهنا ، لا يسمعوننا ، لا يحسون بنا، كل استنجادانا لا صدى له لديهم... كأنه هباء.

    لنكن واقعيين ولنواجه الحقيقة المُرة. محد "يقفي"، و لا ينعس ، و لا يستأذن ، و لا يلتفت في اتجاه آخر. هيا نتوقف عن مناقشة الحقيقة و لنقابلها وجها لوجه. نحن ضحية شوية مراهقين طائشين ما عرفش ابوهم يربيهم و قد ضيعونا ! اليست هذه هي الحقيقة؟ عاثوا في بلادنا طيش وعربدة ، واوقفوا اطفال في نقاط التفتيش ، يوقفوننا و يمشوننا ، حتى جاء من يأدبهم من الخارج. اين الأب الذي لم يحسن تربيتهم؟ احضروه هنا نشتكي منه اليه ، و نحمله جل مصيبتنا و نعرض عليه القبور ، و في الاحياء نعرض عليه الكسور و الجروح و الحروق و البتر و كل مصابنا. لم تحسن تربية اولادك المراهقين فجنوا علينا يا ابانا. انت انجبتهم ، و لم تراقب ذريتك كيف تنمو. انجبت يا ابانا هؤلاء المراهقين الطائشين من امهات هن بائعات هوى و غانيات، انجبن و رمين في الشوارع و صناديق القمامة. فلما لم تأوي اليك اولادك يا أب؟ نحن اليوم ندفع ضريبة نسلك. اولادك تقرفصوا في دائرة في جلسة لتحضير الأرواح. فشلنا في طرد الروح التي استحضروها. روح شريرة دامية الفم اسمها "طا" بنت" ئفية". جاءت الينا روح "طا" و جذبت خلفها عشيقها "حرب". لا يتفارق الروحان. نحن في ذمتك و في رقبتك يا  أب. ادب عيالك يا أب. نحن نبض القلب ، نحن يا بابا الشعب. بأي حق ؟بأي حق عيالك ُيسكنوننا الزوايا؟ بأي حق يعلقون عيوننا في السماء نرتقب متى الطائرة تحلق، متى تقصف ، متى تذهب؟ اين ذهب عقلك يا اب اين ذهب؟ اجمع عيالك ، فقد آن الأوان اجمع عيالك العصاة، الطائشين العابثين في زنزانة ، امسك سوطك و اذرعهم به، اسلخهم ضرب! صيح فوقهم ، قل لهم – يا كلاب - اليمن مش لعبة من اللعب! اليمن إما نحميه او نهجره و نغترب. لكن لا نبقى فيه لندمره ، ونفتن اهله و نشعل فوق مدرجات جباله السنة من مذاهب تلتهب. من قال انكم انصار الله؟ من قال ؟ هذا زور وبهتان و كذب! ادب عيالك يا اب، أدب عيالك يا اب.  خرجوا عن طوقك و لم تدفع انت الثمن ، بل دفع الثمن نحن و اليمن! اما انت فتفرجت على مباراة كرة بدون القاف هي كرة دم. ملعب اليمن عندك ملعب لا يشكل لديك أي اهمية. كل هذا ليكون ابنك رئيس؟ جننت و ما دريت. صالحت اعداءك و تحالفت مع العميل و مع الخسيس و لتيت و عجنت و "رفست" دنيتنا "رفيس" . و كل هذا لكي يكون ابنك رئيس؟ اتقي وخاف الله يا شيخ. كل هذا لكي يكون ابنك رئيس؟ تستبسل في جعل ابنك رئيس هو اساسا في نعيم لا يريد ان يتركه ليترأس شعب اشباح و لا ان يشيد قصر الرئاسة فوق اطلال. و هو بكله لا يُشكل في ارصدة الحلول لا حل و لا فرج و لا انقاذ و لا حتى منفذ للحرية. اشفق عليه ، لن يدر من اين يبتدئ و بمن يهتدي و متى ينتهي؟ لا شيء يهم عندك يا أب سوى ان يكون ابنك رئيس. ستغلف له اليمن هدية، و ستجمع له من الشعب باقة زهور ذابلة وستضعها له في مزهرية. ستوصيه: اتسلى يا حمادة، قضى والدك عمره في هذه التسلية. يا أب ما شاء الله عليك ، ما شاء الله عليك لم تمت ولا مرة. انظر الى المساكين يموتون الاف المرات في الغارة الواحدة مثلما تموت الغزلان بمخالب الاسد في الغابات البرية. اما انت فما شاء الله عليك وفقك الله بحمير ، انت  راعيهم و ما احمرهم رعية!

    اليوم انا اوجه اليك نداء ليس حبا فيك و لكن حبا في الناس و في اليمن بلادي الصبورة الأبية. حتى تعال ممكن اوريك بعينك ، استرق النظر داخل قلبي سيذهلك السواد. لا تفزع فعلى قدر عشمنا في حرب قصيرة  تعال شوف كم كانت " سَود" اللقية! لا بأس يا جماعة ،لا احد يختار ابوه. قالوا كنت انت قادر ان تجعلها قصيرة لكن اردت تأديب من خرجوا ضدك في 2011 ، و من فجروا الجامع ، فما ادبت احد و لكن قتلت اليمن بعنجهية. اليوم اوجه اليك نداء – اذا سمحت لي بهذا النداء – فأنت ابونا مع الأسف كما كتبت قبل عشر سنوات و ها انا اليوم اقول لك نعم انت ابونا و على عيننا. تقبلوا الامر يا جماعة لا أحد يختار ابوه. اناديك اليوم أن  " استأنف الحكم علينا ". حكم القوي على الضعيف ، حكم السفاح على الضحية. ليس امامنا الا ان نرجوك ان تعود الى رشدنا ، و بيديك القوية امنع عن منازلنا البرق و الرعد و الصواريخ السعودية. نستأذنك يا ابونا ، نريد ان ننام. ممكن – لو سمحت - ننام نومه هنية؟ انت ابونا وعلى عيننا.  لم تهزمك يا قوي، يا متمكن عشر دول ثرية. لم تحسم ضدك لا مريم و لا طائرات التحالف و لا صواريخ و لا بوارج بحرية. ممكن اليوم ما دمت بهذه القوة ترحمنا نحن ابناءك العصاة؟ نحن من طالما كفرنا بك ، ادركنا اليوم ان بوقوفك انت فقط فوق الشلال تتدفق شلالات الحياة. انا احد الاقلام التي كتبت ضدك.  لكنني ادركت اليوم ان امر اليمن بيدك. ماذا تريد؟ عدد مطالبك  و سنقبل بها كلها و سيصبح كارهيك في صفك. لكن اوقف الحرب. اما اذا كان الأمر برمته قد خرج من يدك. فاسمح لي ان ادعي عليك. يا من لا لقينا خير اليمن في عهدك ، و حرصت الا ترى اليمن الخير من بعدك! يا اكثر جبروتا من فرعون يا اطول من لعنة الفراعنة. لم يتورد لليمن خد و انت المزارع ، لم يتورد لها خد و قد اصبحت محارب. لم تجد اليمن في حدائقها لا برعم و لا عطر و لا حتى عاشق يترنم لها بأغنية.

    انت ابونا و على عيننا... اوقف الحرب ، و ليس لنا سوى ذلك أمنية.

    تم طباعة هذه المقالة من موقع التغيير نت www.al-tagheer.com - رابط المقالة: http://al-tagheer.com.com/art33317.html