2017/05/15
  • البهرجة السياسية الإماراتية والأفول المنتظر!
  • في العام 2008 كانت إحدى القنوات العربية تستضيف سياسي لبناني مرموق للحديث عن اتفاق الدوحة الذي رعته دولة قطر بين الفرقاء اللبنانيين, كانت حينها قطر محجا للوفود السياسية اللبنانية وكانت سياستها الخارجية في أوج تأثيرها وتكاد تكون الأعلى على امتداد الساحة العربية.

    قال يومئذ السياسي اللبناني لمحاوره أن هذا التأثير الكبير لدولة قطر على الساحة السياسية العربية لن يستمر وسيأتي اليوم الذي تنكمش فيه السياسة الخارجية القطرية كلّية لأن ماتقوم يُعد به نوعا من "الفزعة" السياسية التي لا تمتلك تركة سياسية متراكمة يمكن الاستناد عليها وبالفعل هاهي سياسة قطر الخارجية اليوم يمكن وصفها بالغائبة تماما عن الأحداث السياسية في الوطن العربي.

    ولو عُدنا أربعة عقود إلى الوراء وأعدنا تقييم الأدوار السياسية لدول الخليج العربي وقارناها مع البهرجة السياسية التي تقوم بها اليوم دولة الإمارات سنجد أنه سبق وأن قامتا دولتي الكويت وقطر بأدوار مشابهة تماما لما تقوم به الإمارات اليوم.

    فالكويت على سبيل المثال لعبت دورا بارزاً في الحياة السياسية العربية منذ نهاية السبعينات وحتى بداية التسعينات وامتد تأثيرها السياسي من عدن إلى نواذيبو وكان رجال سياستها الخارجية يتصدرون شاشات التلفزة العربية والإذاعات والصحف المختلفة.

    ذلك التأثير السياسي للكويت كان في غالبه حميدا وبنّاء ومن أسباب بروز سياستها الخارجية غياب دور مصر خصوصا بعد اتفاقية كامب ديفيد إضافة إلى دخول العراق في حرب مع إيران لكن ذلك الدور لم يستمر وتلاشى تماما بعد احتلال العراق لها ومنذ ذلك الوقت أصبحت سياستها الخارجية في سكون دائم وتتعامل بحذر شديد مع أي قضية خارجية وتحسب ألف حساب لأي تحرك سياسي في الإطار العربي.

    وعلى ذات المنوال لعبت دولة قطر وكما أسلفت دوراً سياسيا مشهودا في مطلع الألفية الجديدة حيث استولت سياستها الخارجية على الساحة السياسية العربية وتجاوزتها من اليمن إلى لبنان إلى فلسطين إلى السودان وصولا إلى أفغانستان وكان لقناة الجزيرة دوراً مهما في تسويق وتسويغ سياستها التي أخذت طابعا اقتصاديا حينا وثوريا حينا آخر خصوصا خلال ثورات الربيع العربي.

    ومع بدء الثورات المضادة للربيع العربي توارى دورها وانزوت مؤخرا بعيدا عن التأثير في محيطها وغدت سياستها الخارجية اليوم في حالة كمون تام رغم امتلاكها كل مقومات لعب الأدوار وبخاصة امبراطوريتها الإعلامية المتمثلة بشبكة الجزيرة وملحقاتها.

    دولة الإمارات ومع انكفاء الدور السياسي القطري ظهرت بشكل قوي ومندفع خصوصا أنها تبنّت الثورات المضادة للربيع العربي وبدأت تلعب نفس الدور الذي سبق وأن لعبتاه دولتا الكويت وقطر خاصة خلال الأربع سنوات الأخيرة.

    أظهرت السياسة الخارجية للإمارات فجاجة غير معهودة وتجاوزت كل الخطوط الحمراء خصوصا في الملف اليمني, إذ من المدهش حقاً أن تجد دولة تستدعي ثقافتها المجتمعية البدوية القائمة على الثأرات ومبدأ العصبية والعمل العصبوي وتجعلها من مسلّمات سياستها الخارجية وخطوطها الأولى وتتعامل مع الدول الأخرى على ضوئها!

     هذه البهرجة السياسة لدولة الإمارات حتما ستأفل في القريب المنظور كما أفلت أدوار  شقيقتاها من قبل وهذا الظهور المتبجح سيهوي بها إلى قاع بلا نهاية وستنكمش سياستها الخارجية تماما كما انكمشت سياستا الكويت وقطر وسيبقى الشعب اليمني المظلوم المكلوم شاهدا على سائسي الإمارات وعيالها وهو الذي يدفع ثمن مواقفها العدائية تجاهه من دمه المضرج به وجوعه الذي يدمي الفؤاد وتشرّده الذي أبكى الصخر في الواد.

    ....

      لمتابعة قناة التغيير نت على تيلجيرام

    https://telegram.me/altagheernet

    تم طباعة هذه المقالة من موقع التغيير نت www.al-tagheer.com - رابط المقالة: http://al-tagheer.com.com/art35488.html