2017/11/16
  • السعودية آخر الأركان
  • في حديث مناقض للسياسة التي تتبعها إيران صرح الرئيس الإيراني حسن روحاني في مؤتمر أمام اللجنة الدولية للمشرفين السياحيين الذي انعقد في طهران  بأن " اليوم هو يوم التصالح والعيش بسلام وليس إيجاد العوائق بين الشعوب" وذلك على إثر توقيع الرئيس الأمريكي المثير للجدل "ترمب" على أوامر حظر دخول الأراضي الأمريكية لمواطني مجموعة من الدول الاسلامية ، ومن المعلوم أن الحظر خص عدداً من الدول التي تدور فيها حروب أهلية ومنفلتة أمنياً واجتماعياً واقتصادياً مثل العراق وسوريا وليبيا واليمن ، وذلك خوفاً من تسرب عناصر مشبوهة إلى أمريكا قد تشكل تهديداً أمنياً مباشراً.

     قد يستغرب البعض إدراج إيران في قائمة الحظر وهي الدولة المستقرة ذات الأجهزة الأمنية والاستخباراتية القوية. لكن الثابت هو أن الإرهاب الديني والمذهبي العرقي والجهوي كله مصدره إيران.  بل صارت صاحبة الامتياز الوحيد في تصديره إلى الدول القريبة منها والبعيدة في عملية ممنهجة تسعى من خلالها إلى تحقيق مصالح سياسية واقتصادية استراتيجية وهيمنة على المضايق والممرات البحرية الدولية لتبتز من خلالها القوى الغربية، و لتقدم نفسها بإعتبارها القوة الوحيدة في المنطقة التي باستطاعتها إشعال الحرائق والحروب في كل اتجاه أو إخمادها بدون كلفة أو خساره،  وبدونها لن تستقر مصالح الغرب في المنطقة ولن يسود السلام.

    يحدث كل هذا بعد تدمير الدولة العراقية عام 2003م والتي كانت تعتبر أحد أهم أركان البيت العربي حد توصيف الدكتور ناجي صبري الحديثي، آخر وزراء خارجية العراق قبل الغزو الأمريكي للعراق و إحتلاله، معتبراً أن الدول المـُشّكلة لأركان البيت العربي هي أربع ، العراق سابقاً، سوريا، مصر، السعودية. سقط بالتأكيد الركن العراقي والركن الثاني يهتز واما الثالث فتنخره السوس فيما بقيَّ الركن السعودي يواجه حرباً ثلاثية الأبعاد من قبل أيران وأذنابها في المنطقة من طلاب السلطة بائعي الدين والعروبة. و كذا أطماع الغرب في ثرواتها والخوف من تعميق مكانتها واتساع مواجهتها لمخاطر الأمة المحدقة بها.

    و بصرف النظر عن إتفاقنا أو إختلافنا مع تفاصيل السياسة السعودية إزاء بعض قضايا المنطقة إلا أنها الركن القائم المتبقي للأمة وبيتها العربي المتهاوي، شئنا أم أبينا بعد أن خلت الساحة لثلاثي الدمار في المنطقة إيران، أمريكا، وإسرائيل كما ورد في كتاب "التحالف الغادر" لمؤلفه الأمريكي "تريتا بارسي" والذي يفسر فيه ويجيب على كثير من التساؤلات حول علاقة إيران بالغرب واسرائيل ويكشف عن مخططاتهم الصفوية في المنطقة.

    أصبحت إيران بعدها رأس الحربة لحلفائها المذكورين آنفاً في المنطقة، فتمكنت من غرس أسنتها بعمق في جسد البيت العربي بحكم موقعها واختفائها وراء ستار الدين الاسلامي والتشيع لآل البيت وزرع الأذرع الموالية لها في معظم دول المنطقة، وتماهي أهدافها التكتيكية مع أهداف تلك الأذرع والمخالب التي تقف فقط عند هدف الوصول إلى السلطة غايتها ومناها، وتباينها في الهدف الاستراتيجي الذي تعمل عليه إيران بنفسٍ طويل  وتخطط له بروية متناهية من الصبر والدقة للسيطرة على المنطقة وتقاسم خيراتها مع من اعتبرها اللاعب السياسي الأقوى الذي بالإمكان الاعتماد عليه والوثوق به، على خلاف العرب سريعي ردات الفعل فاقدي عوامل الصبر والحكمة.

    عودة إلى السياسة السعودية التي يدور في فلكها بعض العرب ويهيم خارجها آخرون فهي تمثل معركة البقاء والكينونة والمصير لها ولمن جاورها من الدول صغيرها وكبيرها، فقيرها وغنيها بعيدها وقريبها وإن جاءت معركتها ضد اذرع ايران في اليمن من الحوثيين متأخرة إلى حدٍ ما وفي ظروف شديدة التعقيد إلا أنه ينطبق عليها القول "أن تأتي متأخراً خيراً من أن لا تأتي!"

     بدون شك اعتمدت السعودية في خطواتها الأخيرة المتعلقة في الحرب في اليمن وإستقالة الحريري على خبراء في السياسة والاقتصاد والأمن القومي ومؤسسات علمية تعتمد في رؤيتها على مناهج أبحاث ودراسات ميدانية وقراءات علمية حديثه ولا تتخذ القرارات بشكلٍ مُرتجَل او عشوائي كما يطرح البعض الذين يستجرون مفاهيم وطريقة إدارة الدولة العربية القديمة!

    إن الضربات الموجعة التي تلقاها البيت العربي باتت كمنبه للخطر الذي أضجع مراقد القيادات العربية .فالمال يلوي الأعناق قبل الأذرع وما كان يعتقده الكثير عن الجيش السعودي وقدراته القتالية على مستوى الفرد والتسليح العام بدءاً بالسلاح الشخصي للفرد وانتهاءً بالطائرة والصاروخ صناعة محليه واستيراد خارجي.

     قدرات فاقت كل التوقعات وتلاشى مفهوم جيش الكبسة وبدوي الصحراء وراعي الإبل من التداول. فمن المعلوم ان حروب القرن الواحد العشرين لم  تعد كلاسكية البتة، فلقد صارت الدول تحارب بعلم وتكنولوجيا فائقة القدرة والحداثة و صارت الجيوش تهتم بالكيف و ليس بالكم، فلذا نرى الغرب يقلص عديد جيوشة و يسرحها حيث كفّت التكنولوجيا ووفّت وتفوقت.

     كما ان الكليات والمعاهد العسكرية في كل البلدان المتطورة تفتح أذرعها للمنتسبين اليها من دول المال (كالسعودية) وتعطيهم المعلومة بسخاء دون شح، وهو ما انعكس على الأداء العسكري المذهل للجيش السعودي على مختلف الصعد.

    أما على صعيد المتغيرات الجديدة في اعادة بناء البيت السعودي فلقد باتت الرؤية تقترب أكثر و أكثر نحو بناء دولة معاصرة حديثة ذات رؤية اقتصادية مقننة وواضحة. و في صميم ذلك أهتمامها بأمنها القومي والاقليمي ومواجهة التمدد الإيراني، مستوعبة ما قاله الرئيس صدام حسين عن الفرس أنهم لم ولن يكونوا يوماً اصدقاء يحترمون العرب وخياراتهم وسيادة دولهم على أراضيهم، دون مطامع أو قلق، مروراً برؤيتها تجاه الشأن اليمني الذي باتت الرؤية السياسية تقترب من حتمية الحسم واغلاق ملف الحرب اليمنية ومحاولة التواصل بجدية مع الرئيس الشرعي وحكومته الشرعية والتواصل مع حزب الاصلاح اليمني أهم مكون سياسي فاعل على الساحة اليمنية لتذويب جبال الجليد التي بنتها الأوهام وحجبت الرؤية وباعدت مفهوم وضرورة توحد الصف العربي في جبهة واحدة  تجاه العدو مهما اختلفت وجهات النظر التي لا تفسد للود قضية

    ....

    لمتابعة قناة التغيير نت على تيلجيرام

    https://telegram.me/altagheernet

    تم طباعة هذه المقالة من موقع التغيير نت www.al-tagheer.com - رابط المقالة: http://al-tagheer.com.com/art36123.html