2018/04/01
  • المهمة الحقيقية للمبعوثين الدوليين لليمن
  • منذ إندلاع الثورة الشبابية في 2011م  وإلى اليوم واليمن تعصف به ريح الأطماع السياسية   وتعبث به العواصف الخارجية  وتحرقه نيران السلالية والعنصرية الإمامية والأخيرة هي السبب لكل بلاء ورزية حلت باليمن في تاريخه القديم  أواخر القرن الثالث الهجري والحديث والمعاصر إذ أن العصابة الإمامية في تحديثها الإيراني الجديد أدخلت البلاد والعباد في مستنقعها الموبوء وحاصرتهما بأدوات بطشها مستمدة هذا الإستبداد من تواطؤ المجتمع الدولي وتراخ المحيط الإقليمي ومن استفادتها من أخطاء وتنازع خصومها ( مكونات الشرعية ).

    في ابريل 2011 دفعت الأمم المتحدة بمبعوثها وهو الثالث في سلسلة المبعوثين لليمن من بعد ثورة 26سبتمبر بعد المبعوث (رالف بانش) 1963 و(الأخضر الإبراهيمي)1994م وهو - جمال بن عمر- الأول في الأزمة اليمنية بعد الثورة الشبابية والذي استمر في مهامه اربع سنوات كان من أبرز الأحداث التي كان مشرفا عليها هو تهيئة كافة المناخات لتمدد العصابة الإمامية واستبدادها ونهبها لكل مقدرات الدولة وكل ذلك بحجة إنجاز الحوار الوطني و إسقاط الدولة في قبضة العصابة الإمامية21سبتمبر 2014 ويومها كان في ضيافة زعيم الجماعة الإمامية في صعده يهيء لما بعد الإحتلال وإنهاء اللمسات الأخيرة لاتفاقية السلم والشراكة والتي رغم قبحها إلا أنها انقلبت عليها الجماعة الحوثية وفي آخر إحاطاته وتصريحه للمجتمع الدولي يختتم بن عمر مشواره السيء بكذبة بقوله :  أنه كان على وشك إنجاز حل سياسي لولا التدخل العسكري من قبل التحالف ..كل هذا التواطؤ أكسب بن عمر محبة ورضا تاما عندالحوثيين وحنينا إليه إلى اليوم ... وبهذا فإن بن عمر لم ينجز مهمته فحسب وإنما أنجز المهمة الأولى للأمم المتحدة والمتحكمين بها في مجلس الأمن وهي التمكين الفعلي والجغرافي والعسكري والسياسي للعصابة الإمامية .

    في ابريل من العام 2015 قدم بن عمر استقالته أو بالأصح إنتهت المدة والمهمة التي كلف بها ليخلفه في ذات الشهر المبعوث الدولي الثاني اسماعيل ولد الشيخ وهو أصغر سنا منه إذا أن الأول بن عمر من مواليد1957 وولدالشيخ من مواليد1969 فيما غلب على الأول أنه ديبلوماسي بينما اشتهر الآخر بإنه اقتصادي وديبلوماسي .. انطلق ولد الشيخ من حيث انتهى بن عمر فكان من أبرز الأحداث التي حدثت في عهده الحوارات بين طرفي الشرعية والإنقلاب في جنيف والكويت والتي انتهت بالفشل وبمعنى أصح بالإفشال من قبل الطرف الإنقلابي ، ورغم الشواهد والأدلة على تعنت الإنقلابيين التي هي اوضح من الادلة على كروية الأرض إلا أن ولد الشيخ لم يكن له من ردة فعل إلا زيادة قلقه لهذا التعنت ففي حين كانت المليشيا تتسلم صنعاء وتنهب مركز الدولة في عهد بن عمر كانت تحاور في موفمبيك  وبالمثل كانت عدن تتعرض للاحتلال المليشاوي والاستبدادالإمامي ورموزها يحاورون في جنيف في عهد ولد الشيخ وكلا المبعوثين لايتعدى دورهما وردهما في الحدثين بدعوة طرفي الصراع لضبط النفس ...

    في فبراير2018 إنتهت مهمة ولد الشيخ والذي كان خلاصتها السعي الحثيث لإضفاء صفة الشرعية للإنقلابيين ومحاولة جعلهم شركاء أساسيين في العملية السياسية في خارطته التي كان منها مشاركة الإنقلابيين في حكومة وطنية دونما التزامهم الواضح بتنفيذ قرار مجلس الأمن 2216 ولقد استطاع ولد الشيخ أن يجعل من الملف الإنساني هو المرتكز لحل القضية عبر اتهامه للشرعية والتحالف من جهة والإنقلابيين بالتسبب في الحالة الإنسانية الكارثية والذي كان سبب رئيسي لها الإنقلابيون غير متطرق للأنتهاكات الإنسانية التي تقوم بها المليشيا الإمامية والتي تتصدرها قضية المختطفين .

     

    في 15فبراير وافق مجلس الأمن على تعيين البريطاني مارتن غريفيت1951 والذي يعتبر أكبر سنا وخبرة  من سَلفيه بن عمر و ولد الشيخ بل يعتبر انهمن  أهم الدبلوماسيين الأوروبيين وفقاً للأمم المتحدة وهو المدير التنفيذي للمعهد الأوروبي للسلام في بروكسل، ولديه خبرة واسعة في حل النزاعات والتفاوض والشؤون الانسانية غير أن ممايجدر الإشارة إليه إن أي مبعوث تبعثه الأمم المتحدة فإنه يحقق أهدافها والتي تتحكم بها الدول العظمى في المجلس وعلى رأسها أمريكا لتنفيذ مطامعها في المنطقة التي وصلها المبعوث الأممي إذا أن أي مبعوث أممي ليس إلا مجرد وسيلة سيطالها التغيير متى ماحقق ماكلف به او فشل في تحقيقها .

    يُعول على غريفيت في اليمن الكثير والكثير ومن ذلك تنفيذ قرارات الأمم المتحدة لكن وفي ظل المتغيرات المحلية والدولية والداخلية والتي تلوح معظمها إلى حل سياسي بمعزل عن الحل العسكري ويكون فيه طرف الإنقلاب شريكا أساسيا في التسوية القادمة والتنصل عن تنفيذ القرار2216أو استبداله بقرار يصبغ الطرف الإنقلابي بصبغة  سياسية ليكون له نصيب في السلطة والثروة مع احتفاضه بمعظم الاسلحة التي نهبها وتنفيذ شروطه التي تعيد تموضعه في الدولة وتحكمة في الرقعة الجغرافية التي يراها أنه الأولى بحكمها ، يعتبر المشهد السياسي والعسكري للمبعوث غريفيت واضحا غير أنه صرح بُعيد تسلمه أنه وضع صعب في إيحاء واضح أنه إن نجح فبصعوبة وبوقت وجهد أطول وأكبر وأن فشل فقد صرح بصعوبة الوضع وفي هذا تمييع للحل وإن أكبر مؤشر سيدلل على عدم جدية الأمم المتحدة لحل الأزمة اليمنية هو محاولة مبعوثها ايجاد حلول سياسية بمعزل عن القرارات الأممية وتجاهله للمرجعيتين المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني عند تقديم أي حلول .

    ..

    لمتابعة قناة التغيير نت على تيلجيرام

    https://telegram.me/altagheernet

    تم طباعة هذه المقالة من موقع التغيير نت www.al-tagheer.com - رابط المقالة: http://al-tagheer.com.com/art36582.html