2018/05/10
  • اتفاق إيران النووي: سيناريوهات بعد انسحاب أمريكا!!!
  • كان الرئيس الأمريكي أعلن الانسحاب من الاتفاق رغم الضغوط والتحذيرات من جانب الأمم المتحدة والأطراف الأخرى الموقعة عليه. إيران سوف تواجه "شيئا ما" ما لم تقبل إعادة التفاوض. غير أنه لم يوضح ماذا سيحدث لو رفضت إيران طلبه.

    و أن الإبقاء على الاتفاق سوف يؤدي إلى سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط. و الاتفاق لم ولن يؤدي إلى الهدوء والسلام في المنطقة.

    الاتفاق النووي مع ايران لم يمت رغم انسحاب واشنطن

    وبعد يوم من إعلانه الانسحاب من الاتفاق، أنذر ترامب  إيران بأنه "ستكون هناك عواقب وخيمة" لو استأنفت تخصيب اليورانيوم.

    روحاني أعلن أنه طلب من وكالة الطاقة الذرية الإيرانية الاستعداد لتخصيب اليورانيوم "بمستويات صناعية".

     ترامب من جهته هدد سوف تبدأ "قريبا جدا" تطبيق ما وصفه بـ "أعلى مستوى من العقوبات الاقتصادية" على النظام الإيراني.

    ومن غير الواضح ما الذي سوف يؤدي إليه مثل هذا الموقف؟

    وإذا قرر ترامب العودة إلى زيادة العقوبات على طهران، فإن ذلك سيؤدي إلى تبعات دولية واسعة بالغة الخطورة، إذ سيزيد مشكلات الاقتصاد الإيراني المنهك أساسا، ويصعد التوتر في الشرق الأوسط، ويوسع الخلاف بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين.

    هناك عدد قليل من القضايا الاكثر اهمية لأمن الولايات المتحدة من الانتشار المحتمل للأسلحة النووية, او احتمال وقوع حرب اكثر تدميرا في الشرق الاوسط. ولهذا السبب قامت الولايات المتحدة بالتفاوض على خطة العمل الشاملة المشتركة في المقام الاول.

    الحقيقة واضحة. ان من يعمل - ذلك راي مشترك من قبل حلفاء امريكا الاوروبيين, وخبراء مستقلين. ان في مصلحة اميركا - وقد تدحرجت الى حد كبير البرنامج النووي الايراني. هو نموذج لما يمكن ان تفعله الدبلوماسية الغربية - فان نظام التفتيش والتحقق هو بالتحديد ما ينبغي ان تعمل الولايات المتحدة على وضعه مع كوريا الشمالية. والواقع انهم في الوقت الذي كانوا فيه جميعا اشجع بالدبلوماسية مع كوريا الشمالية للنجاح, فان الابتعاد عنه يهدد خسارة صفقة تحقق - مع ايران - والنتيجة ذاتها مع الكوريين الشماليين.

    وهذا هو السبب في ان اعلان ترامب مضلل جدا, والى الاتفاق تم التفاوض بشأنه مع كبار الدبلوماسيين والعلماء وال الاستخبارات في امريكا. وفي الديمقراطية, ستكون هناك دائما تغييرات في السياسات والاولويات من ادارة الى اخرى. ولكن الاستخفاف المستمر بالاتفاقات التي يشكل امريكا طرفا فيها يهدد بتقويض مصداقية اميركا, و يضعها على خلاف مع القوى الكبرى في العالم.

    وينبغي ان تكون المناقشات على علم بالحقائق, ولا سيما المناقشات التي ثبت انها خلافية. لذا فمن المهم مراجعة العديد من الحقائق حول التالي:.

    اولا: لم يكن مجرد اتفاق بين امريكا والحكومة الايرانية. فبعد سنوات من بناء تحالف دولي يمكن ان يفرض عقوبات معوقة على ايران, وصلت امريكا مع المملكة المتحدة وفرنسا والمانيا والاتحاد الاوروبي وروسيا والصين وايران. وهي صفقة متعددة الاطراف لتحديد الاسلحة, اقرها بالإجماع قرار مجلس الامن التابع للأمم المتحدة.

    ثانيا: عمل اعادة برنامج ايران النووي. وعلى مدى عقود, كانت ايران قد تقدمت باستمرار برنامجها النووي, وهي تقترب من النقطة التي يمكنها فيها بسرعة انتاج ما يكفي من المواد الانشطارية لبناء قنبلة نووية) وضعوا غطاء على تلك القدرة المصغرة. ومنذ تنفيذ هذا البرنامج, دمرت ايران نواة المفاعل الذي كان من الممكن ان ينتج البلوتونيوم من صنع الاسلحة ؛ وازالة ثلثي اجهزة الطرد المركزي التابعة لها (اكثر من 13,000) ووضعها تحت المراقبة الدولية ؛ والقضاء على 97 في المائة منها. مخزونها من اليورانيوم المخصب - المواد الخام اللازمة لتفجير قنبلة. وعلى اي حال, فرضت شركة  قيودا صارمة على البرنامج النووي الايراني وحققت نتائج حقيقية.

    ثالثا: لا يعتمد في على الثقة - بل هو متأصل في اكثر عمليات التفتيش والتحقق البعيدة المدى التي تم التفاوض بشأنها على الاطلاق في اتفاق بشان تحديد الاسلحة. وتراقب مرافق ايران النووية بدقة. ويمكن للمراقبين الدوليين ايضا الوصول الى سلسلة الامدادات النووية الايرانية بأكملها, حتى تتمكن امريكا من الامساك بهم. , فان نظام الرصد والتفتيش هذا سوف يذهب بعيدا.

    رابعا: ايران تلتزم ولم تكن هذه مجرد وجهة نظر من قبل ادارة ترامب. - وواصلت دوائر الاستخبارات التابعة للولايات المتحدة ان تجد ان ايران تضطلع بمسؤولياتها بموجب الاتفاق, وقد ابلغت ادارة ترامب عن ذلك بالنسبة الى الكونغرس. وكذلك لديهم اقرب حلفائنا, والوكالة الدولية المسؤولة عن التحقق من الامتثال الايراني - الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

    خامسا: ان حظر ايران على الاطلاق الحصول على سلاح نووي امر دائم. وبعض عمليات التفتيش الاكثر اهمية. وحتى مع ان بعض الاحكام  فأصبحت اقل صرامة مع الوقت, فان هذا لن يحدث الا بعد عشر او خمسة عشر او عشرون او خمسة وعشرين عاما في الاتفاق, لذا لا يوجد سبب يذكر لوضع هذه القيود في خطر اليوم.

    واخيرا, لم يكن المقصود من ان يحل جميع المشاكل مع ايران. ولقد كانت امريكا واضحة  ان ايران تمارس سلوكا زعزعة للاستقرار في المنطقة - بما في ذلك دعم الارهاب, والتهديدات التي تهدد المنطقة بكاملها. ولكن لهذا السبب بالتحديد كان من المهم جدا ان تمتنع ايران من الحصول على سلاح نووي. ان كل جانب من جوانب السلوك الايراني الذي يبعث على القلق اخطر بكثير اذا كان برنامجها النووي غير مقيد. وقد تعززت قدرات الغرب على مواجهة سلوك ايران المزعزعة للاستقرار - وعلى الحفاظ على وحدة الهدف مع حلفاء امريكا في المنطقة.

    ونظرا لهذه الحقائق, اعتقد ان قرار خطير  دون اي انتهاك ايراني لهذه الصفقة هو خطاء كبير. فبدون ان تترك الولايات المتحدة في نهاية المطاف بخيار خسران بين ايران المسلحة النووية او حرب اخرى في الشرق الاوسط. والجميع  يعرف اخطار ايران بالحصول على سلاح نووي. ومن شانه ان يشجع نظاما خطيرا بالفعل ؛ ويهدد المنطقة ؛ ويشكل اخطارا غير مقبولة. واذا ضاعت القيود على برنامج ايران النووي  سوف يقود امريكا وحلفائها في الغرب والمنطقة, او الذهاب الى الحرب.

    وفي عالم خطير, يجب ان تكون اميركا قادرة على الاعتماد جزئيا على الدبلوماسية القوية القائمة على المبادئ لتامين المنطقة من التهديدات الايرانية....

     

    تم طباعة هذه المقالة من موقع التغيير نت www.al-tagheer.com - رابط المقالة: http://al-tagheer.com.com/art36705.html