2018/08/31
  • سجدة حنين لـ "صنعاء"
  • هذا الجو الخريفي البديع الغائم المحمل بمزن يهطل او لايهطل وبنسمات دافئة تخبئ البرودة في طياتها تحملني نحو حنين لامتناهي من الفرح والحزن والشوق .

    مثل بندول الساعة أتأرجح بين عالمين مامضى من الزمن وما هو قادم!

    من أنا؟

    سؤال كينونة دائم لنا من نعش بين عالمين متناقضين في تصوراتنا لهما عالم الأمان المكاني يطوي في تلافيفه تذكار عوائلنا وحنينا لأوساط عشناها معهم ،مهما كان مقدار الإشباع من الأمان الذي نعيشه ونستشعر ه بتواجد الأقرب إلينا اولادنا يظل هناك الحنين الذي نفتقده لوجود الأمومة الإخوة رائحة ذلك السكن البعيد الذي الذي استنشقناه في بدايات خطو متعثر ثم تكون ثابت لهذا الخطو.

    أين انت ياصنعاء ؟ كيف تغدو سماؤك اليوم ؟ عجلة انا ان أسبق لحظات سيرك لأرى الواضح الجلي منك وأملاء رئتي بأنسامك قبل ان تفسد خلوتي عوادم وحشية لعربات حديدية لاترحم هذا النقاء فيك والذي تحمله نفسي آنا رحلت، ولا تنسيني إياه زفرات بحر او تناثر حبات رملية قارية تحملني إلى جفافك وملمس طلحك في القر الذي اعتشته، وحرير لامس مسامي تحت ظلال أعنابك المتدلية فوق رأسي الذي لم يتعلم الانحناء إلا تحت عرائشها.

    كيف تعيشين أيامك يا صنعاء بداياتها في الغبش الذي كان يحلو لي ترحلي فيه مع قططك وكلابك اليتيمة الشاردة وتلك الاجساد الممدة في غفوة مسروقة على ارصفتك الموخوزة برمل الحجارة المتناثر وحفائف الرمل الأجرد .كنت أعدها تلك الاجساد الساكنة لأمانها الوهمي وكان تعدادها يشعرني بالامان الذي كانت أمي تخاف ان ينساني في رحلاتي في الغبش المبكر بين الشاردين بلا مأوى . لم اشعر يوما بالخوف الذي حملته أمي عني وانا اصحو في إطلالتي المبكرة أدق بقدمي شوارعك الهادئة والخالية من كل كائن لايرغب في العيش بسلام بين ثنايا غبارك الساكن والمنتظر لشخطة عصية تبخر جمالك في شروق الصباحات الاولى الداعية لإنطلاق الغي من الغيب بضجيج وحشي هائل.

    كيف حالك ياصنعاء؟

    قيل لي ان ارصفتك دمرت، وان شحاذيك ملأهم الرعب ان يظهروا في الثنايا الا فيما ندر، وان عمالك امسكوا الطار وداروا بأطفالهم في كل زقاق يضربونه اَي طارهم ويرقص عليه اولائك الصغار عَل ريال يرمى يمررون به يوم حياتهم بلقمة يابسة.

    قيل لي ان ترقب الحنين القاتل يصر الاذان وألف سؤال يمر بالبال على من يقع إنزال هذا الوبال ؟ هل شرقا أم غربا؟

    قيل لي ان فتاياتك نرجس وأريج ايامك يخفن الخروج خوف طارئ او معتدي او سالب او مغتصب يوجه إليهن سلاح نحو صدورهن الناهدة الفتية فتكسر فتوتها وتترهل جذوتها لذا يتخذن من البيوت حصونا ويستنشقن الشمس من خلف شواقيصك الضيقة.

    قيل لي انك أليمة ياصنعاء تنتظرين اخبار الموت قبل الحياة.

    كم أحبك يا صنعاء

    هل سأراك تحيين بمرحك المحبب الى قلبي من جديد؟

     

    تم طباعة هذه المقالة من موقع التغيير نت www.al-tagheer.com - رابط المقالة: http://al-tagheer.com.com/art36985.html