2019/08/14
  • أين منظمات العطاء؟
  • ربّ زائرٍ كريم يشد سرج راحلته معلنا قدومه  ضيفًا على المسلمين، يتناجى كثير من اليتامى والفقراء والمساكين ممن لا يستطيعون القيام بواجب الضيافة عمّا يدفع عنهم الحرج، ومن ذا الذي سيذبح ويقدح إكراما لهم ولزائرهم العائد.

    هنا في محافظة تعز باليمن الحبيب، أضحى علينا العيد ، ولا أضحية لأكثرنا، وأطفالنا من دون كساء، وبعض أسرنا تبحث عمّا يسد الرمق، وقد أكلت الحرب الجائرة الأخضر واليابس، والجميع هنا يتساءل: أين هي مؤسسة دروب العطاء؟ والتي كانت تكسو اليتيم، وتشبع القانع والمعتر والبائس الفقير، لاسيما في العيد فحسب، وإنما على مدار الأيام وتوالي الشهور والسنين. 

    ولأني كنت إعلاميا لتلك المؤسسة الشهيرة، فكثير من هذه التساؤلات تحرجني في هذا العيد، وتذكرني بزملاء غيبتهم عنا الحرب، أديب الدبعي ومنصور المشرع وعصام البدوي وكل كادر مؤسسة دروب العطاء، اعتقلتهم مليشيا الحوثي قبل سنة ونيف ، واقتادتهم وأجهزتهم إلى سجن مدينة الصالح بشرق تعز المحتل.

    وقد كانت مؤسسة دروب العطاء في تعز قلعة وحصنا منيعا، إليها يلجأ الفقير والمعوز واليتيم، إذ كفلت براتب شهري ما يزيد عن 1000يتيما، وكان لها مشاريع إغاثية جمة، كسقيا الماء والتفطير والأضاحي والسلال الغذائية، علاوة على حلقات القرآن الكريم، ومدارس التحفيظ، وبناء بيت الفقير ، ومشاريع تنموية عديدة ولا يتسع المجال لحصرها هنا.

     و لم تكن مؤسسة العطاء لوحدها من دمرتها وصادرت أموالها مليشيا الحوثي، إذ يبلغ عدد المنظمات الخيرية التي انتهكتها المليشيا خلال الأربع السنوات الماضية ما يقرب 130منظمة خيرية في عموم الجمهورية اليمنية، وبهذه الانتهاكات زادت معانات الملايين من اليمنيين والذين كانوا يستندون لتلك المنظمات الإنسانية.

    ولن تحل اللجنة الدولية للصليب الأحمر محل تلك المنظمات الإنسانية ، وإن زعمت، ولو حاولت أن تحل محلها، لكان مصيرها كمصير منظمات اليمن،  وعمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر لم يكن في كلّ مناطق اليمن،  هي تعمل فقط في مناطق تواجد الحوثي، ولخدمته، وخدمة من يقاتل معه، وبين إغاثتها يأتي السلاح والمتفجرات الذي يقتلنا به هذا الباغي المستبد.

    تم طباعة هذه المقالة من موقع التغيير نت www.al-tagheer.com - رابط المقالة: http://al-tagheer.com.com/art38347.html